Al-An'am 6:83
The Cattle · Juz 7 · Page 138
وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣
And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:83
﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتِ مَن نَشاءُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ”وحاجَّهُ قَوْمُهُ“ . وتِلْكَ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ ما تَكَلَّمَ بِهِ إبْراهِيمُ في مُحاجَّةِ قَوْمِهِ، وأُتِيَ بِاسْمِ إشارَةِ المُؤَنَّثِ لِأنَّ المُشارَ إلَيْهِ حُجَّةٌ فَأخْبَرَ عَنْهُ بِحُجَّةٍ فَلَمّا لَمْ يَكُنْ مُشارٌ إلَيْهِ مَحْسُوسٌ تَعَيَّنَ أنْ يُعْتَبَرَ في الإشارَةِ لَفْظُ الخَبَرِ لا غَيْرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] .
صفحة ٣٣٥
وإضافَةُ الحُجَّةِ إلى اسْمِ الجَلالَةِ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِها وصِحَّتِها.
و”آتَيْناها“ في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ أوْ مِنَ الخَبَرِ.
وحَقِيقَةُ الإيتاءِ الإعْطاءُ، فَحَقُّهُ أنْ يَتَعَدّى إلى الذَّواتِ، ويَكُونُ بِمُناوَلَةِ اليَدِ إلى اليَدِ. قالَ تَعالى ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى﴾ [البقرة: ١٧٧] ولِذَلِكَ يُقالُ: اليَدُ العُلْيا هي المُعْطِيَةُ واليَدُ السُّفْلى هي المُعْطاةُ. ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا شائِعًا في تَعْلِيمِ العُلُومِ وإفادَةِ الآدابِ الصّالِحَةِ وتَخْوِيلِها وتَعْيِينِها لِأحَدٍ دُونَ مُناوَلَةِ يَدٍ سَواءٌ كانَتِ الأُمُورُ المَمْنُوحَةُ ذَواتًا أمْ مَعانِيَ. يُقالُ: آتاهُ اللَّهُ مالًا، ويُقالُ: آتاهُ الخَلِيفَةُ إمارَةً وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ. فَإيتاءُ الحُجَّةِ إلْهامُهُ إيّاها وإلْقاءُ ما يُعَبِّرُ عَنْها في نَفْسِهِ، وهو فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَلى إبْراهِيمَ إذْ نَصَرَهُ عَلى مُناظِرِيهِ.
وعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ، وهو تَشْبِيهُ الغالِبِ بِالمُسْتَعْلِي المُتَمَكِّنِ مِنَ المَغْلُوبِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِحُجَّتِنا خِلافًا لِمَن مَنَعَهُ. يُقالُ: هَذا حُجَّةٌ عَلَيْكَ وشاهِدٌ عَلَيْكَ، أيْ تِلْكَ حُجَّتُنا عَلى قَوْمِهِ أقْحَمْناهم بِها بِواسِطَةِ إبْراهِيمَ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ”آتَيْناها“ لِما يَتَضَمَّنُهُ الإيتاءُ مِن مَعْنى النَّصْرِ.
وجُمْلَةُ ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتِ مَن نَشاءُ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ الرَّفْعِ في آتَيْناها أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أنَّ مِثْلَ هَذا الإيتاءِ تَفْضِيلٌ لِلْمُؤْتى وتَكْرِمَةً لَهُ.
ورَفْعُ الدَّرَجاتِ تَمْثِيلٌ لِتَفْضِيلِ الشَّأْنِ، شُبِّهَتْ حالَةُ المُفَضَّلِ عَلى غَيْرِهِ بِحالِ المُرْتَقِي في سُلَّمٍ إذا ارْتَفَعَ مِن دَرَجَةٍ إلى دَرَجَةٍ، وفي جَمِيعِها رَفْعٌ، وكُلُّ أجْزاءِ هَذا التَّمْثِيلِ صالِحٌ لِاعْتِبارِ تَفْرِيقِ التَّشْبِيهِ، فالتَّفْضِيلُ يُشْبِهُ الرَّفْعَ، والفَضائِلُ المُتَفاوِتَةُ تُشْبِهُ الدَّرَجاتِ، ووَجْهُ الشَّبَهِ عِزَّةُ حُصُولِ ذَلِكَ لِغالِبِ النّاسِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، بِإضافَةِ ”دَرَجاتٍ“ إلى ”مَن“ . فَإضافَةُ الدَّرَجاتِ إلى اسْمِ المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ مُلابَسَةِ المُرْتَقِي في الدَّرَجَةِ لَها لِأنَّها إنَّما تُضافُ إلَيْهِ إذا كانَ مُرْتَقِيًا عَلَيْها،
صفحة ٣٣٦
والإتْيانُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ في دَرَجاتٍ بِاعْتِبارِ صَلاحِيَةِ مَن نَشاءُ لِأفْرادٍ كَثِيرِينَ مُتَفاوِتِينَ في الرِّفْعَةِ، ودَلَّ فِعْلُ المَشِيئَةِ عَلى أنَّ التَّفاضُلَ بَيْنَهم بِكَثْرَةِ مُوجِباتِ التَّفْضِيلِ، أوِ الجَمْعِ بِاعْتِبارِ أنَّ المُفَضَّلَ الواحِدَ يَتَفاوَتُ حالُهُ في تَزايُدِ مُوجِباتِ فَضْلِهِ. وقَرَأهُ البَقِيَّةُ بِتَنْوِينِ دَرَجاتٍ، فَيَكُونُ تَمْيِيزًا لِنِسْبَةِ الرَّفْعِ بِاعْتِبارِ كَوْنِ الرَّفْعِ مَجازًا في التَّفْضِيلِ، والدَّرَجاتِ مَجازًا في الفَضائِلِ المُتَفاوِتَةِ.
ودَلَّ قَوْلُهُ ”مَن نَشاءُ“ عَلى أنَّ هَذا التَّكْرِيمَ لا يَكُونُ لِكُلِّ أحَدٍ لِأنَّهُ لَوْ كانَ حاصِلًا لِكُلِّ النّاسِ لَمْ يَحْصُلِ الرَّفْعُ ولا التَّفْضِيلُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا، لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتِ مَن نَشاءُ﴾ يُثِيرُ سُؤالًا، يَقُولُ: لِماذا يُرْفَعُ بَعْضُ النّاسِ دُونَ بَعْضٍ، فَأُجِيبُ بِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مُسْتَحِقَّ ذَلِكَ ومِقْدارَ اسْتِحْقاقِهِ ويَخْلُقُ ذَلِكَ عَلى حَسَبِ تَعَلُّقِ عِلْمِهِ. فَحَكِيمٌ بِمَعْنى مُحْكِمٍ، أيْ مُتْقِنٍ لِلْخَلْقِ والتَّقْدِيرِ.
وقُدِّمَ حَكِيمٌ عَلى عَلِيمٍ لِأنَّ هَذا التَّفْضِيلَ مُظْهِرٌ لِلْحِكْمَةِ ثُمَّ عُقِّبَ بِـ عَلِيمٍ لِيُشِيرَ إلى أنَّ ذَلِكَ الإحْكامَ جارٍ عَلى وفْقِ العِلْمِ.
Page 138
6:82
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢
They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.
1 translator’s note
- Specifically, the association of others in divinity with Allāh. ↩
6:83
وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣
And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.
6:84
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤
And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.
6:85
وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥
And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.
6:86
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦
And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.
6:87
وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧
And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.
6:88
ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨
That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.
6:89
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩
Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.
6:90
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠
Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."