Al-An'am 6:8
The Cattle · Juz 7 · Page 128
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 6:8
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨] ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ولَوْ أنْـزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾
﴿وقالُوا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أيْ: لِيَكُونَ مَعَهُ فَيُكَلِّمَنا أنَّهُ نَبِيٌّ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧]
﴿ولَوْ أنْـزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ جَوابٌ لِمُقْتَرَحِهِمْ، وبَيانٌ لِمانِعِهِ، وهو البُقْيا عَلَيْهِمْ، كَيْلا يَكُونُوا كالباحِثِ عَنْ حَتْفِهِ بِظِلْفِهِ. والمَعْنى: أنَّ المَلَكَ لَوْ أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في صُورَتِهِ، وهي آيَةٌ لا شَيْءَ أبَيْنُ مِنها وأيْقَنُ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَحاقَ بِهِمُ العَذابُ، وفَرَغَ الأمْرُ. فَإنَّ سُنَّةَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ في الكُفّارِ أنَّهم مَتى اقْتَرَحُوا آيَةً ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، اسْتُؤْصِلُوا بِالعَذابِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] (p-٢٢٤٨)وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: ٢٢]
﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ أيْ: لا يُمْهَلُونَ بَعْدَ نُزُولِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَضْلًا عَنْ أنْ يُنْذَرُوا بِهِ. ومَعْنى ثُمَّ: بَعُدَ ما بَيْنَ الأمْرَيْنِ، قَضاءِ الأمْرِ، وعَدَمِ الإنْظارِ، جَعَلَ عَدَمَ الإنْظارِ أشَدَّ مِن قَضاءِ الأمْرِ؛ لِأنَّ مُفاجَأةَ الشِّدَّةِ أشَدُّ مِن نَفْسِ الشِّدَّةِ.
تَنْبِيهٌ:
ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ وجْهًا ثانِيًا في تَعْجِيلِ عَذابِهِمْ، عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ، وهو أنَّهُ يَزُولُ الِاخْتِيارُ الَّذِي هو قاعِدَةُ التَّكْلِيفِ، فَيَجِبُ إهْلاكُهُمْ، وفي "الكَشْفِ" الِاخْتِيارُ قاعِدَةُ التَّكْلِيفِ، وهَذِهِ آيَةٌ مُلْجِئَةٌ. قالَ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] فَوَجَبَ إهْلاكُهُمْ، لِئَلّا يَبْقى وُجُودُهم عارِيًا عَنِ الحِكْمَةِ؛ إذْ ما خُلِقُوا إلّا لِلِابْتِلاءِ بِالتَّكْلِيفِ، وهو لا يَبْقى مَعَ الإلْجاءِ. هَذا تَقْرِيرُهُ عَلى مَذْهَبِهِمْ، وهو غَيْرُ صافٍ عَنِ الإشْكالِ. انْتَهى. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لَيْسَ عَلى قَواعِدِ السُّنَّةِ، وكَأنَّ وجْهَ إشْكالِهِ أنَّهُ وقَعَ في القُرْآنِ، والواقِعُ ما يُنافِيهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] كَذا في "العِنايَةِ".
(p-٢٢٤٩)وذَكَرَ أيْضًا وجْهًا ثالِثًا؛ وهو أنَّهم إذا شاهَدُوا مَلَكًا في صُورَتِهِ، زَهَقَتْ أرْواحُهم مِن هَوْلِ ما يُشاهِدُونَ.
قالَ في "الِانْتِصافِ": ويُقَوِّي هَذا الوَجْهَ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلا﴾ [الأنعام: ٩] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِيَتَمَكَّنُوا مِن رُؤْيَتِهِ، ولا يَهْلَكُوا مِن مُشاهَدَةِ صُورَتِهِ، انْتَهى.
