Al-An'amJuz 7 · Page 138

Al-An'am 6:89

The Cattle · Juz 7 · Page 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾

صفحة ٥٦

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: (أُولَئِكَ) إشارَةٌ إلى الَّذِينَ مَضى ذِكْرُهم قَبْلَ ذَلِكَ وهُمُ الأنْبِياءُ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ آتاهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ.

واعْلَمْ أنَّ العَطْفَ يُوجِبُ المُغايِرَةَ، فَهَذِهِ الألْفاظُ الثَّلاثَةُ لا بُدَّ وأنْ تَدُلَّ عَلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ مُتَغايِرَةٍ.

واعْلَمْ أنَّ الحُكّامَ عَلى الخَلْقِ ثَلاثُ طَوائِفَ:

أحَدُها: الَّذِينَ يَحْكُمُونَ عَلى بَواطِنِ النّاسِ وعَلى أرْواحِهِمْ، وهُمُ العُلَماءُ.

وثانِيها: الَّذِينَ يَحْكُمُونَ عَلى ظَواهِرِ الخَلْقِ، وهُمُ السَّلاطِينُ يَحْكُمُونَ عَلى النّاسِ بِالقَهْرِ والسَّلْطَنَةِ.

وثالِثُها: الأنْبِياءُ، وهُمُ الَّذِينَ أعْطاهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ العُلُومِ والمَعارِفِ ما لِأجْلِهِ بِها يَقْدِرُونَ عَلى التَّصَرُّفِ في بَواطِنِ الخَلْقِ وأرْواحِهِمْ، وأيْضًا أعْطاهم مِنَ القُدْرَةِ والمُكْنَةِ ما لِأجْلِهِ يَقْدِرُونَ عَلى التَّصَرُّفِ في ظَواهِرِ الخَلْقِ، ولَمّا اسْتَجْمَعُوا هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ لا جَرَمَ كانُوا هُمُ الحُكّامَ عَلى الإطْلاقِ.

إذا عَرَفْتَ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ فَقَوْلُهُ: ﴿آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى أعْطاهُمُ العَلَمَ الكَثِيرَ وقَوْلُهُ: (والحِكْمَ) إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى جَعَلَهم حُكّامًا عَلى النّاسِ نافِذِي الحُكْمِ فِيهِمْ بِحَسَبِ الظّاهِرِ. وقَوْلُهُ: (والنُّبُوَّةَ) إشارَةٌ إلى المَرْتَبَةِ الثّالِثَةِ، وهي الدَّرَجَةُ العالِيَةُ الرَّفِيعَةُ الشَّرِيفَةُ الَّتِي يَتَفَرَّعُ عَلى حُصُولِها حُصُولُ المُرَتَّبَتَيْنِ المُقَدَّمَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ، ولِلنّاسِ في هَذِهِ الألْفاظِ الثَّلاثَةِ تَفْسِيراتٌ كَثِيرَةٌ، والمُخْتارُ عِنْدَنا ما ذَكَرْناهُ.

واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الإيتاءِ الِابْتِداءَ بِالوَحْيِ والتَّنْزِيلِ عَلَيْهِ كَما في صُحُفِ إبْراهِيمَ وتَوْراةِ مُوسى، وإنْجِيلِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وقُرْآنِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ تَعالى فَهْمًا تامًّا لِما في الكِتابِ وعِلْمًا مُحِيطًا بِحَقائِقِهِ وأسْرارِهِ، وهَذا هو الأوْلى؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ المَذْكُورِينَ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم كِتابًا إلَهِيًّا عَلى التَّعْيِينِ والتَّخْصِيصِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ﴾ والمُرادُ فَإنْ يَكْفُرْ بِهَذا التَّوْحِيدِ والطَّعْنِ في الشِّرْكِ كَفّارُ قُرَيْشٍ ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ ذَلِكَ القَوْمَ مَن هم ؟ عَلى وُجُوهٍ:

فَقِيلَ: هم أهْلُ المَدِينَةِ وهُمُ الأنْصارُ.

