Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

Al-Mumtahanah 60:1

She that is to be examined · Juz 28 · Page 549

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

1 translator’s note
  1. i.e., close associates and friends. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 60:1

(p-٧٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ المُمْتَحَنَةِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ .

نَهى تَعالى المُؤْمِنِينَ عَنِ اتِّخاذِ العَدُوِّ المُشْرِكِ أوْلِياءَ، ولَفْظُ العَدُوِّ مُفْرَدٌ، ويُطْلَقُ عَلى الفَرْدِ والجَماعَةِ.

وَمِن إطْلاقِهِ عَلى الفَرْدِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْنا ياآدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ﴾ [طه: ١١٧] يَعْنِي بِالعَدُوِّ إبْلِيسَ.

وَمِن إطْلاقِهِ عَلى الجَمْعِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي وهم لَكم عَدُوٌّ﴾ [الكهف: ٥٠]، والمُرادُ هُنا الجَمْعُ لِما في السِّياقِ مِنَ القَرائِنِ مِنها قَوْلُهُ (أوْلِياءَ) بِالجَمْعِ، ومِنها: ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾، وهو ضَمِيرُ جَمْعٍ، ومِنها: وقَدْ كَفَرُوا بِواوِ الجَمْعِ، ومِنها يُخْرِجُونَ أيْضًا بِالجَمْعِ، وقَوْلُهُ بَعْدَها: ﴿إنْ يَثْقَفُوكم يَكُونُوا لَكم أعْداءً ويَبْسُطُوا﴾ [الممتحنة: ٢] وكُلُّها بِضَمائِرِ الجَمْعِ.

أمّا العَدُوُّ المُرادُ هُنا فَقَدْ عَمَّ وخَصَّ في وصْفِهِ فَوَصَفَهُ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾، وخَصَّ بِوَصْفِهِ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ، والوَصْفُ بِالكُفْرِ يَشْمَلُ الجَمِيعَ، فَيَكُونُ ذِكْرُهُما مَعًا لِلتَّأْكِيدِ والِاهْتِمامِ بِالخاصِّ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] فَفي ذِكْرِ الخاصِّ هُنا وهو وصْفُ العَدُوِّ بِإخْراجِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ لِلتَّهْيِيجِ عَلى مَن أخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] .

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى المُرادَ بِالَّذِينِ أخْرَجُوا الرَّسُولَ والمُؤْمِنِينَ في عِدَّةِ مَواضِعَ، مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣] أيْ: مَكَّةَ، ومِنها قَوْلُهُ: ﴿إلّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُما في الغارِ﴾ (p-٨٠)[التوبة: ٤٠] الآيَةَ.

فَعَلَيْهِ يَكُونُ المُرادُ بِعَدُوِّي وعَدُوِّكم هُنا خُصُوصَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ.

وَقَدْ أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، وقِصَّةِ الرِّسالَةِ مَعَ الظَّعِينَةِ لِأهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ الفَتْحِ بِإخْبارِهِمْ بِتَجَهُّزِ المُسْلِمِينَ إلَيْهِمْ مِمّا يُؤَيِّدُ المُرادَ بِالعَدُوِّ هُنا، ولَكِنْ، وإنْ كانَتْ بِصُورَةِ السَّبَبِ قَطْعِيَّةَ الدُّخُولِ إلّا أنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ لا يُهْمَلُ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ يَشْمَلُ كُلَّ مَن كَفَرَ بِما جاءَنا مِنَ الحَقِّ كاليَهُودِ، والنَّصارى، والمُنافِقِينَ، ومَن تَجَدَّدَ مِنَ الطَّوائِفِ الحَدِيثَةِ.

وَقَدْ جاءَ النَّصُّ عَلى كُلِّ طائِفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، فَفي سُورَةِ المُجادِلَةِ عَنِ المُنافِقِينَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هم مِنكم ولا مِنهُمْ﴾ [المجادلة: ١٤] .

وَتَكَلَّمَ عَلَيْها الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - .

وَعَنِ اليَهُودِ في سُورَةِ ”الحَشْرِ“ كَما تَقَدَّمَ، وعَنِ اليَهُودِ والنَّصارى مَعًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥١] .

وَمِنَ الطَّوائِفِ المُحْدَثَةِ كُلُّ مَن كَفَرَ بِما جاءَنا مِنَ الحَقِّ مِن شُيُوعِيَّةٍ وغَيْرِهِمْ، وكالهِنْدُوكِيَّةِ، والبُوذِيَّةِ وغَيْرِهِمْ، ومِمّا يَتْبَعُ هَذا العُمُومَ ما جاءَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٧ - ٥٨] .

فَكُلُّ مَن هَزِئَ بِشَيْءٍ مِنَ الدِّينِ أوِ اتَّخَذَهُ لَعِبًا ولَهْوًا فَإنَّهُ يُخْشى عَلَيْهِ مِن تَناوُلِ هَذِهِ الآيَةِ إيّاهُ.

تَنْبِيهٌ

ذِكْرُ المُقابَلَةِ هُنا بَيْنَ ﴿عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ فِيهِ إبْرازُ صُورَةِ الحالِ وتَقْبِيحُ الفِعْلِ؛ لِأنَّ العَداوَةَ تَتَنافى مَعَ المُوالاةِ والمُسارَّةِ لِلْعَدُوِّ بِالمَوَدَّةِ، وقَدْ ناقَشَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ قَضِيَّةَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ في تَقْدِيمِ عَدُوِّي أوَّلًا، وعَطْفِ عَدُوِّكم عَلَيْهِ، فَقالَ الفَخْرُ الرّازِيُّ: التَّقْدِيمُ لِأنَّ عَداوَةَ العَبْدِ لِلَّهِ بِدُونِ عِلَّةٍ، وعَداوَةَ العَبْدِ لِلْعَبْدِ لِعِلَّةٍ، وما كانَ بِدُونِ عِلَّةٍ فَهو مُقَدَّمٌ عَلى (p-٨١)ما كانَ بِعِلَّةٍ. ا هـ.

والَّذِي يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ التَّقْدِيمَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ، وبَلاغِيٍّ، وهو أنَّ عَداوَةَ العَبْدِ لِلَّهِ هي الأصْلُ، وهي أشَدُّ قُبْحًا، فَلِذا قُدِّمَتْ، وقُبْحُها في أنَّهم عَبَدُوا غَيْرَ خالِقِهِمْ، وشَكَرُوا غَيْرَ رازِقِهِمْ، وكَذَّبُوا رُسُلَ رَبِّهِمْ وآذَوْهم.

وَقَدْ جاءَ في الأحادِيثِ القُدْسِيَّةِ ما يُسْتَأْنَسُ بِهِ في ذَلِكَ فِيما رَواهُ البَيْهَقِيُّ والحاكِمُ عَنْ مُعاذٍ، والدَّيْلَمِيُّ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ ما نَصُّهُ: «إنِّي والجِنُّ والإنْسُ في نَبَأٍ عَظِيمٍ أخْلُقُ ويُعْبُدُ غَيْرِي، وأرْزُقُ ويُشْكَرُ غَيْرِي» وفِيهِ «خَيْرِي إلى العِبادِ نازِلٌ، وشَرُّهم إلَيَّ صاعِدٌ أتَحَبَّبُ إلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ ويَتَبَغَّضُونَ إلَيَّ بِالمَعاصِي» كَما أنَّ تَقْدِيمَهُ يُؤَكِّدُ بِأنَّهُ هو السَّبَبُ في العَداوَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وما كانَ سَبَبًا فَحَقُّهُ التَّقْدِيمُ.

وَيَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا مِن أنَّهُ الأصْلُ، أنَّ الكَفّارَ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وانْتَفَتْ عَداوَتُهم لِلَّهِ لَأصْبَحُوا إخْوانًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وانْتَفَتِ العَداوَةُ بَيْنَهُما، وكَذا كَوْنُهُ مُغَيًّا بِغايَةٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٩]، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى في قَوْمِ إبْراهِيمَ: ﴿وَبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] فَإذا هاجَرَ المُشْرِكُونَ وآمَنَ الكافِرُونَ، انْتَفَتِ العَداوَةُ وجاءَتِ المُوالاةُ.

وَمِمّا قَدَّمْنا مِن أنَّ سَبَبَ النَّهْيِ عَنْ مُوالاةِ الأعْداءِ، هو الكُفْرُ يُعْلَمُ أنَّهُ إذا وُجِدَتْ عَداوَةٌ لا لِسَبَبِ الكُفْرِ فَلا يُنْهى عَنْ تِلْكَ المُوالاةِ؛ لِتَخَلُّفِ العِلَّةِ الأساسِيَّةِ، كَما جاءَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن: ١٤] .

فَلَمّا تَخَلَّفَ السَّبَبُ الأساسِيُّ في النَّهْيِ عَنْ مُوالاةِ العَدُوِّ الَّذِي هو الكُفْرُ، جاءَ الحَثُّ عَلى العَفْوِ والصَّفْحِ والغُفْرانِ؛ لِأنَّ هَذِهِ العَداوَةَ لِسَبَبٍ آخَرَ هو ما بَيَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، فَكانَ مُقْتَضاها فَقَطِ الحَذَرُ مِن أنْ يَفْتِنُوهُ، وكانَ مُقْتَضى الزَّوْجِيَّةِ حُسْنَ العِشْرَةِ، كَما هو مَعْلُومٌ. وسَيَأْتِي زِيادَةُ إيضاحٍ لِهَذِهِ المَسْألَةِ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

وَقَدْ نَصَّ صَراحَةً عَلى عَدَمِ النَّهْيِ المَذْكُورِ في خُصُوصِ مَن لَمْ يُعادُوهم في الدِّينِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكم أنْ تَبَرُّوهم وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ (p-٨٢)الآيَةَ [الممتحنة: ٨] .

وَلِلْمُوالاةِ أحْكامٌ عامَّةٌ وخاصَّةٌ، وقَدْ بَحَثَها الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - في عِدَّةِ مَواضِعَ مِنَ الأضْواءِ:

مِنها في الجُزْءِ الثّانِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، وقَدْ أطالَ البَحْثَ فِيها.

وَمِنها في الجُزْءِ الثّالِثِ عُرِضَ ضِمْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]، وبَيْنَ رَوابِطِ العالَمِ الإسْلامِيِّ بِتَوَسُّعٍ.

وَمِنها في الجُزْءِ الرّابِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ﴾ [الكهف: ٥٠] الآيَةَ.

وَمِنها في مَخْطُوطِ السّابِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ﴾ [محمد: ٢٦]، وأحالَ فِيها عَلى آيَةِ ”المُمْتَحَنَةِ“ هَذِهِ.

وَمِنها أيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ [محمد: ٢٦]، وأحالَ عِنْدَها عَلى مَواضِعَ مُتَقَدِّمَةٍ مِن سُورَةِ ”الشُّورى“ ”وَبَنِي إسْرائِيلَ“ .

وَمِنها في سُورَةِ ”المُجادِلَةِ“ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المجادلة: ١٤] .

وَفِيما كَتَبَهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - بَيانٌ لِكُلِّ جَوانِبِ أحْكامِ هَذِهِ الآيَةِ، غَيْرَ أنِّي لَمْ أجِدْهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - تَعَرَّضَ لِما في هَذِهِ السُّورَةِ مِن خُصُوصِ التَّخْصِيصِ لِلْآيَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ الآيَةَ [الممتحنة: ٨] .

وَلَمْ أسْمَعْ مِنهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - فِيها شَيْئًا مَعَ أنَّها نَصٌّ في تَخْصِيصِ العُمُومِ مِن هَذِهِ الآيَةِ، وسَيَأْتِي لَها بَيانٌ لِذَلِكَ عِنْدَها إنْ شاءَ اللَّهُ.

تَنْبِيهٌ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 549

Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

سورة الممتحنة

Al-Mumtahanah

She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

60:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

1 translator’s note
  1. i.e., close associates and friends. ↩

60:2

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.

60:3

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.

60:4

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

1 translator’s note
  1. An example to be followed. ↩

60:5

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

Ash-ShinqitiTafsir · 60:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском