Al-An'am 6:62
The Cattle · Juz 7 · Page 135
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:61–62
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وكَمالِ حِكْمَتِهِ. وتَقْرِيرُهُ أنّا بَيَّنّا فِيما سَبَقَ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الفَوْقِيَّةَ بِالمَكانِ والجِهَةِ، بَلْ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنها الفَوْقِيَّةَ بِالقَهْرِ والقُدْرَةِ، كَما يُقالُ: أمْرُ فُلانٍ فَوْقَ أمْرِ فُلانٍ بِمَعْنى أنَّهُ أعْلى وأنْفَذُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] ومِمّا يُؤَكِّدُ أنَّ المُرادَ ذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهو القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ مُشْعِرٌ بِأنَّ هَذا القَهْرَ إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ هَذِهِ الفَوْقِيَّةِ، والفَوْقِيَّةُ المُفِيدَةُ لِصِفَةِ القَهْرِ هي الفَوْقِيَّةُ بِالقُدْرَةِ لا الفَوْقِيَّةُ بِالجِهَةِ، إذِ المَعْلُومُ أنَّ المُرْتَفِعَ في المَكانِ قَدْ يَكُونُ مَقْهُورًا. وتَقْرِيرُ هَذا القَهْرِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ قَهّارٌ لِلْعَدَمِ بِالتَّكْوِينِ والإيجادِ.
والثّانِي: أنَّهُ قَهّارٌ لِلْوُجُودِ بِالإفْناءِ والإفْسادِ فَإنَّهُ تَعالى هو الَّذِي يَنْقُلُ المُمْكِنَ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ تارَةً ومِنَ الوُجُودِ إلى العَدَمِ أُخْرى. فَلا وُجُودَ إلّا بِإيجادِهِ ولا عَدَمَ إلّا بِإعْدامِهِ في المُمْكِناتِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قَهّارٌ لِكُلِّ ضِدٍّ بِضِدِّهِ فَيَقْهَرُ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ والظُّلْمَةَ بِالنُّورِ، والنَّهارَ بِاللَّيْلِ واللَّيْلَ بِالنَّهارِ. وتَمامُ تَقْرِيرِهِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] .
وإذا عَرَفْتَ مَنهَجَ الكَلامِ، فاعْلَمْ أنَّهُ بَحْرٌ لا ساحِلَ لَهُ؛ لِأنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ فَلَهُ ضِدٌّ، فالفَوْقُ ضِدُّهُ التَّحْتُ، والماضِي ضِدُّهُ المُسْتَقْبَلُ، والنُّورُ ضِدُّهُ الظُّلْمَةُ، والحَياةُ ضِدُّها المَوْتُ، والقُدْرَةُ ضِدُّها العَجْزُ. وتَأمَّلْ في سائِرِ الأحْوالِ والصِّفاتِ لِتَعْرِفَ أنَّ حُصُولَ التَّضادِّ بَيْنَها يَقْضِي عَلَيْها بِالمَقْهُورِيَّةِ والعَجْزِ والنُّقْصانِ، وحُصُولُ هَذِهِ الصِّفاتِ في المُمْكِناتِ يَدُلُّ عَلى أنَّ لَها مُدَبِّرًا قادِرًا قاهِرًا مُنَزَّهًا عَنِ الضِّدِّ والنِّدِّ، مُقَدَّسًا عَنِ الشَّبِيهِ والشَّكْلِ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ .
والرّابِعُ: أنَّ هَذا البَدَنَ مُؤَلَّفٌ مِنَ الطَّبائِعِ الأرْبَعِ، وهي مُتَنافِرَةٌ مُتَباغِضَةٌ مُتَباعِدَةٌ بِالطَّبْعِ والخاصَّةِ، فاجْتِماعُها لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِقَسْرِ قاسِرٍ، وأخْطَأ مَن قالَ: إنَّ ذَلِكَ القاسِرَ هو النَّفْسُ الإنْسانِيَّةُ، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ سِينا في الإشاراتِ؛ لِأنَّ تَعَلُّقَ النَّفْسِ بِالبَدَنِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ حُصُولِ المِزاجِ واعْتِدالِ الأمْشاجِ، والقاهِرُ لِهَذِهِ الطَّبائِعِ عَلى الِاجْتِماعِ سابِقٌ عَلى هَذا الِاجْتِماعِ، والسّابِقُ عَلى حُصُولِ الِاجْتِماعِ مُغايِرٌ لِلْمُتَأخِّرِ عَنْ حُصُولِ الِاجْتِماعِ، فَثَبَتَ أنَّ القاهِرَ لِهَذِهِ الطَّبائِعِ عَلى الِاجْتِماعِ لَيْسَ إلّا اللَّهَ تَعالى، كَما قالَ: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ وأيْضًا فالجَسَدُ كَثِيفٌ سُفْلِيٌّ ظُلْمانِيٌّ فاسِدٌ عَفِنٌ، والرُّوحُ لَطِيفٌ عُلْوِيٌّ نُورانِيٌّ مُشْرِقٌ باقٍ طاهِرٌ نَظِيفٌ، فَبَيْنَهُما أشَدُّ المُنافَرَةِ والمُباعَدَةِ. ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ جَمَعَ بَيْنَهُما
صفحة ١٣
عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والقُدْرَةِ، وجَعَلَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَكْمَلًا بِصاحِبِهِ مُنْتَفِعًا بِالآخَرِ. فالرُّوحُ تَصُونُ البَدَنَ عَنِ العُفُونَةِ والفَسادِ والتَّفَرُّقِ، والبَدَنُ يَصِيرُ آلَةً لِلرُّوحِ في تَحْصِيلِ السِّعاداتِ الأبَدِيَّةِ، والمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ، فَهَذا الِاجْتِماعُ وهَذا الِانْتِفاعُ لَيْسَ إلّا بِقَهْرِ اللَّهِ تَعالى لِهَذِهِ الطَّبائِعِ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ وأيْضًا فَعِنْدَ دُخُولِ الرُّوحِ في الجَسَدِ أعْطى الرُّوحَ قُدْرَةً عَلى فِعْلِ الضِّدَّيْنِ، ومُكْنَةً مِنَ الطَّرَفَيْنِ إلّا أنَّهُ يَمْتَنِعُ رُجْحانُ الفِعْلِ عَلى التَّرْكِ تارَةً والتَّرْكِ عَلى الفِعْلِ أُخْرى إلّا عِنْدَ حُصُولِ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ الخالِيَةِ عَنِ المُعارِضِ. فَلَمّا لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ الدّاعِيَةُ امْتَنَعَ الفِعْلُ والتَّرْكُ، فَكانَ إقْدامُ الفاعِلِ عَلى الفِعْلِ تارَةً وعَلى التَّرْكِ أُخْرى بِسَبَبِ حُصُولِ تِلْكَ الدّاعِيَةِ في قَلْبِهِ مِنَ اللَّهِ يَجْرِي مَجْرى القَهْرِ، فَكانَ قاهِرًا لِعِبادِهِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ، وإذا تَأمَّلْتَ هَذِهِ الأبْوابَ عَلِمْتَ أنَّ المُمْكِناتِ والمُبْدِعاتِ والعُلْوِيّاتِ والسُّفْلِيّاتِ والذَّواتِ والصِّفاتِ كُلَّها مَقْهُورَةٌ تَحْتَ قَهْرِ اللَّهِ مُسَخَّرَةٌ تَحْتَ تَسْخِيرِ اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ .
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ فالمُرادُ أنَّ مِن جُمْلَةِ قَهْرِهِ لِعِبادِهِ إرْسالَ الحَفَظَةِ عَلَيْهِمْ وهَؤُلاءِ الحَفَظَةُ هُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] وقَوْلُهُ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وقَوْلُهُ: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١] واتَّفَقُوا عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن حُضُورِ هَؤُلاءِ الحَفَظَةِ ضَبْطُ الأعْمالِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن يَقُولُ: إنَّهم يَكْتُبُونَ الطّاعاتِ والمَعاصِيَ والمُباحاتِ بِأسْرِها بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ [الكهف: ٤٩] وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ مَعَ كُلِّ إنْسانٍ مَلَكَيْنِ: أحَدُهُما عَنْ يَمِينِهِ والآخَرُ عَنْ يَسارِهِ، فَإذا تَكَلَّمَ الإنْسانُ بِحَسَنَةٍ كَتَبَها مَن عَلى اليَمِينِ، وإذا تَكَلَّمَ بِسَيِّئَةٍ قالَ مَن عَلى اليَمِينِ لِمَن عَلى اليَسارِ: انْتَظِرْهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ مِنها، فَإنْ لَمْ يَتُبْ كَتَبَ عَلَيْهِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ يُفِيدُ حَفَظَةَ الكُلِّ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ.
والبَحْثُ الثّانِي: أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّ اطِّلاعَ هَؤُلاءِ الحَفَظَةِ عَلى الأقْوالِ والأفْعالِ، أمّا عَلى صِفاتِ القُلُوبِ وهي العِلْمُ والجَهْلُ فَلَيْسَ في هَذِهِ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى اطِّلاعِهِمْ عَلَيْها. أمّا في الأقْوالِ، فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وأمّا في الأعْمالِ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠- ١٢] فَأمّا الإيمانُ والكُفْرُ والإخْلاصُ والإشْراكُ فَلَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلى اطِّلاعِ المَلائِكَةِ عَلَيْها.
البَحْثُ الثّالِثُ: ذَكَرُوا في فائِدَةِ جَعْلِ المَلائِكَةِ مُوَكَّلِينَ عَلى بَنِي آدَمَ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ المُكَلَّفَ إذا عَلِمَ أنَّ المَلائِكَةَ مُوَكَّلُونَ بِهِ يُحْصُونَ عَلَيْهِ أعْمالَهُ ويَكْتُبُونَها في صَحائِفَ تُعْرَضُ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ في مَواقِفِ القِيامَةِ كانَ ذَلِكَ أزْجَرَ لَهُ عَنِ القَبائِحِ.
الثّانِي: يُحْتَمَلُ في الكِتابَةِ أنْ يَكُونَ الفائِدَةُ فِيها أنْ تُوزَنَ تِلْكَ الصَّحائِفُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ وزْنَ الأعْمالِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، أمّا وزْنُ الصَّحائِفِ فَمُمْكِنٌ.
الثّالِثُ: يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ. ويَجِبُ عَلَيْنا الإيمانُ بِكُلِّ ما ورَدَ بِهِ الشَّرْعُ سَواءٌ عَقَلْنا الوَجْهَ فِيهِ أوْ لَمْ نَعْقِلْ، فَهَذا حاصِلُ ما قالَهُ أهَلُّ الشَّرِيعَةِ. وأمّا أهْلُ الحِكْمَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ أقْوالُهم في هَذا البابِ عَلى وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ المُتَأخِّرُونَ مِنهم: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ القَهْرِ أنَّهُ خَلَطَ الطَّبائِعَ المُتَضادَّةَ ومَزَجَ بَيْنَ العَناصِرِ المُتَنافِرَةِ، فَلَمّا حَصَلَ بَيْنَها امْتِزاجٌ اسْتَعَدَّ ذَلِكَ المُمْتَزِجُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِامْتِزاجِ
صفحة ١٤
لِقَبُولِ النَّفْسِ المُدَبِّرَةِ والقُوى الحِسِّيَّةِ والحَرَكِيَّةِ والنُّطْقِيَّةِ، فَقالُوا: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ تِلْكَ النُّفُوسُ والقُوى، فَإنَّها هي الَّتِي تَحْفَظُ تِلْكَ الطَّبائِعَ المَقْهُورَةَ عَلى امْتِزاجاتِها.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو قَوْلُ بَعْضِ القُدَماءِ أنَّ هَذِهِ النُّفُوسَ البَشَرِيَّةَ والأرْواحَ الإنْسانِيَّةَ مُخْتَلِفَةٌ بِجَواهِرِها مُتَبايِنَةٌ بِماهِيّاتِها، فَبَعْضُها خَيِّرَةٌ وبَعْضُها شِرِّيرَةٌ، وكَذا القَوْلُ في الذَّكاءِ والبَلادَةِ والحُرِّيَّةِ والنَّذالَةِ والشَّرَفِ والدَّناءَةِ وغَيْرِها مِنَ الصِّفاتِ، ولِكُلِّ طائِفَةٍ مِن هَذِهِ الأرْواحِ السُّفْلِيَّةِ رُوحٌ سَماوِيٌّ هو لَها كالأبِ الشَّفِيقِ والسَّيِّدِ الرَّحِيمِ يُعِينُها عَلى مُهِمّاتِها في يَقَظاتِها ومَناماتِها تارَةً عَلى سَبِيلِ الرُّؤْيا، وأُخْرى عَلى سَبِيلِ الإلْهاماتِ فالأرْواحُ الشِّرِّيرَةُ لَها مَبادِئُ مِن عالَمِ الأفْلاكِ، وكَذا الأرْواحُ الخَيِّرَةُ، وتِلْكَ المَبادِئُ تُسَمّى في مُصْطَلَحِهِمْ بِالطِّباعِ التّامِّ يَعْنِي أنَّ تِلْكَ الأرْواحَ الفَلَكِيَّةَ في تِلْكَ الطَّبائِعِ والأخْلاقِ تامَّةٌ كامِلَةٌ، وهَذِهِ الأرْواحَ السُّفْلِيَّةَ المُتَوَلِّدَةَ مِنها أضْعَفُ مِنها؛ لِأنَّ المَعْلُولَ في كُلِّ بابٍ أضْعَفُ مِن عِلَّتِهِ ولِأصْحابِ الطَّلْسَماتِ والعَزائِمِ الرُّوحانِيَّةِ في هَذا البابِ كَلامٌ كَثِيرٌ.
Page 135
6:60
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
6:61
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].
6:62
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
6:63
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
6:64
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
6:65
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥
Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.
1 translator’s note
- Following your own inclinations rather than the truth, biased and hostile toward each other. ↩
6:66
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."
6:67
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.
1 translator’s note
- Other shades of meaning include "a permanence," "a realization" and "a time of stability." ↩
6:68
وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
1 translator’s note
- i.e., denials or mockery. ↩