Al-An'am 6:76
The Cattle · Juz 7 · Page 137
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
1 translator’s note
- In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 6:75–78
﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ هَذِهِ جُمْلَةُ اعْتِراضٍ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ [الأنعام: ٧٤] (p-١٦٥)مُنْكِرًا عَلى أبِيهِ عِبادَةَ الأصْنامِ، وبَيْنَ جُمْلَةِ الِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِمْ بِإفْرادِ المَعْبُودِ، وكَوْنِهِ لا يُشْبِهُ المَخْلُوقِينَ وهي قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾، (ونُرِي) بِمَعْنى أرَيْناهُ، وهي حِكايَةُ حالٍ وهي مُتَعَدِّيَةٌ إلى اثْنَيْنِ، فالظّاهِرُ أنَّها بَصَرِيَّةٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وإمّا مِن أُرِيَ الَّتِي بِمَعْنى عَرَفَ. انْتَهى. ويَحْتاجُ كَوْنُ رَأى بِمَعْنى عَرَفَ ثُمَّ تَعَدّى بِالهَمْزَةِ إلى مَفْعُولَيْنِ إلى نَقْلِ ذَلِكَ عَنِ العَرَبِ، والَّذِي نَقَلَ النَّحْوِيُّونَ أنَّ رَأى إذا كانَتْ بَصْرِيَّةً تَعَدَّتْ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وإذا كانَتْ بِمَعْنى عَلِمَ النّاصِبَةِ لِمَفْعُولَيْنِ تَعَدَّتْ إلى مَفْعُولَيْنِ، وعَلى كَوْنِها بَصْرِيَّةً، فَقالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ: فُرِجَتْ لَهُ السَّماواتُ والأرْضُ فَرَأى بِبَصَرِهِ المَلَكُوتَ الأعْلى والمَلَكُوتَ الأسْفَلَ ورَأى مَقامَهُ في الجَنَّةِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَإنْ صَحَّ هَذا النَّقْلُ فَفِيهِ تَخْصِيصٌ لِإبْراهِيمَ بِما لَمْ يُدْرِكْهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ. انْتَهى. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كَشَفَ اللَّهُ لَهُ عَنِ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى العَرْشِ وأسْفَلِ الأرَضِينَ»، وإذا كانَتْ إبْصارًا فَلَيْسَ المَعْنى مُجَرَّدَ الإبْصارِ، ولَكِنْ وقَعَ لَهُ مَعَها مِن الِاعْتِبارِ والعِلْمِ ما لَمْ يَقَعْ لِأحَدٍ مِن أهْلِ زَمانِهِ الَّذِينَ بُعِثَ إلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ. وفي ذَلِكَ تَخْصِيصٌ لَهُ عَلى جِهَةِ التَّقْيِيدِ بِأهْلِ زَمانِهِ وكَوْنِها مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ، وجَوَّزَ ابْنُ عَطِيَّةَ ولَمْ يَذْكُرِ الزَّمَخْشَرِيُّ غَيْرَهُ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: رَأى بِها مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ بِفِكْرَتِهِ ونَظَرِهِ، وذَلِكَ لا بُدَّ مُتَرَكِّبٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن رُؤْيَتِهِ بِبَصَرِهِ وإدْراكِهِ في الجُمْلَةِ بِحَواسِّهِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِثْلَ ذَلِكَ التَّعْرِيفِ والتَّبْصِيرِ نُعَرِّفُ إبْراهِيمَ ونُبَصِّرُهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، يَعْنِي الرُّبُوبِيَّةَ والإلَهِيَّةَ، ونُوَفِّقُهُ لِمَعْرِفَتِهِما ونُرْشِدُهُ بِما شَرَحْنا صَدْرَهُ وسَدَّدْنا نَظَرَهُ لِطَرِيقِ الِاسْتِدْلالِ، ونُرِي حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ. انْتَهى. والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الهِدايَةِ، أوْ ومِثْلَ هِدايَتِهِ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ - تَعالى - ودُعاءِ أبِيهِ وقَوْمِهِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ - تَعالى - ورَفْضِ الأصْنامِ، أشْهَدْناهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. وحَكى الَمَهْدَوِيُّ أنَّ المَعْنى: وكَما هَدَيْناكَ يا مُحَمَّدُ أرَيْنا إبْراهِيمَ، وهَذا بَعِيدٌ مِن دَلالَةِ اللَّفْظِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الكافُ لِلتَّعْلِيلِ أيْ وكَذَلِكَ الإنْكارُ والدُّعاءُ إلى اللَّهِ زَمانَ ادِّعاءِ غَيْرِ اللَّهِ الرُّبُوبِيَّةَ أشْهَدْناهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ فَصارَ لَهُ بِذَلِكَ اخْتِصاصٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَلائِلَ الأُمُورِ سِرَّها وعَلانِيَتَها، فَلَمْ يُخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِ الخَلائِقِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ جَعَلَ يَلْعَنُ أصْحابَ الذُّنُوبِ، قالَ اللَّهُ: إنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ هَذا فَرَدَّهُ لا يَرى أعْمالَهم. انْتَهى. قالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ: المَلَكُوتُ المُلْكُ كالرَّغَبُوتِ والرَّهَبُوتِ والجَبَرُوتِ، وهو بِناءُ مُبالِغَةٍ، ومِن كَلامِهِمْ: لَهُ مَلَكُوتُ اليَمَنِ والعِراقِ، قالَ مُجاهِدٌ: ويَعْنِي بِهِ آياتِ السَّماواتِ والأرْضِ، وقالَ قَتادَةُ: مَلَكُوتُ السَّماواتِ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ، ومَلَكُوتُ الأرْضِ: الجِبالُ والشَّجَرُ والبِحارُ، وقِيلَ: عِبادَةُ المَلائِكَةِ وعِصْيانُ بَنِي آدَمَ، وقَرَأ أبُو السَّمالِ: (مَلْكُوتَ) بِسُكُونِ اللّامِ وهي لُغَةٌ بِمَعْنى المُلْكِ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ: (مَلَكُوثَ) بِالثّاءِ المُثَلَّثَةِ، وقالَ: مَلَكُوثًا بِاليُونانِيَّةِ أوِ القِبْطِيَّةِ، وقالَ النَّخَعِيُّ: هي مَلَكُوثًا بِالعِبْرانِيَّةِ، وقُرِئَ: وكَذَلِكَ تُرِي، بِالتّاءِ مِن فَوْقُ، ﴿إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ﴾، بِرَفْعِ التّاءِ، أيْ تَبَصِّرُهُ دَلائِلَ الرُّبُوبِيَّةِ.
﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أيْ: أرَيْناهُ المَلَكُوتَ، وقِيلَ: ثَمَّ عِلَّةٌ مَحْذُوفَةٌ عُطِفَتْ هَذِهِ عَلَيْها وقُدِّرَتْ لِيُقِيمَ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ قَوْمٌ: لِيَسْتَدِلَّ بِها عَلى الصّانِعِ، وقِيلَ: الواوُ زائِدَةٌ، ومُتَعَلَّقُ المُوقِنِينَ قِيلَ: بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ، وقِيلَ: بِنُبُوَّتِهِ وبِرِسالَتِهِ. وقِيلَ: عِيانًا كَما أيْقَنَ بَيانًا انْتَقَلَ مِن عِلْمِ اليَقِينِ إلى عَيْنِ اليَقِينِ، كَما سَألَ في قَوْلِهِ: ﴿أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، والإتْقانُ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أوَّلَ البَقَرَةِ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: اليَقِينُ عِبارَةٌ عَنْ عِلْمٍ يَحْصُلُ بَعْدَ زَوالِ الشُّبْهَةِ بِسَبَبِ التَّأمُّلِ، ولِهَذا لا يُوصَفُ عِلْمُ اللَّهِ بِكَوْنِهِ يَقِينًا لِأنَّ عِلْمَهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِالشُّبْهَةِ وغَيْرُ مُسْتَفادٍ مِنَ الفِكْرِ والتَّأمُّلِ، وإذا كَثُرَتِ الدَّلائِلُ وتَوافَقَتْ وتَطابَقَتْ صارَتْ سَبَبًا لِحُصُولِ اليَقِينِ، إذْ يَحْصُلُ (p-١٦٦)بِكُلِّ واحِدٍ مِنها نَوْعُ تَأْثِيرٍ وقُوَّةٍ فَتَتَزايَدُ حَتّى يَجْزِمَ.
﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ . هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ [الأنعام: ٧٤]، عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي﴾ اعْتِراضًا، وهو قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الفاءُ في قَوْلِهِ (فَلَمّا) رابِطَةٌ جُمْلَةَ ما بَعْدَها بِما قَبْلَها، وهي تُرَجِّحُ أنَّ المُرادَ بِالمَلَكُوتِ هو هَذا التَّفْصِيلُ الَّذِي في هَذِهِ الآيَةِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانَ أبُوهُ وقَوْمُهُ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ، فَأرادَ أنْ يُنَبِّهَهم عَلى الخَطَأِ في دِينِهِمْ وأنْ يُرْشِدَهم إلى طَرِيقِ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، ويُعَرِّفَهم أنَّ النَّظَرَ الصَّحِيحَ مُؤَدٍّ إلى أنَّ شَيْئًا مِنها لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ إلَهًا لِقِيامِ دَلِيلِ الحُدُوثِ فِيها، وأنَّ وراءَها مُحْدِثًا أحْدَثَها وصانِعًا صَنَعَها ومُدَبِّرًا دَبَّرَ طُلُوعَها وأُفُولَها وانْتِقالَها ومَسِيرَها وسائِرَ أحْوالِها، والكَوْكَبُ الزُّهْرَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، أوِ المُشْتَرِي، قالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ، وهو رُباعِيٌّ والواوُ فِيهِ أصْلٌ وتَكَرَّرَتْ فِيهِ الفاءُ فَوَزْنُهُ فَعْفَلٌ نَحْوَ قَوْقَلٍ، وهو تَرْكِيبٌ قَلِيلٌ، والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ لَمّا ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾، وعَلى هَذا جَوَّزُوا في ﴿قالَ هَذا رَبِّي﴾ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْكَوْكَبِ - وهو مُشْكِلٌ - أوْ مُسْتَأْنَفًا، وهو الظّاهِرُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ (قالَ هَذا رَبِّي)، و﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ حالٌ، أيْ: جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رائِيًا كَوْكَبًا، و”هَذا رَبِّي“ الظّاهِرُ أنَّها جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، وقِيلَ: هي اسْتِفْهامِيَّةٌ عَلى جِهَةِ الإنْكارِ حُذِفَ مِنها الهَمْزَةُ، كَقَوْلِهِ:
؎بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أمْ بِثَمانٍ
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا شاذٌّ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُحْذَفَ الحَرْفُ إلّا إذا كانَ ثَمَّ فارَقٌ بَيْنَ الإخْبارِ والِاسْتِخْبارِ، وإذا كانَتْ خَبَرِيَّةً فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ هَذا الإخْبارُ عَلى سَبِيلِ الِاعْتِقادِ والتَّصْمِيمِ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ مِنَ المَعاصِي، فَضْلًا عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ذَلِكَ وقَعَ لَهُ في حالِ صِباهُ وقَبْلَ بُلُوغِهِ، وأنَّهُ عَبَدَهُ حَتّى غابَ، وعَبَدَ القَمَرَ حَتّى غابَ، وعَبَدَ الشَّمْسَ حَتّى غابَتْ، فَلَعَلَّهُ لا يَصِحُّ، وما حُكِيَ عَنْ قَوْمٍ أنَّ ذَلِكَ بَعْدَ البُلُوغِ والتَّكْلِيفِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وما حَكَوْا مِن أنَّ أُمَّهُ أخْفَتْهُ في غارٍ وقْتَ وِلادَتِهِ خَوْفًا مِن نُمْرُوذَ أنَّهُ أخْبَرَهُ المُنَجِّمُونَ أنَّهُ يُولَدُ ولَدٌ في سَنَةِ كَذا يَخْرَبُ مُلْكُهُ عَلى يَدَيْهِ، وأنَّهُ تَقَدَّمَ إلى أنَّهُ مَن وُلِدَ مِن أُنْثى تُرِكَتْ، ومِن ذَكَرٍ ذَبْحَهُ، إلى أنْ صارَ ابْنَ عَشَرَةِ أعْوامٍ، وقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وأنَّهُ نَظَرَ أوَّلَ ما عَقَلَ مِنَ الغارِ فَرَأى الكَوْكَبَ، فَحِكايَةٌ يَدْفَعُها مَساقُ الآيَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]، وتَأوَّلَ بَعْضُهم ذَلِكَ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، وكَثِيرًا ما يُضْمَرُ، تَقْدِيرُهُ: قالَ: يَقُولُونَ هَذا رَبِّي، عَلى حِكايَةِ قَوْلِهِمْ، وتَوْضِيحِ فَسادِهِ مِمّا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِن سِماتِ الحُدُوثِ، ولا يَحْتاجُ هَذا إلى الإضْمارِ، بَلْ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ هَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ [النحل: ٢٧]، أيْ: عَلى زَعْمِكم، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (هَذا رَبِّي) قَوْلُ مَن يُنْصِفُ خَصْمَهُ مَعَ عِلْمِهِ أنَّهُ مُبْطِلٌ، فَيَحْكِي قَوْلَهُ كَما هو غَيْرَ مُتَعَصِّبٍ لِمَذْهَبِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أدْعى إلى الحَقِّ وأنْجى مِنَ الشَّغَبِ، ثُمَّ يَكُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَ حِكايَتِهِ فَيُبْطِلُهُ بِالحُجَّةِ. انْتَهى. فَيَكُونُ هَذا القَوْلُ مِنهُ اسْتِدْراجًا لِإظْهارِ الحُجَّةِ وتَوَسُّلًا إلَيْها كَما تَوَسَّلَ إلى كَسْرِ الأصْنامِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ [الصافات: ٨٨] ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، فَوافَقَهم ظاهِرًا عَلى النَّظَرِ في النُّجُومِ، وأوْهَمَهم أنَّ قَوْلَهُ إنِّي سَقِيمٌ ناشِئٌ عَنْ نَظَرِهِ فِيها.
Page 137
6:74
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
6:75
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
6:76
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
1 translator’s note
- In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩
6:77
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
6:78
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
6:79
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
6:80
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
6:81
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"