As-SafJuz 28 · Page 552

As-Saf 61:10

The Ranks · Juz 28 · Page 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠

O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 61:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ .

(p-١١٢)فُسِّرَتِ التِّجارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١١] .

التِّجارَةُ: هي التَّصَرُّفُ في رَأْسِ المالِ طَلَبًا لِلرِّبْحِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقالَ تَعالى: ﴿وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ [التوبة: ٢٤] .

والتِّجارَةُ هُنا فُسِّرَتْ بِالإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، وبِذْلِ المالِ والنَّفْسِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَما هي المُعارَضَةُ المَوْجُودَةُ في تِلْكَ التِّجارَةِ الهامَّةِ، بَيَّنَها تَعالى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١]، فَهُنا مُبايَعَةٌ، وهُنا بُشْرى وهُنا فَوْزٌ عَظِيمٌ.

وَكَذَلِكَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٢ - ١٣] .

وَقَدْ دَلَّ القُرْآنُ عَلى أنَّهُ مَن فاتَتْهُ هَذِهِ الصَّفْقَةُ الرّابِحَةُ فَهو لا مَحالَةَ خاسِرٌ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] .

حَقِيقَةُ هَذِهِ التِّجارَةِ أنَّ رَأْسَ مالِ الإنْسانِ حَياتُهُ ومُنْتَهاهُ مَماتُهُ.

وَقَدْ قالَ ﷺ: «كُلُّ النّاسِ يَغْدُو فَبائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها أوْ مُوبِقُها» والعَرَبُ تَعْرِفُ هَذا البَيْعَ في المُبادَلَةِ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎فَإنْ تَزْعُمِينِي كُنْتُ أجْهَلُ فِيكُمُ فَإنِّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَكِ بِالجَهْلِ

وَقَوْلِ الآخَرِ:

؎بَدَّلْتُ بِالجُمَّةِ رَأْسًا أزْعَرا

؎وَبِالثَّنايا الواضِحاتِ الدَّرْدَرا كَما ∗∗∗ اشْبَرى المُسْلِمُ إذْ تَنَصَّرا

فَأطْلَقَ الشِّراءَ عَلى الِاسْتِبْدالِ.

تَنْبِيهٌ

(p-١١٣)فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ تَقْدِيمُ الجِهادِ بِالمالِ عَلى الجِهادِ بِالنَّفْسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ .

وَفِي آيَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، قَدَّمَ النَّفْسَ عَنِ المالِ فَقالَ: ﴿اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾، وفي ذَلِكَ سِرٌّ لَطِيفٌ.

أمّا في آيَةِ ”الصَّفِّ“ فَإنَّ المَقامَ مَقامُ تَفْسِيرٍ وبَيانٍ لِمَعْنى التِّجارَةِ الرّابِحَةِ بِالجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وَحَقِيقَةُ الجِهادِ بَذْلُ الجُهْدِ والطّاقَةِ، والمالُ هو عَصَبُ الحَرْبِ وهو مَدَدُ الجَيْشِ، وهو أهَمُّ مِنَ الجِهادِ بِالسِّلاحِ، فَبِالمالِ يُشْتَرى السِّلاحُ، وقَدْ تُسْتَأْجُرُ الرِّجالُ كَما في الجُيُوشِ الحَدِيثَةِ مِنَ الفِرَقِ الأجْنَبِيَّةِ، وبِالمالِ يُجَهَّزُ الجَيْشُ، ولِذا لَمّا جاءَ الإذْنُ بِالجِهادِ أعْذَرَ اللَّهُ المَرْضى والضُّعَفاءَ، وأعْذَرَ مَعَهُمُ الفُقَراءَ الَّذِينَ لا يَسْتَطِيعُونَ تَجْهِيزَ أنْفُسِهِمْ، وأعْذَرَ مَعَهُمُ الرَّسُولَ ﷺ إذْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ ما يُجَهِّزُهم بِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩١ - ٩٢] .

وَكَذَلِكَ مِن جانِبٍ آخَرَ، قَدْ يُجاهِدُ بِالمالِ مَن لا يَسْتَطِيعُ بِالسِّلاحِ كالنِّساءِ والضُّعَفاءِ، كَما قالَ ﷺ: «مَن جَهَّزَ غازِيًا فَقَدْ غَزا» .

أمّا الآيَةُ الثّانِيَةُ فَهي في مَعْرِضِ الِاسْتِبْدالِ والعَرْضِ والطَّلَبِ أوْ ما يُسَمّى بِالمُساوَمَةِ، فَقَدَّمَ النَّفْسَ؛ لِأنَّها أعَزُّ ما يَمْلِكُ الحَيُّ، وجَعَلَ في مُقابِلِها الجَنَّةَ وهي أعَزُّ ما يُوهَبُ، وأحْسَنُ ما قِيلَ في ذَلِكَ:

أُثامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّها ولَيْسَ لَها في الخَلْقِ كُلِّهِمُ ثَمَنُ بِها تُمْلَكُ الأُخْرى فَإنْ أنا بِعْتُها بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيا فَذاكَ هو الغَبَنُ لَئِنْ ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنِيا أُصِيبُها لَقَدْ ذَهَبَتْ نَفْسِي وقَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ

فالتِّجارَةُ هُنا مُعامَلَةٌ مَعَ اللَّهِ إيمانًا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، وجِهادًا بِالمالِ والنَّفْسِ، والعَمَلِ في ذَلِكَ:

أُثامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّها ولَيْسَ لَها في الخَلْقِ كُلِّهِمُ ثَمَنُ

(p-١١٤)الصّالِحِ، كَما قِيلَ أيْضًا:

؎فاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ المَوْتِ مُجْتَهِدًا ∗∗∗ فَإنَّما الرِّبْحُ والخُسْرانُ في العَمَلِ

وَفِي آيَةِ: إنَّ اللَّهَ اشْتَرى تَقْدِيمُ بُشْرى خَفِيَّةٍ لَطِيفَةٍ بِالنَّصْرِ لِمَن جاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وهي تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: فَيَقْتُلُونَ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ أيْ فَيَقْتُلُونَ عَدُوَّهم، ويُقْتَلُونَ [التوبة: ١١١] بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ، لِأنَّ التَّقْدِيمَ هُنا يُشْعِرُ بِأنَّهم يَقْتُلُونَ العَدُوَّ قَبْلَ أنْ يَقْتُلَهم ويُصِيبُونَ مِنهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَ مِنهم، ومِثْلُ هَذا يَكُونُ في مَوْقِفِ القُوَّةِ والنَّصْرِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 552

As-SafJuz 28 · Page 552

61:6

وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦

And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2

2 translator’s notes
  1. Another name of Prophet Muḥammad (ﷺ).

    [1683] i.e., fraud or deception.

    ↩
  2. ↩

61:7

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧

And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

61:8

يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.

61:9

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.

61:10

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠

O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?

61:11

تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١

[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.

61:12

يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.

61:13

وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣

And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.

61:14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤

O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.

Ash-ShinqitiTafsir · 61:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском