Al-Jumu'ahJuz 28 · Page 553

Al-Jumu'ah 62:5

The Congregation, Friday · Juz 28 · Page 553

مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥

The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

2 translator’s notes
  1. i.e., neglected their responsibility towards it by not putting its teachings into practice.

    [1688] But does not benefit from their contents.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 62:5

ولَمّا أدَّبَ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ في المُمْتَحِنَةِ عَمّا يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأتَمَّهُ في الصَّفِّ بِما حَذَّرَ مِن إزاغَةِ القُلُوبِ لِمَن آذى نَبِيَّهُ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأعْلَمُ أنَّهُ سُبْحانَهُ جَمَعَ الآدابَ كُلَّها في هَذا الكِتابِ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِمُ الَّذِي جَعَلَهُ خاتَمَ الأنْبِياءِ وأشْرَفَ الأصْفِياءِ، ودَلَّ عَلى فَضْلِهِ العَظِيمِ بِتَعْلِيمِ الجاهِلِ، دَلَّ عَلى عِقابِهِ الألِيمِ تَتْمِيمًا لِلدَّلالَةِ عَلى باهِرِ قُدْرَتِهِ بِتَجْهِيلِ العالِمِ بِإزاغَةِ قَلْبِهِ وإذْهابِ لُبِّهِ بِيَأْسِهِ مِنَ الآخِرَةِ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِ تَحْذِيرًا مِنَ الوُقُوعِ بِما يُوجِبُ الإضْلالَ بَعْدَ العِلْمِ، فَقالَ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: هَذا فَضْلُهُ عَلى الجاهِلِ فَكَيْفَ (p-٥٥)فِعْلُهُ بِالعالَمِ؟ فَقالَ تَحْذِيرًا مَن يُزَكِّي فَلا يَتَزَكّى بِأنْ يَقُولَ ما لا يَعْمَلُ، ويَحْمِلُ الكِتابَ فَيَحْمِلُهُ غَيْرَ عالِمٍ بِهِ مِن أنْ يُفْعَلَ بِهِ ما فُعِلَ بِاليَهُودِ مِنَ الذُّلِّ في الدُّنْيا والخِزْيِ [والعَذابِ] في الآخِرَةِ بِإزاغَةِ القُلُوبِ وإحاطَةِ الذُّنُوبِ فَيَكُونُ أقْبَحَ مِمّا قِيلَ فِيهِ.

؎مَن فاتَهُ العِلْمُ وأخْطَأ الغِنى ∗∗∗ فَذاكَ والكَلْبُ عَلى حَدٍّ سَوا

﴿مَثَلُ الَّذِينَ﴾ ولَمّا كانَ العِلْمُ ولا سِيَّما الرَّبّانِيُّ يَجِبُ أنْ يَفْرَحَ بِهِ ويَرْغَبَ فِيهِ مِن أيِّ مَوْصِلٍ كانَ، بُنِيَ لِلْمَجْهُولِ قَوْلُهُ وصِيانَةٌ لِاسْمِهِ الشَّرِيفِ عَنْ أنْ يَذْكُرَ عَنِ العِصْيانِ: ﴿حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ أيْ كُلِّفُوا وأُلْزِمُوا حَمْلَ الكِتابِ الَّذِي آتاهُ اللَّهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ عَلى لِسانِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنَّ عَلَّمَهم إيّاها سُبْحانَهُ وكَلَّفَهم حِفْظَ ألْفاظِها عَنِ التَّغْيِيرِ والنِّسْيانِ ومَعانِيها عَنِ التَّحْرِيفِ والتَّلْبِيسِ وحُدُودِها وأحْكامِها عَنِ الإهْمالِ والتَّضْيِيعِ.

ولَمّا كانَ تَرْكُهم لِحَمْلِها وهي مِن عِنْدِ اللَّهِ وعَلى لِسانِ رَجُلٍ مِنهم هو أعْظَمُ في أنْفُسِهِمْ وأجَلَهِمْ إحْسانًا إلَيْهِمْ في غايَةِ البُعْدِ ولا سِيَّما مَعَ طُولِ الزَّمانِ المُسَهِّلِ لِحِفْظِها المُيَسَّرِ لِتُدَبِّرِها وتُعَرِّفِ مِقْدارِها، عَبَّرَ بِأداةِ البُعْدُ فَقالَ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ بِأنْ حَفِظُوا ألْفاظَها ولَمْ يَعْمَلُوا بِما فِيها مِنَ الوَصِيَّةِ بِاتِّباعِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا جاءَهم ثُمَّ مُحَمَّدٍ ﷺ إذا جاءَ، فَهي ضارَّةٌ لَهم بِشَهادَتِها عَلَيْهِمْ قاذِفَةٌ لَهم في النّارِ (p-٥٦)مِن غَيْرِ نَفْعٍ أصْلًا ﴿كَمَثَلِ﴾ أيْ مِثْلُ مَثَلِ ﴿الحِمارِ﴾ الَّذِي هو أبْلَهُ الحَيَوانِ، فَهو مَثَلٌ [فِي] الغَباوَةِ، حالَ كَوْنِهِ ﴿يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ أيْ كُتُبًا مِنَ العِلْمِ كاشِفَةً لِلْأُمُورِ تَنْفَعُ الألِبّاءَ، جَمْعُ سِفْرٍ، وهو الكِتابُ الكَبِيرُ المُسْفِرُ عَمّا فِيهِ.

ولَمّا كانَ المَثَلُ الجامِعُ لَهُما - وهو وجْهُ الشَّبَهِ - شَخْصًا مُثْقَلًا مُتْعَبًا جِدًّا بِشَيْءٍ لا نَفْعَ لَهُ بِهِ أصْلًا فَهو ضَرَرٌ عَلَيْهِ صَرْفٌ لا يُدْرَكُ ما هو حامِلُهُ غَيْرَ أنَّهُ مُتْعَبٌ ولا يَدْرِي أصَخْرٌ هو أمْ كُتُبٌ، أنْتَجَ قَوْلَهُ مُعَبِّرًا بِالأداةِ الَّتِي هي لِجامِعِ الذَّمِّ تَرْهِيبًا لِلْآدَمِيِّينَ مِن أنْ يَتَهاوَنُوا بِشَيْءٍ مِن أحْكامِ القُرْآنِ فَيَكُونُوا أسْوَأ مَثَلًا مِن أهْلِ الكِتابِ فَيَكُونُوا دُونَ الحِمارِ لِأنَّ رَسُولَهم ﷺ أعْظَمُ وكِتابَهم أعْلى وأفْخَمُ فَقالَ: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ﴾ أيِ الَّذِينَ لَهم قُوَّةٌ شَدِيدَةٌ عَلى مُحاوَلَةِ ما يُرِيدُونَهُ فَلَمْ يُؤْتُوا مَن عَجْزٍ يُعْذَرُونَ بِهِ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ أيْ عَمَدُوا عَلى عِلْمٍ عِنادًا مِنهم وكُفْرًا ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ دَلالاتِ المَلِكِ الأعْظَمِ عَلى رُسُلِهِ ولا سِيَّما مُحَمَّدٌ ﷺ وجَمِيعُ ما يُرْضِيهِ مِثْلَهم فَإنَّ مِثْلَهم قَدْ تَكَفَّلَ بِتَعْرِيفِ أنَّهم قَدِ اجْتَمَعُوا مَعَ الحِمارِ في وصْفٍ هو الرُّوحُ الباطِنِيُّ، وهو الضَّرَرُ الصِّرْفُ الَّذِي لا نَفْعَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِأنْفَعَ الأشْياءِ، وهو ما دَلَّ عَلى اللَّهِ فَضَمِنَ سَعادَةَ الدّارَيْنِ، وهَذا المَثَلُ وإنْ كانَ نَصًّا (p-٥٧)فِي اليَهُودِ فَهو لِجَمِيعِ قُرّاءِ السُّوءِ مِن كُلِّ مِلَّةٍ لِاشْتِراكِهِمْ مَعَهم في وجْهِ الشَّبَهِ كَما أنَّ مَثَلَ الكَلْبِ في الأعْرافِ عَلى هَذا النَّحْوِ، وكَأنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ سُبْحانَهُ هَذِهِ الأُمَّةَ في ذَلِكَ صَرِيحًا إشارَةً إلى حِفْظِها مِن غَيْرِ أنْ يَكِلَها إلى نَفْسِها كَما أنَّهُ آتاها العِلْمَ مَعَ الأُمِّيَّةِ مِنها ومِن رَسُولِها مِن غَيْرِ أنْ يَكِلَهم إلى كِتابَةٍ ولا تَقَدُّمِ عِلْمٍ ما ولا تَكَلُّفِ لِشَيْءٍ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاسْتَحَقُّوا الوَصْفَ بِجَمِيعِ المَذامِّ لِأنَّهم ظُلِمُوا أشَدَّ الظُّلْمِ، عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ لا يَهْدِيهِمْ - هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرُ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ فَقالَ: ﴿لا يَهْدِي القَوْمَ﴾ أيْ لا يَخْلُقُ الهِدايَةَ في قُلُوبِ الأقْوِياءِ الَّذِينَ تَعَمَّدُوا الزَّيْغَ: ﴿الظّالِمِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ تَعَمَّدُوا الظُّلْمَ بِمُنابَذَةِ الهُدى الَّذِي هو البَيانُ الَّذِي لَمْ يَدَعْ لَبْسًا حَتّى صارَ الظُّلْمُ لَهم صِفَةً راسِخَةً.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 553

Al-Jumu'ahJuz 28 · Page 553

سورة الجمعة

Al-Jumu'ah

The Congregation, Friday · Medinan · 11 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

62:1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh,1 the Sovereign, the Pure, the Exalted in Might, the Wise.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 57:1.

    [1686] Refer to footnote in 6:18.

    ↩
  2. ↩

62:2

هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢

It is He who has sent among the unlettered [Arabs] a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the sunnah] - although they were before in clear error -

62:3

وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.

62:4

ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤

That is the bounty of Allāh, which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

62:5

مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥

The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

2 translator’s notes
  1. i.e., neglected their responsibility towards it by not putting its teachings into practice.

    [1688] But does not benefit from their contents.

    ↩
  2. ↩

62:6

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦

Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allāh, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."

62:7

وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧

But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

62:8

قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨

Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."

Al-Biqa'iTafsir · 62:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском