Al-Jumu'ah 62:3
The Congregation, Friday · Juz 28 · Page 553
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 62:3–4
﴿وآخَرِينَ﴾ جَمْعُ آخَرَ بِمَعْنى الغَيْرِ، وهو عَطْفٌ عَلى ﴿الأُمِّيِّينَ﴾ أيْ وفي آخَرِينَ ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ الأُمِّيِّينَ، ومِن - لِلتَّبْيِينِ ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيْ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ بَعْدُ وسَيَلْحَقُونَ، وهُمُ الَّذِينَ جاؤُوا بَعْدَ
صفحة 94
الصَّحابَةِ إلى يَوْمِ الدِّينِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى المَنصُوبِ في ﴿ويُعَلِّمُهُمُ﴾ أيْ ويُعَلِّمُهم ويُعَلِّمُ آخَرِينَ فَإنَّ التَّعْلِيمَ إذا تَناسَقَ إلى آخِرِ الزَّمانِ كانَ كُلُّهُ مُسْتَنِدًا إلى أوَّلِهِ فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو الَّذِي تَوَلّى كُلَّ ما وُجِدَ مِنهُ واسْتُظْهِرَ الأوَّلُ، والمَذْكُورُ في الآيَةِ قَوْمُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وجِنْسُ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ، وأمّا المَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِيها نَفْيًا أوْ إثْباتًا، وقَدْ تَعَرَّضَ لِإثْباتِهِ في آياتٍ أُخَرَ، وخُصُوصُ القَوْمِ لا يُنافِي عُمُومَ ذَلِكَ فَلا إشْكالَ في تَخْصِيصِ الآخَرِينَ بِكَوْنِهِمْ مِنَ الأُمِّيِّينَ أيِ العَرَبِ في النَّسَبِ، وقِيلَ: المُرادُ مِنَ الأُمِّيِّينَ في الأُمِّيَّةِ فَيَشْمَلُ العَجَمَ، وبِهِمْ فَسَّرَهُ مُجاهِدٌ - كَما رَواهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ - وتُعُقِّبَ بِأنَّ العَجَمَ لَمْ يَكُونُوا أُمِّيِّينَ.
وقِيلَ: المُرادُ مِنهم في كَوْنِهِمْ مَنسُوبِينَ إلى أُمَّةٍ مُطْلَقًا لا في كَوْنِهِمْ لا يَقْرَؤُونَ ولا يَكْتُبُونَ، وهو كَما تَرى إلّا أنَّهُ لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ - وكَذا عَلى ما قَبْلَهُ - ما أخْرَجَهُ البُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وجَماعَةٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ««كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الجُمُعَةِ فَتَلاها فَلَمّا بَلَغَ ﴿وآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قالَ لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنا ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى سَلْمانَ الفارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كانَ الإيمانُ بِالثُّرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن هَؤُلاءِ»» فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أشارَ بِذَلِكَ إلى أنَّهم فارِسُ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لَيْسُوا مِنَ الأُمِّيِّينَ المُرادُ بِهِمُ العَرَبُ في النَّسَبِ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: المُرادُ بِالأُمِّيِّينَ مُقابِلَ أهْلِ الكِتابِ لِعَدَمِ اعْتِناءِ أكْثَرِهِمْ بِالقِراءَةِ والكِتابَةِ لِعَدَمِ كِتابٍ لَهم سَماوِيٍّ تَدْعُوهم مَعْرِفَتُهُ إلى ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الفُرْسَ إذْ لا كِتابَ لَهم كالعَرَبِ، وعَلى ذَلِكَ يُخَرَّجُ ما أشارَ إلَيْهِ الحَدِيثُ مِن تَفْسِيرِ الآخَرِينَ بِالفُرْسِ وهو مَعَ ذَلِكَ بابُ التَّمْثِيلِ، والِاقْتِصارُ عَلى بَعْضِ الأنْواعِ بِناءً عَلى أنَّ بَعْضَ الأُمَمِ لا كِتابَ لَهم أيْضًا، ورُبَّما يُقالُ: إنَّ - مِن - في ”مِنهُمُ“ اسْمِيَّةٌ بِمَعْنى بَعْضٍ مُبْتَدَأٌ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ [البَقَرَةَ: 8] وضَمِيرُ الجَمْعِ - لِآخَرِينَ - وجُمْلَةُ ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ خَبَرٌ فَيَشْمَلُ آخَرِينَ، طَوائِفَ النّاسِ الَّذِينَ يَلْحَقُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ مِنَ العَرَبِ والرُّومِ والعَجَمِ وغَيْرِهِمْ وبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ حَيّانَ ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، ويَكُونُ الحَدِيثُ مِن بابِ الِاقْتِصارِ والتَّمْثِيلِ كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: هم أهْلُ اليَمَنِ، وابْنُ جُبَيْرٍ هُمُ الرُّومُ والعَجَمُ فَتَدَبَّرْ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أنَّهم لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ في الفَضْلِ لِفَضْلِ الصَّحابَةِ عَلى التّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم، وفِيهِ أنَّ ”لَمّا“ مَنفِيُّها مُسْتَمِرٌّ إلى الحالِ ويُتَوَقَّعُ وُقُوعُهُ بَعْدَهُ فَتُفِيدُ أنَّ لُحُوقَ التّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم في الفَضْلِ لِلصَّحابَةِ مُتَوَقَّعُ الوُقُوعِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وقَدْ صَرَّحُوا أنَّهُ لا يَبْلُغُ تابِعِيٌّ وإنْ جَلَّ قَدْرًا في الفَضْلِ مَرْتَبَةَ صَحابِيٍّ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن كِبارِ الصَّحابَةِ، وقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ مُعاوِيَةَ وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أيُّهُما أفْضَلُ ؟ فَقالَ: الغُبارُ الَّذِي دَخَلَ أنْفَ فَرَسِ مُعاوِيَةَ أفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِن مِائَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فَقَدْ صَلّى مُعاوِيَةُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَرَأ ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتِحَةَ: 6] إلَخْ فَقالَ مُعاوِيَةُ: آمِينَ، واسْتَدَلَّ عَلى عَدَمِ اللُّحُوقِ بِما صَحَّ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيهِمْ: ««لَوْ أنْفَقَ أحَدُكم مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ»» عَلى القَوْلِ بِأنَّ الخِطابَ لِسائِرِ الأُمَّةِ، وأمّا قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««أُمَّتِي كالمَطَرِ لا يُدْرى أوَّلُهُ خَيْرٌ أمْ آخِرُهُ»» فَمُبالَغَةٌ في خَيْرِيَّتِهِمْ كَقَوْلِ القائِلِ في ثَوْبٍ حَسَنِ البِطانَةِ: لا يُدْرى ظِهارَتُهُ خَيْرٌ أمْ بِطانَتُهُ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَسُولًا في الأُمِّيِّينَ ومَن
صفحة 95
بَعْدَهم مُعَلِّمًا مُزَكِّيًا وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلتَّعْظِيمِ أيْ ذَلِكَ الفَضْلُ العَظِيمُ ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ وإحْسانُهُ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ مِن عِبادِهِ تَفَضُّلًا، ولا يَشاءَ سُبْحانَهُ إيتاءَهُ لِأحَدٍ بَعْدَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ الَّذِي يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ نِعَمُ الدُّنْيا والآخِرَةِ
Page 553
سورة الجمعة
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday · Medinan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
62:1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh,1 the Sovereign, the Pure, the Exalted in Might, the Wise.2
62:2
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
It is He who has sent among the unlettered [Arabs] a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the sunnah] - although they were before in clear error -
62:3
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.
62:4
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
That is the bounty of Allāh, which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
62:5
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
62:6
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allāh, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
62:7
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
62:8
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."