Al-Jumu'ah 62:11
The Congregation, Friday · Juz 28 · Page 554
وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
But [on one occasion] when they saw a transaction or a diversion, [O Muḥammad], they rushed to it and left you standing. Say, "What is with Allāh is better than diversion and than a transaction, and Allāh is the best of providers."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 62:9–11
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ أيْ: وقَعَ النِّداءُ لَها، والمُرادُ بِهِ الأذانُ إذا جَلَسَ الإمامُ عَلى المِنبَرِ يَوْمَ الجُمْعَةِ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِداءٌ سِواهُ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ بَيانٌ لِ " إذا " وتَفْسِيرٌ لَها.
وقالَ أبُو البَقاءِ: إنَّ " مِن " بِمَعْنى في كَما في قَوْلِهِ: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] أيْ في الأرْضِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ الجُمُعَةِ بِضَمِّ المِيمِ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، والأعْمَشُ بِإسْكانِها تَخْفِيفًا.
وهُما لُغَتانِ، وجَمْعُها جُمَعٌ وجُمُعاتٌ.
قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ الجُمْعَةُ بِسُكُونِ المِيمِ وبِفَتْحِها وبِضَمِّها.
وهِيَ صِفَةٌ لِلْيَوْمِ، أيْ: يَوْمَ يُجْمَعُ النّاسُ: قالَ الفَرّاءُ أيْضًا وأبُو عُبَيْدٍ: والتَّخْفِيفُ أخَفُّ وأقْيَسُ، نَحْوَ: غُرْفَةٌ وغُرَفٌ وطُرْفَةٌ وطُرَفٌ وحُجْرَةٌ وحُجَرٌ.
وفَتْحُ المِيمِ لُغَةُ عَقِيلٍ.
وقِيلَ: إنَّما سُمِّيَتْ جُمَعَةً لِأنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيها خَلْقَ آدَمَ، وقِيلَ: لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيها مِن خَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ فاجْتَمَعَتْ فِيها جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ، وقِيلَ: لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيها لِلصَّلاةِ.
﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ عَطاءُ: يَعْنِي الذَّهابَ والمَشْيَ إلى الصَّلاةِ.
وقالَ الفَرّاءُ: المُضِيُّ والسَّعْيُ والذَّهابُ في مَعْنًى واحِدٍ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قِراءَةُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِ مَسْعُودٍ " فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ " وقِيلَ: المُرادُ القَصْدُ.
قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما هو سَعْيٌ عَلى الأقْدامِ، ولَكِنَّهُ قَصْدٌ بِالقُلُوبِ والنِّيّاتِ، وقِيلَ: هو العَمَلُ كَقَوْلِهِ: ﴿مَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ [الليل: ٤] وقَوْلِهِ: (p-١٤٩٢)﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩] قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎سَعى بَعْدَهم قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمْ
وقالَ أيْضًا:
؎سَعى ساعِيا غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بَعْدَ ما ∗∗∗ تَنَزَّلَ ما بَيْنَ العَشِيرَةِ بِالدَّمِ
أيْ: فاعْمَلُوا عَلى المُضِيِّ إلى ذِكْرِ اللَّهِ واشْتَغِلُوا بِأسْبابِهِ مِنَ الغُسْلِ والوُضُوءِ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ، ويُؤَيِّدُ هَذا القَوْلَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أسْعى عَلى جُلِّ بَنِي مالِكٍ ∗∗∗ كُلُّ امْرِئٍ في شَأْنِهِ ساعٍ
﴿وذَرُوا البَيْعَ﴾ أيِ: اتْرُكُوا المُعامَلَةَ بِهِ، ويَلْحَقُ بِهِ سائِرُ المُعامَلاتِ.
قالَ الحَسَنُ: إذا أذَّنَ المُؤَذِّنُ يَوْمَ الجُمُعَةَ لَمْ يَحِلَّ الشِّراءُ والبَيْعُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى السَّعْيِ إلى ذِكْرِ اللَّهِ وتَرْكِ البَيْعِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيْ خَيْرٌ لَكم مِن فِعْلِ البَيْعِ وتَرْكِ السَّعْيِ لِما في الِامْتِثالِ مِنَ الأجْرِ والجَزاءِ، وفي عَدَمِهِ مِن عَدَمِ ذَلِكَ إذا لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِلْعُقُوبَةِ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ، فَإنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْكم أنَّ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم.
﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ أيْ إذا فَعَلْتُمُ الصَّلاةَ وأدَّيْتُمُوها وفَرَغْتُمْ مِنها ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ لِلتِّجارَةِ والتَّصَرُّفِ فِيما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِ مَعاشِكم ﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أيْ مِن رِزْقِهِ الَّذِي يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلى عِبادِهِ بِما يَحْصُلُ لَهم مِنَ الأرْباحِ في المُعامَلاتِ والمَكاسِبِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ ابْتِغاءُ ما عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الأجْرِ بِعَمَلِ الطّاعاتِ واجْتِنابِ ما لا يَحِلُّ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أيْ ذِكْرًا كَثِيرًا بِالشُّكْرِ لَهُ عَلى ما هَداكم إلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ الأُخْرَوِيِّ والدُّنْيَوِيِّ، وكَذا اذْكُرُوهُ بِما يُقَرِّبُكم إلَيْهِ مِنَ الأذْكارِ، كالحَمْدِ والتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ والِاسْتِغْفارِ ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيْ كَيْ تَفُوزُوا بِخَيْرِ الدّارَيْنِ وتَظْفَرُوا بِهِ.
﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّهُ كانَ بِأهْلِ المَدِينَةِ فاقَةٌ وحاجَةٌ، فَأقْبَلَتْ عِيرٌ مِنَ الشّامِ والنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فانْفَتَلَ النّاسُ إلَيْهِ حَتّى لَمْ يَبْقَ إلّا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا في المَسْجِدِ» .
ومَعْنى " انْفَضُّوا إلَيْها " تَفَرَّقُوا خارِجِينَ إلَيْها.
وقالَ المُبَرِّدُ: مالُوا إلَيْها، والضَّمِيرُ لِلتِّجارَةِ، وخُصَّتْ بِإرْجاعِ الضَّمِيرِ إلَيْها دُونَ اللَّهْوِ لِأنَّها كانَتْ أهَمَّ عِنْدَهم، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وإذا رَأوْا تِجارَةً انْفَضُّوا إلَيْها، أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ، فَحُذِفَ الثّانِي لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
وقِيلَ: إنَّهُ اقْتَصَرَ عَلى ضَمِيرِ التِّجارَةِ؛ لِأنَّ الِانْفِضاضَ إلَيْها إذا كانَ مَذْمُومًا مَعَ الحاجَةِ إلَيْها فَكَيْفَ بِالِانْفِضاضِ إلى اللَّهْوِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ أيْ عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّ العَمَلَ لِلْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ لِلدُّنْيا فَقالَ: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ وهو الجَنَّةُ ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ﴾ اللَّذَيْنِ ذَهَبْتُمْ إلَيْهِما وتَرَكْتُمُ البَقاءَ في المَسْجِدِ وسَماعَ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأجْلِها ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ فَمِنهُ اطْلُبُوا الرِّزْقَ، وإلَيْهِ تَوَسَّلُوا بِعَمَلِ الطّاعَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ مِن أسْبابِ تَحْصِيلِ الرِّزْقِ وأعْظَمُ ما يَجْلِبُهُ.
وقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لِأيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمُ الجُمُعَةِ ؟ قالَ: لِأنَّ فِيهِ جُمِعَتْ طِينَةُ أبِيكم آدَمَ، وفِيهِ الصَّعْقَةُ والبَعْثَةُ، وفي آخِرِهِ ثَلاثُ ساعاتٍ مِنها ساعَةٌ مَن دَعا اللَّهَ فِيها بِدَعْوَةٍ اسْتَجابَ لَهُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرِي ما يَوْمُ الجُمُعَةِ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَها ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ قالَ في الثّالِثَةِ: هو اليَوْمُ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ أباكم آدَمَ أفَلا أُحَدِّثْكم عَنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ» الحَدِيثَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفِيهِ أُخْرِجَ مِنها، ولا تَقُومُ السّاعَةُ إلّا في يَوْمِ الجُمُعَةِ وفي البابِ أحادِيثُ مُصَرِّحَةٌ بِأنَّهُ خُلِقَ فِيهِ آدَمُ» .
ووَرَدَ في فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ، وكَذَلِكَ في فَضْلِ صَلاةِ الجُمُعَةِ وعَظِيمِ أجْرِها، وفي السّاعَةِ الَّتِي فِيها، وأنَّهُ يُسْتَجابُ الدُّعاءُ فِيها، وقَدْ أوْضَحْتُ ذَلِكَ في شَرْحِي لِلْمُنْتَقى بِما لا يَحْتاجُ النّاظِرُ فِيهِ إلى غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ قالَ: رَأى مَعِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَوْحًا مَكْتُوبًا فِيهِ ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فَقالَ: مَن أمْلى عَلَيْكَ هَذا ؟ قُلْتُ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قالَ: إنَّ أُبَيًّا أقْرَأُنا لِلْمَنسُوخِ، اقْرَأْها " فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ " ورَوى هَؤُلاءِ ما عَدا أبا عَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وما نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ الجُمُعَةِ إلّا " فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ " وأخْرَجَهُ عَنْهُ أيْضًا الشّافِعِيُّ في الأُمِّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وأخْرَجُوا كُلُّهم أيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ " فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ " قالَ: ولَوْ كانَ " فاسْعَوْا " لَسَعَيْتُ حَتّى يَسْقُطَ رِدائِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: فامْضُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ أنَّ السَّعْيَ العَمَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: أنَّ رَجُلَيْنِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ كانا يَخْتَلِفانِ في تِجارَتِهِما إلى الشّامِ، فَرُبَّما قَدِما يَوْمَ الجُمُعَةِ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَيَدْعُونَهُ ويَقُومُونَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ ﴿وذَرُوا البَيْعَ﴾ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ قالَ: لَيْسَ لِطَلَبِ دُنْيا، ولَكِنْ عِيادَةِ مَرِيضٍ، وحُضُورِ جِنازَةٍ، وزِيارَةِ أخٍ في اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ (p-١٤٩٣)ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ مِن طَلَبِ الدُّنْيا إنَّما هو عِيادَةُ مَرِيضٍ وحُضُورُ جِنازَةٍ وزِيارَةُ أخٍ في اللَّهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قائِمًا إذْ قَدِمَتْ عِيرٌ المَدِينَةَ، فابْتَدَرَها أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا أنا فِيهِمْ وأبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
Page 554
62:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩
O you who have believed, when [the adhān] is called for the prayer on the day of Jumuʿah [Friday], then proceed to the remembrance of Allāh and leave trade. That is better for you, if you only knew.
62:10
فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠
And when the prayer has been concluded, disperse within the land and seek from the bounty of Allāh, and remember Allāh often that you may succeed.
62:11
وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
But [on one occasion] when they saw a transaction or a diversion, [O Muḥammad], they rushed to it and left you standing. Say, "What is with Allāh is better than diversion and than a transaction, and Allāh is the best of providers."
سورة المنافقون
Al-Munafiqun
The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
63:1
إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١
When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.
63:2
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢
They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.
63:3
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣
That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.
63:4
۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤
And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?
1 translator’s note
- i.e., bodies with empty minds and empty hearts. ↩