Al-Munafiqun 63:8
The Hypocrites · Juz 28 · Page 555
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 63:8
(فائدة)
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ العِزَّ قَرِينَ طاعَتِهِ، والذُّلَّ قَرِينَ مَعْصِيَتِهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
وَقالَ تَعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
والإيمانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، ظاهِرٌ وباطِنٌ، وقالَ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
أيْ مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلْيَطْلُبْها بِطاعَةِ اللَّهِ وذِكْرِهِ مِنَ الكَلِمِ الطَّيِّبِ والعَمَلِ الصّالِحِ.
وَفِي دُعاءِ القُنُوتِ: "إنَّهُ لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ، ولا يَعِزُّ مَن عادَيْتَ"
وَمَن أطاعَ اللَّهَ فَقَدْ والاهُ فِيما أطاعَهُ فِيهِ، ولَهُ مِنَ العِزِّ بِحَسَبِ طاعَتِهِ، ومَن عَصاهُ فَقَدْ عاداهُ فِيما عَصاهُ فِيهِ، ولَهُ مِنَ الذُّلِّ بِحَسَبِ مَعْصِيَتِهِ.
وقال في (إغاثة اللهفان)
وقال بعض السلف: "الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله"
وقال الحسن: "وإن هَمْلَجَتْ بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبي الله عز وجل إلا أن يُذِلَّ من عصاه، وذلك أن من أطاع الله تعالى فقد والاه، ولا يذل من والاه الله، كما في دعاء القنوت.
(فائدة)
للعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: ﴿وَللهِ العِزَّةُ ولِرَسُوِلهِ ولِلْمُؤْمِنِين﴾ [المنافقون: ٨].
فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاته حظ من العلو والعزة، ففى مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان، علما وعملا ظاهرا وباطنا.
(فصل)
والعز ضد الذل، والذل أصله الضعف والعجز فالعز يقتضي كمال القدرة والعزة، ولهذا يوصف به المؤمن ولا يكون ذمًا له بخلاف الكبر.
قال رجل للحسن البصري: إنك متكبر. فقال: لست متكبرًا، ولكني عزيز.
وقال تعالى: ﴿وَللهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينِ﴾ [المنافقون: ٨]
وقال ابن مسعود: ما زِلْنا أعِزَّةً مُنْذُ أسْلَمَ عُمَرُ.
وقال النبي ﷺ
"اللهم أعز بأحد هذيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ بْن الخَطّاب، أو أبِي جَهْل بْن هِشام"
وفي بعض الآثار: إن الناس يطلبون العزة في أبواب الملوك، ولا يجدونها إلا في طاعة الله عز وجل.
وفي الحديث: "اللَّهُمَّ أعِزَّنا بِطاعَتِكَ ولا تُذِلَّنا بِمعْصِيتكَ"
وقال بعضهم: من أراد عزًا بلا سلطان، وكثرة بلا عشيرة، وغنى بلا مال، فلينتقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة.
فالعزة من جنس القدرة والقوة.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:
"المُؤْمِنُ القَوِى خَيْر وأحَبُّ إلى اللهُ مَنَ المُؤْمِنِ الضعيف، وفي كل خير".
فالقدرة إن لم يكن معها حكمة بل كان القادر يفعل ما يريده بلا نظر في العاقبة، ولا حكمة محمودة يطلبها بإرادته ويقصدها بفعله، كان فعله فسادًا كصاحب شهوات الغي والظلم، الذي يفعله بقوته ما يريده من شهوات الغي في بطنه وفرجه ومن ظلم الناس، فإن هذا وإن كان له قوة وعزة لكن لما لم يقترن بها حكمة كان ذلك معونة على شره وفساده.
Page 555
63:5
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.
63:6
سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦
It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
63:7
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧
They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.
63:8
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.
63:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.
63:10
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."
63:11
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١
But never will Allāh delay a soul when its time has come. And Allāh is Aware of what you do.