Al-An'am 6:96
The Cattle · Juz 7 · Page 140
فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦
[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- Or "according to calculation," referring to their precise movement. ↩
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 6:95–96
اللغة:
(فالِقُ) اسم فاعل من فلق، أي: شقّ الشيء، وفيده الراغب بإبانة بعضه عن بعض، أي: شاق الحبّ عن النبات، فيشق الجبة فيخرج منها ورق أخضر، ويشقّ النواة اليابسة فيخرج منها شجرة صاعدة في الهواء. والفرق بين الحب والنوى معروف، فالأول كالحنطة والشعير، والثاني كالخوخ والمشمش.
(تُؤْفَكُونَ) : تصرفون، أي: كيف تصرفون عن الإيمان.
(الْإِصْباحِ) بكسر الهمزة: مصدر سمي به الصبح، وقرئ بفتح الهمزة على أنه جمع صبح، قال:
أفنى رياحا وبني رياح ... تناسخ الإمساء والإصباح
وسيأتي المزيد من معناهما في باب البلاغة.
(حُسْباناً) : بضم الحاء مصدر حسب الحساب، وتكسر هاؤه أيضا، والحساب العدّ.
(سَكَناً) السكن: ما يسكن إليه من أهل ومال وغير ذلك، وهو مصدر سكنت إلى الشيء من باب طلب. قال أبو الطيب:
بم التّعلّل لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن
الإعراب:
(إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) كلام مستأنف مسوق لذكر الدلائل على كمال قدرته تعالى، وأنه المبدع للأشياء. ومن كان هذا شأنه فهو المستحق للعبادة. وإن واسمها وخبرها، والحب مضاف لفالق، والإضافة غير محضة، على أنه بمعنى الحال أو الاستقبال، فيكون الحب مجرور اللفظ منصوب المحل، ويجوز أن تكون الإضافة محضة على أنه اسم فاعل بمعنى الماضي، لأن ذلك قد كان. والنوى عطف على الحب، وجملة يخرج الحي يجوز أن تكون مستأنفة، فلا محل لها، ويجوز أن تكون في محل رفع خبر ثان لإن، ومن الميت جار ومجرور متعلقان بيخرج، ومخرج عطف على فالق، أي: الله فالق ومخرج، ويجوز أن يعطف على يخرج، لممالأة الكلام بعضه لبعض، ولا بد حينئذ من تأويل الفعل بالاسم ليصح عطف الاسم عليه أو بالعكس. ومن الحي جار ومجرور متعلقان بمخرج (ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الله هو فاعل ذلك كله، والفاء استئنافية، واسم الاشارة مبتدأ، والله خبره، والفاء استئنافية، وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال، وتؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً) فالق الإصباح نعت لله، والإصباح مضاف إليه، وجعل الواو عاطفة، جعل فعل ماض، والليل مفعوله الأول، وسكنا مفعوله الثاني، وفي قراءة ينسبونها إلى الجمهرة:
«جاعل» بجر «الليل» بالإضافة مناسبة لقوله: «فالق الإصباح» ، ولك أن تنصب سكنا على الحال (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً) الواو عاطفة، والشمس عطف على الليل، وحسبانا عطف على سكنا، ولك أن تنصب حسبانا على نزع الخافض، والجار والمجرور في محل نصب على الحال، أي: يجريان بحسبان، وتدل عليه آية الرحمن كما سيأتي (ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) الكلام مستأنف، واسم الاشارة مبتدأ، وتقدير خبره، والعزيز مضاف إليه، والعليم صفة.
البلاغة:
انطوت هذه الآية على فنون رائعة من فنون البيان:
1- فن مخالفة الظاهر:
فقد جاءت «يخرج الحي من الميت» بالفعل، وكان الظاهر ورودها بصيغة اسم الفاعل، أسوة بأمثالها من الصفات المذكورة من قوله: «فالق الإصباح» و «مخرج الميت من الحي» ، إلا أنه عدل عن اسم الفاعل إلى الفعل المضارع في هذا الوصف وحده، وهو قوله.
«يخرج الحي من الميت» إرادة لتصوير إخراج الحيّ من الميت كالانسان والطائر من النطفة والبيضة، واستحضاره في ذهن السامع كأنه يشهده بعيان، وقد سبق التمثيل لهذا الفن بقوله: «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة» فعدل عن الماضي المطابق لقوله «أنزل» لهذا المعنى. ولا شك في أن إخراج الحي من الميت أشهر في القدرة وأدل عليها من عكسه، والنظر أول ما يبدأ فيه كإخراج النطفة والبيضة من الحيوان.
2- فن الاشكال:
وقد تقدمت الاشارة إليه في «آل عمران» ، والإشكال هنا مجيء «مخرج» على خلاف ما جاء عليه أمثاله، ولم يأت كما أتى في آل عمران: «وتخرج» ، ولا كما جاء في «يونس» وكما جاء في «الروم» . وعلى هذا يرد السؤال التالي: ما النكتة التي أوجبت مجيء هذا المكان على ما جاء عليه مخالفا لأمثاله؟ والجواب الذي يتضح به هذا الإشكال أن يقال: إنما جاء توخيا لحسن الجوار في النظم، لأنه قال: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح. والآية إنما سيقت للتمدّح بالقدرة المطلقة التي هي صفة ذاتية لله تعالى، فكان التمدّح بها مع الإتيان بصيغة اسم الفاعل أبلغ من الإتيان بصيغة الفعل، لما يدل عليه اسم الفاعل من المضيّ المطلق الدالّ على القدم، فإن مجيء ذلك على ما جاء عليه يستفاد منه قدم القدرة، ويلزم من قدمها قدم الموصوف بها. ولما علم سبحانه أن تمدّحه بمجرد فلق الحب والنوى في بطن الأرض غير تام، لأنه لا ينتفع به حتى يخرج نباته إلى ظاهر الأرض، ويشاهد الناس قدرة مخرجه ومخترعه، وصار قوله:
«ومخرج الميت من الحي» مكملا، وأتى في هذه الجملة باسم الفاعل، وهذا من المعاجز التي تتقطّع دونها الأعناق.
3- فن الاستعارة التمثيلية:
وذلك بقوله: «فالق الإصباح» ، وخلاصتها أنه تعالى شبّه انشقاق عمود الفجر وانصداع الفجر بفلق الإصباح. وقد رمق الشعراء سماء هذه البلاغة، فقال أبو تمام وتلاعب بهذا المعنى:
وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب
يقول: إن أوائل الأمور تبدو قليلة، ثم تكثر، فينبغي الحرص من أول الأمر قبل بلوغ غايته. وأتبعه ببيت آية في الحسن فقال:
ومثل ذلك وجد العاشقين هوى ... بالمزح يبدو وبالإدمان ينتهب
ومن النقاد من ينسب هذين البيتين إلى ابن الرومي، يريد أن الوجد في أوله هوى وفي آخره نار.
4- تشبيه الليل بالسكن:
وفي تشبيه الليل بالسكن إعجاز يتجسد فيه عجز الإنسان، فالكلمة القرآنية في تعبيرها عن المعنى المراد تمتاز عن سائر مرادفاتها اللغوية بتطابق أتمّ من المعنى المراد، ومهما استبدلت بها غيرها لم يسدّ مسدّها، ولم يغن غناءها، ولم يؤدّ الصورة التي كانت تؤدّيها.
وانظر إلى طبيعة الأحرف التي تتكون منها كلمة «سكنا» وتوالي الفتحات على حروفها، كل ذلك يشعرك بذلك الهدوء الذي يبعث على الطمأنينة، وينشر الراحة في النفس.
Page 140
6:95
۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥
Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?
1 translator’s note
- He (subḥānahu wa taʿālā) causes them to split and sprout. ↩
6:96
فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦
[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- Or "according to calculation," referring to their precise movement. ↩
6:97
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧
And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.
6:98
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨
And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.
1 translator’s note
- In the earth. See 77:25-26. ↩
6:99
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩
And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.
6:100
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠
But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.
6:101
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١
[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.