Al-An'amJuz 7 · Page 129

Al-An'am 6:9

The Cattle · Juz 7 · Page 129

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:8–9

ثم قال الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾، ﴿قَالُوا﴾ أي: المكذِّبون للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي: هلَّا أُنْزِل عليه ملك ليكون ذلك مصدِّقًا له، وهذا الاقتراح اقتراح تعنُّت، وإلا فقد جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بآيات واضحة، ولا أعظم من أنهم لما طلبوا آية أراهم انشقاق القمر، انشق القمر نصفين[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٣٦)، ومسلم (٢٨٠٠ / ٤٣) من حديث عبد الله بن مسعود.]]، وشاهدوه، وهذا تغيير في الأفلاك، فهي من أكبر الآيات، لكن قولهم هذا من باب التعنت والتحدي والإعجاز.

﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ والملك واحد من الملائكة.

﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾ يعني: لو أنزلنا ملكًا لانتهى الأمر بنزول العقاب بهم؛ لأن الأمم السابقة إذا اقترحت آية معينة ثم أُعْطُوا الآية المعينة التي طلبوها، ثم لم يؤمنوا، أُخِذُوا بالعقاب بدون إمهال، ولم تؤخَذ قريش بآية انشقاق القمر؛ لأنها لم تطلب هذه الآية المعينة، بل قالوا: يا محمد، أَرِنَا آية، فأراهم انشقاق القمر، هكذا قال أهل العلم، أما إذا اقترح المكذِّبون للرسل آية معينة ثم جاءت ولم يؤمنوا نزل بهم العذاب.

وقوله: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: لقضي شأن هؤلاء، وذلك بإهلاكهم.

﴿ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾ أي: ثم لا يُمْهَلُون، بل يعاجَلون بالعقوبة، والعياذ بالله.

﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا﴾ يعني: لو جعلنا الرسول ملَكًا، ﴿لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾، حتى لو فُرِضَ أننا جعلناه ملَكًا، فلا بد أن نجعله بشرًا؛ لأنه لا يتلاءم ملك مع البشر، ولهذا قال الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ [الإسراء ٩٥]، لكن ليس في الأرض إلا بشر، ولا يمكن أن نرسل إليهم ملائكة؛ لأن ذلك لا يناسب.

﴿لَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾، وحينئذ يبقى الإشكال، ولهذا قال: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾، أي: خلطنا عليهم الأمر كما خلطوه على أنفسهم.

* نستفيد من هذه الآية فوائد؛ منها: تعنُّت المكذِّبين للرسل، وطلبهم آيات، مع أن الآيات كانت موجودة، لكنهم متعنِّتون.

* ومنها: أنهم يؤمنون بالملائكة، أعني المكذِّبين للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقوله: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾.

* ومنها: أنهم يعلمون أن الملائكة في السماء، هي مقرُّهم ومسكنهم، الدليل: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾.

* ومنها -يعني- من فوائد هذه الآية: أن الملك آية من آيات الله عز وجل إذا نزل مساعدًا للبشر؛ لأنهم هم أقرُّوا بأنه آية تدل على صدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

* ومنها: أن الله سبحانه وتعالى يرد على المعاندين بمثل ما عاندوا به، ويحذرهم من اقتراح الآيات؛ لقوله: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾.

* ومنها: ما أشرنا إليه أن المكذِّبين للرسل إذا اقترحوا آية معينة ولم يؤمنوا عُجِّلَت لهم العقوبة.

* ومن فوائد الآية الثانية: أن الله تعالى لو أراد أن ينزل ملكًا لم ينزل ملكًا بصورته الملكية، ولجعله أيش؟ رجلًا، لماذا؟ من أجل التناسب؛ تناسب الرسل والمرسَل إليهم.

* ومنها: حكمة الله تبارك وتعالى في إرسال الرسل من البشر من أجل الركون إليهم وقبولهم، بل إن الله تبارك وتعالى يجعل الرسل من أوساط الأقوام وأشرافهم وأفاضلهم حتى يحتموا بهم، وهذا لا يضر، أن يجعل الله تبارك وتعالى للرسل من يحميهم من أقوامهم، ويدل لذلك قول قوم شعيب له: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود ٩١]، مما يدل على أن الإنسان إذا كان من القوم صار له شأن كبير وهيبة، ويدل لعكس هذا قول لوط عليه السلام: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود ٨٠ ]، يعني إلى قوم يكونون عمادًا لي.

* ومن فوائد الآية الكريمة: حسن المحاجة في القرآن الكريم، وهو أنه لو جاء الأمر على اقتراح هؤلاء لم يكن على ما اقترحوه، أي: لم يكن ملَكًا، لماذا؟ لعدم المناسبة بين الرسول والمرسَل إليهم، فإذا كان رجلًا عاد اللبس والاقتراح الذي اقترحوه؛ لقوله: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 129

Al-An'amJuz 7 · Page 129

6:9

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

6:10

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.

6:11

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

6:12

قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

6:13

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

6:14

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

6:15

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

6:16

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

6:17

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

6:18

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

2 translator’s notes
  1. Whose wisdom includes precise, perfect and absolute knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes circumstances and occurrences.

    [297] Fully acquainted and familiar with every hidden thought, intent and condition of His servants.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 6:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском