Al-An'am 6:92
The Cattle · Juz 7 · Page 139
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 6:92
ولَمّا أبْطَلَ تَعالى كَلِمَتَهُمُ الشَّنْعاءَ بِتَقْرِيرِ إنْزالِ التَّوْراةِ، بَيَّنَ تَنْزِيلَ ما يُصَدِّقُها بِقَوْلِهِ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٢] ﴿وهَذا كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى ومَن حَوْلَها والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وهم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾
﴿وهَذا﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ أيْ: كَثِيرُ المَنافِعِ والفَوائِدِ، لِاشْتِمالِهِ عَلى مَنافِعِ الدّارَيْنِ، وعُلُومِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وما لا يَتَناهى مِنَ الفَوائِدِ.
قالَ الرّازِيُّ: العُلُومُ إمّا نَظَرِيَّةٌ، وإمّا عَمَلِيَّةٌ. فالأُولى أشْرَفُها. وأكْمَلُها مَعْرِفَةُ ذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ وأحْكامِهِ وأسْمائِهِ. ولا تَرى هَذِهِ العُلُومَ أكْمَلَ ولا أشْرَفَ مِمّا تَجِدُهُ في هَذا الكِتابِ.
وأمّا الثّانِيَةُ: فالمَطْلُوبُ إمّا أعْمالُ الجَوارِحِ، وإمّا أعْمالُ القُلُوبِ، وهو المُسَمّى (p-٢٤١٣)بِطَهارَةِ الأخْلاقِ، وتَزْكِيَةِ النَّفْسِ. ولا تَجِدُ هَذَيْنِ العِلْمَيْنِ مِثْلَ ما تَجِدُهُ في هَذا الكِتابِ. ثُمَّ جَرَتْ سُنَّةُ اللَّهِ تَعالى بِأنَّ الباحِثَ عَنْهُ، والمُتَمَسِّكَ بِهِ، يَحْصُلُ لَهُ عِزُّ الدُّنْيا، وسَعادَةُ الآخِرَةِ. انْتَهى. قالَ الخَفاجِيُّ: وقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ في كُلِّ عَصْرٍ.
﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ: مِنَ التَّوْراةِ أوْ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي أُنْزِلَتْ قَبْلَهُ، في إثْباتِ التَّوْحِيدِ، والأمْرِ بِهِ، ونَفْيِ الشِّرْكِ، والنَّهْيِ عَنْهُ. وفي سائِرِ أُصُولِ الشَّرائِعِ الَّتِي لا تُنْسَخُ.
﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ يَعْنِي: مَكَّةَ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها مَكانُ أوَّلِ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ، ولِأنَّها قِبْلَةُ أهْلِ القُرى كُلِّها ومَحَجُّهُمْ، ولِأنَّها أعْظَمُ القُرى شَأْنًا، وغَيْرُها كالتَّبَعِ لَها، كَما يَتْبَعُ الفَرْعُ الأصْلَ. وفي ذِكْرِها بِهَذا الِاسْمِ، المُنْبِئِ عَمّا ذُكِرَ، إشْعارٌ بِأنَّ إنْذارَ أهْلِها مُسْتَتْبِعٌ لِإنْذارِ أهْلِ الأرْضِ كافَّةً. ﴿ومَن حَوْلَها﴾ مِن أطْرافِ الأرْضِ، شَرْقًا وغَرْبًا. كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وقالَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَـزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] وقالَ تَعالى: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ [آل عمران: ٢٠]
(p-٢٤١٤)وثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ قَبْلِي، وذَكَرَ مِنهُنَّ: وكانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النّاسِ عامَّةً»» .
﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وهم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ فَإنَّ مَن صَدَّقَ بِالآخِرَةِ خافَ العاقِبَةَ، ولا يَزالُ الخَوْفُ يَحْمِلُهُ عَلى النَّظَرِ والتَّدَبُّرِ، حَتّى يُؤْمِنَ بِالنَّبِيِّ والكِتابِ (والضَّمِيرُ يَحْتَمِلُها) ويُحافِظَ عَلى الصَّلاةِ. والمُرادُ بِها إمّا الطّاعَةُ مَجازًا، أوْ حَقِيقَتُها، وتَخْصِيصُها لِكَوْنِها أشْرَفَ العِباداتِ بَعْدَ الإيمانِ، وأعْظَمَها خَطَرًا.
قالَ الرّازِيُّ: ألا تَرى أنَّهُ لَمْ يَقَعِ اسْمُ الإيمانِ عَلى شَيْءٍ مِنَ العِباداتِ الظّاهِرَةِ إلّا عَلى الصَّلاةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكم إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] (p-٢٤١٥)أيْ: صَلاتَكم. ولَمْ يَقَعِ اسْمُ الكُفْرِ عَلى شَيْءٍ مِنَ المَعاصِي إلّا عَلى تَرْكِ الصَّلاةِ. قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ»» . فَلَمّا اخْتُصَّتِ الصَّلاةُ بِهَذا النَّوْعِ مِنَ التَّشْرِيفِ، لا جَرَمَ خَصَّها اللَّهُ بِالذِّكْرِ في هَذا المَقامِ. انْتَهى.
أقُولُ: الحَدِيثُ المَذْكُورُ رَواهُ الطَّبَرانِيُّ في أوْسَطِ مَعاجِمِهِ عَنْ أنَسٍ وصُحِّحَ. وتَمامُهُ: ««فَقَدْ كَفَرَ جَهْرًا»» . كَما في الجامِعِ الصَّغِيرِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: أيْ: يُحافِظُونَ عَلى مَواقِيتِها.
Page 139
6:91
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١
And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.
6:92
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
6:93
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."
1 translator’s note
- Striking them, as they are unwilling to give up their souls for judgement. ↩
6:94
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."
1 translator’s note
- Between yourselves and the claimed associates and intercessors. ↩