Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

Al-Mumtahanah 60:5

She that is to be examined · Juz 28 · Page 549

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 60:5–7

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ ومَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً﴾ مِن دُعاءِ إبْراهِيمَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا أعْداءَنا فَيَظُنُّوا أنَّهم عَلى الحَقِّ، وقالَ مُجاهِدٌ: لا تُعَذِّبْنا بِأيْدِيهِمْ ولا بِعَذابٍ مِن عِنْدِكَ فَيَقُولُوا لَوْ كانَ هَؤُلاءِ عَلى الحَقِّ لَما أصابَهم ذَلِكَ، وقِيلَ: لا تَبْسُطْ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ دُونَنا، فَإنَّ ذَلِكَ فِتْنَةٌ لَهم، وقِيلَ: قَوْلُهُ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً، أيْ عَذابًا أيْ سَبَبًا يُعَذَّبُ بِهِ الكَفَرَةُ، وعَلى هَذا لَيْسَتِ الآيَةُ مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا﴾ الآيَةَ، مِن جُمْلَةِ ما مَرَّ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ثُمَّ أعادَ ذِكْرَ الأُسْوَةِ تَأْكِيدًا لِلْكَلامِ، فَقالَ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أيْ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ، وهَذا هو الحَثُّ عَنِ الِائْتِساءِ بِإبْراهِيمَ وقَوْمِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا يَبْغَضُونَ مَن خالَفَ اللَّهَ ويُحِبُّونَ مَن أحَبَّ اللَّهَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: (لَكم) وبَيانُ أنَّ هَذِهِ الأُسْوَةَ لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخافُ عَذابَ الآخِرَةِ، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ أيْ يُعْرِضْ عَنِ الِائْتِساءِ بِهِمْ ويَمِيلُ إلى مَوَدَّةِ الكُفّارِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ﴾ عَنْ مُخالَفَةِ أعْدائِهِ ﴿الحَمِيدُ﴾ إلى أوْلِيائِهِ.

أمّا قَوْلُهُ: (عَسى اللَّهُ) فَقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِعَداوَةِ الكُفّارِ شَدَّدُوا في عَداوَةِ آبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ وجَمِيعِ أقارِبِهِمْ والبَراءَةِ مِنهم فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى قَوْلَهُ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن كَفّارِ مَكَّةَ (مَوَدَّةً) وذَلِكَ بِمَيْلِهِمْ إلى الإسْلامِ ومُخالَطَتِهِمْ مَعَ أهْلِ الإسْلامِ ومُناكَحَتِهِمْ إيّاهم. وقِيلَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ، فَلانَتْ عِنْدَ ذَلِكَ عَرِيكَةُ أبِي سُفْيانَ، واسْتَرْخَتْ شَكِيمَتُهُ في العَداوَةِ، وكانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أسْلَمَتْ، وهاجَرَتْ مَعَ زَوْجِها عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ إلى الحَبَشَةِ، فَتَنَصَّرَ وراوَدَها عَلى النَّصْرانِيَّةِ فَأبَتْ، وصَبَرَتْ عَلى دِينِها، وماتَ زَوْجُها، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النَّجاشِيِّ، فَخَطَبَها عَلَيْهِ، وساقَ عَنْهُ إلَيْها أرْبَعَمِائَةِ دِينارٍ، وبَلَغَ ذَلِكَ أباها فَقالَ: ذَلِكَ الفَحْلُ لا يُفْدَغُ أنْفُهُ»، و(عَسى) وعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى: ﴿وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ يُرِيدُ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ آمَنُوا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، مِنهم أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وأبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ، والحارِثُ بْنُ هِشامٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وحَكِيمُ بْنُ حِزامٍ، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى تَقْلِيبِ القُلُوبِ، وتَغْيِيرِ الأحْوالِ، وتَسْهِيلِ أسْبابِ المَوَدَّةِ، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ إذا تابُوا وأسْلَمُوا، ورَجَعُوا إلى حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ بَعْضُهم: لا تَهْجُرُوا كُلَّ الهَجْرِ، فَإنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلى الخَفِيّاتِ والسَّرائِرِ. ويُرْوى: «أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما، عَسى أنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا ما» .

ومِنَ المَباحِثِ في هَذِهِ الحِكْمَةِ هو أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً﴾ إذا كانَ تَأْوِيلُهُ: لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا أعْداءَنا مَثَلًا، فَلِمَ تَرَكَ هَذا، وأتى بِذَلِكَ ؟ فَنَقُولُ: إذا كانَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنْ هَذا، فَإذا أتى بِهِ فَكَأنَّهُ أتى بِهَذا وذَلِكَ، وفِيهِ مِنَ الفَوائِدِ ما لَيْسَ في الِاقْتِصارِ عَلى واحِدٍ مِن تِلْكَ التَّأْوِيلاتِ.

الثّانِي: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا﴾ وقَدْ كانَ الكَلامُ مُرَتَّبًا إذا قِيلَ: لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينِ كَفَرُوا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. فَنَقُولُ: إنَّهم طَلَبُوا البَراءَةَ عَنِ الفِتْنَةِ، والبَراءَةُ عَنِ الفِتْنَةِ لا

صفحة ٢٦٣

يُمْكِنُ وُجُودُها بِدُونِ المَغْفِرَةِ، إذِ العاصِي لَوْ لَمْ يَكُنْ مَغْفُورًا كانَ مَقْهُورًا بِقَهْرِ العَذابِ، وذَلِكَ فِتْنَةٌ، إذِ الفِتْنَةُ عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مَقْهُورًا، و﴿الحَمِيدُ﴾ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الحامِدِ، وبِمَعْنى المَحْمُودِ، فالمَحْمُودُ أيْ يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ مِن خَلْقِهِ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ، والحامِدُ أيْ يَحْمَدُ الخَلْقَ، ويَشْكُرُهم حَيْثُ يَجْزِيهِمْ بِالكَثِيرِ مِنَ الثَّوابِ عَنِ القَلِيلِ مِنَ الأعْمالِ.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ ما ذَكَرَ مِن تَرْكِ انْقِطاعِ المُؤْمِنِينَ بِالكُلِّيَّةِ عَنِ الكُفّارِ رَخَّصَ في صِلَةِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوهم مِنَ الكُفّارِ فَقالَ:

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 549

Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

سورة الممتحنة

Al-Mumtahanah

She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

60:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

1 translator’s note
  1. i.e., close associates and friends. ↩

60:2

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.

60:3

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.

60:4

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

1 translator’s note
  1. An example to be followed. ↩

60:5

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

Ar-RaziTafsir · 60:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском