Al-An'am 6:97
The Cattle · Juz 7 · Page 140
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧
And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 6:97–98
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾
هَذِهِ المُخاطَبَةُ تَعُمُّ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ؛ فالحُجَّةُ بِها عَلى الكافِرِينَ قائِمَةٌ؛ والعِبْرَةُ بِها لِلْمُؤْمِنِينَ مُمْكِنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ؛ و"جَعَلَ"؛ هُنا بِمَعْنى "خَلَقَ"؛ لِدُخُولِها عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ؛ وقَدْ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى "صَيَّرَ"؛ ويُقَدَّرُ المَفْعُولُ الثانِي في "لِتَهْتَدُوا"؛ لِأنَّهُ يُقَدَّرُ: "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُجُومَ هِدايَةً"؛ و"فِي ظُلُماتِ"؛ هي هَهُنا عَلى حَقِيقَتِها؛ في ظُلْمَةِ اللَيْلِ؛ بِقَرِينَةِ "اَلنُّجُومِ"؛ اَلَّتِي لا تَكُونُ إلّا بِاللَيْلِ؛ ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ الظُلُماتُ هُنا الشَدائِدَ؛ في المَواضِعِ الَّتِي يَتَّفِقُ أنْ يُهْتَدى فِيها بِالشَمْسِ.
وذَكَرَ اللهُ تَعالى النُجُومَ في ثَلاثِ مَنافِعَ؛ وهي قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَماءَ الدُنْيا بِمَصابِيحَ﴾ [الملك: ٥] ؛ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] ؛ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَهُوَ (p-٤٢٧)الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ ؛ فالواجِبُ أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ ما عَدا هَذِهِ الوُجُوهِ مِن قَوْلِ أهْلِ التَأْثِيرِ باطِلٌ؛ واخْتِلاقٌ عَلى اللهِ تَعالى وكُفْرٌ بِهِ.
و"فَصَّلْنا"؛ مَعْناهُ: "بَيَّنّا؛ وقَسَّمْنا"؛ و"اَلْآياتِ": اَلدَّلائِلَ؛ و﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ تَخْصِيصٌ لَهم بِالذِكْرِ؛ وتَنْبِيهٌ مِنهم لِتَحْصِيلِهِمُ الآياتِ المُفَصَّلَةِ المَنصُوبَةِ؛ وغَيْرُهم تَمُرُّ عَلَيْهِمُ الآياتُ وهم مُعْرِضُونَ عنها.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ ؛ اَلْآيَةَ: اَلْإنْشاءُ: فِعْلُ الشَيْءِ؛ و﴿مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ ؛ يُرِيدُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَلامُ.
وقَرَأ نافِعٌ ؛ وابْنُ عامِرٍ ؛ وعاصِمٌ ؛ وحَمْزَةُ ؛ والكِسائِيُّ: "فَمُسْتَقَرُّ"؛ بِفَتْحِ القافِ؛ عَلى أنَّهُ مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ؛ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ؛ وأبُو عَمْرٍو: "فَمُسْتَقِرٌّ"؛ بِكَسْرِ القافِ؛ عَلى أنَّهُ اسْمُ فاعِلٍ؛ وأجْمَعُوا عَلى فَتْحِ الدالِ مِن "مُسْتَوْدَعٌ"؛ بِأنْ يُقَدَّرَ: "مَوْضِعُ اسْتِيداعٍ"؛ وأنْ يُقَدَّرَ أيْضًا مَفْعُولًا؛ ولا يَصِحُّ ذَلِكَ في "مُسْتَقَرٌّ"؛ لِأنَّ "اِسْتَقَرَّ"؛ لا يَتَعَدّى؛ فَيُبْنى مِنهُ مَفْعُولٌ؛ أما إنَّهُ رَوى هارُونُ الأعْوَرُ؛ عن أبِي عَمْرٍو: "وَمُسْتَوْدِعٌ"؛ بِكَسْرِ الدالِ؛ فَمَن قَرَأ: "فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ" - عَلى أنَّها مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ؛ ومَوْضِعُ اسْتِيداعٍ - عَلَّقَها بِمَجْرُورٍ؛ تَقْدِيرُهُ: "فَلَكم مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ"؛ ومَن قَرَأ: "فَمُسْتَقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ" - عَلى اسْمِ الفاعِلِ في "مُسْتَقِرٌّ"؛ واسْمِ المَفْعُولِ في "مُسْتَوْدَعٌ" - عَلَّقَها بِمَجْرُورٍ؛ تَقْدِيرُهُ: "فَمِنكم مُسْتَقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ"؛ واضْطَرَبَ المُتَأوِّلُونَ في مَعْنى هَذا الِاسْتِقْرارِ والِاسْتِيداعِ؛ فَقالَ الجُمْهُورُ: "مُسْتَقَرٌّ في الرَحِمِ؛ ومُسْتَوْدَعٌ في ظُهُورِ الآباءِ؛ حَتّى يَقْضِيَ اللهُ تَعالى بِخُرُوجِهِمْ"؛ وقالَ ابْنُ عَوْنٍ: "مَشَيْتُ إلى مَنزِلِ إبْراهِيمَ النَخَعِيِّ ؛ وهو مَرِيضٌ؛ فَقالُوا: قَدْ تُوُفِّيَ؛ فَأخْبَرَنِي بَعْضُهم أنَّ عَبْدَ الرَحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ سَألَهُ عن "مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ"؛ فَقالَ: مُسْتَقَرٌّ في الرَحِمِ؛ ومُسْتَوْدَعٌ في الصُلْبِ"؛ وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "مُسْتَقَرٌّ في القُبُورِ؛ ومُسْتَوْدَعٌ في الدُنْيا"؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "اَلْمُسْتَقَرُّ الأرْضُ؛ والمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ الرَحِمِ"؛ وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: "اَلْمُسْتَوْدَعُ في الصُلْبِ؛ والمُسْتَقَرُّ في الآخِرَةِ"؛ والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَظَرُ أنَّ ابْنَ آدَمَ هو مُسْتَوْدَعٌ في ظَهْرِ أبِيهِ؛ ولَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ فِيهِ اسْتِقْرارًا مُطْلَقًا؛ لِأنَّهُ يَنْتَقِلُ لا مَحالَةَ؛ يَنْتَقِلُ إلى الرَحِمِ؛ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلى الدُنْيا؛ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلى القَبْرِ؛ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلى المَحْشَرِ؛ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلى الجَنَّةِ؛ أوِ النارِ؛ فَيَسْتَقِرُّ في إحْداهُما؛ اسْتِقْرارًا مُطْلَقًا؛ ولَيْسَ فِيها مُسْتَوْدَعٌ؛ لِأنَّهُ لا نَقْلَةَ لَهُ بَعْدُ؛ وهو في كُلِّ رُتْبَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ بَيْنَ هَذَيْنِ الظَرْفَيْنِ مُسْتَقِرٌّ؛ بِالإضافَةِ إلى الَّتِي قَبْلَها؛ ومُسْتَوْدَعٌ؛ بِالإضافَةِ إلى الَّتِي بَعْدَها؛ لِأنَّ لَفْظَ الوَدِيعَةِ يَقْتَضِي فِيها نَقْلَةً ولا بُدَّ.
(p-٤٢٨)وَ"يَفْقَهُونَ" مَعْناهُ: يَفْهَمُونَ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذا آنِفًا.
Page 140
6:95
۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥
Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?
1 translator’s note
- He (subḥānahu wa taʿālā) causes them to split and sprout. ↩
6:96
فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦
[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- Or "according to calculation," referring to their precise movement. ↩
6:97
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧
And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.
6:98
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨
And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.
1 translator’s note
- In the earth. See 77:25-26. ↩
6:99
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩
And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.
6:100
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠
But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.
6:101
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١
[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.