Al-Mumtahanah 60:3
She that is to be examined · Juz 28 · Page 549
لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣
Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 60:3
﴿لَنْ تَنْفَعَكم أرْحامُكم ولا أوْلادُكم يَوْمَ القِيامَةِ يُفْصَلُ بَيْنَكم واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
تَخَلَّصَ مِن تَبْيِينِ سُوءِ عاقِبَةِ مُوالاةِ أعْداءِ الدِّينِ في الحَياةِ الدُّنْيا، إلى بَيانِ سُوءِ
صفحة ١٤١
عاقِبَةِ تِلْكَ المُوالاةِ في الآخِرَةِ، ومُناسَبَةُ حُسْنِ التَّخَلُّصِ قَوْلُهُ ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة: ٢] الدّالُّ عَلى مَعْنى: أنَّ وِدادَتَهم كُفْرَكم مِن قَبْلِ أنْ يَثْقَفُوكم تَنْقَلِبُ إلى أنْ يُكْرِهُوكم عَلى الكُفْرِ حِينَ يَثْقَفُوكم، فَلا تَنْفَعُكم ذَوُو أرْحامِكم مِثْلُ الأُمَّهاتِ والإخْوَةِ الأشِقّاءِ ولَلْأُمِّ، ولا أوْلادُكم، ولا تَدْفَعُ عَنْكم عَذابَ الآخِرَةِ إنْ كانُوا قَدْ نَفَعُوكم في الدُّنْيا بِصِلَةِ ذَوِي الأرْحامِ ونُصْرَةِ الأوْلادِ.
فَجُمْلَةُ ﴿لَنْ تَنْفَعَكم أرْحامُكم ولا أوْلادُكُمْ﴾ إلى آخِرِها مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا ناشِئًا عَنْ سُؤالٍ مَفْرُوضٍ مِمَّنْ يَسْمَعُ جُمْلَةَ ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة: ٢]، أيْ مِن حَقِّ ذَلِكَ أنْ يُسْألَ عَنْ آثارِهِ لِخَطَرِ أمْرِها.
وإذا كانَ ناشِئًا عَنْ كَلامٍ جَرى مَجْرى التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]، فَهو أيْضًا مُفِيدٌ تَعْلِيلًا ثانِيًا بِحَسَبِ المَعْنى، ولَوْلا إرادَةُ الِاسْتِئْنافِ البَيانِيِّ لَجاءَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً بِالواوِ عَلى الَّتِي قَبْلَها، وزادَ ذَلِكَ حُسْنًا أنَّ ما صَدَرَ مِن حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ مِمّا عُدَّ عَلَيْهِ هو مُوالاةٌ لِلْعَدُوِّ، وأنَّهُ اعْتَذَرَ بِأنَّهُ أرادَ أنْ يَتَّخِذَ عِنْدَ المُشْرِكِينَ يَدًا يَحْمُونَ بِها قَرابَتَهُ (أيْ أُمَّهُ وإخْوَتَهُ) . ولِذَلِكَ ابْتُدِئَ في نَفْيِ النَّفْعِ بِذِكْرِ الأرْحامِ لِمُوافَقَةِ قِصَّةِ حاطِبٍ لِأنَّ الأُمَّ ذاتُ رَحِمٍ والإخْوَةُ أبْناؤُها هم إخْوَتُهُ مِن رَحِمَهِ.
وأمّا عَطْفُ ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ فَتَتْمِيمٌ لِشِمُولِ النَّهْيِ قَوْمًا لَهم أبْناءٌ في مَكَّةَ.
والمُرادُ بِالأرْحامِ: ذَوُو الأرْحامِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ لِظُهُورِ القَرِينَةِ.
و(يَوْمَ القِيامَةِ) ظَرْفٌ يَتَنازَعُهُ كُلٌّ مِن فِعْلِ (لَنْ تَنْفَعَكم)، وفِعْلِ (يَفْصِلُ بَيْنَكم) . إذْ لا يَلْزَمُ تَقَدُّمُ العامِلَيْنِ عَلى المَعْمُولِ المُتَنازَعِ فِيهِ إذا كانَ ظَرْفًا لِأنَّ الظُّرُوفَ تَتَقَدَّمُ عَلى عَوامِلِها وأنْ أبَيْتَ هَذا التَّنازُعَ فَقُلْ هو ظَرْفُ (تَنْفَعَكم) واجْعَلْ لِ ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ ظَرْفًا مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ.
والفَصْلُ هُنا: التَّفْرِيقُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ القَضاءَ. والمَعْنى: يَوْمَ القِيامَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَكم وبَيْنَ ذَوِي أرْحامِكم وأوْلادِكم فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ، قالَ تَعالى ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] .
صفحة ١٤٢
والمَعْنى: أنَّهم لا يَنْفَعُونَكم يَوْمَ القِيامَةِ فَما لَكم تَرْفُضُونَ حَقَّ اللَّهِ مُراعاةً لَهم وهم يَفِرُّونَ مِنكم يَوْمَ اشْتِدادِ الهَوْلِ، خَطَّأ رَأْيَهم في مُوالاةِ الكُفّارِ أوَّلًا بِما يَرْجِعُ إلى حالِ مَن والَوْهُ. ثُمَّ خَطَّأهُ ثانِيًا بِما يَرْجِعُ إلى حالِ مَنِ اسْتَعْمَلُوا المُوالاةَ لِأجْلِهِمْ، وهو تَقْسِيمٌ حاصِرٌ إشارَةً إلى أنَّ ما أقْدَمَ عَلَيْهِ حاطِبٌ مِن أيِّ جِهَةِ نَظَرٍ إلَيْهِ يَكُونُ خَطَأً وباطِلًا.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (يُفْصَلُ بَيْنَكم) بِبِناءِ (يُفْصَلُ) لِلْمَجْهُولِ مُخَفَّفًا. وقَرَأهُ عاصِمٌ ويَعْقُوبُ (يَفْصِلُ) بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى اللَّهِ لِعِلْمِهِ مِنَ المَقامِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ (يُفَصِّلُ) مُشَدَّدَ الصّادِ مَكْسُورَةً مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ مُبالَغَةً في الفَصْلِ، والفاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى اللَّهِ المَعْلُومِ مِنَ المَقامِ.
وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ (يُفَصَّلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وتَشْدِيدِ الصّادِ مَفْتُوحَةً مَبْنِيًّا لِلنّائِبِ مِن فَصَّلَ المُشَدِّدِ.
وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعِيدٌ ووَعْدٌ.
Page 549
سورة الممتحنة
Al-Mumtahanah
She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
60:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١
O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., close associates and friends. ↩
60:2
إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢
If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.
60:3
لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣
Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.
60:4
قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤
There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.
1 translator’s note
- An example to be followed. ↩
60:5
رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥
Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."