وهَذا الوَجْهُ آثَرَهُ أبُو السُّعُودِ في التَّقْدِيمِ حَيْثُ قالَ: أيْ: لَوْ أنْزَلَنا مَلَكًا عَلى هَيْئَتِهِ حَسْبَما اقْتَرَحُوهُ، والحالُ أنَّهُ مِن هَوْلِ المَنظَرِ، بِحَيْثُ لا تُطِيقُ بِمُشاهَدَتِهِ قُوى الآحادِ البَشَرِيَّةِ. ألا يُرى أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانُوا يُشاهِدُونَ المَلائِكَةَ ويُفاوِضُونَهم عَلى الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ؟ كَضَيْفِ إبْراهِيمَ ولُوطٍ، وخَصْمِ داوُدَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وحَيْثُ كانَ شَأْنُهم كَذَلِكَ، وهم مُؤَيَّدُونَ بِالقُوى القُدْسِيَّةِ، فَما ظَنُّكَ بِمَن عَداهم مِنَ العَوامِّ؟ فَلَوْ شاهَدُوهُ كَذَلِكَ لَقُضِيَ أمْرُ هَلاكِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ، واسْتَحالَ جَعْلُهُ نَذِيرًا، وهو - مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ مَطْلُوبِهِمْ - مُسْتَلْزِمٌ لِإخْفاءِ العالَمِ عَمّا عَلَيْهِ يَدُورُ نِظامُ الدُّنْيا والآخِرَةِ، مِن إرْسالِ الرُّسُلِ، وتَأْسِيسِ الشَّرائِعِ، وقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] انْتَهى.
وفِي "العِنايَةِ" أنَّ الوَجْهَ الثّالِثَ لا يُناسِبُ قَوْلَهُ: ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ، لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى إهْلاكِهِمْ، لا عَلى هَلاكِهِمْ، بِرُؤْيَةِ المَلَكِ، إلّا بِتَكَلُّفٍ.
هَذا وقالَ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ": عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لا يَحْسُنُ أنْ يُجْعَلَ سَبَبُ مُناجِزَتِهِمْ بِالهَلاكِ وُضُوحَ الآيَةِ في نُزُولِ المَلَكِ. فَإنَّهُ رُبَّما يُفْهِمُ هَذا الكَلامُ أنَّ الآياتِ الَّتِي لَزِمَهُمُ الإيمانُ بِها دُونَ نُزُولِ المَلَكِ في الوُضُوحِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ. فالوَجْهُ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنْ يَكُونَ سَبَبُ تَعْجِيلِ عُقُوبَتِهِمْ بِتَقْدِيرِ نُزُولِ المَلَكِ وعَدَمِ إيمانِهِمْ، أنَّهُمُ اقْتَرَحُوا ما لا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الإيمانِ عَلَيْهِ؛ إذِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الوُجُوبُ عَلَيْهِ المُعْجِزُ مِن حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْجِزًا، لا المُعْجِزَ الخاصَّ، (p-٢٢٥٠)فَإذا أُجِيبُوا عَلى وفْقِ مُقْتَرَحِهِمْ، فَلَمْ يُنْجِعْ فِيهِمْ، كانُوا حِينَئِذٍ عَلى غايَةٍ مِنَ الرُّسُوخِ في العِنادِ المُناسِبِ لِعَدَمِ النَّظِرَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
قالَ المَهايِمِيُّ: لا دَلِيلَ عَلى النُّبُوَّةِ سِوى شَهادَةِ المَلَكِ، وتَنْزِيلُ المَلَكِ بِصُورَتِهِ المَلَكُوتِيَّةِ يَقْطَعُ أمْرَ التَّكْلِيفِ؛ إذْ لا يَنْفَعُ الإيمانُ بَعْدَ انْكِشافِ عالَمِ المَلَكُوتِ، فَلا يُمْهَلُونَ؛ لِأنَّ الإمْهالَ لِلنَّظَرِ. والمُعْجِزَةُ - وإنْ أفادَتْ عِلْمًا ضَرُورِيًّا - لا تَخْلُو عَنْ خَفاءٍ يَحْتاجُ إلى أدْنى نَظَرٍ، ولا خَفاءَ مَعَ انْكِشافِ عالَمِ المَلَكُوتِ، فَلا وجْهَ لِلْإمْهالِ لِلنَّظَرِ، فَلا يُقْبَلُ الإيمانَ مَعَهُ، فَلا بُدَّ مِنَ المُؤاخَذَةِ عَقِيبَهُ. انْتَهى. فَلْيُتَأمَّلْ.
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.