Al-An'amJuz 7 · Page 134

Al-An'am 6:59

The Cattle · Juz 7 · Page 134

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:59

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآياتُ مُثْبِتَةً لِجُزْئِيّاتٍ مِن عِلْمِهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ، وكانَ خِتامُها العِلْمَ بِالظّالِمِ وغَيْرِهِ - أتْبَعَها الِاخْتِصاصَ بِما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، وهو عِلْمُ مَفاتِحِ الغَيْبِ الَّذِي لا يَصِلُ إلَيْهِ إلّا مَن حازَها، إذْ لا يَطَّلِعُ عَلى الخَزائِنِ إلّا مَن فَتَحَها، ولا يَفْتَحُها إلّا مِن حازَ مَفاتِيحَها وعَلِمَ كَيْفَ يَفْتَحُ بِها، فَإثْباتُ ذَلِكَ في هَذا الأُسْلُوبِ مِن بابِ التَّرْقِيَةِ في مَراقِي الِاعْتِقادِ مِن دَرَجَةٍ كامِلَةٍ إلى أكْمَلَ مِنها، فَقالَ عاطِفًا عَلى مَعْنى ما سَبَقَ، وهو: فَعِنْدَهُ خاصَّةً جَمِيعُ ذَلِكَ: ﴿وعِنْدَهُ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ أيْ: الَّتِي لا يُدْرِكُ الغَيْبَ إلّا مَن عَلِمَها.

ولَمّا كانَ مَعْنى ذَلِكَ الِاخْتِصاصُ - صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾ وتَخْصِيصُها بِالنَّفْيِ دُونَ الخَزائِنِ دالٌّ عَلى ما فَهِمْتُهُ مِن أنَّ التَّقْيِيدَ [فِيها] بِـ ( لَكم ) يُفْهِمُ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ نَقُولَ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ.

ولَمّا ذَكَرَ عِلْمَ الغَيْبِ، أتْبَعَهُ عِلْمَ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ القَضايا العَقْلِيَّةَ المَحْضَةَ يَصْعُبُ تَحْصِيلُ العِلْمِ بِها عَلى سَبِيلِ التَّمامِ إلّا لِلْكُمَّلِ مِنَ الأنامِ (p-١٣٦)الَّذِينَ تَجَرَّدُوا فَتَعَوَّدُوا اسْتِحْضارَ المَعْقُولاتِ المُجَرَّدَةِ، والقُرْآنُ إنَّما أُنْزِلَ لِنَفْعِ جَمِيعِ الخَلْقِ: الذَّكِيُّ مِنهم والغَبِيُّ، فَكانَ ذِكْرُ المَحْسُوساتِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ القَضِيَّةِ العَقْلِيَّةِ الكُلِّيَّةِ مُعِينًا عَلى تَصَوُّرِ ذَلِكَ المَعْقُولِ ورُسُوخِهِ في القَلْبِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِهَذا المَعْقُولِ الكُلِّيِّ المُجَرَّدِ بِمِثالٍ داخِلٍ تَحْتَهُ يَجْرِي مَجْرى المَحْسُوسِ، وعَطَفَهُ بِالواوِ عَطْفَ الخاصِّ عَلى العامِّ إشارَةً إلى تَعْظِيمِهِ، فَقالَ: ﴿ويَعْلَمُ ما في البَرِّ﴾ وقَدَّمَهُ لِأنَّ الإنْسانَ أكْثَرُ مُلابَسَةً لَهُ بِما فِيهِ مِنَ القُرى والمُدُنِ والمَفاوِزِ والجِبالِ والتِّلالِ وكَثْرَةِ ما بِها مِنَ الحَيَوانِ والنَّباتِ النَّجْمِ وذِي السّاقِ والمَعادِنِ ﴿والبَحْرِ﴾ وأخَّرَهُ لِأنَّ إحاطَةَ العَقْلِ بِأحْوالِهِ أقَلُّ وإنْ كانَ الحِسُّ يَدُلُّ عَلى أنَّ عَجائِبَها أكْثَرُ، وطُولَها وعَرْضَها أعْظَمُ، وما فِيها مِنَ الحَيَواناتِ وأجْناسِ المَخْلُوقاتِ أعْجَبُ، فَكانَ هَذا الأمْرُ المَحْسُوسُ مُقَوِّيًا لِعَظَمَةِ ذَلِكَ الأمْرِ المَعْقُولِ.

ولَمّا ذَكَرَ ما يَعُمُّ الثّابِتَ والمُنْتَقِلَ: خَصَّ المُنْتَقِلَ تَنْصِيصًا عَلى الجُزْئِيّاتِ وتَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ بِتَعْظِيمِ المَعْلُوماتِ، فَقالَ: ﴿وما تَسْقُطُ﴾ وأغْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن ورَقَةٍ﴾ ونَكَّرَها إتْمامًا لِلتَّعْمِيمِ ﴿إلا يَعْلَمُها﴾ ولَمّا كانَ هَذا مَعَ عِظَمِهِ ظاهِرًا، ذَكَرَ ما هو أدَقُّ مِنهُ، فَقالَ: ﴿ولا﴾ أيْ: (p-١٣٧)وما مِن ﴿حَبَّةٍ﴾ ودَلَّ عَلى أنَّ الأرْضَ لَيْسَ لَها مِن نَفْسِها نُورٌ تَنْبِيهًا عَلى ما أُودِعَ هَذا الآدَمِيُّ المُكَوَّنُ مِنها مِنَ الغَرائِبِ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي ظُلُماتِ الأرْضِ﴾ أيْ: ولَوْ كانَ في أقْصى بَطْنِها، فَكَيْفَ بِما هو في النُّورِ وهو أكْبَرُ مِنَ الحَبَّةِ.

ولَمّا خَصَّ، رَجَعَ إلى التَّعْمِيمِ رَدًّا لِلْآخِرِ عَلى الأوَّلِ فَقالَ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ أيْ: وُجِدَ أوْ لَمْ يُوجَدْ أوْ سَيُوجَدُ ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: مُوَضِّحٍ لِأحْوالِهِ وأعْيانِهِ وكُلِّ أُمُورِهِ وأحْيانِهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ فاعِلٌ لِجَمِيعِ العالَمِ بِجَواهِرِهِ وأعْراضِهِ عَلى سَبِيلِ الإحْكامِ والإتْقانِ؛ لِأنَّهُ وحْدَهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، ومَن اخْتَصَّ بِعِلْمِ جَمِيعِ المَعْلُوماتِ كانَ مُخْتَصًّا بِصُنْعِ جَمِيعِ المَصْنُوعاتِ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 134

Al-An'amJuz 7 · Page 134

6:53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

1 translator’s note
  1. Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩

6:54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

6:55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

6:56

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

6:57

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

1 translator’s note
  1. The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩

6:58

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

6:59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Al-Biqa'iTafsir · 6:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском