Al-MunafiqunJuz 28 · Page 554

Al-Munafiqun 63:2

The Hypocrites · Juz 28 · Page 554

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢

They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 63:1–4

(p-٢٧١)سُورَةُ المُنافِقُونَ

وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ

وَذَكَرَ أهْلُ التَّفْسِيرِ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ونُظَرائِهِ. وكانَ السَّبَبُ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنَ المُنافِقِينَ إلى المُرَيْسِيعِ، وهو ماءٌ لَبَنِي المُصْطَلِقِ طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ، لا لِلرَّغْبَةِ في الجِهادِ، لِأنَّ السَّفَرَ قَرِيبٌ. فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَهُ، أقْبَلُ رَجُلٌ مِن جُهَيْنَةَ، يُقالُ لَهُ: سِنانٌ، وهو حَلِيفٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، ورَجُلٌ مِن بَنِي غِفارٍ يُقالُ لَهُ: جَهْجاهُ بْنُ سَعِيدٍ، وهو أجِيرٌ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ لِاسْتِقاءِ الماءِ، فَدارَ بَيْنَهُما كَلامٌ، فَرَفَعَ الغِفارِيُّ يَدَهُ فَلَطَمَ الجُهَنِيَّ، فَأدْماهُ، فَنادى الجُهَنِيُّ: يا آلَ الخَزْرَجِ، فَأقْبَلُوا، ونادى الغِفارِيُّ: يا آلَ قُرَيْشٍ، فَأقْبَلُوا، فَأصْلَحَ الأمْرَ قَوْمٌ مِنَ المُهاجِرِينَ. فَبَلَغَ الخَبَرُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أُبَيٍّ، فَقالَ وعِنْدَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ: واللَّهِ ما مَثَلُكم ومَثَلُ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ مِن قُرَيْشٍ إلّا مِثْلُ ما قالَ الأوَّلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، ولَكِنَّ هَذا فِعْلُكم بِأنْفُسِكُمْ، آوَيْتُمُوهم في مَنازِلِكُمْ، وأنْفَقْتُمْ عَلَيْهِمْ أمْوالَكُمْ، فَقَوُوا وضَعُفْتُمْ. وايْمُ اللَّهِ: لَوْ أمْسَكْتُمْ أيْدِيَكم لَتَفَرَّقَتْ عَنْ هَذا جُمُوعُهُ، ولَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، وكانَ في القَوْمِ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، وهو غُلامٌ يَوْمَئِذٍ لا يَؤُبَهُ لَهُ، فَقالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: أنْتَ واللَّهِ الذَّلِيلُ القَلِيلُ، فَقالَ: إنَّما كُنْتُ ألْعَبُ، فَأقْبَلَ زَيْدٌ بِالخَبَرِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقالَ: إذَنْ تُرْعَدُ لَهُ آنُفٌ كَبِيرَةٌ، قالَ: فَإنْ كَرِهْتَ أنْ يَقْتُلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ، فَمَرَّ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، أوْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أوْ عَبّادُ بْنُ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلْهُ، فَقالَ: إذَنْ يَتَحَدَّثُ (p-٢٧٢)النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأتاهُ، فَقالَ: أنْتَ صاحِبُ هَذا الكَلامِ؟ فَقالَ: والَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ ما قُلْتُ شَيْئًا مِن هَذا، وإنَّ زَيْدًا لَكَذّابٌ، فَقالَ مَن حَضَرَ: لا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ كَلامُ غُلامٍ، عَسى أنْ يَكُونَ قَدْ وهِمَ، فَعَذَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وفَشَتِ المَلامَةُ مِنَ الأنْصارِ لِزَيْدٍ، وكَذَّبُوهُ، وقالَ لَهُ عَمُّهُ: ما أرَدْتَ إلّا أنَّ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ، ومَقَتُوكَ! فاسْتَحْيا زَيْدٌ، وجَلَسَ في بَيْتِهِ. فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ما كانَ مِن أمْرِ أبِيهِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، لِما بَلَغَكَ عَنْهُ. فَإنْ كُنْتَ فاعِلًا فَمُرْنِي، فَأنا أحْمِلُ إلَيْكَ رَأْسَهُ، فَإنِّي أخْشى أنْ يَقْتُلَهُ غَيْرِي، فَلا تَدَعُنِي نَفْسِي حَتّى أقْتُلَ قاتِلَهُ، فَأدْخُلُ النّارَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلْ تُحْسِنُ صُحْبَتَهُ ما بَقِيَ مَعَنا" وأنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ [المُنافِقِينَ] في تَصْدِيقِ زَيْدٍ، وتَكْذِيبِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ. ولَمّا أرادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أنْ يَدْخُلَ المَدِينَةَ جاءَ ابْنُهُ، فَقالَ: ما وراءَكَ، قالَ: مالَكَ ويْلَكَ؟ قالَ: واللَّهِ لا تَدْخُلُها أبَدًا إلّا بِإذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُعَلَمَ اليَوْمَ مَنِ الأعَزُّ، ومَنِ الأذَلُّ، فَشَكا عَبْدُ اللَّهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما صَنَعَ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ خَلِّ عَنْهُ حَتّى يَدْخُلَ، فَلَمّا نَزَلَتِ السُّورَةُ وبانَ كَذِبُهُ قِيلَ لَهُ: يا أبا حُبابٍ: إنَّهُ قَدْ نَزَلَتْ فِيكَ آياتٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللَّهِ لِيَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَلَوى بِهِ رَأْسَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾» وقِيلَ: الَّذِي قالَ لَهُ هَذا (p-٢٧٣)عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ذَلِكَ الكَذِبُ ﴿بِأنَّهم آمَنُوا﴾ بِاللِّسانِ ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ في السِّرِّ ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ الإيمانَ والقُرْآنَ ﴿وَإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ يَعْنِي: أنَّ لَهم أجْسامًا ومَناظِرَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ (p-٢٧٥)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَسِيمًا فَصِيحًا، ذَلْقَ اللِّسانِ، فَإذا قالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ. وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: تُصْغِي إلى قَوْلِهِمْ، فَتَحْسَبُ أنَّهُ حَقٌّ ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: وحَمْزَةُ: ( خُشُبٌ ) بِضَمِّ الخاءِ، والشِّينِ جَمِيعًا، وهو جَمْعُ خَشَبَةٍ. مِثْلُ ثَمَرَةٍ، وثُمُرٌ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: بِضَمِّ الخاءِ، وتَسْكِينِ الشِّينِ، مِثْلُ: بَدَنَةٍ، وبُدْنٍ، وأكَمَةٍ، وأُكْمٍ. وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو، مِثْلُهُ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وعُرْوَةُ، وابْنُ سِيرِينَ: "خَشَبٌ" بِفَتْحِ الخاءِ، والشِّينِ جَمِيعًا. وقَرَأ أبُو نُهَيْكٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو عِمْرانَ بِفَتْحِ الخاءِ، وتَسْكِينِ الشِّينِ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِحُسْنِ الصُّورَةِ، وإبانَةِ المَنطِقِ، ثُمَّ أعْلَمَ أنَّهم في تَرْكِ التَّفَهُّمِ والِاسْتِبْصارِ بِمَنزِلَةِ الخُشُبِ. والمُسَنَّدَةُ: المُمالَةُ إلى الجِدارِ. والمُرادُ: أنَّها لَيْسَتْ بِأشْجارٍ تُثْمِرُ وتُنَمِّي، بَلْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ إلى حائِطٍ. ثُمَّ عابَهم بِالجُبْنِ فَقالَ تَعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: لا يَسْمَعُونَ صَوْتًا إلّا ظَنُّوا أنَّهم قَدْ أُتُوا لِما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ أنْ يَكْشِفَ اللَّهُ أسْرارَهُمْ، وهَذِهِ مُبالَغَةٌ في الجُبْنِ. وأنْشَدُوا في هَذا المَعْنى:

؎ ولَوْ أنَّها عُصْفُورَةٌ لَحَسِبْتَها مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيْدًا وأزْنَما

أيْ: لَوْ طارَتْ عُصْفُورَةٌ لَحَسِبْتَها مِن جُبْنِكَ خَيْلًا تَدْعُو هاتَيْنِ القَبِيلَتَيْنِ

قَوْلُهُ تَعالى ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ أيْ: لا تَأْمَنهم عَلى سِرِّكَ، لِأنَّهم (p-٢٧٦)عُيُونٌ لِأعْدائِكَ مِنَ الكُفّارِ ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ مُفَسَّرٌ في [بَراءَةٍ: ٣٠]

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 554

Al-Jumu'ahJuz 28 · Page 554

62:9

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩

O you who have believed, when [the adhān] is called for the prayer on the day of Jumuʿah [Friday], then proceed to the remembrance of Allāh and leave trade. That is better for you, if you only knew.

62:10

فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠

And when the prayer has been concluded, disperse within the land and seek from the bounty of Allāh, and remember Allāh often that you may succeed.

62:11

وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١

But [on one occasion] when they saw a transaction or a diversion, [O Muḥammad], they rushed to it and left you standing. Say, "What is with Allāh is better than diversion and than a transaction, and Allāh is the best of providers."

سورة المنافقون

Al-Munafiqun

The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

63:1

إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١

When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.

63:2

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢

They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.

63:3

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣

That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.

63:4

۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤

And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?

1 translator’s note
  1. i.e., bodies with empty minds and empty hearts. ↩
Ibn al-JawziTafsir · 63:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском