As-Saf 61:2
The Ranks · Juz 28 · Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 61:1–14
وهي مَدَنِيَّةٌ.
قالَ الماوَرْدِيُّ: في قَوْلِ الجَمْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الصَّفِّ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الصَّفِّ بِمَكَّةَ، ولَعَلَّ هَذا لا يَصِحُّ عَنْهُ ويُؤَيِّدُ كَوْنَها مَدَنِيَّةً ما أخْرَجَهُ أحْمَدُ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: تَذاكَرْنا أيَّكم يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَسْألُهُ: أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ ؟ فَلَمْ يَقُمْ أحَدٌ مِنّا، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْنا رَجُلًا رَجُلًا فَجَمَعَنا، فَقَرَأ عَلَيْنا هَذِهِ السُّورَةَ، يَعْنِي سُورَةَ الصَّفِّ كُلَّها»، وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وقالَ في آخِرِهِ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ السُّورَةُ.
وأخْرَجَهُ أيْضًا التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وقالَ: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ والسُّنَنِ.
(p-١٤٨٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا، ووَجْهُ التَّعْبِيرِ في بَعْضِ السُّوَرِ بِلَفْظِ المُضارِعِ، وفي بَعْضِها بِلَفْظِ الأمْرِ - الإرْشادُ إلى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْبِيحِ في كُلِّ الأوْقاتِ ماضِيها ومُسْتَقْبَلِها وحالِها، وقَدْ قَدَّمْنا نَحْوَ هَذا في أوَّلِ سُورَةِ الحَدِيدِ ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيُ الغالِبُ الَّذِي لا يُغالَبُ، الحَكِيمُ في أفْعالِهِ وأقْوالِهِ.
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، أيْ: لِمَ تَقُولُونَ مِنَ الخَيْرِ ما لا تَفْعَلُونَهُ، و" لِمَ " مُرَكَّبَةٌ مِنَ اللّامِ الجارَّةِ، و" ما " الِاسْتِفْهامِيَّةُ، وحُذِفَتْ ألِفُها تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِها كَما في نَظائِرِها.
ثُمَّ ذَمَّهم سُبْحانَهُ عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أيْ: عَظُمَ ذَلِكَ في المَقْتِ، وهو البُغْضُ، والمَقْتُ والمَقاتَةُ مَصْدَرانِ، يُقالُ رَجُلٌ مَقِيتٌ ومَمْقُوتٌ: إذا لَمْ يُحِبَّهُ النّاسُ قالَ الكِسائِيُّ: " أنْ تَقُولُوا " في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لِأنَّ " كَبُرَ " فِعْلٌ بِمَعْنى بَئِسَ، و" مَقْتًا " مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ في " كَبُرَ " ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ مُفَسَّرٌ بِالنَّكِرَةِ، و" أنْ تَقُولُوا " هو المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ، ويَجِيءُ فِيهِ الخِلافُ هَلْ رَفْعُهُ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلَيْهِ، أوْ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أوْ هو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
لَوْ قِيلَ: إنَّهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ كَبُرَ التَّعَجُّبَ، وقَدْ عَدَّهُ ابْنُ عُصْفُورٍ مِن أفْعالِ التَّعَجُّبِ.
وقِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ مِن أفْعالِ الذَّمِّ ولا مِن أفْعالِ التَّعَجُّبِ، بَلْ هو مُسْنَدٌ إلى " أنْ تَقُولُوا "، و" مَقْتًا " تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنِ الفاعِلِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ المُؤْمِنِينَ قالُوا: ودِدْنا أنَّ اللَّهَ يُخْبِرُنا بِأحَبِّ الأعْمالِ إلَيْهِ حَتّى نَعْمَلَهُ ولَوْ ذَهَبَتْ فِيهِ أمْوالُنا وأنْفُسُنا.
فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ﴾ الآيَةَ، وانْتِصابُ " صَفًّا " عَلى المَصْدَرِيَّةِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: يَصِفُونَ أنْفُسَهم صَفًّا، وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: صافِّينَ أوْ مَصْفُوفِينَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ يُقاتِلُونَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ.
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وقُرِئَ " يَقْتُلُونَ " بِالتَّشْدِيدِ، وجُمْلَةُ ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ " يُقاتِلُونَ "، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في " صَفًّا " عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ مَئَوَّلٌ بِصافِّينَ أوْ مَصْفُوفِينَ، ومَعْنى " مَرْصُوصٌ ": مُلْتَزِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، يُقالُ رَصَصْتُ البِناءَ أرُصُّهُ رَصًّا: إذا ضَمَمْتُ بَعْضَهَ إلى بَعْضٍ.
قالَ الفَرّاءُ: مَرْصُوصٌ بِالرَّصاصِ.
قالَ المُبَرِّدُ: هو مَأْخُوذٌ مَن رَصَصْتُ البِناءَ: إذا لايَمْتُ بَيْنَهُ وقارَبْتُ حَتّى يَصِيرَ كَقِطْعَةٍ واحِدَةٍ، وقِيلَ: هو مِنَ الرَّصِيصِ.
وهُوَ ضَمُّ الأشْياءِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، والتَّراصُّ: التَّلاصُقُ.
﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يُحِبُّ المُقاتِلِينَ في سَبِيلِهِ بَيَّنَ أنَّ مُوسى وعِيسى أمَرا بِالتَّوْحِيدِ وجاهَدا في سَبِيلِ اللَّهِ وحَلَّ العِقابُ بِمَن خالَفَهُما، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ، أيِ اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ المُعْرِضِينَ وقْتَ قَوْلِ مُوسى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وجْهُ ذِكْرِ قِصَّةِ مُوسى وعِيسى بَعْدَ مَحَبَّةِ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ - التَّحْذِيرَ لِأمَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَفْعَلُوا مَعَ نَبِيِّهِمْ ما فَعَلَهُ قَوْمُ مُوسى وعِيسى مَعَهُما ﴿ياقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ هَذا مَقُولُ القَوْلِ، أيْ: لِمَ تُؤْذُونَنِي بِمُخالَفَةِ ما آمُرُكم بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ الَّتِي افْتَرَضَها اللَّهُ عَلَيْكم، أوْ لِمَ تُؤْذُونَنِي بِالشَّتْمِ والِانْتِقاصِ، ومِن ذَلِكَ رَمْيُهُ بِالأُدْرَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا في سُورَةِ الأحْزابِ، وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، و" قَدْ " لِتَحَقُّقِ العِلْمِ أوْ لِتَأْكِيدِهِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ، والمَعْنى: كَيْفَ تُؤْذُونَنِي مَعَ عِلْمِكم بِأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، والرَّسُولُ يُحْتَرَمُ ويُعَظَّمُ، ولَمْ يَبْقَ مَعَكم شَكٌّ في الرِّسالَةِ لِما قَدْ شاهَدْتُمْ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكُمُ الِاعْتِرافَ بِرِسالَتِي، وتُفِيدُكُمُ العِلْمَ بِها عِلْمًا يَقِينِيًّا ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أيْ: لَمّا أصَرُّوا عَلى الزَّيْغِ واسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الهُدى، وصَرَفَها عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، وقِيلَ: فَلَمّا زاغُوا عَنِ الإيمانِ أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الثَّوابِ.
قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا عَدَلُوا عَنِ الحَقِّ أمالَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنْهُ، يَعْنِي أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الحَقَّ بِإيذاءِ نَبِيِّهِمْ أمالَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الحَقِّ جَزاءً بِما ارْتَكَبُوا ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.
قالَ الزَّجّاجُ: لا يَهْدِي مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ فاسِقٌ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَهْدِي كُلَّ مُتَّصِفٍ بِالفِسْقِ وهَؤُلاءِ مِن جُمْلَتِهِمْ.
﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ مَعْمُولٌ لِعامِلِهِ، أوْ مَعْمُولٌ لِعامِلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلى عامِلِ الظَّرْفِ الأوَّلِ.
﴿يابَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ أيْ: أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم بِالإنْجِيلِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ لِأنِّي لَمْ آتِكم بِشَيْءٍ يُخالِفُ التَّوْراةَ، بَلْ هي مُشْتَمِلَةٌ عَلى التَّبْشِيرِ بِي، فَكَيْفَ تَنْفِرُونَ عَنِّي وتُخالِفُونَنِي، وانْتِصابُ " مُصَدِّقًا " عَلى الحالِ وكَذا " مُبَشِّرًا "، والعامِلُ فِيهِما ما في الرَّسُولِ مِن مَعْنى الإرْسالِ، والمَعْنى: أنِّي أرْسَلْتُ إلَيْكم حالَ كَوْنِي مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا بِمَن يَأْتِي بَعْدِي، وإذا كُنْتُ كَذَلِكَ في التَّصْدِيقِ والتَّبْشِيرِ فَلا مُقْتَضى لِتَكْذِيبِي، و" أحْمَدُ " اسْمُ نَبِيِّنا ﷺ وهو عَلَمٌ مَنقُولٌ مِنَ الصِّفَةِ، وهي (p-١٤٨٨)تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مُبالَغَةً مِنَ الفاعِلِ، فَيَكُونُ مَعْناها أنَّهُ أكْثَرُ حَمْدًا لِلَّهِ مِن غَيْرِهِ، أوْ مِنَ المَفْعُولِ فَيَكُونُ مَعْناها أنَّهُ يُحْمَدُ بِما فِيهِ مِن خِصالِ الخَيْرِ أكْثَرَ مِمّا يُحْمَدُ غَيْرُهُ.
قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو، والسُّلَمِيُّ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ﴿مِن بَعْدِي﴾ بِفَتْحِ الياءِ وقَرَأ الباقُونَ بِإسْكانِها.
﴿فَلَمّا جاءَهم بِالبَيِّناتِ قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: لَمّا جاءَهم عِيسى بِالمُعْجِزاتِ قالُوا هَذا الَّذِي جاءَنا بِهِ سِحْرٌ واضِحٌ ظاهِرٌ، وقِيلَ: المُرادُ مُحَمَّدٌ ﷺ أيْ لَمّا جاءَهم بِذَلِكَ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ، والأوَّلُ أوْلى.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿سِحْرٌ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ " ساحِرٌ " .
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أيْ: لا أحَدَ أكْثَرُ ظُلْمًا مِنهُ حَيْثُ يَفْتَرِي عَلى اللَّهِ الكَذِبَ، والحالُ أنَّهُ يُدْعى إلى دِينِ الإسْلامِ الَّذِي هو خَيْرُ الأدْيانِ وأشْرَفُها؛ لِأنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ فَحَقُّهُ ألّا يَفْتَرِيَ عَلى غَيْرِهِ الكَذِبَ، فَكَيْفَ يَفْتَرِيهِ عَلى رَبِّهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿وهُوَ يُدْعى﴾ مِنَ الدُّعاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: " يَدَّعِي " بِفَتْحِ الياءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ مِنَ الِادِّعاءِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وإنَّما عُدِّيَ بِـ " إلى " لِأنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنى الِانْتِماءِ والِانْتِسابِ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.
والمَعْنى: لا يَهْدِي مَنِ اتَّصَفَ بِالظُّلْمِ، والمَذْكُورُونَ مِن جُمْلَتِهِمْ.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ الإطْفاءُ: الإخْمادُ، وأصْلُهُ في النّارِ، واسْتُعِيرَ لِما يَجْرِي مَجْراها مِنَ الظُّهُورِ.
Page 551
60:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This is an allusion to pregnancy and childbirth, i.e., to falsely attribute a child (whether adopted or born of adultery) to a woman's husband. ↩
60:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
سورة الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
61:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
61:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
61:3
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
61:5
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.