As-SafJuz 28 · Page 551

As-Saf 61:1

The Ranks · Juz 28 · Page 551

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 61:1

(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الصَّفِّ وتُسَمّى الحَوارِيِّينَ.

مَقْصُودُها الحَثُّ عَلى الِاجْتِهادِ التّامِّ في الِاجْتِماعِ عَلى قَلْبٍ واحِدٍ في جِهادِ مَن دَعَتِ المُمْتَحِنَةُ إلى البَراءَةِ مِنهُمْ، بِحَمْلِهِمْ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، أوْ مُحَقُّهم عَنْ جَدِيدِ الأرْضِ أقْصى المُحِقِّ، تَنْزِيهًا لِلْمَلِكِ الأعْلى عَنِ الشِّرْكِ، وصِيانَةً لِجَنابِهِ الأقْدَسِ عَنِ الإفْكِ، ودَلالَةً عَلى الصِّدْقِ في البَراءَةِ مِنهم والعَداوَةِ لَهُمْ، فَهي نَتِيجَةُ سُورَةِ التَّوْبَةِ، وأدَلُّ عَمّا فِيها عَلى هَذا المَقْصِدِ الصَّفِّ بِتَأمُّلِ آيَتِهِ، وتَدَبُّرِ ما لَهُ مِن جَلِيلِ النَّفْعِ في أوَّلِهِ وأثْنائِهِ [وغايَتِهِ]، وكَذا الحَوارِيُّونَ ”بِسْمِ اللَّهِ“ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ لِأنَّهُ لا كُفْءَ لَهُ ”الرَّحْمَنُ“ الَّذِي عَمَّ بِنِعْمَةِ البَيانِ عَمّا يُرْضِيهِ مِمَّنْ شاقَّهُ، فَقَدْ شَرَّعَ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَرُدَّهُ أوْ يَقْبَلَهُ ”الرَّحِيمِ“ الَّذِي خَصَّ بِإتْمامِ الإنْعامِ المُوصِلِ إلى دارِ السَّلامِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ فَهَيَّأهُ لِذَلِكَ وأهَّلَهُ.

* *

(p-٢)لَمّا خُتِمَتِ المُمْتَحِنَةُ بِالأمْرِ بِتَنْزِيهِهِ سُبْحانَهُ عَنْ تَوَلِّي مَن يُخالِفُ أمْرَهُ بِالتَّوَلِّي عَنْهم والبَراءَةِ مِنهُمُ اتِّبِاعًا لِأهْلِ الصّافّاتِ المُتَجَرِّدِينَ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ لا سِيَّما عَمَّنْ كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، افْتُتِحَتِ الصَّفُّ بِما هو كالعِلَّةِ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ أيْ: أوْقَعَ التَّنْزِيهَ الأعْظَمَ لِلْمَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لَهُ ﴿ما في السَّماواتِ﴾ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي لا يَغْفَلُ مِن أفْلاكِها ونُجُومِها وغَيْرِ ذَلِكَ مِن جَواهِرِها وأعْراضِها في طُلُوعِها وأُفُولِها وسَيْرِها في ذَهابِها ورُجُوعِها وإنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ المِياهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ولَمّا كانَ الخِطابُ مَعَ غَيْرِ الخُلَّصِ أكَّدَهُ فَقالَ: ﴿وما في الأرْضِ﴾ أيْ بِامْتِثالِ جَمِيعِ ما يُرادُ مِنهُ مِمّا هو كالمَأْمُورِ بِالنِّسْبَةِ إلى أفْعالِ العُقَلاءِ مِن نُزُولِ المِياهِ وإخْراجِ النَّباتِ مِنَ النَّجْمِ والشَّجَرِ وإنْضاجِ الحُبُوبِ والثِّمارِ - وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الصِّغارِ والكِبارِ.

ولَمّا كانَ امْتِثالُ غَيْرِ العاقِلِ وعِصْيانُ العاقِلِ رُبَّما أوْهَمَ نَقْصًا قالَ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ﴿العَزِيزُ﴾ أيِ العَظِيمِ النَّفْعِ الَّذِي يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ، ويَعْسُرُ الوُصُولُ [إلَيْهِ] ﴿الحَكِيمُ﴾ أيِ الَّذِي يَضَعُ الأشْياءَ في أتْقَنِ مَواضِعِها، فَما مَكَّنَ العاقِلُ مِنَ المَعْصِيَةِ إلّا لِإظْهارِ صِفاتِ الكَمالِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحُلْمِ والكَرَمِ والرَّحْمَةِ (p-٣)والغَضَبِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وقَدْ عَلِمَ بِهَذا التَّنْزِيهِ وخَتَمَ آيَتَهُ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ أنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَمّا تَضَمَّنَهُ يَأْسُ الكُفّارِ المَذْكُورِ [مِن] أنَّهُ لا بَعْثَ وعَنْ أنْ يَجْعَلَ سُبْحانَهُ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ لِأنَّ كُلًّا مِن عَدَمِ البَعْثِ والتَّسْوِيَةِ بَيْنَ المُسِيءِ والمُحْسِنِ نَقْصٌ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: افْتُتِحَتْ بِالتَّسْبِيحِ لِما خُتِمَتْ بِهِ سُورَةُ المُمْتَحِنَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣] وهُمُ اليَهُودُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الإيماءُ إلى ما اسْتَوْجَبُوا بِهِ هَذا فَأتْبَعَ بِالتَّنْزِيهِ لِما تَقَدَّمَ بَيانُهُ فَإنَّهُ مِمّا تَعَقَّبَ بِهِ ذِكْرَ جَرائِمِ المُرْتَكَباتِ ولا يَرِدُ في غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِأمْرِ العِبادِ بِالوَفاءِ وهو الَّذِي حَدَّ لَهم في المُمْتَحِنَةِ لِيَتَنَزَّهُوا عَنْ حالِ مُسْتَوْجِبِي الغَضَبِ بِنَقِيضِ الوَفاءِ والمُخالَفَةِ بِالقُلُوبِ [والألْسِنَةِ] ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١] ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ [النساء: ٤٦] ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] ﴿ويَقُولُونَ آمَنّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ [النور: ٤٧] وبِمَجْمُوعِ هَذا اسْتَجْمَعُوا اللَّعْنَةَ والغَضَبَ فَقِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] احْذَرُوا أنْ تُشْبِهَ أحْوالُكم حالَ مَنِ اسْتَحَقَّ المَقْتَ واللَّعْنَةَ والغَضَبَ، ثُمَّ أتْبَعَ بِحُسْنِ الجَزاءِ لِمَن وفّى قَوْلًا وعَقْدًا ولِسانًا وضَمِيرًا، وثَبَتَ عَلى [ما] أمَرَ بِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ (p-٤)صَفًّا﴾ [الصف: ٤] الآيَةُ ثُمَّ تَناسَجَ ما بَعْدُ. ولَمّا كانَ الوارِدُ مِن هَذا الغَرَضِ في سُورَةِ المُمْتَحِنَةِ قَدْ جاءَ عَلى طَرِيقِ الوَصِيَّةِ وسَبِيلِ النُّصْحِ والإشْفاقِ، أتْبَعَ في سُورَةِ الصَّفِّ بِصَرِيحِ العَتَبِ في ذَلِكَ والإنْكارِ لِيَكُونَ بَعْدَ [ما] تُمَهِّدُ في السُّورَةِ قَبْلَ أوْقَعُ في الزَّجْرِ، وتَأمَّلْ كَمْ بَيْنَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة: ١] وما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ اللُّطْفِ وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] - انْتَهى.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 551

Al-MumtahanahJuz 28 · Page 551

60:12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. This is an allusion to pregnancy and childbirth, i.e., to falsely attribute a child (whether adopted or born of adultery) to a woman's husband. ↩

60:13

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.

سورة الصف

As-Saf

The Ranks · Medinan · 14 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

61:1

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

61:2

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢

O you who have believed, why do you say what you do not do?

61:3

كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣

Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.

61:4

إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤

Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.

61:5

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

Al-Biqa'iTafsir · 61:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском