At-TaghabunJuz 28 · Page 556

At-Taghabun 64:2

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .

قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في مُذَكِّرَةِ الدِّراسَةِ: المَعْنى أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي خَلَقَكم وقَدَّرَ عَلى قَوْمٍ مِنكُمُ الكُفْرَ، وعَلى قَوْمٍ مِنكُمُ الإيمانَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَهْدِي كُلًّا لِما قَدَّرَهُ عَلَيْهِ كَما قالَ: ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ٣]، فَيَسَّرَ الكافِرَ إلى العَمَلِ بِالكُفْرِ، ويَسَّرَ المُؤْمِنَ لِلْعَمَلِ بِالإيمانِ، كَما قالَ ﷺ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» . اهـ.

وَمِنَ المَعْلُومِ أنَّ هَذا النَّصَّ مِن مَأْزِقِ القَدَرِيَّةِ والجَبْرِيَّةِ، وأنَّ أهْلَ السُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ أنَّ كُلًّا بِقَدَرِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ، كَما قالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ في العَقِيدَةِ الواسِطِيَّةِ: وهم أهْلُ السُّنَّةِ وسَطٌ بَيْنَ (p-١٩٦)قَوْلِ: إنَّ العَبْدَ مَجْبُورٌ عَلى عَمَلِهِ لا اخْتِيارَ لَهُ كالوَرَقَةِ في مَهَبِّ الرِّيحِ. وبَيْنَ قَوْلِ: إنَّ العَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ، ويَفْعَلُ ما يُرِيدُ بِمَشِيئَتِهِ.

وَأهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] .

وَقَدْ ذَكَرَ القُرْطُبِيُّ أقْوالَ الطّائِفَتَيْنِ مِن أهْلِ العِلْمِ، ولِكُلِّ طائِفَةٍ ما اسْتَدَلَّتْ بِهِ، الأُولى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَلَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ في بَطْنِ أُمِّهِ كافِرًا، وخَلَقَ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا» .

بِما في الصَّحِيحِ مِن قَوْلِهِ ﷺ: ”إنَّ «أحَدَكم لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حَتّى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَها إلّا ذِراعٌ أوْ باعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ فَيَدْخُلُها، وإنَّ أحَدَكم لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ حَتّى لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وبَيْنَها إلّا ذِراعٌ أوْ باعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُها»“ .

وَقالَ: قالَ عُلَماؤُنا: تَعَلَّقَ العِلْمُ الأزَلِيُّ بِكُلِّ مَعْلُومٍ، فَيَجْرِي ما عَلِمَ وأرادَ وحَكَمَ.

الثّانِيَةُ: ما جاءَ في قَوْلِهِ: وقالَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ ثُمَّ كَفَرُوا وآمَنُوا، قالُوا: وتَمامُ الكَلامِ: و ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾، ثُمَّ وصَفَهم فَقالَ: ﴿فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ .

وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥]، قالُوا: فاللَّهُ خَلَقَهم والمَشْيُ فِعْلُهم.

واخْتارَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ، قالَ: لِأنَّهُ لَوْ خَلَقَهم كافِرِينَ ومُؤْمِنِينَ لَما وصَفَهم بِفِعْلِهِمْ، واحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ» . الحَدِيثَ. اهـ.

وَبِالنَّظَرِ في هاتَيْنِ المَقالَتَيْنِ نَجِدُ الآتِيَ:

أوَّلًا: التَّشْبِيهُ في المَقالَةِ الثّانِيَةِ لا يَسْلَمُ؛ لِأنَّ وصْفَ الدَّوابِّ في حالَةِ المَشْيِ لَيْسَ وصْفًا فِعْلِيًّا، وإنَّما هو مِن ضِمْنِ خَلْقِهِ تَعالى لَها ولَمْ يَكُنْ مِنها فِعْلٌ في ذَلِكَ.

ثانِيًا: ما اسْتَدَلَّتْ بِهِ كُلُّ طائِفَةٍ مِنَ الحَدِيثَيْنِ لا تَعارُضَ بَيْنَهُما؛ لِأنَّ الحَدِيثَ الأوَّلَ: «إنَّ أحَدَكم لَيَعْمَلُ» لِبَيانِ المَصِيرِ والمُنْتَهى، وفْقَ العِلْمِ الأزَلِيِّ والإرادَةِ القَدَرِيَّةِ.

(p-١٩٧)والحَدِيثَ الثّانِيَ لِبَيانِ مَبْدَأِ وُجُودِ الإنْسانِ في الدُّنْيا وأنَّهُ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ حِينَما يُولَدُ، أمّا مَصِيرُهُ فَبِحَسَبِ ما قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَقَدْ نَقَلَ القُرْطُبِيُّ كَلامًا لِلزَّجّاجِ وقالَ عَنْهُ: هو أحْسَنُ الأقْوالِ ونَصُّهُ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الكافِرَ، وكُفْرُهُ فِعْلٌ لَهُ وكَسْبٌ، مَعَ أنَّ اللَّهَ خالِقُ الكُفْرِ، وخَلَقَ المُؤْمِنَ، وإيمانُهُ فِعْلٌ لَهُ وكَسْبٌ، مَعَ أنَّ اللَّهَ خالِقُ الإيمانِ. والكافِرُ يَكْفُرُ ويَخْتارُ الكُفْرَ بَعْدَ أنْ خَلَقَ اللَّهُ إيّاهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وعَلِمَهُ مِنهُ، لِأنَّ وُجُودَ خِلافِ المُقَدَّرِ عَجْزٌ، ووُجُودَ خِلافِ المَعْلُومِ جَهْلٌ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا أحْسَنُ الأقْوالِ، وهو الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الأُمَّةِ. اهـ.

وَلَعَلَّ مِمّا يَشْهَدُ لِقَوْلِ الزَّجّاجِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] .

هَذا حاصِلُ ما قالَهُ عُلَماءُ التَّفْسِيرِ، وهَذا المَوْقِفُ كَما قَدَّمْنا مِن مَأْزِقِ القَدَرِ والجَبْرِ، وقَدْ زَلَّتْ فِيهِ أقْدامٌ وضَلَّتْ فِيهِ أفْهامٌ، وبِتَأمُّلِ النَّصِّ وما يَكْتَنِفُهُ مِن نُصُوصٍ في السِّياقِ مِمّا قَبْلَهُ وبَعْدَهُ، نَجِدُ الجَوابَ الصَّحِيحَ والتَّوْجِيهَ السَّلِيمَ، وذَلِكَ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

فَكَوْنُ المُلْكِ لَهُ لا يَقَعُ في مُلْكِهِ إلّا ما يَشاءُ، وكَوْنُهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَفْعَلُ في مُلْكِهِ ما يُرِيدُ.

ثُمَّ قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .

ثُمَّ جاءَ بَعْدَها

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 556

At-TaghabunJuz 28 · Page 556

سورة التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

64:1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

64:2

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

64:3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

64:4

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

64:5

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

64:6

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

64:7

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

64:8

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

64:9

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

1 translator’s note
  1. "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 64:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском