As-SafJuz 28 · Page 552

As-Saf 61:7

The Ranks · Juz 28 · Page 552

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧

And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 61:7

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهْوَ يُدْعى إلى الإسْلامِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ .

كانَتْ دَعْوَةُ النَّبِيءِ ﷺ مُماثِلَةً دَعْوَةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وكانَ جَوابُ الَّذِينَ دَعاهم إلى الإسْلامِ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ والمُشْرِكِينَ مُماثِلًا لِجَوابِ الَّذِينَ دَعاهم عَلَيْهِ السَّلامُ. فَلَمّا أدْمَجَ في حِكايَةِ دَعْوَةِ عِيسى بِشارَتَهُ بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِهِ ناسَبَ أنْ يَنْقُلَ الكَلامَ إلى ما قابَلَ بِهِ قَوْمُ الرَّسُولِ المَوْعُودِ رَسُولَهم فَلِذَلِكَ ذُكِرَ في دَعْوَةِ هَذا الرَّسُولِ دِينُ الإسْلامِ فَوُصِفُوا بِأنَّهم أظْلَمُ النّاسِ تَشْنِيعًا لِحالِهِمْ.

صفحة ١٨٨

فالمُرادُ مِن هَذا الِاسْتِفْهامِ هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا النَّبِيءَ ﷺ . ولِذَلِكَ عُطِفَ هَذا الكَلامُ بِالواوِ ودُونَ الفاءِ لِأنَّهُ لَيْسَ مُفَرَّعًا عَلى دَعْوَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

وقَدْ شَمَلَ هَذا التَّشْنِيعُ جَمِيعَ الَّذِينَ كَذَّبُوا دَعْوَةَ النَّبِيءِ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ والمُشْرِكِينَ.

والمَقْصُودُ الأوَّلُ هم أهْلُ الكِتابِ، وسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [الصف: ٨] إلى قَوْلِهِ ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ [الصف: ٩] فَهُما فَرِيقانِ.

والِاسْتِفْهامُ بِـ (مَن أظْلَمُ) إنْكارٌ، أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِن هَؤُلاءِ فالمُكَذِّبُونَ مِن قَبْلِهِمْ، إمّا أنْ يَكُونُوا أظْلَمَ مِنهم وإمّا أنْ يُساوُوهم عَلى كُلِّ حالٍ، فالكَلامُ مُبالَغَةٌ.

وإنَّما كانُوا أظْلَمَ النّاسِ لِأنَّهم ظَلَمُوا الرَّسُولَ ﷺ بِنِسْبَتِهِ إلى ما لَيْسَ فِيهِ إذْ قالُوا: هو ساحِرٌ، وظَلَمُوا أنْفُسَهم إذْ لَمْ يَتَوَخَّوْا لَها النَّجاةَ، فَيَعْرِضُوا دَعْوَةَ الرَّسُولِ ﷺ عَلى النَّظَرِ الصَّحِيحِ حَتّى يَعْلَمُوا صِدْقَهُ، وظَلَمُوا رَبَّهم إذْ نَسَبُوا ما جاءَهم مِن هَدْيِهِ وحُجَجِ رَسُولِهِ ﷺ إلى ما لَيْسَ مِنهُ فَسَمَّوُا الآياتِ والحُجَجَ سِحْرًا، وظَلَمُوا النّاسَ بِحَمْلِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ وظَلَمُوهم بِإخْفاءِ الأخْبارِ الَّتِي جاءَتْ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مُثْبِتَةً صِدْقَ رَسُولِ الإسْلامِ ﷺ وكَمَّلَ لَهم هَذا الظُّلْمَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، فَيُعْلَمُ أنَّهُ ظُلْمٌ مُسْتَمِرٌّ.

وقَدْ كانَ لِجُمْلَةِ الحالِ ﴿وهُوَ يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ مَوْقِعٌ مَتِينٌ هُنا، أيْ فَعَلُوا ذَلِكَ في حِينِ أنَّ الرَّسُولَ يَدْعُوهم إلى ما فِيهِ خَيْرُهم فَعاضُوا الشُّكْرَ بِالكُفْرِ.

وإنَّما جُعِلَ افْتِراؤُهُمُ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ لِأنَّهم كَذَّبُوا رَسُولًا يُخْبِرُهم أنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ فَكانَتْ حُرْمَةُ هَذِهِ النِّسْبَةِ تَقْتَضِي أنْ يُقْبِلُوا عَلى التَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ فِيما دَعاهم إلَيْهِ لِيَصِلُوا إلى التَّصْدِيقِ، فَلَمّا بادَرُوها بِالإعْراضِ وانْتَحَلُوا لِلدّاعِي صِفاتَ النَّقْصِ كانُوا قَدْ نَسَبُوا ذَلِكَ إلى اللَّهِ دُونَ تَوْقِيرٍ.

فَأمّا أهْلُ الكِتابِ فَجَحَدُوا الصِّفاتِ المَوْصُوفَةَ في كِتابِهِمْ كَما قالَ تَعالى فِيهِمْ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٤٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وذَلِكَ افْتِراءٌ.

وأمّا المُشْرِكُونَ فَإنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ إذْ قالُوا ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] .

صفحة ١٨٩

واسْمُ (الإسْلامِ) عَلَمٌ لِلدِّينِ الَّذِي جاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ، وهو جامِعٌ لِما فِيهِ خَيْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ فَكانَ ذِكْرُ هَذا الِاسْمِ في الجُمْلَةِ الحالِيَّةِ زِيادَةً في تَشْنِيعِ حالِ الَّذِينَ أعْرَضُوا عَنْهُ، أيْ وهو يُدْعى إلى ما فِيهِ خَيْرُهُ وبِذَلِكَ حَقَّ عَلَيْهِ وصْفُ (أظْلَمُ) .

وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ تَأْيِيسٌ لَهم مِنَ الإقْلاعِ عَنْ هَذا الظُّلْمِ، أيْ أنَّ الَّذِينَ بَلَغُوا هَذا المَبْلَغَ مِنَ الظُّلْمِ لا طَمَعَ في صَلاحِهِمْ لِتَمَكُّنِ الكُفْرِ مِنهم حَتّى خالَطَ سَجاياهم وتَقَوَّمَ مَعَ قَوْمِيَّتِهِمْ، ولِذَلِكَ أقْحَمَ لَفْظَ القَوْمِ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّ الظُّلْمَ بَلَغَ حَدَّ أنْ صارَ مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) في سُورَةِ البَقَرَةِ. وتَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ.

وهَذا يَعُمُّ المُخْبَرَ عَنْهم وأمْثالَهُمُ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى عِيسى، فَفِيها مَعْنى التَّذْيِيلِ.

وأُسْنِدَ نَفْيُ هَدْيِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّ سَبَبَ انْتِفاءِ هَذا الهَدْيِ عَنْهم أثَرٌ مِن آثارِ تَكْوِينِ عُقُولِهِمْ ومَدارِكِهِمْ عَلى المُكابَرَةِ بِأسْبابِ التَّكْوِينِ الَّتِي أوْدَعَها اللَّهُ في نِظامِ تَكَوُّنِ الكائِناتِ وتَطَوُّرِها مِنَ ارْتِباطِ المُسَبِّباتِ بِأسْبابِها مَعَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ اللَّهَ لا يَتَدارَكُ أكْثَرَهم بِعِنايَتِهِ، فَمُغَيِّرٌ فِيهِمْ بَعْضَ القُوى المانِعَةِ لَهم مِنَ الهُدى غَضَبًا عَلَيْهِمْ إذْ لَمْ يُخْلِفُوا بِدَعْوَةٍ تَسْتَحِقُّ التَّبَصُّرَ بِسَبَبِ نِسْبَتِها إلى جانِبِ اللَّهِ تَعالى حَتّى يَتَمَيَّزَ لَهُمُ الصِّدْقُ مِنَ الكَذِبِ والحَقُّ مِنَ الباطِلِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 552

As-SafJuz 28 · Page 552

61:6

وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦

And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2

2 translator’s notes
  1. Another name of Prophet Muḥammad (ﷺ).

    [1683] i.e., fraud or deception.

    ↩
  2. ↩

61:7

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧

And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

61:8

يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.

61:9

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.

61:10

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠

O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?

61:11

تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١

[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.

61:12

يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.

61:13

وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣

And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.

61:14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤

O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.

Ibn 'AshurTafsir · 61:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском