Al-An'am 6:62
The Cattle · Juz 7 · Page 135
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
Tafsir · in Arabic
Al-Mawardi
Medium
Change
Commentary on 6:60–62
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ يَعْنِي بِهِ النَّوْمَ، لِأنَّهُ يَقْبِضُ الأرْواحَ فِيهِ عَنِ التَّصَرُّفِ، كَما يَقْبِضُها بِالمَوْتِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ إنَّ بَنِي الأدْرَدِ لَيْسُوا مِن أحَدْ ولاَ تَوَفّاهم قُرَيْشٌ في العَدَدْ
أيْ لا تُقَبِّضُهم.
﴿وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ أيْ ما كَسَبْتُمْ لِأنَّهُ مُسْتَفادٌ بِعَمَلِ الجارِحَةِ، ومِنهُ جَوارِحُ الطَّيْرِ لِأنَّها كَواسِبُ بِجَوارِحِها، وجَرْحُ الشَّهادَةِ هو الطَّعْنُ فِيها لِأنَّهُ مَكْسَبُ الإثْمِ، قالَهُ الأعْشى: (p-١٢٣)
؎ وهو الدّافِعُ عَنْ ذِي كُرْبَةٍ ∗∗∗ أيْدِي القَوْمِ إذا الجانِي اجْتَرَحْ
﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ يَعْنِي في النَّهارِ بِاليَقَظَةِ، وتُصْرَفُ الرُّوحُ بَعْدَ قَبْضِها بِالنَّوْمِ.
﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ يَعْنِي اسْتِكْمالَ العُمْرِ وانْقِضاءَ الأجَلِ بِالمَوْتِ.
﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ يَعْنِي بِالبَعْثِ والنُّشُورِ في القِيامَةِ.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أعْلى قَهْرًا، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَوْقَ عِبادِهِ﴾ والثّانِي: أنَّ الأقْدَرَ إذا اسْتَحَقَّ صِفَةَ المُبالَغَةِ عُبِّرَ عَنْهُ بِمِثْلِ هَذِهِ العِبارَةِ، فَقِيلَ: هو فَوْقَهُ في القُدْرَةِ أيْ أقْدَرُ، وفَوْقَهُ في العِلْمِ أيْ أعْلَمُ.
﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَوارِحُهُمُ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
والثّانِي: المَلائِكَةُ.
وَيُحْتَمَلُ ﴿حَفَظَةً﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: حِفْظُ النُّفُوسِ مِنَ الآفاتِ.
والثّانِي: حِفْظُ الأعْمالِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، لِيَكُونَ العِلْمُ بِإتْيانِها أزْجَرَ عَنِ الشَّرِّ، وأبْعَثَ عَلى الخَيْرِ.
﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ يَعْنِي أسْبابَ المَوْتِ، بِانْقِضاءِ الأجَلِ.
فَإنْ قِيلَ: المُتَوَلِّي لِقَبْضِ الرُّوحِ مَلَكُ المَوْتِ، وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السَّجْدَةَ: ١١] فَكَيْفَ قالَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ والرُّسُلُ جَمْعٌ.
(p-١٢٤)قِيلَ: لِأنَّ اللَّهَ أعانَ مَلَكَ المَوْتِ بِأعْوانٍ مِن عِنْدِهِ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ بِأمْرِهِ، فَصارَ التَّوَفِّي مِن فِعْلِ أعْوانِهِ، وهو مُضافٌ إلَيْهِ لِمَكانِ أمْرِهِ، كَما يُضافُ إلى السُّلْطانِ فِعْلُ أعْوانِهِ مِن قَتْلٍ، أوْ جَلْدٍ، إذا كانَ عَنْ أمْرِهِ.
﴿وَهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يُؤَخِّرُونَ.
الثّانِي: لا يُضَيِّعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ وفي مُتَوَلِّي الرَّدِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ الَّتِي تَوَفَّتْهم.
والثّانِي: أنَّهُ اللَّهُ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ.
وَفي رَدِّهِمْ إلى اللَّهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ رَدُّهم إلى تَدْبِيرِ اللَّهِ وحْدَهُ، لِأنَّ اللَّهَ دَبَّرَهم عِنْدَ خَلْقِهِمْ وإنْشائِهِمْ، مَكَّنَهم مِنَ التَّصَرُّفِ فَصارُوا في تَدْبِيرِ أنْفُسِهِمْ، ثُمَّ كَفَّهم عَنْهُ بِالمَوْتِ فَصارُوا في تَدْبِيرِ اللَّهِ كالحالَةِ الأوْلى، فَصارُوا بِذَلِكَ مَرْدُودِينَ إلَيْهِ.
والثّانِي: أنَّهم رُدُّوا إلى المَوْضِعِ الَّذِي لا يَمْلِكُ الحُكْمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إلّا اللَّهُ، فَجُعِلَ الرَّدُّ إلى ذَلِكَ المَوْضِعِ رَدًّا إلَيْهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قالَ: ﴿مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ وقَدْ قالَ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١١] . قِيلَ: عَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ هَذا لِأنَّهم دَخَلُوا في جُمْلَةِ غَيْرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ المَرْدُودِينَ فَعَمَّهُمُ اللَّفْظُ.
والثّانِي: أنَّ المَوْلى قَدْ يُعَبِّرُ بِهِ عَنِ النّاصِرِ تارَةً وعَنِ السَّيِّدِ أُخْرى، واللَّهُ لا يَكُونُ ناصِرًا لِلْكافِرِينَ، وهو سَيِّدُ الكافِرِينَ والمُؤْمِنِينَ.
(p-١٢٥)و ﴿الحَقِّ﴾ هُنا يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو مِن أسْمائِهِ تَعالى.
والثّانِي: لِأنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الرَّدَّ عَلَيْهِ.
والثّالِثُ: لِحُكْمِهِ فِيهِمْ بِالرَّدِّ.
﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾ يَعْنِي القَضاءَ بَيْنَ عِبادِهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ جُعِلَ لِغَيْرِهِ الحُكْمُ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ لَهُ الحُكْمَ في يَوْمِ القِيامَةِ وحْدَهُ.
والثّانِي: أنَّ غَيْرَهُ يَحْكُمُ بِأمْرِهِ فَصارَ الحُكْمُ لَهُ.
وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ لَهُ أنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ فَصارَ بِهَذا الحُكْمِ مُخْتَصًّا.
﴿وَهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي سُرْعَةَ الحُكْمِ بَيْنَ العِبادِ لِتَعْجِيلِ الفَصْلِ، وعَبَّرَ عَنِ الحُكْمِ بِالحِسابِ مِن تَحْقِيقِ المُسْتَوْفِي بِهِما مِن قَلِيلٍ وكَثِيرٍ.
والثّانِي: وهو الظّاهِرُ أنَّهُ أرادَ سُرْعَةَ مُحاسَبَةِ العِبادِ عَلى أعْمالِهِمْ.
وَيَحْتَمِلُ مُرادُهُ بِسُرْعَةِ حِسابِهِ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: إظْهارُ قُدْرَتِهِ بِتَعْجِيلِ ما يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ.
والثّانِي: أنَّهُ يُبَيِّنُ بِهِ تَعْجِيلَ ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِن ثَوابٍ، وتَعْجِيلَ ما يَسْتَحِقُّ عَلى غَيْرِهِ مِن عِقابٍ جَمْعًا بَيْنَ إنْصافِهِ وانْتِصافِهِ.
Page 135
6:60
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
6:61
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].
6:62
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
6:63
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
6:64
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
6:65
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥
Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.
1 translator’s note
- Following your own inclinations rather than the truth, biased and hostile toward each other. ↩
6:66
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."
6:67
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.
1 translator’s note
- Other shades of meaning include "a permanence," "a realization" and "a time of stability." ↩
6:68
وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
1 translator’s note
- i.e., denials or mockery. ↩