Al-An'am 6:77
The Cattle · Juz 7 · Page 137
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:76–79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ ياقَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾
صفحة ٣٩
فِي هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ آزَرَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي﴾ جُمْلَةٌ وقَعَتِ اعْتِراضًا بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُقالُ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وأجَنَّهُ اللَّيْلُ، ويُقالُ: لِكُلِّ ما سَتَرْتَ: جَنَّ وأجَنَّ، ويُقالُ أيْضًا: جَنَّهُ اللَّيْلُ، ولَكِنَّ الِاخْتِيارَ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وأجَنَّهُ اللَّيْلُ. هَذا قَوْلُ جَمِيعِ أهْلِ اللُّغَةِ، ومَعْنى ”جَنَّ“ سَتَرَ ومِنهُ الجَنَّةُ والجِنُّ والجُنُونُ والجانُّ والجَنِينُ والمِجَنُّ والجَنَنُ والمُجَنُّ، وهو المَقْبُورُ. والمَجَنَّةُ كُلُّ هَذا يَعُودُ أصْلُهُ إلى السَّتْرِ والِاسْتِتارِ، وقالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: ﴿جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ إذا أظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ؛ ولِهَذا دَخَلَتْ ”عَلى“ عَلَيْهِ كَما تَقُولُ في أظْلَمَ. فَأمّا جَنَّهُ فَسَتَرَهُ مِن غَيْرِ تَضْمِينِ مَعْنى ”أظْلَمَ“ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا أنَّ مَلِكَ ذَلِكَ الزَّمانِ رَأى رُؤْيا وعَبَّرَها المُعَبِّرُونَ بِأنَّهُ يُولَدُ غُلامٌ يُنازِعُهُ في مِلْكِهِ، فَأمَرَ ذَلِكَ المَلِكُ بِذَبْحِ كُلِّ غُلامٍ يُولَدُ، فَحَبِلَتْ أُمُّ إبْراهِيمَ بِهِ وما أظْهَرَتْ حَبَلَها لِلنّاسِ، فَلَمّا جاءَها الطَّلْقُ ذَهَبَتْ إلى كَهْفٍ في جَبَلٍ ووَضَعَتْ إبْراهِيمَ وسَدَّتِ البابَ بِحَجَرٍ، فَجاءَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ووَضَعَ أُصْبُعَهُ في فَمِهِ فَمَصَّهُ فَخَرَجَ مِنهُ رِزْقُهُ، وكانَ يَتَعَهَّدُهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَكانَتِ الأُمُّ تَأْتِيهِ أحْيانًا وتُرْضِعُهُ، وبَقِيَ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ حَتّى كَبِرَ وعَقَلَ وعَرَفَ أنَّ لَهُ رَبًّا، فَسَألَ الأُمَّ فَقالَ لَها: مَن رَبِّي ؟ فَقالَتْ: أنا، فَقالَ: ومَن رَبُّكِ ؟ قالَتْ: أبُوكَ. فَقالَ لِلْأبِ: ومَن رَبُّكَ ؟ فَقالَ: مَلِكُ البَلَدِ. فَعَرَفَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - جَهْلَهُما بِرَبِّهِما فَنَظَرَ مِن بابِ ذَلِكَ الغارِ لِيَرى شَيْئًا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى وُجُودِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ فَرَأى النَّجْمَ الَّذِي هو أضْوَأُ النُّجُومِ في السَّماءِ. فَقالَ: هَذا رَبِّي؛ إلى آخِرِ القِصَّةِ. ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّ هَذا كانَ بَعْدَ البُلُوغِ وجَرَيانِ قَلَمِ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّ هَذا كانَ قَبْلَ البُلُوغِ. واتَّفَقَ أكْثَرُ المُحَقِّقِينَ عَلى فَسادِ القَوْلِ الأوَّلِ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ القَوْلَ بِرُبُوبِيَّةِ النَّجْمِ كُفْرٌ بِالإجْماعِ والكُفْرُ غَيْرُ جائِزٍ بِالإجْماعِ عَلى الأنْبِياءِ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ بِالدَّلِيلِ. والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ لِأبِيهِ آزَرَ: ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ .
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهُ أنَّهُ دَعا أباهُ إلى التَّوْحِيدِ وتَرْكِ عِبادَةِ الأصْنامِ بِالرِّفْقِ حَيْثُ قالَ: ﴿ياأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [التحريم: ٢] وحَكى في هَذا المَوْضِعِ أنَّهُ دَعا أباهُ إلى التَّوْحِيدِ وتَرْكِ عِبادَةِ الأصْنامِ بِالكَلامِ الخَشِنِ واللَّفْظِ المُوحِشِ. ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ مَن دَعا غَيْرَهُ إلى اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ يُقَدِّمُ الرِّفْقَ عَلى العُنْفِ واللِّينَ عَلى الغِلَظِ، ولا يَخُوضُ في التَّعْنِيفِ والتَّغْلِيظِ إلّا بَعْدَ المُدَّةِ المَدِيدَةِ واليَأْسِ التّامِّ. فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ إنَّما وقَعَتْ بَعْدَ أنْ دَعا أباهُ إلى التَّوْحِيدِ مِرارًا وأطْوارًا، ولا شَكَّ أنَّهُ إنَّما اشْتَغَلَ بِدَعْوَةِ أبِيهِ بَعْدَ فَراغِهِ مِن مُهِمِّ نَفْسِهِ. فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ إنَّما وقَعَتْ بَعْدَ أنْ عَرَفَ اللَّهَ بِمُدَّةٍ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ إنَّما وقَعَتْ بَعْدَ أنْ أراهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى رَأى مَن فَوْقَ العَرْشِ والكُرْسِيِّ وما تَحْتَهُما إلى ما تَحْتَ الثَّرى، ومَن كانَ مَنصِبُهُ في الدِّينِ كَذَلِكَ، وعِلْمُهُ بِاللَّهِ كَذَلِكَ، كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَعْتَقِدَ إلَهِيَّةَ الكَواكِبِ ؟
صفحة ٤٠
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ دَلائِلَ الحُدُوثِ في الأفْلاكِ ظاهِرَةٌ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ وجْهًا وأكْثَرَ ومَعَ هَذِهِ الوُجُوهِ الظّاهِرَةِ كَيْفَ يَلِيقُ بِأقَلِّ العُقَلاءِ نَصِيبًا مِنَ العَقْلِ والفَهْمِ أنْ يَقُولَ بِرُبُوبِيَّةِ الكَواكِبِ فَضْلًا عَنْ أعْقَلِ العُقَلاءِ وأعْلَمِ العُلَماءِ ؟
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٤] وأقَلُّ مَراتِبِ القَلْبِ السَّلِيمِ أنْ يَكُونَ سَلِيمًا عَنِ الكُفْرِ، وأيْضًا مَدَحَهُ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] أيْ آتَيْناهُ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ مِن أوَّلِ زَمانِ الفِكْرَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ أيْ بِطَهارَتِهِ وكَمالِهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أيْ ولِيَكُونَ بِسَبَبِ تِلْكَ الإراءَةِ مِنَ المُوقِنِينَ.
ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ والفاءُ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ إنَّما وقَعَتْ بَعْدَ أنْ صارَ إبْراهِيمُ مِنَ المُوقِنِينَ العارِفِينَ بِرَبِّهِ.
الحُجَّةُ الثّامِنَةُ: أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ إنَّما حَصَلَتْ بِسَبَبِ مُناظَرَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ قَوْمِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ القِصَّةَ قالَ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ [الأنْعامِ: ٨٣] ولَمْ يَقُلْ عَلى نَفْسِهِ، فَعُلِمَ أنَّ هَذِهِ المُباحَثَةَ إنَّما جَرَتْ مَعَ قَوْمِهِ لِأجْلِ أنْ يُرْشِدَهم إلى الإيمانِ والتَّوْحِيدِ. لا لِأجْلِ أنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَطْلُبُ الدِّينَ والمَعْرِفَةَ لِنَفْسِهِ.
الحُجَّةُ التّاسِعَةُ: أنَّ القَوْمَ يَقُولُونَ: إنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ في الكَواكِبِ والقَمَرِ والشَّمْسِ حالَ ما كانَ في الغارِ، وهَذا باطِلٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ يَقُولُ: ﴿ياقَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ مَعَ أنَّهُ ما كانَ في الغارِ لا قَوْمَ ولا صَنَمَ.
الحُجَّةُ العاشِرَةُ: قالَ تَعالى: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ﴾ [الأنْعامِ: ٨٠] وكَيْفَ يُحاجُّونَهُ وهم بَعْدُ ما رَأوْهُ وهو ما رَآهم، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ في الكَواكِبِ والقَمَرِ والشَّمْسِ بَعْدَ أنْ خالَطَ قَوْمَهُ ورَآهم يَعْبُدُونَ الأصْنامَ ودَعَوْهُ إلى عِبادَتِها فَذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَنْبِيهًا لَهم عَلى فَسادِ قَوْلِهِمْ.
الحُجَّةُ الحادِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهُ أنَّهُ قالَ لِلْقَوْمِ: ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ﴾ [الأنْعامِ: ٨١] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ كانُوا خَوَّفُوهُ بِالأصْنامِ، كَما حَكى عَنْ قَوْمِ هُودٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهم قالُوا لَهُ: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤] ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا الكَلامَ لا يَلِيقُ بِالغارِ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كانَتْ مَسْبُوقَةً بِالنَّهارِ، ولا شَكَّ أنَّ الشَّمْسَ كانَتْ طالِعَةً في اليَوْمِ المُتَقَدِّمِ، ثُمَّ غَرَبَتْ، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يُسْتَدَلَّ بِغُرُوبِها السّابِقِ عَلى أنَّها لا تَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ، وإذا بَطَلَ بِهَذا الدَّلِيلِ صَلاحِيَةُ الشَّمْسِ لِلْإلَهِيَّةِ بَطَلَ ذَلِكَ أيْضًا في القَمَرِ والكَوْكَبِ بِطَرِيقِ الأوْلى. هَذا إذا قُلْنا: إنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ كانَ المَقْصُودُ مِنها تَحْصِيلَ المَعْرِفَةِ لِنَفْسِهِ. أمّا إذا قُلْنا المَقْصُودُ مِنها إلْزامُ القَوْمِ وإلْجاؤُهم، فَهَذا
صفحة ٤١
السُّؤالُ غَيْرُ وارِدٍ؛ لِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ إنَّما اتَّفَقَتْ مُكالَمَتُهُ مَعَ القَوْمِ حالَ طُلُوعِ ذَلِكَ النَّجْمِ، ثُمَّ امْتَدَّتِ المُناظَرَةُ إلى أنْ طَلَعَ القَمَرُ وطَلَعَتِ الشَّمْسُ بَعْدَهُ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ، فالسُّؤالُ غَيْرُ وارِدٍ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ عَلى سَبِيلِ الجَزْمِ: هَذا رَبِّي. وإذا بَطَلَ هَذا بَقِيَ هَهُنا احْتِمالانِ:
الأوَّلُ: أنْ يُقالَ: هَذا كَلامُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ البُلُوغِ ولَكِنْ لَيْسَ الغَرَضُ مِنهُ إثْباتَ رُبُوبِيَّةِ الكَوْكَبِ بَلِ الغَرَضُ مِنهُ أحَدُ أُمُورٍ سَبْعَةٍ:
Page 137
6:74
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
6:75
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
6:76
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
1 translator’s note
- In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩
6:77
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
6:78
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
6:79
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
6:80
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
6:81
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"