Al-An'am 6:64
The Cattle · Juz 7 · Page 135
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 6:64
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٤] ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾
ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِالجَوابِ تَنْبِيهًا عَلى ظُهُورِهِ وتَعَيُّنِهِ عِنْدَهُمْ، أوْ إهانَةً لَهُمْ؛ إذْ لا يَلْتَفِتُونَ لِخِطابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ شَفاعَةِ أحَدٍ ولا عَوْنٍ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ أيْ: ثُمَّ أنْتُمْ بَعْدَ ما تُشاهِدُونَ مِنَ النَّجاةِ عَنْها، المَوْعُودِ فِيها بِالشُّكْرِ وعْدًا وثِيقًا بِالقَسَمِ، تُشْرِكُونَ، بِعِبادَتِهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ، غَيْرَهُ. وتَنْسُبُونَ النَّجاةَ الحاصِلَةَ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ بِالدَّعْوَةِ، إلى شَفاعَةِ الشَّرِيكِ، فَقَدْ جَعَلْتُمُ الشِّرْكَ مَكانَ الشُّكْرِ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: ما قَدَّمْناهُ مِن أنَّ ظُلُماتِ: البَرِّ والبَحْرِ مَجازٌ عَنْ مَخاوِفِها وأهْوالِها، هو ما قالَهُ المُحَقِّقُونَ.
قالَ الرّازِيُّ: ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى حَقِيقَتِهِ فَقالَ: أمّا ظُلُماتُ البَحْرِ، فَهي أنْ تَجْتَمِعَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وظُلْمَةُ البَحْرِ، وظُلْمَةُ السَّحابِ، ويُضافُ الرِّياحُ الصَّعْبَةُ، والأمْواجُ الهائِلَةُ إلَيْها، فَلَمْ يَعْرِفُوا كَيْفِيَّةَ الخَلاصِ، وعَظُمَ الخَوْفُ، وأمّا ظُلُماتُ البَرِّ، فَهي ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وظُلْمَةُ السَّحابِ، والخَوْفُ الشَّدِيدُ مِن هُجُومِ الأعْداءِ والخَوْفُ الشَّدِيدُ مِن عَدَمِ الِاهْتِداءِ إلى طَرِيقِ الصَّوابِ. والمَقْصُودُ أنَّ عِنْدَ اجْتِماعِ هَذِهِ الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِلْخَوْفِ الشَّدِيدِ، لا يَرْجِعُ (p-٢٣٥٤)الإنْسانُ إلّا إلى اللَّهِ تَعالى. وهَذا الرُّجُوعُ يَحْصُلُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ في هَذِهِ الحالَةِ يَعْظُمُ إخْلاصُهُ في حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى. ويَنْقَطِعُ رَجاؤُهُ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى. وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: تَضَرُّعًا وخُفْيَةً. فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ إذا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ، والخِلْقَةُ الأصْلِيَّةُ في هَذِهِ الحالَةِ، بِأنَّهُ لا مَلْجَأ إلّا اللَّهُ، ولا تَعْوِيلَ إلّا عَلى فَضْلِ اللَّهِ، وجَبَ أنَ يَبْقى هَذا الإخْلاصُ عِنْدَ كُلِّ الأحْوالِ والأوْقاتِ. ولَكِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإنَّ الإنْسانَ بَعْدَ الفَوْزِ بِالسَّلامَةِ والنَّجاةِ. يُحِيلُ تِلْكَ السَّلامَةَ إلى الأسْبابِ، ويُقْدِمُ عَلى الشِّرْكِ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن يَقُولُ: المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الطَّعْنُ في إلَهِيَّةِ الأصْنامِ والأوْثانِ.
ثُمَّ قالَ الرّازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وأنا أقُولُ: التَّعَلُّقُ بِشَيْءٍ مِمّا سِوى اللَّهِ في طَرِيقِ العُبُودِيَّةِ، يَقْرُبُ مِن أنْ يَكُونَ تَعَلُّقًا بِالوَثَنِ؛ ولِذَلِكَ فَإنَّ أهْلَ التَّحْقِيقِ يُسَمُّونَهُ بِالشِّرْكِ الخَفِيِّ. انْتَهى.
الثّانِي: قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً عَلى أنَّ دُعاءَ السِّرِّ أفْضَلُ. قِيلَ: وكانَ جَهْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِالدُّعاءِ لِيُعَلِّمَ غَيْرَهُ. انْتَهى.
وهَذا بِناءً عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: تَضَرُّعًا تَذَلُّلًا، لا جَهْرًا. وكَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَهَبَ إلى أنَّ المَعْنى جَهْرًا وسِرًّا، ولَعَلَّهُ الصَّوابُ. فَإنَّ العِيانَ يُؤَيِّدُهُ، إذْ لا يَتَمالَكُ مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأمْرُ، وأظْلَمَ عَلَيْهِ طَرِيقُ الخَلاصِ، عَلى الِاقْتِصارِ عَلى دُعاءِ السِّرِّ وحْدَهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
وفِي القامُوسِ وشَرْحِهِ: تَضَرَّعْ إلى اللَّهِ تَعالى، أيِ: ابْتَهِلْ وتَذَلَّلْ. وقِيلَ: أظْهِرِ الضَّراعَةَ، وهي شِدَّةُ الفَقْرِ والحاجَةِ إلى اللَّهِ تَعالى. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: تَضَرُّعًا وخُفْيَةً أيْ: مُظْهِرِينَ الضَّراعَةَ، وحَقِيقَةَ الخُشُوعِ. انْتَهى.
الثّالِثُ: المُرادُ بِالكَرْبِ ما يَعُمُّ ما تَقَدَّمَ، ولا مَحْذُورَ في التَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، لِكَثْرَةِ وُرُودِهِ. أوْ ما يَعْتَرِي المَرْءَ مِنَ العَوارِضِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي لا تَتَناهى، كالأمْراضِ والأسْقامِ، (p-٢٣٥٥)وما قِيلَ: إنَّ المُرادَ بِالأوَّلِ كَرْبٌ مَخْصُوصٌ، أوِ الأُولى نِعْمَةُ رَفْعٍ، وهَذِهِ نِعْمَةُ دَفْعٍ، وأنَّهُ مِن قَبِيلِ (مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا) - تَكَلُّفٌ لا داعِيَ لَهُ. كَذا في "العِنايَةِ".
الرّابِعُ: وضَعَ (تُشْرِكُونَ)، مَوْضِعَ (لا تُشْرِكُونَ) الَّذِينَ هو مُقْتَضى الظّاهِرِ المُناسِبِ لِقَوْلِهِ: ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٦٣] لِأنَّ إشْراكَهم تَضَمَّنَ عَدَمَ صِحَّةِ عِبادَتِهِمْ، وشُكْرِهِمْ؛ لِأنَّهُ عِبادَةٌ، بَلْ نَفْيُها لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِها مَعَهُ؛ إذِ التَّوْحِيدُ مِلاكُ الأمْرِ، وأساسُ العِبادَةِ، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ تَوْبِيخًا لَهُمْ، لِعَدَمِ الوَفاءِ بِالعَهْدِ. ولَمْ يَذْكُرْ مُتَعَلِّقَهُ لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، تَنْبِيهًا عَلى اسْتِبْعادِ الشِّرْكِ في نَفْسِهِ. كَذا في "العِنايَةِ".
Page 135
6:60
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
6:61
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].
6:62
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
6:63
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
6:64
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
6:65
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥
Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.
1 translator’s note
- Following your own inclinations rather than the truth, biased and hostile toward each other. ↩
6:66
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."
6:67
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.
1 translator’s note
- Other shades of meaning include "a permanence," "a realization" and "a time of stability." ↩
6:68
وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
1 translator’s note
- i.e., denials or mockery. ↩