Al-Munafiqun 63:10
The Hypocrites · Juz 28 · Page 555
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 63:10
ولَمّا حَذَّرَ مِنَ الإقْبالِ عَلى الدُّنْيا، رَغَّبَ في بَذْلِها مُخالَفَةً لِلْمُنافِقِينَ فَقالَ: ﴿وأنْفِقُوا﴾ أيْ ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِن واجِبٍ أوْ مَندُوبٍ، وزادٍ في التَّرْغِيبِ بِالرِّضى مِنهم بِاليَسِيرِ مِمّا [هُوَ] كُلُّهُ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ (p-٩٤)أيْ مِن عَظَمَتِنا وبَلَغَ النِّهايَةَ في ذَلِكَ بِالرِّضا بِفِعْلِ ما أمَرَ بِهِ مَعَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ في زَمَنِ ما ولَوْ قَلَّ بِما أرْشَدَ إلَيْهِ إثْباتُ الجارِّ، فَقالَ مُرَغِّبًا في التَّأهُّبِ لِلرَّحِيلِ والمُبادَرَةِ لِمُباغَتِهِ الأجَلَ، مُحَذِّرًا مِنَ الِاغْتِرارِ بِالتَّسْوِيفِ في أوْقاتِ السَّلامَةِ: ﴿مِن قَبْلِ﴾ وفَكَّ المَصْدَرَ لِيُفِيدَ ”أنَّ“ مَزِيدَ القُرْبِ [فَقالَ]: ﴿أنْ يَأْتِيَ﴾ ولمّا كانَ تَقْدِيمُ المَفْعُولِ كَما تَقَدَّمَ في النِّساءِ أهْوَلُ قالَ: ﴿أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ [أيْ] بِرُؤْيَةِ دَلائِلِهِ وأماراتِهِ، وكُلُّ لَحْظَةٍ مَرَّتْ فَهي مِن دَلائِلِهِ وأماراتِهِ. ولمّا كانَتِ الشَّدائِدُ تَقْتَضِي الإقْبالَ عَلى اللَّهِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَيَقُولَ﴾ سائِلًا في الرَّجْعَةِ، وأشارَ إلى تَرْقِيقِها لِلْقُلُوبِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لَوْلا﴾ أيْ هَلْ لا ولِمَ لا ﴿أخَّرْتَنِي﴾ أيْ أخَّرْتُ مَوْتِي إمْهالًا لِي ﴿إلى أجَلٍ﴾ أيْ زَمانٍ، وبَيَّنَ أنَّ مُرادَهُ اسْتِدْراكَ ما فاتَ لَيْسَ إلّا بِقَوْلِهِ: ﴿قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ﴾ أيْ لِلتَّزَوُّدِ في سَفَرِي هَذا الطَّوِيلِ الَّذِي أنا مُسْتَقْبَلُهُ، قالَ الغَزالِيُّ في كِتابِ التَّوْبَةِ مِنَ الإحْياءِ: قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: إنَّ مَلَكَ المَوْتِ إذا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ أعْلَمَهُ أنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن عُمْرِكَ ساعَةٌ، وأنَّكَ لا تَسْتَأْخِرُ عَنْها طَرْفَةَ عَيْنٍ فَيَبْدُو لِلْعَبْدِ مِنَ الأسَفِ والحَسْرَةِ مِمّا لَوْ كانَتْ لَهُ الدُّنْيا بِحَذافِيرِها لَخَرَجَ مِنها عَلى أنْ يَضُمَّ إلى تِلْكَ السّاعَةِ ساعَةً أُخْرى لِيَسْتَعْتِبَ فِيها (p-٩٥)ويَتَدارَكُ تَفْرِيطَهُ، يَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ! أخِّرْنِي يَوْمًا أعْتَذِرُ فِيهِ إلى رَبِّي وأتُوبُ وأتَزَوَّدُ فِيها صالِحًا لِنَفْسِي، [فَيَقُولُ]: فَنِيَتِ السّاعاتُ فَلا ساعَةَ، فَيُغْلِقُ عَلَيْهِ بابَ التَّوْبَةِ فَيَتَغَرْغَرُ بِرُوحِهِ وتُرَدِّدُ أنْفاسُهُ في شَراسِيفِهِ ويَتَجَرَّعُ غُصَّةَ اليَأْسِ عَنِ التَّدارُكِ وحَسْرَةِ النَّدامَةِ عَلى تَضْيِيعِ العُمْرِ، فَيَضْطَرِبُ أصْلُ إيمانِهِ في صَدَماتِ تِلْكَ الأهْوالِ، فَإذا زَهَقَتْ نَفْسُهُ فَإنْ كانَ سَبَقَتْ لَهُ [مِنَ] اللَّهِ الحُسْنى خَرَجَتْ رُوحُهُ عَلى التَّوْحِيدِ، فَذَلِكَ حُسْنُ الخاتِمَةِ، وإنْ سَبَقَ لَهُ القَضاءُ بِالشِّقْوَةِ والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى خَرَجَتْ رُوحُهُ عَلى الشَّكِّ والِاضْطِرابِ، وذَلِكَ سُوءُ الخاتِمَةِ، ومَن تَرَكَ المُبادَرَةَ إلى التَّوْبَةِ بِالتَّسْوِيفِ كانَ بَيْنَ خَطَرَيْنِ عَظِيمَيْنِ: أحَدُهُما أنْ تَتَراكَمَ الظُّلْمَةُ عَلى قَلْبِهِ مِنَ المَعاصِي حَتّى يَصِيرَ رَيْنًا وطَبْعًا فَلا يَقْبَلُ المَحْوَ، الثّانِي أنْ يُعاجِلَهُ المَرَضُ أوِ المَوْتُ فَلا يَجِدُ مُهْلَةً لِلِاشْتِغالِ بِالمَحْوِ، فَيَأْتِي اللَّهُ تَعالى بِقَلْبٍ غَيْرِ سَلِيمٍ، والقَلْبُ أمانَةُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِهِ، قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: إنَّ لِلَّهَ تَعالى إلى عَبْدِهِ سِرَّيْنِ عَلى سَبِيلِ الإلْهامِ: أحَدُهُما إذا خَرَجَ مِن بَطْنِ أُمِّهِ يَقُولُ لَهُ: عَبْدِي قَدْ أخْرَجْتُكَ إلى الدُّنْيا طاهِرًا نَظِيفًا واسْتَوْدَعْتُكَ وائْتَمَنتُكَ عَلَيْهِ فانْظُرْ كَيْفَ تَحْفَظُ الأمانَةَ وانْظُرْ كَيْفَ تَلْقانِي، والثّانِي عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ يَقُولُ: عَبْدِي ماذا صَنَعْتَ في أمانَتِي [عِنْدَكَ] (p-٩٦)هَلْ حَفِظْتَها حَتّى تَلْقانِي عَلى العَهْدِ فَألْقاكَ عَلى الوَفاءِ أوْ أضَعْتَها فَألْقاكَ بِالمُطالَبَةِ والعَذابِ.
ولَعَلَّهُ أدْغَمَ تاءَ التَّفَعُّلِ إشارَةً إلى أنَّهُ إذا أخَّرَ فِعْلَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ [الإخْفاءِ لِيَكُونَ أفْضَلَ، أوْ يَكُونُ إدْغامُها اخْتِصارًا لِبُلُوغِ الأمْرِ إلى حَدٍّ مُحْوِجٍ إلى] الإيجازِ في القَوْلِ كَما طَلَبَ في الزَّمَنِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ الجَماعَةِ غَيْرَ أبِي عَمْرٍو ﴿وأكُنْ﴾ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى الجَوابِ الَّذِي هَدى السِّياقَ إلى تَقْدِيرِهِ، فَإنَّ حالَ هَذا [الَّذِي] أشَرَّفَ هَذا الإشْرافَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ أرادَ إنْ ”أخَّرْتَنِي أتَصَدَّقُ“ ولَكِنَّهُ حَذَفَهُ لِضِيقِ المَقامِ عَنْهُ واقْتِضاءِ الحالِ لِحَذْفِهِ، وهو مَعْنى ما حَكاهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الخَلِيلِ أنَّ الجَزْمَ عَلى تَوَهُّمِ الشَّرْطِ الَّذِي [دَلَّ] عَلَيْهِ التَّمَنِّي عَلى المَوْضِعِ، فَإنَّ الجازِمَ غَيْرُ مَوْجُودٍ، ومَعْنى ما قالَ غَيْرُهُ أنَّ ”لَوْلا“ لِكَوْنِها تَحْضِيضِيَّةً مُتَضَمِّنَةً مَعْنى الأمْرِ ومَعْنى الشَّرْطِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أخِّرْنِي، فَيَكُونُ جَوابُهُ العارِي عَنِ الفاءِ مَجْزُومًا لَفْظًا والمَقْرُونُ بِها مَجْزُومًا مُحَلًّا فَ ”اكْنِ“ عَطْفٌ عَلى المَحَلِّ، ونَصَبَ أبُو عَمْرٍو عَطْفًا عَلى اللَّفْظِ لِأنَّهُ جَوابُ التَّمَنِّي الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ ”لَوْلا“ وإجْماعُ المَصاحِفِ عَلى حَذْفِ الواوِ لا يَضُرُّهُ لِأنَّهُ قالَ: إنَّها لِلِاخْتِصارِ، وهو ظاهِرٌ، وذَلِكَ لِلْمُناسَبَةِ بَيْنَ اللَّفْظِ والخَطِّ والزَّمانِ والمُرادِ، ومِن هُنا تَعْرِفُ جَلالَةَ (p-٩٧)القُرّاءِ ومُرادُهم إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِمْ في الضّابِطِ المَشْهُورِ وإنْ تَوافَقَ رَسْمُ المُصْحَفِ ولَوِ احْتِمالًا ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ العَظِيمِ، وزادَ في الحَثِّ عَلى المُبادَرَةِ بِالطّاعاتِ قَبْلَ الفَواتِ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِأجَلٍ عَظِيمِ الرَّجاءِ مِن هَذا المُحْتَضَرِ لِلتَّأْخِيرِ عَطْفًا عَلى [ما] تَقْدِيرُهُ: فَلا يُؤَخِّرُهُ اللَّهُ فَيَفُوتُهُ ما أرادَ:
Page 555
63:5
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.
63:6
سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦
It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
63:7
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧
They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.
63:8
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.
63:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.
63:10
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."
63:11
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١
But never will Allāh delay a soul when its time has come. And Allāh is Aware of what you do.