Al-Jumu'ah 62:8
The Congregation, Friday · Juz 28 · Page 553
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 62:8
ولَمّا كانَ عَدَمَ تَمَنِّيهِمْ عَلَمٌ مِن أعْلامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ لِمُوافَقَتِهِ ما أخْبَرَ بِهِ، وكانَ ذَلِكَ فِعْلَ مَن يَعْتَقِدُ أنَّ التَّمَنِّيَ يُقَدِّمُهُ عَنْ أجَلِهِ وعَدَمُهُ يُؤَخِّرُهُ، فَصارُوا بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِما عِنْدَهم ونِهايَةِ البَلادَةِ، أمَرَهُ ﷺ بِتَنْبِيهِهِمْ عَلى بَلادَتِهِمْ تَبْكِيتًا لَهم فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ وأكَّدَ إعْلامًا لَهم بِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن فِعْلِهِمْ هَذا إنْكارُ المَوْتِ الَّذِي لا يُنْكِرُهُ (p-٦١)أحَدٌ فَقالَ: ﴿إنَّ المَوْتَ﴾ وزادَ في التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ أيْ بِالكَفِّ عَنِ التَّمَنِّي الَّذِي هو أيْسَرُ ما يَكُونُ مَعَ أنَّهُ يُوصِلُكم إلى تَكْذِيبِ مَن أنْتُمْ جاهِدُونَ في تَكْذِيبِهِ، وأكَّدَ وُقُوعَهُ بِهِمْ لِأنَّ عَمَلَهم عَمَلُ مَن هو مُنْكِرٌ لَهُ، ورَبَطَهُ بِالفاءِ جَعْلًا لِفِرارِهِمْ كالسَّبَبِ لَهُ، فَإنَّ الجُبْنَ مِن أسْبابِ المَوْتِ مَعَ ما يَكْسِبُ مِنَ العارِ كَما قالَ: ”إنَّ الجَبانَ حَتْفُهُ مِن فَوْقِهِ“ أيْ هو غالِبٌ عَلَيْهِ [غَلَبَةَ] العالِي عَلى السّافِلِ فَقالَ: ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ أيْ مُدْرِكِكم في كُلِّ وجْهٍ سَلَكْتُمُوهُ بِالظّاهِرِ أوِ الباطِنِ.
ولَمّا كانَ الحَبْسُ في البَرْزَخِ أمْرًا - مَعَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ - مَهُولًا، نَبَّهَ عَلَيْهِ وعَلى طُولِهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ ونَبَّهَ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى القَهْرِ مِنهُ سُبْحانَهُ والصَّغارِ مِنهم وأنَّهُ عِنْدَهُ في غايَةِ السُّهُولَةِ ﴿إلى عالِمِ الغَيْبِ﴾ وهو كُلُّ ما غابَ عَنِ العِبادِ فَهو مُخْبِرٌ عَنْ أخْلاقِكم عَنْ عِلْمٍ. ولَمّا كانَ بَعْضُ الفَلاسِفَةِ يُقِرُّ بِعِلْمِهِ تَعالى بِالكُلِّيّاتِ، ويُنْكِرُ عِلْمَهُ بِالجُزْئِيّاتِ قالَ: ﴿والشَّهادَةِ﴾ وهي كُلُّ ما ظَهَرَ وتَشَخَّصَ ولَوْ لِواحِدٍ مِنَ الخَلْقِ قَبْلَ كَوْنِهِ وبَعْدَ كَوْنِهِ. ولَمّا كانَ التَّوْقِيفُ عَلى الأعْمالِ فَظِيعًا مُرْجِفًا، قالَ مُسَبِّبًا عَنِ الرَّدِّ: ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ يُخْبِرُكم إخْبارًا عَظِيمًا مُسْتَقْصًى مُسْتَوْفًى ﴿بِما كُنْتُمْ﴾ أيْ بِما هو لَكم كالجِبِلَّةِ (p-٦٢)﴿تَعْمَلُونَ﴾ أيْ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنهُ مِمّا بَرَزَ إلى الخارِجِ ومِمّا كانَ في جِبِلّاتِكم ولَوْ لَقِيتُمْ لَعَلِمْتُمُوهُ لِيُجازِيَكم عَلَيْهِ.
Page 553
سورة الجمعة
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday · Medinan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
62:1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh,1 the Sovereign, the Pure, the Exalted in Might, the Wise.2
62:2
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
It is He who has sent among the unlettered [Arabs] a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the sunnah] - although they were before in clear error -
62:3
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.
62:4
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
That is the bounty of Allāh, which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
62:5
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
62:6
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allāh, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
62:7
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
62:8
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."