وقِيلَ: المُهاجِرُونَ والأنْصارُ.

وقالَ الحَسَنُ: هُمُ الأنْبِياءُ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.

قالَ الزَّجّاجُ: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ .

وقالَ أبُو رَجاءٍ: يَعْنِي المَلائِكَةَ، وهو بَعِيدٌ لِأنَّ اسْمَ القَوْمِ قَلَّما يَقَعُ عَلى غَيْرِ بَنِي آدَمَ.

وقالَ مُجاهِدٌ: هُمُ الفُرْسُ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُلُّ مَن لَمْ يَكْفُرْ فَهو مِنهم سَواءٌ كانَ مَلِكًا أوْ نَبِيًّا أوْ مِنَ الصَّحابَةِ أوْ مِنَ التّابِعِينَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما خَلَقَهم لِلْإيمانِ. وأمّا غَيْرُهم فَهو تَعالى ما خَلَقَهم لِلْإيمانِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ خَلَقَ الكُلَّ لِلْإيمانِ كانَ البَيانُ والتَّمْكِينُ، وفِعْلُ الألْطافِ مُشْتَرَكًا فِيهِ بَيْنَ المُؤْمِنِ وغَيْرِ المُؤْمِنِ، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ مَعْنًى.

وأجابَ الكَعْبِيُّ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى زادَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ إيمانِهِمْ وبَعْدَهُ مِن ألْطافِهِ وفَوائِدِهِ وشَرِيفِ أحْكامِهِ ما لا يُحْصِيهِ إلّا اللَّهُ، وذَكَرَ في الجَوابِ وجْهًا ثانِيًا، فَقالَ: وبِتَقْدِيرِ أنْ يُسَوِّيَ لَكانَ بَعْضُهم إذا قَصَّرَ ولَمْ يَنْتَفِعْ صَحَّ أنْ يُقالَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ إنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ نِعَمُ اللَّهِ كالوالِدِ الَّذِي يُسَوِّي بَيْنَ الوَلَدَيْنِ في

صفحة ٥٧

العَطِيَّةِ، فَإنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ أعْطى أحَدَهُما دُونَ الآخَرِ إذا كانَ ذَلِكَ الآخَرُ ضَيَّعَهُ وأفْسَدَهُ.

واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ الأوَّلَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الألْطافَ الدّاعِيَةَ إلى الإيمانِ مُشْتَرَكَةٌ فِيما بَيْنَ الكافِرِ والمُؤْمِنِ؛ والتَّخْصِيصُ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ غَيْرُ جائِزٍ، والثّانِي أيْضًا فاسِدٌ؛ لِأنَّ الوالِدَ لَمّا سَوّى بَيْنَ الوَلَدَيْنِ في العَطِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ أحَدَهُما ضَيَّعَ نَصِيبَهُ، فَأيُّ عاقِلٍ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ الأبَ ما أنْعَمَ عَلَيْهِ، وما أعْطاهُ شَيْئًا.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى سَيَنْصُرُ نَبِيَّهُ ويُقَوِّي دِينَهُ، ويَجْعَلُهُ مُسْتَعْلِيًا عَلى كُلِّ مَن عاداهُ، قاهِرًا لِكُلِّ مَن نازَعَهُ، وقَدْ وقَعَ هَذا الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في هَذا المَوْضِعِ، فَكانَ هَذا جارِيًا مَجْرى الإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ، فَيَكُونُ مُعْجِزًا. واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 138

Al-An'amJuz 7 · Page 138

6:82

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.

1 translator’s note
  1. Specifically, the association of others in divinity with Allāh. ↩

6:83

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

6:84

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

6:85

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

6:86

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

6:87

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

6:88

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

6:89

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

6:90

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

Ar-RaziTafsir · 6:89

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском