As-Saf 61:11
The Ranks · Juz 28 · Page 552
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١
[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 61:10–12
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
هَذا تَخَلُّصٌ إلى الغَرَضِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] . فَبَعْدَ أنْ ضُرِبَتْ لَهُمُ الأمْثالُ، وانْتَقَلَ الكَلامُ مِن مَجالٍ إلى مَجالٍ، أُعِيدَ خِطابُهم هُنا بِمِثْلِ ما خُوطِبُوا بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، أيْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أحَبِّ العَمَلِ إلى اللَّهِ لِتَعْمَلُوا بِهِ كَما طَلَبْتُمْ إذْ قُلْتُمْ لَوُ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بِهِ فَجاءَتِ السُّورَةُ في أُسْلُوبِ الخَطابَةِ.
والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ المُسْتَتِرَ في (أدُلُّكم) عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّ ظاهِرَ الخِطابِ أنَّهُ مُوَجَّهٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى المُؤْمِنِينَ. ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ إلى النَّبِيءِ ﷺ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ وعَلى اخْتِلافِ الِاحْتِمالِ يَخْتَلِفُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ الآتِي (﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣]) .
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في العَرْضِ مَجازًا لِأنَّ العارِضَ قَدْ يَسْألُ المَعْرُوضَ عَلَيْهِ لِيَعْلَمَ رَغْبَتَهُ في الأمْرِ المَعْرُوضِ كَما يُقالُ: هَلْ لَكَ في كَذا ؟ أوْ هَلْ لَكَ إلى كَذا ؟
صفحة ١٩٤
والعَرْضُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ التَّشْوِيقِ إلى الأمْرِ المَعْرُوضِ، وهو دَلالَتُهُ إيّاهم عَلى تِجارَةٍ نافِعَةٍ. وألْفاظُ الِاسْتِفْهامِ تَخْرُجُ عَنْهُ إلى مَعانٍ كَثِيرَةٍ هي مِن مُلازِماتِ الِاسْتِفْهامِ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّكّاكِيُّ في المِفْتاحِ، وهي غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيما ذَكَرَهُ.
وجِيءَ بِفِعْلِ (أدُلُّكم) لِإفادَةِ ما يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي لا يُهْتَدى إلَيْها بِسُهُولَةٍ.
وأُطْلِقَ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ لَفْظُ التِّجارَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ لِمُشابَهَةِ العَمَلِ الصّالِحِ التِّجارَةَ في طَلَبِ النَّفْعِ مِن ذَلِكَ العَمَلِ ومُزاوَلَتِهِ والكَدِّ فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
ووَصْفُ التِّجارَةِ بِأنَّها تُنْجِي مِن عَذابٍ ألِيمٍ، تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعارَةِ لِقَصْدِ الصَّراحَةِ بِهَذِهِ الفائِدَةِ لِأهَمِّيَتِها ولَيْسَ الإنْجاءُ مِنَ العَذابِ مِن شَأْنِ التِّجارَةِ فَهو مِن مُناسِباتِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ.
وجُمْلَةُ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ ذِكْرَ الدَّلالَةِ مُجْمَلٌ والتَّشْوِيقُ الَّذِي سَبَقَها مِمّا يُثِيرُ في أنْفُسِ السّامِعِينَ التَّساؤُلَ عَنْ هَذا الَّذِي تَدُلُّنا عَلَيْهِ وعَنْ هَذِهِ التِّجارَةِ.
وإذْ قَدْ كانَ الخِطابُ لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَإنَّ فِعْلَ (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) مَعَ (وتُجاهِدُونَ) مُرادٌ بِهِ تَجْمَعُونَ بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وبَيْنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الجِهادِ. وفي التَّعْبِيرِ بِالمُضارِعِ إفادَةُ الأمْرِ بِالدَّوامِ عَلى الإيمانِ وتَجْدِيدِهِ في كُلِّ آنٍ، وذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِالمُنافِقِينَ وتَحْذِيرٌ مِنَ التَّغافُلِ عَنْ مُلازَمَةِ الإيمانِ وشُؤُونِهِ.
وأمّا (تُجاهِدُونَ) فَإنَّهُ لِإرادَةِ تَجَدُّدِ الجِهادِ إذا اسْتُنْفِرُوا إلَيْهِ.
ومَجِيءُ (يَغْفِرُ) مَجْزُومًا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ (تُؤْمِنُونَ) (وتُجاهِدُونَ) وإنْ جاءا في صِيغَةِ الخَبَرِ فالمُرادُ الأمْرُ لِأنَّ الجَزْمَ إنَّما يَكُونُ في جَوابِ الطَّلَبِ لا في جَوابِ الخَبَرِ. قالَهُ المُبَرِّدُ والزَّمَخْشَرِيُّ.
وقالَ الفَرّاءُ: جُزِمَ (يَغْفِرْ) لِأنَّهُ جَوابُ (هَلْ أدُلُّكم)، أيْ لِأنَّ مُتَعَلِّقَ
صفحة ١٩٥
(أدُلُّكم) هو التِّجارَةُ المُفَسَّرَةُ بِالإيمانِ والجِهادِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ تَتَّجِرُونَ بِالإيمانِ والجِهادِ يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم.
وإنَّما جِيءَ بِالفِعْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ عَلى لَفْظِ الخَبَرِ لِلْإيذانِ بِوُجُوبِ الِامْتِثالِ حَتّى يَفْرِضَ المَأْمُورُ كَأنَّهُ سَمِعَ الأمْرَ وامْتَثَلَهُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (تُنْجِيكم) بِسِكُونِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ، يُقالُ: أنْجاهُ ونَجّاهُ.
والإشارَةُ بِـ (ذَلِكم) إلى الإيمانِ والجِهادِ بِتَأْوِيلِ: المَذْكُورُ خَيْرٌ.
و(خَيْرٌ) هَذا لَيْسَ اسْمَ تَفْضِيلٍ الَّذِي أصْلُهُ أخْيَرُ ووَزْنُهُ: أفْعَلُ، بَلْ هو اسْمٌ لِضِدِّ الشَّرِّ ووَزْنُهُ: فَعْلٌ.
وجَمَعَ قَوْلُهُ (خَيْرٌ) ما هو خَيْرُ الدُّنْيا وخَيْرُ الآخِرَةِ.
وقَوْلُهُ (إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تَعْرِيضٌ لَهم بِالعِتابِ عَلى تَوَلِّيهِمْ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ أنْ قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْناهُ، فَنُدِبُوا إلى الجِهادِ فَكانَ ما كانَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ، كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ، فَنُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن يُشَكُّ في عَمَلِهِمْ بِأنَّهُ خَيْرٌ لِعَدَمِ جَرْيِهِمْ عَلى مُوجَبِ العِلْمِ.
والمَساكِنُ الطَّيِّبَةِ: هي القُصُورُ الَّتِي في الجَنَّةِ، قالَ تَعالى ﴿ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] .
وإنَّما خُصَّتِ المَساكِنُ بِالذِّكْرِ هُنا لِأنَّ في الجِهادِ مُفارَقَةَ مَساكِنِهِمْ، فَوُعِدُوا عَلى تِلْكَ المُفارَقَةِ المُؤَقَّتَةِ بِمَساكِنَ أبَدِيَّةٍ. قالَ تَعالى ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكم وإخْوانُكم وأزْواجُكم وعَشِيرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤] إلى قَوْلِهِ ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها أحَبَّ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهادٍ في سَبِيلِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] الآيَةَ.
Page 552
61:6
وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦
And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2
61:7
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
61:8
يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.
61:9
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.
61:10
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠
O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?
61:11
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١
[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.
61:12
يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.
61:13
وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣
And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.
61:14
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤
O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.