Al-An'am 6:60
The Cattle · Juz 7 · Page 135
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:60
﴿وهْوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكم ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .
عَطَفَ جُمْلَةَ ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾ [الأنعام: ٥٩] انْتِقالًا مِن بَيانِ سَعَةِ عِلْمِهِ إلى بَيانِ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن دَلائِلِ الإلَهِيَّةِ تَعْلِيمًا لِأوْلِيائِهِ ونَعْيًا عَلى المُشْرِكِينَ أعْدائِهِ. وقَدْ جَرَتْ عادَةُ القُرْآنِ بِذِكْرِ دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ في أنْفُسِ النّاسِ عَقِبَ ذِكْرِ دَلائِلِها في الآفاقِ فَجُمِعَ ذَلِكَ هُنا عَلى وجْهٍ بَدِيعٍ مُؤْذِنٍ بِتَعْلِيمِ صِفاتِهِ في ضِمْنِ دَلِيلِ وحْدانِيَّتِهِ. وفي هَذا تَقْرِيبٌ لِلْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ.
فَقَوْلُهُ ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ صِيغَةُ قَصْرٍ لِتَعْرِيفِ جُزْأيِ الجُمْلَةِ، أيْ هو الَّذِي يَتَوَفّى الأنْفُسَ دُونَ الأصْنامِ فَإنَّها لا تَمْلِكُ مَوْتًا ولا حَياةً.
والخِطابُ مُوَجَّهٌ إلى المُشْرِكِينَ كَما يَقْتَضِيهِ السِّياقُ السّابِقُ مِن قَوْلِهِ ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٨] واللّاحِقُ مِن قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٤] ويَقْتَضِيهِ طَرِيقُ القَصْرِ. ولَمّا كانَ هَذا الحالُ غَيْرَ خاصٍّ بِالمُشْرِكِينَ عُلِمَ مِنهُ أنَّ النّاسَ فِيهِ سَواءٌ.
والتَّوَفِّي حَقِيقَتُهُ الإماتَةُ، لِأنَّهُ حَقِيقَةٌ في قَبْضِ الشَّيْءِ مُسْتَوْفًى. وإطْلاقُهُ عَلى النَّوْمِ مُجازٌ لِشَبَهِ النَّوْمِ بِالمَوْتِ في انْقِطاعِ الإدْراكِ والعَمَلِ. ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢] . وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
صفحة ٢٧٦
والمُرادُ بِقَوْلِهِ يَتَوَفّاكم يُنِيمُكم بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾، أيْ في النَّهارِ، فَأرادَ بِالوَفاةِ هُنا النَّوْمَ عَلى التَّشْبِيهِ. وفائِدَتُهُ أنَّهُ تَقْرِيبٌ لِكَيْفِيَّةِ البَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ، ولِذا اسْتُعِيرَ البَعْثُ لِلْإفاقَةِ مِنَ النَّوْمِ لِيَتِمَّ التَّقْرِيبُ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ .
ومَعْنى جَرَحْتُمْ كَسَبْتُمْ، وأصْلُ الجَرْحِ تَمْزِيقُ جِلْدِ الحَيِّ بِشَيْءٍ مُحَدَّدٍ مِثْلَ السِّكِّينِ والسَّيْفِ والظُّفُرِ والنّابِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] في سُورَةِ العُقُودِ. وأُطْلِقَ عَلى كِلابِ الصَّيْدِ وبُزاتِهِ ونَحْوِها اسْمُ الجَوارِحِ لِأنَّها تَجْرَحُ الصَّيْدَ لِيُمْسِكَهُ الصّائِدُ. قالَ تَعالى ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] وتَقَدَّمَ في سُورَةِ العُقُودِ. كَما سَمَّوْها كَواسِبَ، كَقَوْلِ لَبِيَدٍ:
غُضْفًا كَواسِبَ ما يُمَنُّ طَعامُها
فَصارَ لَفْظُ الجَوارِحِ مُرادِفًا لِلْكَواسِبِ؛ وشاعَ ذَلِكَ فَأُطْلِقَ عَلى الكَسْبِ اسْمُ الجَرْحِ، وهو المُرادُ هُنا. وقالَ تَعالى ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] .
وجُمْلَةُ ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ مُعْتَرِضَةٌ لِقَصْدِ الِامْتِنانِ بِنِعْمَةِ الإمْهالِ، أيْ ولَوْلا فَضْلُهُ لَما بَعَثَكم في النَّهارِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّكم تَكْتَسِبُونَ في النَّهارِ عِبادَةَ غَيْرِهِ ويَكْتَسِبُ بَعْضُكم بَعْضَ ما نَهاهم عَنْهُ كالمُؤْمِنِينَ.
ووَقَعَ الِاقْتِصارُ عَلى الإخْبارِ بِعِلْمِهِ تَعالى ما يَكْسِبُ النّاسُ في النَّهارِ دُونَ اللَّيْلِ رَعْيًا لِلْغالِبِ، لِأنَّ النَّهارَ هو وقْتُ أكْثَرِ العَمَلِ والِاكْتِسابِ، فَفي الإخْبارِ أنَّهُ يَعْلَمُ ما يَقَعُ فِيهِ تَحْذِيرٌ مِنِ اكْتِسابِ ما لا يَرْضى اللَّهُ بِاكْتِسابِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ.
وجُمْلَةُ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ فَتَكُونُ (ثُمَّ) لِلْمُهْلَةِ الحَقِيقِيَّةِ، وهو الأظْهَرُ. ولَكَ أنْ تَجْعَلَ (ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتَبِيِّ فَتَعْطِفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾، أيْ وهو يَعْلَمُ ما تَكْتَسِبُونَ مِنَ المَناهِي ثُمَّ يَرُدُّكم ويُمْهِلُكم. وهَذا بِفَرِيقِ المُشْرِكِينَ أنْسَبُ.
و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ. والضَّمِيرُ لِلنَّهارِ. والبَعْثُ مُسْتَعارٌ لِلْإفاقَةِ مِنَ النَّوْمِ لِأنَّ البَعْثَ شاعَ
صفحة ٢٧٧
فِي إحْياءِ المَيِّتِ وخاصَّةً في اصْطِلاحِ القُرْآنِ ﴿قالُوا أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٢] وحَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعارَةَ كَوْنُها مَبْنِيَّةً عَلى اسْتِعارَةِ التَّوَفِّي لِلنَّوْمِ تَقْرِيبًا لِكَيْفِيَّةِ البَعْثِ الَّتِي حارَتْ فِيها عُقُولُهم، فَكُلٌّ مِنَ الِاسْتِعارَتَيْنِ مُرَشِّحٌ لِلْأُخْرى.
واللّامُ في ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ لامُ التَّعْلِيلِ لِأنَّ مِنَ الحِكَمِ والعِلَلِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَها نِظامَ اليَقَظَةِ والنَّوْمِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَجْزِئَةً لِعُمُرِ الحَيِّ، وهو أجَلُهُ الَّذِي أُجِّلَتْ إلَيْهِ حَياتُهُ يَوْمَ خَلْقِهِ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ «يُؤْمَرُ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وأجَلِهِ وعَمَلِهِ» . فالأجْلُ مَعْدُودٌ بِالأيّامِ واللَّيالِي، وهي زَمانُ النُّوَّمِ واليَقَظَةِ. والعِلَّةُ الَّتِي بِمَعْنى الحِكْمَةِ لا يُلْزَمُ اتِّحادُها فَقَدْ يَكُونُ لِفِعْلِ اللَّهِ حِكَمٌ عَدِيدَةٌ. فَلا إشْكالَ في جَعْلِ اللّامِ لِلتَّعْلِيلِ.
وقَضاءُ الأجَلِ انْتِهاؤُهُ. ومَعْنى كَوْنِهِ مُسَمًّى أنَّهُ مُعَيَّنٌ مُحَدَّدٌ. والمَرْجِعُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الرُّجُوعَ بِالمَوْتِ، لِأنَّ الأرْواحَ تَصِيرُ في قَبْضَةِ اللَّهِ ويُبْطِلُ ما كانَ لَها مِنَ التَّصَرُّفِ بِإرادَتِها. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالرُّجُوعِ الحَشْرَ يَوْمَ القِيامَةِ، وهَذا أظْهَرُ.
وقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُحاسِبُكم عَلى أعْمالِكم بَعْدَ المَوْتِ، فالمُهْلَةُ في (ثُمَّ) ظاهِرَةٌ، أوْ بَعْدَ الحَشْرِ، فالمُهْلَةُ لِأنَّ بَيْنَ الحَشْرِ وبَيْنَ ابْتِداءِ الحِسابِ زَمَنًا، كَما ورَدَ في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ.
Page 135
6:60
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
6:61
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].
6:62
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
6:63
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
6:64
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
6:65
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥
Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.
1 translator’s note
- Following your own inclinations rather than the truth, biased and hostile toward each other. ↩
6:66
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."
6:67
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.
1 translator’s note
- Other shades of meaning include "a permanence," "a realization" and "a time of stability." ↩
6:68
وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
1 translator’s note
- i.e., denials or mockery. ↩