Al-An'am 6:97
The Cattle · Juz 7 · Page 140
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧
And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ .
هَذا هو النَّوْعُ الثّالِثُ مِنَ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والرَّحْمَةِ والحِكْمَةِ، وهو أنَّهُ تَعالى خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِمَنافِعِ العِبادِ، وهي مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى خَلَقَها لِتَهْتَدِيَ الخَلْقُ بِها إلى الطُّرُقِ والمَسالِكِ في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ، حَيْثُ لا يَرَوْنَ شَمْسًا ولا قَمَرًا؛ لِأنَّ عِنْدَ ذَلِكَ يَهْتَدُونَ بِها إلى المَسالِكِ والطُّرُقِ الَّتِي يُرِيدُونَ المُرُورَ فِيها.
الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنَّ النّاسَ يَسْتَدِلُّونَ بِأحْوالِ حَرَكَةِ الشَّمْسِ عَلى مَعْرِفَةِ أوْقاتِ الصَّلاةِ، وإنَّما يَسْتَدِلُّونَ بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ في النَّهارِ عَلى القِبْلَةِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِأحْوالِ الكَواكِبِ في اللَّيالِي عَلى مَعْرِفَةِ القِبْلَةِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ كَوْنَ هَذِهِ الكَواكِبِ زِينَةً لِلسَّماءِ، فَقالَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] وقالَ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ [الصافات: ٦] وقالَ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] .
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في مَنافِعِها كَوْنَها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ.
الوَجْهُ الخامِسُ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ﴿لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾، أيْ في ظُلُماتِ التَّعْطِيلِ والتَّشْبِيهِ، فَإنَّ المُعَطِّلَ يَنْفِي كَوْنَهُ فاعِلًا مُخْتارًا، والمُشَبِّهَ يُثْبِتُ كَوْنَهُ تَعالى جِسْمًا مُخْتَصًّا بِالمَكانِ، فَهو تَعالى خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِيُهْتَدى بِها في هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الظُّلُماتِ، أمّا الِاهْتِداءُ بِها في ظُلُماتِ بَرِّ التَّعْطِيلِ، فَذَلِكَ لِأنّا نُشاهِدُ هَذِهِ الكَواكِبَ مُخْتَلِفَةً في صِفاتٍ كَثِيرَةٍ، فَبَعْضُها سَيّارَةٌ وبَعْضُها ثابِتَةٌ، والثَّوابِتُ بَعْضُها في المِنطَقَةِ وبَعْضُها في القُطْبَيْنِ، وأيْضًا الثَّوابِتُ لامِعَةٌ والسَّيّارَةُ غَيْرُ لامِعَةٍ، وأيْضًا بَعْضُها كَبِيرَةٌ دُرِّيَّةٌ عَظِيمَةُ الضَّوْءِ، وبَعْضُها صَغِيرَةٌ خَفِيَّةٌ قَلِيلَةُ الضَّوْءِ، وأيْضًا قَدَّرُوا مَقادِيرَها عَلى سَبْعِ مَراتِبَ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَدْ دَلَلْنا عَلى أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ، وبَيَّنّا أنَّهُ مَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ اخْتِصاصُ كُلِّ واحِدٍ مِنها بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ دَلِيلًا عَلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلّا بِتَقْدِيرِ الفاعِلِ المُخْتارِ، فَهَذا وجْهُ الِاهْتِداءِ بِها في ظُلُماتِ بَرِّ التَّعْطِيلِ. وأمّا وجْهُ الِاهْتِداءِ بِها في ظُلُماتِ بَحْرِ التَّشْبِيهِ، فَلِأنّا نَقُولُ: إنَّهُ لا عَيْبَ يَقْدَحُ في إلَهِيَّةِ هَذِهِ
صفحة ٨٣
الكَواكِبَ، إلّا أنَّها أجْسامٌ فَتَكُونُ مُؤَلَّفَةً مِنَ الأجْزاءِ والأبْعاضِ، وأيْضًا إنَّها مُتَناهِيَةٌ ومَحْدُودَةٌ، وأيْضًا إنَّها مُتَغَيِّرَةٌ ومُتَحَرِّكَةٌ ومُنْتَقِلَةٌ مِن حالٍ إلى حالٍ، فَهَذِهِ الأشْياءُ إنْ لَمْ تَكُنْ عُيُوبًا في الإلَهِيَّةِ امْتَنَعَ الطَّعْنُ في إلَهِيَّتِها، وإنْ كانَتْ عُيُوبًا في الإلَهِيَّةِ وجَبَ تَنْزِيهُ الإلَهِ عَنْها بِأسْرِها، فَوَجَبَ الجَزْمُ بِأنَّ إلَهَ العالَمِ والسَّماءِ والأرْضِ مُنَزَّهٌ عَنِ الجِسْمِيَّةِ والأعْضاءِ والأبْعاضِ والحَدِّ والنِّهايَةِ والمَكانِ والجِهَةِ، فَهَذا بَيانُ الِاهْتِداءِ بِهَذِهِ الكَواكِبِ في بَرِّ التَّعْطِيلِ وبَحْرِ التَّشْبِيهِ، وهَذا وإنْ كانَ عُدُولًا عَنْ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ إلى مَجازِهِ إلّا أنَّهُ قَرِيبٌ مُناسِبٌ لِعَظَمَةِ كِتابِ اللَّهِ تَعالى.
الوَجْهُ السّادِسُ: في مَنافِعِ هَذِهِ الكَواكِبِ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] فَنَبَّهَ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ عَلى أنَّ في وُجُودِ كُلِّ واحِدٍ مِنها حِكْمَةً عالِيَةً ومَنفَعَةً شَرِيفَةً، ولَيْسَ كُلُّ ما لا يُحِيطُ عَقْلُنا بِهِ عَلى التَّفْصِيلِ وجَبَ نَفْيُهُ، فَمَن أرادَ أنْ يُقَدِّرَ حِكْمَةَ اللَّهِ تَعالى في مُلْكِهِ ومَلَكُوتِهِ بِمِكْيالِ خَيالِهِ ومِقْياسِ قِياسِهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الِاسْتِدْلالَ بِأحْوالِ هَذِهِ النُّجُومِ، قالَ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ أنَّ هَذِهِ النُّجُومَ كَما يُمْكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ بِها عَلى الطُّرُقاتِ في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ، فَكَذَلِكَ يُمْكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ بِها عَلى مَعْرِفَةِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ العِلْمِ هاهُنا العَقْلَ فَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وفي آلِ عِمْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] .
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ويَتَأمَّلُونَ ويَسْتَدِلُّونَ بِالمَحْسُوسِ عَلى المَعْقُولِ، ويَنْتَقِلُونَ مِنَ الشّاهِدِ إلى الغائِبِ.
Page 140
6:95
۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥
Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?
1 translator’s note
- He (subḥānahu wa taʿālā) causes them to split and sprout. ↩
6:96
فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦
[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
1 translator’s note
- Or "according to calculation," referring to their precise movement. ↩
6:97
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧
And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.
6:98
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨
And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.
1 translator’s note
- In the earth. See 77:25-26. ↩
6:99
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩
And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.
6:100
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠
But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.
6:101
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١
[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.