Al-An'amJuz 7 · Page 129

Al-An'am 6:9

The Cattle · Juz 7 · Page 129

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:8–9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا النَّوْعَ الثّالِثَ مِن شُبَهِ مُنْكِرِي النُّبُوّاتِ فَإنَّهم يَقُولُونَ: لَوْ بَعَثَ اللَّهُ إلى الخَلْقِ رَسُولًا لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّسُولُ واحِدًا مِنَ المَلائِكَةِ فَإنَّهم إذا كانُوا مِن زُمْرَةِ المَلائِكَةِ كانَتْ عُلُومُهم أكْثَرَ، وقُدْرَتُهم أشَدَّ، ومَهابَتُهم أعْظَمَ، وامْتِيازُهم عَنِ الخَلْقِ أكْمَلَ، والشُّبُهاتُ والشُّكُوكُ في نُبُوَّتِهِمْ ورِسالَتِهِمْ أقَلَّ.

صفحة ١٣٤

والحَكِيمُ إذا أرادَ تَحْصِيلَ مُهِمٍّ فَكُلُّ شَيْءٍ كانَ أشَدَّ إفْضاءً إلى تَحْصِيلِ ذَلِكَ المَطْلُوبِ كانَ أوْلى، فَلَمّا كانَ وُقُوعُ الشُّبُهاتِ في نُبُوَّةِ المَلائِكَةِ أقَلَّ، وجَبَ لَوْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إلى الخَلْقِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّسُولُ مِنَ المَلائِكَةِ، هَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أجابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ مِن وجْهَيْنِ:

أمّا الأوَّلُ: فَقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ ومَعْنى القَضاءِ الإتْمامُ والإلْزامُ، وقَدْ ذَكَرْنا مَعانِيَ القَضاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ هَهُنا وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ إنْزالَ المَلَكِ عَلى البَشَرِ آيَةٌ باهِرَةٌ، فَبِتَقْدِيرِ إنْزالِ المَلَكِ عَلى هَؤُلاءِ الكُفّارِ فَرُبَّما لَمْ يُؤْمِنُوا كَما قالَ: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾ [الأنعام: ١١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١] وإذا لَمْ يُؤْمِنُوا وجَبَ إهْلاكُهم بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، فَإنَّ سُنَّةَ اللَّهِ جارِيَةٌ بِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الآيَةِ الباهِرَةِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا جاءَهم عَذابُ الِاسْتِئْصالِ، فَهَهُنا ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى المَلَكَ إلَيْهِمْ لِئَلّا يَسْتَحِقُّوا هَذا العَذابَ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهم إذا شاهَدُوا المَلَكَ زَهَقَتْ أرْواحُهم مِن هَوْلِ ما يَشْهَدُونَ، وتَقْرِيرُهُ: أنَّ الآدَمِيَّ إذا رَأى المَلَكَ فَإمّا أنْ يَراهُ عَلى صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ أوْ عَلى صُورَةِ البَشَرِ. فَإنْ كانَ الأوَّلَ لَمْ يَبْقَ الآدَمِيُّ حَيًّا، ألا تَرى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا رَأى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ غُشِيَ عَلَيْهِ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ المَرْئِيُّ شَخْصًا عَلى صُورَةِ البَشَرِ، وذَلِكَ لا يَتَفاوَتُ الحالُ فِيهِ سَواءٌ كانَ هو في نَفْسِهِ مَلَكًا أوْ بَشَرًا. ألا تَرى أنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ عايَنُوا المَلائِكَةَ في صُورَةِ البَشَرِ كَأضْيافِ إبْراهِيمَ، وأضْيافِ لُوطٍ، وكالَّذِينِ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ، وكَجِبْرِيلَ حَيْثُ تَمَثَّلَ لِمَرْيَمَ بَشَرًا سَوِيًّا.

والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ إنْزالَ المَلَكِ آيَةٌ باهِرَةٌ جارِيَةٌ مَجْرى الإلْجاءِ، وإزالَةِ الِاخْتِيارِ، وذَلِكَ مُخِلٌّ بِصِحَّةِ التَّكْلِيفِ.

الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ إنْزالَ المَلَكِ وإنْ كانَ يَدْفَعُ الشُّبُهاتِ المَذْكُورَةَ إلّا أنَّهُ يُقَوِّي الشُّبُهاتِ مِن وجْهٍ آخَرَ، وذَلِكَ لِأنَّ أيَّ مُعْجِزَةٍ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ قالُوا: هَذا فِعْلُكَ فَعَلْتَهُ بِاخْتِيارِكَ وقُدْرَتِكَ، ولَوْ حَصَلَ لَنا مِثْلُ ما حَصَلَ لَكَ مِنَ القُدْرَةِ والقُوَّةِ والعِلْمِ لَفَعَلْنا مِثْلَ ما فَعَلْتَهُ أنْتَ، فَعَلِمْنا أنَّ إنْزالَ المَلَكِ وإنْ كانَ يَدْفَعُ الشُّبْهَةَ مِنَ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ لَكِنَّهُ يُقَوِّي الشُّبْهَةَ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ فالفائِدَةُ في كَلِمَةِ ”ثُمَّ“ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ عَدَمَ الإنْظارِ أشَدُّ مِن قَضاءِ الأمْرِ، لِأنَّ مُفاجَأةَ الشِّدَّةِ أشَدُّ مِن نَفْسِ الشِّدَّةِ.

وأمّا الثّانِي: فَقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ أيْ لَجَعَلْناهُ في صُورَةِ البَشَرِ. والحِكْمَةُ فِيهِ أُمُورٌ:

أحَدُها: أنَّ الجِنْسَ إلى الجِنْسِ أمَيْلُ.

وثانِيها: أنَّ البَشَرَ لا يُطِيقُ رُؤْيَةَ المَلَكِ.

وثالِثُها: أنَّ طاعاتِ المَلائِكَةِ قَوِيَّةٌ فَيَسْتَحْقِرُونَ طاعَةَ البَشَرِ، ورُبَّما لا يَعْذُرُونَهم في الإقْدامِ عَلى المَعاصِي.

ورابِعُها: أنَّ النُّبُوَّةَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ فَيَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، سَواءٌ كانَ مَلَكًا أوْ بَشَرًا.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: يُقالُ لَبَسْتُ الأمْرَ عَلى القَوْمِ ألْبِسُهُ لَبْسًا إذا شَبَّهْتَهُ عَلَيْهِمْ وجَعَلْتَهُ مُشْكِلًا، وأصْلُهُ مِنَ التَّسَتُّرِ بِالثَّوْبِ، ومِنهُ لَبِسَ الثَّوْبَ؛ لِأنَّهُ يُفِيدُ سَتْرَ النَّفْسِ، والمَعْنى أنّا إذا جَعَلْنا المَلَكَ في صُورَةِ البَشَرِ فَهم يَظُنُّونَ كَوْنَ ذَلِكَ المَلَكِ بَشَرًا، فَيَعُودُ سُؤالُهم أنّا لا نَرْضى بِرِسالَةِ هَذا الشَّخْصِ. وتَحْقِيقُ الكَلامِ أنَّ اللَّهَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَصارَ فِعْلُ اللَّهِ نَظِيرًا لِفِعْلِهِمْ في التَّلْبِيسِ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ تَلْبِيسًا؛ لِأنَّ النّاسَ يَظُنُّونَ أنَّهُ بَشَرٌ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وإنَّما كانَ فِعْلُهم تَلْبِيسًا؛ لِأنَّهم يَقُولُونَ لِقَوْمِهِمْ: إنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُكم والبَشَرُ لا يَكُونُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 129

Al-An'amJuz 7 · Page 129

6:9

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

6:10

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.

6:11

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

6:12

قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

6:13

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

6:14

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

6:15

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

6:16

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

6:17

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

6:18

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

2 translator’s notes
  1. Whose wisdom includes precise, perfect and absolute knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes circumstances and occurrences.

    [297] Fully acquainted and familiar with every hidden thought, intent and condition of His servants.

    ↩
  2. ↩
Ar-RaziTafsir · 6:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском