Al-An'am 6:7
The Cattle · Juz 7 · Page 128
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:7
﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .
يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ عاطِفَةً، والمَعْطُوفُ عَلَيْهِ جُمْلَةَ ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٤] إلَخْ، وما بَيْنَهُما جُمَلًا تَعَلَّقَتْ بِالجُمْلَةِ الأُولى عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِراضِ، فَلَمّا ذَكَرَ الآياتِ
صفحة ١٤١
فِي الجُمْلَةِ الأُولى عَلى وجْهِ العُمُومِ ذَكَرَ هُنا فَرْضَ آيَةٍ تَكُونُ أوْضَحَ الآياتِ دَلالَةً عَلى صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهي أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتابًا مِنَ السَّماءِ عَلى صُورَةِ الكُتُبِ المُتَعارَفَةِ، فَرَأوْهُ بِأبْصارِهِمْ ولَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ - لَما آمَنُوا ولادَّعَوْا أنَّ ذَلِكَ الكِتابَ سِحْرٌ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْحالِ مِن ضَمِيرِ كَذَّبُوا في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ [الأنعام: ٥] أيْ أنْكَرُوا كَوْنَ القُرْآنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وكَوْنَهُ آيَةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ، وزَعَمُوا أنَّهُ لَوْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَنَزَلَ في صُورَةِ كِتابٍ مِنَ السَّماءِ، فَإنَّهم قالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] وقالُوا: ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣] فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ [الأنعام: ٥] مُشْتَمِلًا بِالإجْمالِ عَلى أقْوالِهِمْ فَصَحَّ مَجِيءُ الحالِ مِنهُ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أيْضًا.
وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فالكِتابُ الشَّيْءُ المَكْتُوبُ سَواءً كانَ سِفْرًا أمْ رِسالَةً، وعَلى الثّانِي فالمُرادُ بِكِتابٍ سِفْرٌ أيْ مِثْلَ التَّوْراةِ.
والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ لا مَحالَةَ لِأنَّ كُلَّ كَلامٍ يَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ مُوَجَّهٌ إلَيْهِ لِأنَّهُ المُبَلِّغُ، فانْتِقالُ الخِطابِ إلَيْهِ بَعْدَ الحَدِيثِ عَنْ ذَوِي ضَمائِرَ أُخْرى لا يَحْتاجُ إلى مُناسَبَةٍ في الِانْتِقالِ. ولَيْسَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كِتابًا فِيهِ تَصْدِيقُهُ بَلْ أعَمَّ مِن ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ في: قِرْطاسٍ صِفَةٌ لِـ كِتابٍ، والظَّرْفِيَّةُ مَجازِيَّةٌ مِن ظَرْفِيَّةِ اسْمِ الشَّيْءِ في اسْمِ جُزْئِهِ. والقِرْطاسُ بِكَسْرِ القافِ عَلى الفَصِيحِ، ونُقِلَ ضَمُّ القافِ وهو ضَعِيفٌ. وهو اسْمٌ لِلصَّحِيفَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيها ويَكُونُ مِن رِقٍّ ومِن بَرْدِيٍّ ومِن كاغِدٍ، ولا يَخْتَصُّ بِما كانَ مِن كاغِدٍ بَلْ يُسَمّى قِرْطاسًا ما كانَ مِن رِقٍّ. ومِنَ النّاسِ مَن زَعَمَ أنَّهُ لا يُقالُ قِرْطاسٌ إلّا لِما كانَ مَكْتُوبًا وإلّا سُمِّيَ طِرْسًا، ولَمْ يَصِحَّ. وسَمّى العَرَبُ الأدِيمَ الَّذِي يُجْعَلُ غَرَضًا لِمُتَعَلِّمِ الرَّمْيِ قِرْطاسًا فَقالُوا: سَدَّدَ القِرْطاسَ، أيْ سَدَّدَ رَمْيَهُ. قالَ الجَوالِيقِيُّ: القِرْطاسُ تَكَلَّمُوا بِهِ قَدِيمًا ويُقالُ: إنَّ أصْلَهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ. ولَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ الرّاغِبُ ولا لِسانُ العَرَبِ ولا القامُوسُ، وأثْبَتَهُ الخَفاجِيُّ في شِفاءِ الغَلِيلِ. وقالَ: هو الفَرَسُ الأبْيَضُ. وقالَ الآلُوسِيُّ: أصْلُهُ كُرّاسَةٌ. ولَمْ يَذْكُرُوا أنَّهُ مُعَرَّبٌ عَنْ أيِّ لُغَةٍ، فَإنْ كانَ مُعَرَّبًا فَلَعَلَّهُ مُعَرَّبٌ عَنِ الرُّومِيَّةِ، ولِذَلِكَ كانَ اسْمُ الوَرَقَةِ في لُغَةِ بَعْضِهِمُ اليَوْمَ (كارْتا) .
صفحة ١٤٢
وقَوْلُهُ فَلَمَسُوهُ عَطْفٌ عَلى نَزَّلْنا. واللَّمْسُ وضْعُ اليَدِ عَلى الشَّيْءِ لِمَعْرِفَةِ وُجُودِهِ، أوْ لِمَعْرِفَةِ وصْفِ ظاهِرِهِ مِن لِينٍ أوْ خُشُونَةٍ، ومِن بُرُودَةٍ أوْ حَرارَةٍ، أوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَقَوْلُهُ بِأيْدِيهِمْ تَأْكِيدٌ لِمَعْنى اللَّمْسِ لِرَفْعِ احْتِمالِ أنْ يَكُونَ مَجازًا في التَّأمُّلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨]، ولِلْإفْصاحِ عَنْ مُنْتَهى ما اعْتِيدَ مِن مُكابَرَتِهِمْ ووَقاحَتِهِمْ في الإنْكارِ والتَّكْذِيبِ، ولِلتَّمْهِيدِ لِقَوْلِهِ: ﴿لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، لِأنَّ المَظاهِرَ السِّحْرِيَّةَ تَخَيُّلاتٌ لا تُلْمَسُ.
وجاءَ قَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ: لَقالُوا، كَما قالَ: فَلَمَسُوهُ إظْهارًا في مَقامِ الإضْمارِ لِقَصْدِ تَسْجِيلِ أنَّ دافِعَهم إلى هَذا التَّعَنُّتِ هو الكُفْرُ، لِأنَّ المَوْصُولَ يُؤْذِنُ بِالتَّعْلِيلِ.
ومَعْنى ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أنَّهم يُغالِطُونَ أنْفُسَهم ويُغالِطُونَ قَوْمَهم لِسَتْرِ مُكابَرَتِهِمْ ولِدَفْعِ ما ظَهَرَ مِنَ الغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ. وهَذا شَأْنُ المَغْلُوبِ المَحْجُوجِ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالمَعاذِيرِ الكاذِبَةِ.
والمُبِينُ: البَيِّنُ الواضِحُ، مُشْتَقٌّ مِن (أبانَ) مُرادِفُ (بانَ) . وتَقَدَّمَ مَعْنى السِّحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.