As-Saf 61:2
The Ranks · Juz 28 · Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 61:2
(p-١٠٤)﷽
سُورَةُ الصَّفِّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٤) .
فِي الآيَةِ الأُولى إنْكارٌ عَلى الَّذِينَ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ، وفي الآيَةِ الثّانِيَةِ بَيانُ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ ومَقْتِهِ عَلى مَن يَكُونُ كَذَلِكَ، ولَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا القَوْلَ المُغايِرَ لِلْفِعْلِ المَنهِيِّ عَنْهُ، والمُعاتَبِينَ عَلَيْهِ والمُسْتَوْجِبَ لِشِدَّةِ الغَضَبِ إلّا أنَّ مَجِيءَ الآيَةِ الثّالِثَةِ بَعْدَهُما يُشْعِرُ بِمَوْضُوعِ القَوْلِ والفِعْلِ، وهو الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ عُلَماءِ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ مَعَ تَعَدُّدِهِ عِنْدَهم أنَّهُ حَوْلَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ مِن رَغْبَةٍ في الإذْنِ لَهم في الجِهادِ ومَعْرِفَةِ أحَبِّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَدْ بَيَّنَ القُرْآنُ في عِدَّةِ مَواضِعَ أنَّ مَوْضُوعَ الآيَتَيْنِ الأُولى والثّانِيَةِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالجِهادِ وتَمَنِّيهِمْ إيّاهُ.
مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى عَنْهم: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيها القِتالُ رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ [محمد: ٢٠] .
وَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهم يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧] .
وَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ (p-١٠٥)[الأحزاب: ١٥] .
فَفِي الآيَةِ الأُولى: تَمَنَّوْا نُزُولَ سُورَةٍ يُؤْذَنُ فِيها بِالقِتالِ، فَلَمّا نَزَلَتْ صارَ مَرْضى القُلُوبِ كالمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
وَفِي الثّانِيَةِ: قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم عَنِ القِتالِ، فَتَمَنَّوُا الإذْنَ لَهم فِيهِ، فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ رَجَعُوا وتَمَنَّوْا لَوْ أُخْرِجُوا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ.
وَفِي الثّالِثَةِ: أعْطَوُا العُهُودَ عَلى الثَّباتِ وعَدَمِ التَّوَلِّي، وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا، فَلَمّا كانَ في أُحُدٍ وقَعَ ما وقَعَ وكَذَلِكَ في حُنَيْنٍ، ويَشْهَدُ لِهَذا أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهم ياأهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾ ﴿وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ١٣ - ١٥] .
فَفِي هَذا السِّياقِ بَيانٌ لِعِتابِهِمْ عَلى نَقْضِ العَهْدِ، وهو مَعْنى: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ سَواءٌ بِسَواءٍ، ويُقابِلُ هَذا أنَّ اللَّهَ تَعالى امْتَدَحَ طائِفَةً أُخْرى مِنهم حِينَ أوْفَوْا بِالعَهْدِ، وصَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] .
ثُمَّ بَيَّنَ الفَرْقَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ بَعْدَها: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٢٤ - ٢٥]، وذَلِكَ في غَزْوَةِ الأحْزابِ.
فَتَبَيَّنَ بِهَذا أنَّ الفِعْلَ المُغايِرَ لِلْقَوْلِ هُنا هو عَدَمُ الوَفاءِ بِالعَهْدِ الَّذِي قَطَعُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِن قَبْلُ فاسْتَوْجَبُوا العِتابَ عَلَيْهِ، كَما تَبَيَّنَ أنَّ الَّذِينَ وفَّوْا بِالعَهْدِ اسْتَوْجَبُوا الثَّناءَ عَلى الوَفاءِ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِالآيَةِ مِن عُمُومِ لَفْظِها عَلى الإنْكارِ عَلى كُلِّ مَن خالَفَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ، سَواءٌ في عَهْدٍ أوْ وعْدٍ أوْ أمْرٍ أوْ نَهْيٍ.
فَفِي الأمْرِ والنَّهْيِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] .
وَكَقَوْلِهِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ: ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] .
(p-١٠٦)وَفِي العَهْدِ قَوْلُهُ: ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] .
وَمِن هَذا الوَجْهِ، فَقَدْ بَحَثَها الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - في عِدَّةِ مَواضِعَ، مِنها في سُورَةِ هُودٍ عِنْدَ قَوْلِ شُعَيْبٍ المَذْكُورِ.
وَمِنها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]، في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ .
وَبَحَثَ فِيها الوَفاءَ بِالوَعْدِ، والفَرْقَ بَيْنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، والوَفاءِ بِالوَعْدِ والخُلْفِ في الوَعِيدِ، وعَقَدَ لَها مَسْألَةً، وساقَ آيَتِيِ ”الصَّفِّ“ هُناكَ.
Page 551
60:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This is an allusion to pregnancy and childbirth, i.e., to falsely attribute a child (whether adopted or born of adultery) to a woman's husband. ↩
60:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
سورة الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
61:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
61:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
61:3
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
61:5
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.