At-TaghabunJuz 28 · Page 557

At-Taghabun 64:11

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 557

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:11

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ اسْتِئْنافٌ انْتُقِلَ إلَيْهِ بَعْدَ أنْ تُوُعِّدَ المُشْرِكُونَ بِما يَحْصُلُ لَهم مِنَ التَّغابُنِ يَوْمُ يَجْمَعُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ الحِسابِ. ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ تَهْدِيدَ المُشْرِكِينَ بِيَوْمِ الحِسابِ يُثِيرُ في نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ التَّساؤُلَ عَنِ الِانْتِصافِ مِنَ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا عَلى ما يَلْقاهُ المُسْلِمُونَ مِن إضْرارِهِمْ بِمَكَّةَ فَإنَّهم لَمْ يَكُفُّوا عَنْ أذى المُسْلِمِينَ وإصابَتِهِمْ في أبْدانِهِمْ وأمْوالِهِمْ والفِتْنَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ أزْواجِهِمْ وأبْنائِهِمْ.

صفحة ٢٧٩

فالمُرادُ: المَصائِبُ الَّتِي أصابَتِ المُسْلِمِينَ مِن مُعامَلَةِ المُشْرِكِينَ فَأنْبَأهُمُ اللَّهُ بِما يُسَلِّيهِمْ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ عالِمٌ بِما يَنالُهم. وقالَ القُرْطُبِيُّ قِيلَ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ الكُفّارَ قالُوا لَوْ كانَ ما عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ حَقًّا لَصانَهُمُ اللَّهُ عَنِ المَصائِبِ.

واخْتُصَّتِ المُصِيبَةُ في اسْتِعْمالِ اللُّغَةِ بِما يَلْحَقُ الإنْسانَ مِن شَرٍّ وضُرٍّ وإنْ كانَ أصْلُ فِعْلِها يُقالُ كُلُّ ما يُصِيبُ الإنْسانَ مُطْلَقًا ولَكِنْ غَلَبَ إطْلاقُ فِعْلِ أصابَ عَلى لِحاقِ السُّوءِ، وقَدْ قِيلَ في قَوْلِهِ ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، أنَّ إسْنادَ الإصابَةِ إلى الحَسَنَةِ مِن قَبِيلِ المُشاكَلَةِ.

وتَأْنِيثُ المُصِيبَةِ لِتَأْوِيلِها بِالحادِثَةِ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾ [آل عمران: ١٦٥] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

والإذْنُ: أصْلُهُ إجازَةُ الفِعْلِ لِمَن يَفْعَلُهُ وأُطْلِقَ عَلى إباحَةِ الدُّخُولِ إلى البَيْتِ وإزالَةِ الحِجابِ لِأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن أذِنَ لَهُ إذا سَمِعَ كَلامَهُ. وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِتَكْوِينِ أسْبابِ الحَوادِثِ. وهي الأسْبابُ الَّتِي تُفْضِي في نِظامِ العادَةِ إلى وُقُوعِ واقِعاتٍ، وهي مِن آثارِ صُنْعِ اللَّهِ في نِظامِ هَذا العالَمِ مِن رَبْطِ المُسَبِّباتِ بِأسْبابِها مَعَ عِلْمِهِ بِما تُفْضِي إلَيْهِ تِلْكَ الأسْبابُ فَلَمّا كانَ هو الَّذِي أوْجَدَ الأسْبابَ وأسْبابَ أسْبابِها، وكانَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أُصُولًا وفُرُوعًا بِعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، أُطْلِقَ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ والتَّكْوِينِ لَفْظُ الإذْنِ، والمُشابَهَةُ ظاهِرَةٌ، وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ [الحديد: ٢٢] .

ومُقْتَضى هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ تَقْرِيبُ حَقِيقَةِ التَّقَلُّباتِ الدُّنْيَوِيَّةِ إلى عُقُولِ المُسْلِمِينَ بِاخْتِصارِ العِبارَةِ لِضِيقِ المَقامِ عَنِ الإطْنابِ في بَيانِ العِلَلِ والأسْبابِ، ولِأنَّ أكْثَرَ ذَلِكَ لا تَبْلُغُ إلَيْهِ عُقُولُ الأُمَّةِ بِسُهُولَةٍ. والقَصْدُ مِن هَذا تَعْلِيمُ المُسْلِمِينَ الصَّبْرَ عَلى ما يَغْلِبُهم مِن مَصائِبِ الحَوادِثِ لِكَيْلا تَفُلَّ عَزائِمُهم ولا يَهِنُوا ولا يُلْهِيَهُمُ الحُزْنُ عَنْ مُهِمّاتِ أُمُورِهِمْ وتَدْبِيرِ شُئُونِهِمْ كَما قالَ في سُورَةِ الحَدِيدِ (﴿لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]) .

ولِذَلِكَ أعْقَبَهُ هُنا بِقَوْلِهِ (﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾)، أيْ يَهْدِ قَلْبَهُ عِنْدَما تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَحَذَفَ هَذا المُتَعَلِّقَ لِظُهُورِهِ مِنَ السِّياقِ قالَ ( ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠] .

صفحة ٢٨٠

والمَعْنى: أنَّ المُؤْمِنَ مُرْتاضٌ بِالأخْلاقِ الإسْلامِيَّةِ مُتَّبِعٌ لِوَصايا اللَّهِ تَعالى فَهو مُجافٍ لِفَسادِ الأخْلاقِ مِنَ الجَزَعِ والهَلَعِ يَتَلَقّى ما يُصِيبُهُ مِن مُصِيبَةٍ بِالصَّبْرِ والتَّفَكُّرِ في أنَّ الحَياةَ لا تَخْلُو مِن عَوارِضَ مُؤْلِمَةٍ أوْ مُكَدِّرَةٍ. قالَ تَعالى ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]، أيْ أصْحابَ الهُدى الكامِلِ لِأنَّهُ هُدًى مُتَلَقًّى مِنَ التَّعالِيمِ الإلَهِيَّةِ الحَقِّ المَعْصُومَةِ مِنَ الخَطَلِ كَقَوْلِهِ هُنا ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ .

وهَذا الخَبَرُ في قَوْلِهِ ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إيماءٌ إلى الأمْرِ بِالثَّباتِ والصَّبْرِ عِنْدَ حُلُولِ المَصائِبِ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن هَدْيِ اللَّهِ قَلْبَ المُؤْمِنِ عِنْدَ المُصِيبَةِ تَرْغِيبُ المُؤْمِنِينَ في الثَّباتِ والتَّصَبُّرِ عِنْدَ حُلُولِ المَصائِبِ فَلِذَلِكَ ذُيِّلَ بِجُمْلَةِ ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَهو تَذْيِيلٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها وارِدٌ عَلى مُراعاةِ جَمِيعِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِن أنَّ المَصائِبَ بِإذْنِ اللَّهِ، ومِن أنَّ اللَّهَ يَهْدِي قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ لِلثَّباتِ عِنْدَ حُلُولِ المَصائِبِ ومِنَ الأمْرِ بِالثَّباتِ والصَّبْرِ عِنْدَ المَصائِبِ، أيْ يَعْلَمُ جَمِيعَ ذَلِكَ.

وفِيهِ كِنايَةٌ عَنْ مُجازاةِ الصّابِرِينَ بِالثَّوابِ لِأنَّ فائِدَةَ عِلْمِ اللَّهِ الَّتِي تُهِمُّ النّاسَ هو التَّخَلُّقُ ورَجاءُ الثَّوابِ ورَفْعُ الدَّرَجاتِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 557

At-TaghabunJuz 28 · Page 557

64:10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

64:11

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

64:12

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢

And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.

64:13

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣

Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.

64:14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

64:15

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

64:16

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

64:17

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

2 translator’s notes
  1. Who gives much in return for little.

    [1695] Refer to footnote in 2:225.

    ↩
  2. ↩

64:18

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

Ibn 'AshurTafsir · 64:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском