Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

Al-Mumtahanah 60:4

She that is to be examined · Juz 28 · Page 549

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

1 translator’s note
  1. An example to be followed. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 60:4

ولَمّا أبْلَغَ سُبْحانَهُ في وعْظِهِمْ في ذَلِكَ، وكانَتْ عادَتُهُ التَّرْبِيَةَ بِالماضِينَ، كانَ مَوْضِعَ تَوَقُّعِ ذَلِكَ فَقالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ التَّوَقُّعِ: ﴿قَدْ كانَتْ﴾ أيْ وُجِدَتْ وُجُودًا تامًّا، وكانَ تَأْنِيثُ الفِعْلِ إشارَةً إلى الرِّضا بِها ولَوْ كانَتْ عَلى أدْنى الوُجُوهِ ﴿لَكُمْ﴾ أيْ [أيُّها] المُؤْمِنُونَ ﴿أُسْوَةٌ﴾ أيْ مَوْضِعُ اقْتِداءٍ وتَأْسِيَةٍ وتَسَنُّنٍ وتَشَرُّعٍ وطَرِيقَةٌ مَرْضِيَّةٌ ﴿حَسَنَةٌ﴾ يُرْغَبُ فِيها ﴿فِي إبْراهِيمَ﴾ أيْ في قَوْلِ أبِي الأنْبِياءِ ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أيْ [مِمَّنْ] كانُوا قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: ومِمَّنْ آمَنَ بِهِ في زَمانِهِ كابْنِ أخِيهِ لُوطٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ وهم قُدْوَةُ أهْلِ الجِهادِ والهِجْرَةِ ﴿إذْ﴾ أيْ حِينَ ﴿قالُوا﴾ وقَدْ كانَ مَن آمَنَ بِهِ أقَلَّ مِنكم وأضْعَفَ ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكَفَرَةِ، وقَدْ كانُوا أكْثَرَ مِن عَدُوِّكم وأقْوى وكانَ لَهم فِيهِمْ أرْحامٌ وقَراباتٌ ولَهم فِيهِمْ رَجاءٌ بِالقِيامِ والمُحاوَلاتِ.

ولَمّا كانَ ما ذَكَرَ مِن ضَعْفِهِمْ وقُوَّةِ قَوْمِهِمْ مُبْعِدًا لِأنْ يُبارِزُوهُمْ، أكَّدُوا قَوْلَهم فَقالُوا: ﴿إنّا﴾ أيْ مِن غَيْرِ وقْفَةٍ ولا شَكٍّ ﴿بُرَآءُ﴾ أيْ مُتَبَرِّئُونَ تَبْرِئَةً عَظِيمَةً ﴿مِنكُمْ﴾ وإنْ كُنْتُمْ أقْرَبَ النّاسِ إلَيْنا ولا ناصِرَ لَنا مِنهم غَيْرُكم. ولَمّا تَبَرَّؤُوا مِنهم أتْبَعُوهُ ما هو أعْظَمُ عِنْدَهم مِنهم وهو سَبَبُ العَداوَةِ فَقالُوا: ﴿ومِمّا تَعْبُدُونَ﴾ أيْ تُوجِدُونَ عِبادَتَهُ في وقْتٍ (p-٤٩٧)مِنَ الأوْقاتِ الماضِيَةِ المُفِيدِ التَّعْبِيرُ [عَنْها] بِالمُضارِعِ تَصْوِيرَ الحالِ أوِ الحاضِرَةِ أوِ الآتِيَةِ كائِنًا مَن كانَ لا نَخافُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ لِأنَّ إلَهَنا الَّذِي قاطَعْنا كُلَّ شَيْءٍ في الِانْقِطاعِ إلَيْهِ لا يُقاوِيهِ شَيْءٌ، ولا تَقْدِرُونَ أنْتُمْ مَعَ إشْراكِكم بِهِ عَلى البَراءَةِ مِنهُ.

