Al-Mumtahanah 60:8
She that is to be examined · Juz 28 · Page 550
لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨
Allāh does not forbid you from those who do not fight you because of religion and do not expel you from your homes - from being righteous toward them and acting justly toward them. Indeed, Allāh loves those who act justly.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 60:8
﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكم أنْ تَبَرُّوهم وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ .
اسْتِئْنافٌ هو مَنطُوقٌ لِمَفْهُومِ الأوْصافِ الَّتِي وُصِفَ بِها العَدُوُّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] وقَوْلُهُ ﴿إنْ يَثْقَفُوكم يَكُونُوا لَكم أعْداءً ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهم بِالسُّوءِ﴾ [الممتحنة: ٢]، المَسُوقَةِ مَساقَ التَّعْلِيلِ لِلنَّهِي عَنْ اتِّخاذِ عَدُوِّ اللَّهِ أوْلِياءَ، اسْتَثْنى اللَّهُ أقْوامًا مِنَ المُشْرِكِينَ غَيْرَ مُضْمِرِينَ العَداوَةَ لِلْمُسْلِمِينَ وكانَ دِينُهم شَدِيدَ المُنافَرَةِ مَعَ دِينِ الإسْلامِ.
صفحة ١٥٢
فَإنْ نَظَرْنا إلى وصْفِ العَدُوِّ مِن قَوْلِهِ ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] وحَمَلْناهُ عَلى حالَةِ مُعاداةِ مَن خالَفَهم في الدِّينِ ونَظَرْنا مَعَ ذَلِكَ إلى وصْفِ ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]، كانَ مَضْمُونُ قَوْلِهِ ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ إلى آخِرِهِ، بَيانًا لِمَعْنى العَداوَةِ المَجْعُولَةِ عِلَّةً لِلنَّهِي عَنِ المُوالاةِ وكانَ المَعْنى أنَّ مَناطَ النَّهْيِ هو مَجْمُوعُ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ لِكُلَّ صِفَةٍ عَلى حِيالِها.
وإنْ نَظَرْنا إلى أنَّ وصْفَ العَدُوِّ هو عَدُوُّ الدِّينِ، أيْ مُخالِفُهُ في نَفْسِهِ مَعَ ضَمِيمَةِ وصْفِ ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١]، كانَ مَضْمُونُ ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ إلى آخِرِهِ تَخْصِيصًا لِلنَّهْيِ بِخُصُوصِ أعْداءِ الدِّينِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوا المُسْلِمِينَ لِأجْلِ الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوا المُسْلِمِينَ مِن دِيارِهِمْ.
وأيًّا ما كانَ فَهَذِهِ الجُمْلَةُ قَدْ أخْرَجَتْ مِن حُكْمِ النَّهْيِ القَوْمَ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوا في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوا المُسْلِمِينَ مِن دِيارِهِمْ. واتِّصالُ هَذِهِ الآيَةِ بِالآياتِ الَّتِي قَبْلَها يَجْعَلُ الِاعْتِبارَيْنِ سَواءً، فَدَخَلَ في حُكْمِ الآيَةِ أصْنافٌ وهم حُلَفاءُ النَّبِيءِ ﷺ مِثْلُ خُزاعَةَ، وبَنِي الحارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ مَناةَ بْنِ كِنانَةَ، ومُزَيْنَةَ كانَ هَؤُلاءِ كُلُّهم مُظاهِرِينَ النَّبِيءَ ﷺ ويُحِبُّونَ ظُهُورَهُ عَلى قُرَيْشٍ، ومِثْلُ النِّساءِ والصِّبْيانِ مِنَ المُشْرِكِينَ، وقَدْ جاءَتْ قُتَيْلَةُ (بِالتَّصْغِيرِ ويُقالُ لَها: قَتَلَةُ، مُكَبَّرًا) بِنْتُ عَبْدِ العُزّى مِن بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍ مِن قُرَيْشٍ وهي أُمُّ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ إلى المَدِينَةِ زائِرَةً ابْنَتَها وقُتَيْلَةُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكَةٌ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ فِيها المُهادَنَةُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ كُفّارِ قُرَيْشٍ بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ وهي المُدَّةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِيها هَذِهِ السُّورَةُ «فَسَألَتْ أسْماءُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أتَصِلُ أُمَّها ؟ قالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ»، وقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في شَأْنِها.
وقَوْلُهُ ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ إلَخْ، لِأنَّ وُجُودَ ضَمِيرِ المَوْصُولِ في المُبْدَلِ وهو الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ يَجْعَلُ بِرَّ المُسْلِمِينَ بِهِمْ مِمّا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ أحْوالُهم. فَدَخَلَ في الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوا المُسْلِمِينَ في الدِّينِ نَفَرٌ مِن بَنِي هاشِمٍ مِنهُمُ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، والَّذِينَ شَمَلَتْهم أحْكامُ هَذِهِ الآيَةِ كُلُّهم قَدْ قِيلَ إنَّهم سَبَبُ نُزُولِها وإنَّما هو شُمُولٌ وما هو بِسَبَبِ نُزُولٍ.
صفحة ١٥٣
والبِرُّ: حُسْنُ المُعامَلَةِ والإكْرامُ. وهو يَتَعَدّى بِحَرْفِ الجَرِّ، يُقالُ: بَرَّ بِهِ، فَتَعْدِيَتُهُ هُنا بِنَفْسِهِ عَلى نَزْعِ الخافِضِ.
والقِسْطُ: العَدْلُ. وضَمَّنَ تُقْسِطُوا مَعْنى تُفْضُوا فَعُدِّيَ بِـ (إلى) وكانَ حَقَّهُ أنْ يُعَدّى بِاللّامِ. عَلى أنَّ اللّامَ و(إلى) يَتَعاقَبانِ كَثِيرًا في الكَلامِ، أيْ أنْ تُعامِلُوهم بِمِثْلِ ما يُعامِلُونَكم بِهِ مِنَ التَّقَرُّبِ، فَإنَّ مُعامَلَةَ أحَدٍ بِمِثْلِ ما عامَلَ بِهِ مِنَ العَدْلِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ تَذْيِيلٌ، أيْ يُحِبُّ كُلَّ مُقْسِطٍ فَيَدْخُلُ الَّذِينَ يُقْسِطُونَ لِلَّذِينَ حالَفُوهم في الدِّينِ إذا كانُوا مَعَ المُخالَفَةِ مُحْسِنِينَ مُعامَلَتَهم.
وعَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ سَألْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ قالَ: نَسَخَها القِتالُ، قالَ الطَّبَرِيُّ لا مَعْنى لِقَوْلِ مَن قالَ: ذَلِكَ مَنسُوخٌ، لِأنَّ بِرَّ المُؤْمِنِينَ بِمَن بَيْنَهُ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ مِن أهْلِ الحَرْبِ أوْ بِمَن لا قَرابَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ غَيْرُ مَحَرَّمٍ إذا لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى عَوْرَةٍ لِأهْلِ الإسْلامِ. اهـ.
ويُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ جَوازُ مُعامَلَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ بِالإحْسانِ وجَوازُ الِاحْتِفاءِ بِأعْيانِهِمْ.
Page 550
60:6
لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦
There has certainly been for you in them an excellent pattern for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day. And whoever turns away - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
60:7
۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧
Perhaps Allāh will put, between you and those to whom you have been enemies among them, affection. And Allāh is competent,1 and Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- To accomplish this or whatever He should will. ↩
60:8
لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨
Allāh does not forbid you from those who do not fight you because of religion and do not expel you from your homes - from being righteous toward them and acting justly toward them. Indeed, Allāh loves those who act justly.
60:9
إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩
Allāh only forbids you from those who fight you because of religion and expel you from your homes and aid in your expulsion - [forbids] that you make allies1 of them. And whoever makes allies of them, then it is those who are the wrongdoers.
1 translator’s note
- See footnote to verse 1 of this sūrah. ↩
60:10
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠
O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.
2 translator’s notes
For marriage, i.e., compensate their loss.
[1677] When a disbelieving wife chose to join the disbelievers, a Muslim husband could demand in return the equivalent of her mahr. Likewise, the disbelievers had a similar right when a believing woman joined the Muslims. This and the following verses were revealed subsequent to the Treaty of al-Ḥudaybiyyah.
↩- ↩
60:11
وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١
And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.
1 translator’s note
- From the side of the disbelievers, i.e., war booty or a believing woman seeking refuge with the Muslims. ↩