Al-An'am 6:79
The Cattle · Juz 7 · Page 137
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 6:79
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٩] ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾
﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾ أيْ: وجَّهْتُ قَلْبِي ورُوحِي في المَحَبَّةِ والعِبادَةِ، بَلْ جَعَلَتْهُ مُسْلِمًا: ﴿لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا﴾ أيْ: مائِلًا عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ، والعَقائِدِ الزّائِغَةِ ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾
وفِي هَذا المَقامِ:
مَباحِثُ:
الأوَّلُ: تَوَسَّعَ المُفَسِّرُونَ هُنا في قَوْلِهِ: هَذا رَبِّي.
فَمِن قائِلٍ بِأنَّ المُتَكَلِّمَ بِهَذا آزَرُ، وأنَّهُ لَمّا قالَ ذَلِكَ، قالَ إبْراهِيمُ: لا أُحِبُّ الآفِلِينَ.
وقِيلَ: إنَّهُ إبْراهِيمُ. وكانَ ذَلِكَ في حالِ الطُّفُولِيَّةِ، قَبْلَ اسْتِحْكامِ النَّظَرِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي﴾ [الأنعام: ٧٧] رَبِّي ... إلَخْ.
وقِيلَ: بَعْدَ بُلُوغِهِ وتَكْرِيمِهِ بِالرِّسالَةِ. إلّا أنَّهُ أرادَ الِاسْتِفْهامَ الإنْكارِيَّ، تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ، فَحَذَفَ الهَمْزَةَ، ومِثْلُهُ كَثِيرٌ.
وقِيلَ: عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ: يَقُولُونَ هَذا رَبِّي، وإضْمارُ القَوْلِ كَثِيرٌ.
وقِيلَ: المَعْنى في زَعْمِكم واعْتِقادِكم. وقِيلَ: الإخْبارُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ... إلى أقْوالٍ أُخَرَ.
والقَصْدُ في ذَلِكَ تَنْزِيهُ مَقامِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ الشَّكِّ والحَيْرَةِ، واعْتِقادِ رُبُوبِيَّةِ ذَلِكَ، لِمُنافاتِهِ لِلْعِصْمَةِ.
(p-٢٣٧٧)وأقُولُ: هَذا مُسَلَّمٌ بِلا رَيْبٍ، ولَكِنَّ الأوْجَهَ مِن جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ ما أسْلَفْناهُ أوَّلًا مِن أنَّ قَوْلَهُ: هَذا رَبِّي مِن بابِ اسْتِعْمالِ النَّصَفَةِ مَعَ الخُصُومِ، عَلى سَبِيلِ الوَضْعِ، وهو سَوْقٌ مُقَدِّمَةٍ في الدَّلِيلِ لا يَعْتَقِدُها، لِكَوْنِها مُسَلَّمَةً عِنْدَ غَيْرِهِ، لِأجْلِ إلْزامِهِ بِها. وهو مُصْطَلَحُ أهْلِ الجَدَلِ. وقَدِ اقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى هَذا الوَجْهِ الفَرِيدِ.
قالَ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ": وذَلِكَ مُتَعَيِّنٌ. وقَدْ ورَدَ في الحَدِيثِ الوارِدِ في الشَّفاعَةِ أنَّهم يَأْتُونَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَيَلْتَمِسُونَ مِنهُ الشَّفاعَةَ، فَيَقُولُ: نَفْسِي! نَفْسِي! ويَذْكُرُ كِذْباتِهِ الثَّلاثَ، ويَقُولُ: لَسْتُ لَها، يُرِيدُ قَوْلَهُ لِسارَّةَ: هي أُخْتِي، وإنَّما عَنى: في الإسْلامِ، وقَوْلَهُ: إنَّهُ سَقِيمٌ، وإنَّما عَنى هَمَّهُ بِقَوْمِهِ وبِشِرْكِهِمْ، والمُؤْمِنُ يُسْقِمُهُ ذَلِكَ - وقَوْلَهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم، وقَدْ ذُكِرَتْ فِيهِ وُجُوهٌ مِنَ التَّعْرِيضِ. فَإذا عَدَّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلامُهُ عَلى نَفْسِهِ هَذِهِ الكَلِماتِ، مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ غَيْرُ مُؤاخَذٍ بِها، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ أعْظَمُ ما صَدَرَ مِنهُ. فَلَوْ كانَ الأمْرُ عَلى ما يُقالُ، مِن أنَّ هَذا الكَلامَ مَحْكِيٌّ عَنْهُ عَلى أنَّهُ نَظَرُهُ لِنَفْسِهِ، لَكانَ أوْلى أنْ يَعُدَّهُ، وأعْظَمَ، مِمّا ذَكَرْناهُ؛ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ شَكًّا، بَلْ جَزْمًا. عَلى أنَّ الصَّحِيحَ أنَّ الأنْبِياءَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مَعْصُومُونَ مِن ذَلِكَ، انْتَهى.
وقالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا المَقامِ، هَلْ هو مَقامُ نَظَرٍ أوْ مُناظَرَةٍ؟ فَرَوى ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما يَقْتَضِي أنَّهُ مَقامُ نَظَرٍ. واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي الآيَةَ... وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي ولَدَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ، حِينَ تَخَوَّفَتْ عَلَيْهِ مِن نَمْرُوذَ بْنِ كَنْعانَ (p-٢٣٧٨)لَمّا كانَ قَدْ أُخْبِرَ بِوُجُودِ مَوْلُودٍ يَكُونُ ذَهابُ مُلْكِهِ عَلى يَدَيْهِ، فَأمَرَ بِقَتْلِ الغِلْمانِ عامَئِذٍ. فَلَمّا حَمَلَتْ أُمُّ إبْراهِيمَ بِهِ، وحانَ وضْعُها، ذَهَبَتْ إلى سَرَبٍ، ظاهِرَ البَلْدَةِ، فَوَلَدَتْ فِيهِ إبْراهِيمَ، وتَرَكَتْهُ هُناكَ. وذَكَرَ أشْياءَ مِن خَوارِقِ العاداتِ، كَما ذَكَرَها غَيْرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ. ثُمَّ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والحَقُّ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ في هَذا المَقامِ مُناظِرًا لِقَوْمِهِ، مُبَيِّنًا لَهم بُطْلانَ ما كانُوا عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ الهَياكِلِ والأصْنامِ، فَبَيَّنَ، في المَقامِ الأوَّلِ مَعَ أبِيهِ، خَطَأهم في عِبادَةِ الأصْنامِ الأرْضِيَّةِ، الَّتِي هي عَلى صُورَةِ المَلائِكَةِ السَّماوِيَّةِ لِيَشْفَعُوا لَهُ إلى الخالِقِ العَظِيمِ الَّذِي هم عِنْدَ أنْفُسِهِمْ أحْقَرُ مِن أنْ يَعْبُدُوهُ، وإنَّما يَتَوَسَّلُونَ إلَيْهِ بِعِبادَةِ مَلائِكَتِهِ، لِيَشْفَعُوا لَهم عِنْدَهُ في الرِّزْقِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، وبَيَّنَ في هَذا المَقامِ خَطَأهم وضَلالَهم في عِبادَةِ الهَياكِلِ، وهي الكَواكِبُ السَّيّارَةُ السَّبْعَةُ. وأشَدُّهُنَّ إضاءَةً وأشْرَفُهُنَّ عِنْدَهُمْ، الشَّمْسُ ثُمَّ القَمَرُ ثُمَّ الزُّهْرَةُ. فَبَيَّنَ أوَّلًا -صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ- أنَّ هَذِهِ الزُّهْرَةَ لا تَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ، فَإنَّها مُسَخَّرَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِسَيْرٍ مُعَيَّنٍ، لا تَزِيغُ عَنْهُ، ولا تَمْلِكُ لِنَفْسِها تَصَرُّفًا، بَلْ هي جِرْمٌ مِنَ الأجْرامِ، خَلَقَها اللَّهُ مُنِيرَةً، لِما لَهُ في ذَلِكَ مِنَ الحِكَمِ العَظِيمَةِ، وهي تَطْلُعُ مِنَ المَشْرِقِ، ثُمَّ تَسِيرُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ المَغْرِبِ، حَتّى تَغِيبَ عَنِ الأبْصارِ فِيهِ، ثُمَّ تَبْدُو في اللَّيْلَةِ القابِلَةِ عَلى هَذا المِنوالِ. وهَذِهِ لا تَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ. ثُمَّ بَيَّنَ في القَمَرِ ما بَيَّنَ في النَّجْمِ، ثُمَّ الشَّمْسِ كَذَلِكَ. فَلَمّا انْتَفَتِ الإلَهِيَّةُ عَنْ هَذِهِ الأجْرامِ الثَّلاثَةِ، الَّتِي هي أنْوَرُ ما تَقَعُ عَلَيْهِ الأبْصارُ، وتَحَقَّقَ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ القاطِعِ، تَبَرَّأ مِن عِبادَتِهِنَّ ومُوالاتِهِنَّ، وأخْبَرَ بِأنَّهُ يَعْبُدُ خالِقَهُنَّ ومُسَخِّرَهُنَّ.
ثُمَّ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ناظِرًا في هَذا المَقامِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ في حَقِّهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢] وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] ﴿شاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ١٢١]
(p-٢٣٧٩)وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ»» .
وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««قالَ اللَّهُ تَعالى: إنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ»» . وقالَ تَعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وقالَ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ومَعْناهُ -عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ- كَقَوْلِهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الروم: ٣٠] فَإذا كانَ هَذا في حَقِّ سائِرِ الخَلِيقَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ إبْراهِيمُ الخَلِيلُ (p-٢٣٨٠)الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ: أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ ناظِرًا في هَذا المَقامِ؟ بَلْ هو أوْلى النّاسِ بِالفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، والسَّجِيَّةِ المُسْتَقِيمَةِ، بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِلا شَكٍّ ولا رَيْبٍ.
ومِمّا يُؤَيِّدُ أنَّهُ كانَ في هَذا المَقامِ مُناظِرًا لِقَوْمِهِ فِيما كانُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ، لا ناظِرًا، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ [الأنعام: ٨٠] الآيَةُ الآتِيَةُ. انْتَهى.
ومِمَّنْ جَوَّدَ هَذا المَبْحَثَ الجَلِيلَ، وبَيَّنَ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مُناظِرًا لِقَوْمِهِ، العَلّامَةُ الشِّهْرِسْتانِيُّ في كِتابِهِ "المِلَلُ والنِّحَلُ"، ونَحْنُ نَسُوقُهُ عَنْهُ تَأْيِيدًا لِهَذا البَحْثِ المُهِمِّ، وتَعَرُّفًا بِمُعْتَقَدِ قَوْمِهِ، وما دَفَعَهم إلَيْهِ، لِما فِيهِ مِنَ الفَوائِدِ.
قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَحْتَ تَرْجَمَةِ "أصْحابِ الهَياكِلِ والأشْخاصِ": هَؤُلاءِ مِن فِرَقِ الصّابِئَةِ (وهُمُ المُتَعَصِّبُونَ لِلرُّوحانِيِّينَ)، وقَدْ أدْرَجَنا مَقالَتَهم في المُناظَراتِ جُمْلَةً، ونَذْكُرُها هَهُنا تَفْصِيلًا:
اعْلَمْ أنَّ أصْحابَ الرُّوحانِيّاتِ، لَمّا عَرَفُوا أنْ لا بُدَّ لِلْإنْسانِ مِن مُتَوَسِّطٍ، ولا بُدَّ لِلْمُتَوَسِّطِ مِن أنْ يُرى فَيُتَوَجَّهُ إلَيْهِ لِلتَّقَرُّبِ بِهِ، ويُسْتَفادُ مِنهُ، فَزِعُوا إلى الهَياكِلِ الَّتِي هي السَّيّاراتُ السَّبْعُ، فَتَعَرَّفُوا أوَّلًا بُيُوتَها ومَنازِلَها، وثانِيًا مَطالِعَها ومَغارِبَها، وثالِثًا اتِّصالاتِها عَلى أشْكالِ المُوافَقَةِ والمُخالَفَةِ، مُرَتَّبَةً عَلى طَبائِعِها، ورابِعًا تَقْسِيمَ الأيّامِ واللَّيالِي والسّاعاتِ عَلَيْها، وخامِسًا تَقْدِيرَ الصُّوَرِ والأشْخاصِ والأقالِيمِ والأمْصارِ عَلَيْها، فَعَمِلُوا الخَواتِيمَ، وتَعَلَّمُوا العَزائِمَ والدَّعَواتِ، وعَيَّنُوا لِيَوْمِ زُحَلَ مَثَلًا يَوْمَ السَّبْتِ، وراعَوْا فِيهِ ساعَتَهُ الأُولى، وتَخَتَّمُوا بِخاتَمِهِ المَعْمُولِ عَلى صُورَتِهِ وصِفَتِهِ، ولَبِسُوا اللِّباسَ الخاصَّ بِهِ، وبَخَّرُوا بِبَخُورِهِ الخاصِّ، ودَعَوْا بِدَعَواتِهِ الخاصَّةِ، وسَألُوا حاجاتِهِمْ مِنهُ، الحاجَةَ الَّتِي تُسْتَدْعى مِن زُحَلَ مِن أفْعالِهِ وآثارِهِ الخاصَّةِ بِهِ.
Page 137
6:74
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
6:75
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
6:76
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
1 translator’s note
- In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩
6:77
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
6:78
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
6:79
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
6:80
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
6:81
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"