ولَمّا كانُوا مُشْرِكِينَ قالُوا مُسْتَثْنِينَ ومُبَيِّنِينَ لِسُفُولِ كُلِّ شَيْءٍ عَنْ مُتَعالِي مَرْتَبَةِ مَعْبُودِهِمْ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي هو كافٍ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. ولَمّا كانَتِ البَراءَةُ عَلى أنْحاءٍ كَثِيرَةٍ، بَيَّنُوا أنَّها بَراءَةُ الدِّينِ الجامِعَةُ لِكُلِّ بَراءَةٍ فَقالُوا: ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ أيْ أوْجَدْنا السَّتْرَ لِكُلِّ ما يَنْبَغِي سَتْرُهُ حالَ كَوْنِنا مُكَذِّبِينَ بِكُلِّ ما يَكُونُ مِن جِهَتِكم مِن دِينٍ وغَيْرِهِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنهُ الإيمانُ، وهو إيقاعُ الأمانِ مِنَ التَّكْذِيبِ لِمَن يُخْبِرُنا بِسَبَبِ كُلِّ ما يُضادُّهُ مُصَدِّقِينَ بِذَلِكَ. ولَمّا كانَ المُؤْمِنُ عَلى جِبِلَّةٍ مُضادَّةٍ لِجِبِلَّةِ الكافِرِ، عَبَّرَ بِما يُفْهِمُ [أنَّ] العَداوَةَ [كانَتْ مَوْجُودَةً] ولَكِنَّها كانَتْ مَسْتُورَةً، فَقالَ دالًّا عَلى قُوَّتِها بِتَذْكِيرِ الفِعْلِ: ﴿وبَدا﴾ أيْ ظَهَرَ ظُهُورًا عَظِيمًا، وعَلى عَظَمَتِها بِالدَّلالَةِ بِنَزْعِ الخافِضِ عَلى أنَّها شاحِنَةٌ لِجَمِيعِ البَيْنَيْنِ فَقالَ: ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ أيْ في جَمْعِ الحَدِّ الفاصِلِ بَيْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنّا وكُلِّ واحِدٍ مِنكم ﴿العَداوَةُ﴾ وهي المُبايَنَةُ في الأفْعالِ بِأنْ يَعْدُوَ كُلٌّ [عَلى] الآخَرِ ولا يَكُونُ [ذَلِكَ] (p-٤٩٨)إلّا عِنْدَما [يَسْتَخِفُّ] الغَيْظُ الإنْسانَ لِإرادَةِ أنْ يَشْفِيَ صَدْرَهُ مِن شِدَّةِ ما حَصَلَ لَهُ مِن حَرارَةِ الخَنْقِ. فالعَداوَةُ مِمّا يَمْتَدُّ فَيَكُونُ مالِئَةً لِظَرْفِها، قالَ الشَّيْخُ سَعْدُ الدِّينِ التَّفْتازانِيُّ في تَلْوِيحِهِ عَلى تَوْضِيحِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ في أوائِلِهِ في عَلاقاتِ المَجازِ: الفِعْلُ المَنسُوبُ إلى ظَرْفِ الزَّمانِ بِواسِطَةِ تَقْدِيرِ ”فِي“ دُونَ ذِكْرِهِ يَقْتَضِي كَوْنَ الظَّرْفِ مِعْيارًا لَهُ غَيْرَ زائِدٍ عَلَيْهِ مِثْلُ صُمْتُ الشَّهْرَ، يَدُلُّ عَلى صَوْمِ جَمِيعِ أيّامِهِ بِخِلافِ صُمْتُ في الشَّهْرِ، فَإذا امْتَدَّ الفِعْلُ امْتَدَّ الظَّرْفُ لِيَكُونَ مِعْيارًا [لَهُ] فَيَصِحُّ حَمْلُ اليَوْمِ - في نَحْوِ صِرْتُ يَوْمَ كَذا - عَلى حَقِيقَتِهِ، وهو ما يَمْتَدُّ مِنَ الطُّلُوعِ إلى الغُرُوبِ، وإذا لَمْ يَمْتَدَّ الفِعْلُ - يَعْنِي مِثْلَ وُقُوعِ الطَّلاقِ - لَمْ يَمْتَدَّ الظَّرْفُ، لِأنَّ المُمْتَدَّ لا يَكُونُ مِعْيارًا لِغَيْرِ المُمْتَدِّ فَحِينَئِذٍ لا يَصِحُّ حَمْلُ اليَوْمِ عَلى النَّهارِ المُمْتَدِّ بَلْ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَجازًا عَنْ جُزْءٍ مِنَ الزَّمانِ الَّذِي لا يُعْتَبَرُ في العُرْفِ مُمْتَدًّا، وهو الآنَ سَواءٌ كانَ مِنَ النَّهارِ أوْ مِنَ اللَّيْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] فَإنَّ التَّوَلِّيَ عَنِ الزَّحْفِ حَرامٌ لَيْلًا كانَ أوْ نَهارًا ولِأنَّ مُطْلَقَ ”الآنَ“ جُزْءٌ مِنَ ”الآنَ“ اليَوْمِيِّ وهو جُزْءٌ مِنَ اليَوْمِ، فَيَكُونُ مُطْلَقُ ”الآنَ“ جُزْءًا مِنَ اليَوْمِ، فَتُحَقَّقُ العَلاقَةُ. (p-٤٩٩)ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ البُغْضِ بَلْ لِتَأْدِيبٍ ونَحْوِهِ قالُوا: ﴿والبَغْضاءُ﴾ أيْ وهي المُبايَنَةُ بِالقُلُوبِ بِالبُغْضِ العَظِيمِ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ سَرِيعَ الزَّوالِ قالُوا: ﴿أبَدًا﴾ ولَمّا كانَ ذَلِكَ مَرْئِيًّا مِن صَلاحِ الحالِ، وكانَ قَدْ يَكُونُ لِحَظِّ نَفْسٍ بَيَّنُوا غايَتَهُ عَلى وجْهٍ عُرِفَتْ بِهِ عِلَّتُهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿حَتّى تُؤْمِنُوا﴾ أيْ تُوقِعُوا الأمانَ مِنَ التَّكْذِيبِ لِمَن أمَرَكم بِالإيمانِ وأخْبَرَكم عَنِ الرَّحْمَنِ، حالَ كَوْنِكم مُصَدِّقِينَ ومُعْتَرِفِينَ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ. ولَمّا كانُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ مَعَ الإشْراكِ قالُوا: ﴿وحْدَهُ﴾ أيْ تَكُونُوا مُكَذِّبِينَ بِكُلِّ ما يُعْبَدُ مِن دُونِهِ.

ولَمّا حَثَّ سُبْحانَهُ المُخاطَبِينَ عَلى التَّأسِّي بِقَوْلِ إبْراهِيمَ ومَن مَعَهُ في الوَقْتِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ اسْتَثْنى مِنهُ فَقالَ تَأْنِيسًا لِمَن نَزَلَتِ القِصَّةُ بِسَبَبِهِ واسْتِعْطافًا لَهُ وهو حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ﴾ أيْ فَلا تَأسِّيَ لَكم بِهِ ﴿لأبِيهِ﴾ واعِدًا لَهُ قَبْلَ أنْ يُبَيِّنَ لَهُ أنَّهُ ثابِتُ العَداوَةِ لِلَّهِ تَعالى لِكَوْنِهِ مَطْبُوعًا عَلى قَلْبِهِ، فَلا صَلاحَ لَهُ، يُقالُ: إنَّ أباهُ وعَدَهُ أنَّهُ يُؤْمِنُ فاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ، أنَّهُ لا يُؤْمِنُ تَبَرَّأ مِنهُ: ﴿لأسْتَغْفِرَنَّ﴾ أيْ لَأُوجِدَنَّ طَلَبَ الغُفْرانِ مِنَ اللَّهِ ﴿لَكَ﴾ فَإنَّ هَذا الِاسْتِغْفارَ لِكافِرٍ، فَلا يَنْبَغِي لَهم أنْ يَتَأسَّوْا بِهِ فِيهِ مُطْلَقًا غَيْرَ ناظِرِينَ إلى عِلْمِ أنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلى قَلْبِهِ أوْ في حَيِّزِ الرُّجُوعِ. (p-٥٠٠)ولَمّا وعَدَهُ بِالِاسْتِغْفارِ تَرْغِيبًا لَهُ، رَهَّبَهُ لِئَلّا يَتْرُكَ السَّعْيَ في النَّجاةِ بِما مَعْناهُ أنَّهُ لَيْسَ في يَدِي غَيْرُ الِاسْتِغْفارِ، فَقالَ: ﴿وما أمْلِكُ لَكَ﴾ أيْ لِكَوْنِكَ كافِرًا ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ لِأنَّهُ المَلِكُ الأعْلى المُحِيطُ بِنُعُوتِ الجَلالِ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ والِاسْتِثْناءُ وقَعَ [عَلى] هَذا القَوْلِ بِقَيْدِ الِاجْتِماعِ، ولا يَلْزَمُ مِنهُ التَّعَرُّضُ لِلْأجْزاءِ، فَلا تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى حِيالِها مُسْتَثْناةً لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا نادى: واصَباحاهُ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] كانَ يَقُولُ لِكُلِّ مَن سَمّاهُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، حَتّى قالَ في آخِرِ ذَلِكَ: «يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! سَلِينِي مِن مالِي ما شِئْتِ لا أُغْنِ عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» .

ولَمّا حَثَّهم عَلى التَّأسِّي بِقَوْلِ الخُلَّصِ، وقَدَّمَ [مِنهُ] المُجافاةَ لِأنَّها المَقْصُودَةُ، واسْتَثْنى ما لا يَنْبَغِي التَّأسِّي فِيهِ اعْتِراضًا بِهِ بَيْنَ أجْزاءِ مَقالِهِمْ بَيانًا لِلِاهْتِمامِ بِهِ لِلتَّنْفِيرِ مِنهُ مِن قَوْلِهِ، أتَمَّ ما يُؤْتَسى فِيهِ فَقالَ مُبَيِّنًا أنَّهم ما أقْدَمُوا عَلى مُجافاتِهِمْ بِما قالَ إلّا وقَدْ قَرَّرُوا جَمِيعَ ما يَقُولُونَهُ ورَضُوا بِهِ دُونَ مُوادَّتِهِمْ وانْقَطَعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ انْقِطاعًا تامًّا يَفْعَلُ بِهِمْ ما يَشاءُ مِن تَسْلِيطِهِمْ عَلَيْهِمْ أوْ حِمايَتِهِمْ مِنهُمْ، لَكِنَّهم سَألُوا الحِمايَةَ (p-٥٠١)لا لِذاتِها ولا لِأنْفُسِهِمْ بَلْ لِئَلّا يَزِيدَ [ذَلِكَ] أعْداءَهم ضَلالًا ﴿رَبَّنا﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا بِتَخْلِيصِكَ لَنا مِنَ الهَلاكِ بِاتِّباعِهِمْ ﴿عَلَيْكَ﴾ أيْ لا عَلى غَيْرِكَ ﴿تَوَكَّلْنا﴾ أيْ فَعَلْنا في جَمِيعِ أُمُورِنا مَعَكَ فِعْلَ مَن يَحْمِلُها عَلى قَوِيٍّ لِيَكْفِيَهُ أمْرَها لِأنّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَكْفِي إذا شِئْتَ كُلَّ مُلِمٍّ، وأنَّهُ لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ ولا يَعِزُّ مَن عادَيْتَ وقَدْ عادَيْنا فِيكَ قَوْمًا عُتاةً أقْوِياءَ ونَحْنُ ضُعَفاءُ، ورَضِينا بِكُلِّ ما يَحْصُلُ لَنا مِنهم غَيْرَ أنَّ عافِيَتَكَ هي أوْسَعُ لَنا.

ولَمّا كانَ الَّذِي يَنْبَغِي لِكُلِّ أحَدٍ وإنْ كانَ مُحْسِنًا أنْ يَعُدَّ نَفْسَهُ مُقَصِّرًا شارِدًا عَنْ رَبِّهِ لِأنَّهُ لِعِظَمِ جَلالِهِ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَقْدُرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وأنْ يَعْزِمَ عَلى الِاجْتِهادِ في العِبادَةِ قالُوا مُخْبِرِينَ بِذَلِكَ عادِّينَ ذَلِكَ العَزْمَ رُجُوعًا: ﴿وإلَيْكَ﴾ أيْ وحْدَكَ لا إلى غَيْرِكَ ﴿أنَبْنا﴾ أيْ رَجَعْنا بِجَمِيعِ ظَواهِرِنا وبَواطِنِنا. ولَمّا كانَ المَعْنى تَعْلِيلًا: فَإنَّهُ مِنكَ المَبْدَأُ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإلَيْكَ﴾ أيْ وحْدَكَ ﴿المَصِيرُ﴾

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 549

Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

سورة الممتحنة

Al-Mumtahanah

She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

60:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

1 translator’s note
  1. i.e., close associates and friends. ↩

60:2

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.

60:3

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.

60:4

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

1 translator’s note
  1. An example to be followed. ↩

60:5

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

Al-Biqa'iTafsir · 60:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском