At-Taghabun 64:9
The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
1 translator’s note
- "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 64:9–10
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧] الَّذِي هو كِنايَةٌ عَنْ (تُجازَوْنَ) عَلى تَكْذِيبِكم بِالبَعْثِ فَيَكُونُ مِن تَمامِ ما أُمِرَ النَّبِيءُ ﷺ بِأنْ يَقُولَهُ لَهُمُ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧] .
والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في (﴿يَجْمَعُكُمْ﴾) عائِدٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [التغابن: ٨] .
ومَعْنى (﴿يَجْمَعُكُمْ﴾) يَجْمَعُ المُخاطَبِينَ والأُمَمَ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، قالَ تَعالى ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] .
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الجَمْعُ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]، وهَذا زِيادَةُ تَحْقِيقٍ لِلْبَعْثِ الَّذِي أنْكَرُوهُ.
واللّامُ في ﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ يَجْمَعُكم لِأجْلِ اليَوْمِ المَعْرُوفِ بِالجَمْعِ المَخْصُوصِ. وهو الَّذِي لِأجْلِ جَمْعِ النّاسِ، أيْ يَبْعَثُكم لِأجْلِ أنْ يَجْمَعَ النّاسَ كُلَّهم لِلْحِسابِ، فَمَعْنى الجَمْعِ هَذا غَيْرُ مَعْنى الَّذِي في ﴿يَجْمَعُكُمْ﴾ .
فَلَيْسَ هَذا مِن تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ بَلْ هو مِن قَبِيلِ التَّجْنِيسِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللّامُ بِمَعْنى (في) عَلى نَحْوِ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقَوْلِهِ ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤] وقَوْلِ العَرَبِ: مَضى لِسَبِيلِهِ، أيْ في طَرِيقِهِ وهو طَرِيقُ المَوْتِ.
والأحْسَنُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ اللّامُ لِلتَّوْقِيتِ، وهي الَّتِي بِمَعْنى (عِنْدَ) كالَّتِي في قَوْلِهِمْ: كُتِبَ لِكَذا مَضَيْنَ مَثَلًا، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] .
صفحة ٢٧٥
وهُوَ اسْتِعْمالٌ يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ الِاقْتِرابِ ولِذَلِكَ فَسَّرُوهُ بِمَعْنى (عِنْدَ)، ويُفِيدُ هُنا: أنَّهم مَجْمُوعُونَ في الأجَلِ المُعَيَّنِ دُونَ تَأْخِيرٍ رَدًّا عَلى قَوْلِهِمْ ﴿لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧]، فَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ ﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ بِفِعْلِ (﴿يَجْمَعُكُمْ﴾) .
فِ (﴿يَوْمَ الجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧]) هو يَوْمُ الحَشْرِ. وفي الحَدِيثِ («يَجْمَعُ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ» ) إلَخْ. جُعِلَ هَذا المُرَكَّبُ الإضافِيُّ لَقَبًا لِيَوْمِ الحَشْرِ، قالَ تَعالى ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] .
وقَرَأ الجُمْهُورُ (﴿يَجْمَعُكُمْ﴾) بِياءِ الغائِبِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ بِنُونِ العَظَمَةِ.
* * *
﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ (﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧]) بِمُتَعَلِّقِها وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا نُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ﴾ اعْتِراضًا يُفِيدُ تَهْوِيلَ هَذا اليَوْمَ تَعْرِيضًا بِوَعِيدِ المُشْرِكِينَ بِالخَسارَةِ في ذَلِكَ اليَوْمِ: أيْ بِسُوءِ المُنْقَلَبِ.
والإتْيانُ بِاسْمِ الإشارَةِ في مَقامِ الضَّمِيرِ لِقَصْدِ الِاهْتِمامِ بِتَمْيِيزِهِ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ مَعَ ما يُفِيدُ اسْمُ إشارَةِ البَعِيدِ مِن عُلُوِّ المَرْتَبَةِ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والتَّغابُنُ: مَصْدَرُ غابَنَهُ مِن بابِ المُفاعَلَةِ الدّالَّةِ عَلى حُصُولِ الفِعْلِ مِن جانِبَيْنِ أوْ أكْثَرَ.
وحَقِيقَةُ صِيغَةِ المُفاعَلَةِ أنْ تَدُلَّ عَلى حُصُولِ الفِعْلِ الواحِدِ مِن فاعِلَيْنِ فَأكْثَرَ عَلى وجْهِ المُشارَكَةِ في ذَلِكَ الفِعْلِ.
والغَبْنُ أنْ يُعْطى البائِعُ ثَمَنًا دُونَ حَقِّ قِيمَتِهِ الَّتِي يُعَوِّضُ بِها مِثْلَهُ.
فالغَبْنُ يَئُولُ إلى خَسارَةِ البائِعِ في بَيْعِهِ، فَلِذَلِكَ يُطْلَقُ الغَبْنُ عَلى مُطْلَقِ الخُسْرانِ مَجازًا مُرْسَلًا كَما في قَوْلِ الأعْشى:
لا يَقْبَلُ الرِّشْوَةَ في حُكْمِهِ ولا يُبالِي غَبْنَ الخاسِرِ
صفحة ٢٧٦
فَلَيْسَتْ مادَّةُ التَّغابُنِ في قَوْلِهِ ﴿يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ مُسْتَعْمَلَةً في حَقِيقَتِها إذْ لا تَعارُضَ حَتّى يَكُونَ فِيهِ غِبْنٌ بَلْ هو مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الخُسْرانِ عَلى وجْهِ المَجازِ المُرْسَلِ.
وأمّا صِيغَةُ التَّفاعُلِ فَحَمَلَها جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى حَقِيقَتِها مِن حُصُولِ الفِعْلِ مِن جانِبَيْنِ فَفَسَّرُوها بِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ غَبَنُوا أهْلَ النّارِ إذْ أهْلُ الجَنَّةِ أخَذُوا الجَنَّةَ وأهْلُ جَهَنَّمَ أخَذُوا جَهَنَّمَ قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والحَسَنُ. فَحَمَلَ القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ كَلامَ هَؤُلاءِ الأيِّمَةِ عَلى أنَّ التَّغابُنَ تَمْثِيلٌ لِحالِ الفَرِيقَيْنِ بِحالِ مُتَبايِعَيْنِ أخَذَ أحَدُهُما الثَّمَنَ الوافِي، وأخَذَ الآخَرُ الثَّمَنَ المَغْبُونَ، يَعْنِي وقَوْلُهُ عَقِبَهُ ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا نُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ﴾، إلى قَوْلِهِ ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [التحريم: ٩] قَرِينَةٌ عَلى المُرادِ مِنَ الجانِبَيْنِ وعَلى كِلا المَعْنَيَيْنِ يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ تَفْصِيلًا لِلْفَرِيقَيْنِ، فَيَكُونُ في الآيَةِ مَجازٌ وتَشْبِيهٌ وتَمْثِيلٌ، فالمَجازُ في مادَّةِ الغَبْنِ، والتَّمْثِيلُ في صِيغَةِ التَّغابُنِ، وهو تَشْبِيهٌ مُرَكَّبٌ بِمَنزِلَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ إذِ التَّقْدِيرُ: ذَلِكَ يَوْمٌ مِثْلُ التَّغابُنِ.
وحَمَلَ قَلِيلٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ (وهو ما فُسِّرَ إلَيْهِ كَلامُ الرّاغِبِ في مُفْرَداتِهِ وصَرَّحَ ابْنُ عَطِيَّةَ) صِيغَةَ التَّفاعُلِ عَلى مَعْنى الكَثْرَةِ وشَدَّةِ الفِعْلِ كَما في قَوْلِنا عافاكَ اللَّهُ وتَبارَكَ اللَّهُ فَتَكُونُ اسْتِعارَةً، أيْ خَسارَةٌ لِلْكافِرِينَ إذْ هم مَناطُ الإنْذارِ.
وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] الآيَةُ في سُورَةِ الصَّفِّ.
فَصِيغَةُ التَّفاعُلِ مُسْتَعْمَلَةٌ مَجازًا في كَثْرَةِ حُصُولِ الغَبْنِ لِلْكَثْرَةِ بِفِعْلِ مَن يَحْصُلُ مِن مُتَعَدِّدٍ.
والكَلامُ تَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِسُوءِ حالَتِهِمْ في يَوْمِ الجَمْعِ، إذِ المَعْنى: ذَلِكَ يَوْمُ غَبْنِكُمُ الكَثِيرِ الشَّدِيدِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنْزَلْنا﴾ [التغابن: ٨] . والغابِنُ لَهم هو اللَّهُ تَعالى.
ولَوْلا قَصْدُ ذَلِكَ لَما اقْتَصَرَ عَلى أنَّ ذَلِكَ يَوْمُ تَغابُنٍ فَإنَّ فِيهِ رِبْحًا عَظِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ
صفحة ٢٧٧
بِاللهِ ورَسُولِهِ والقُرْآنِ، فَوِزانُ هَذا القَصْرِ وِزانُ قَوْلِهِ (﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]) وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «إنَّما المُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأفادَ تَعْرِيفُ جُزْأيْ جُمْلَةِ ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ قَصْرَ المُسْنَدِ إلَيْهِ أيْ قَصْرَ جِنْسِ يَوْمِ التَّغابُنِ عَلى يَوْمِ الجُمُعَةِ المُشارِ إلَيْهِ بِاسْمِ الإشارَةِ، وهو مِن قَبِيلِ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ قَصْرًا ادِّعائِيًّا، أيْ ذَلِكَ يَوْمُ الغَبْنِ لا أيّامُ أسْواقِكم ولا غَيْرُها، فَإنَّ عَدَمَ أهَمِّيَّةِ غَبْنِ النّاسِ في الدُّنْيا جَعَلَ غَبْنَ الدُّنْيا كالعَدَمِ وجَعَلَ يَوْمَ القِيامَةِ مُنْحَصِرًا فِيهِ جِنْسُ الغَبْنِ.
وأمّا لامُ التَّعْرِيفِ في قَوْلِهِ ﴿التَّغابُنِ﴾ فَهي لامُ الجِنْسِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر: ١٥] . وقَوْلُهُ في ضِدِّهِ ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] . هَذا هو المُتَعَيَّنُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مَرَّ بِها مَرًّا. ولَمْ يَحْتَلِبْ مِنها دَرًّا. وها أنا ذا كَدَدْتُ ثِمادِي، فَعَسى أنْ يَقَعَ لِلنّاظِرِ كَوَقْعِ القَراحِ مِنَ الصّادِي، واللَّهُ الهادِي.
* * *
﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا نُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ونُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ .
مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ( ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التغابن: ٨] وهو تَفْصِيلٌ لِما أُجْمِلَ في قَوْلِهِ ( ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [التغابن: ٨] الَّذِي هو تَذْيِيلٌ.
و(مَن) شَرْطِيَّةٌ والفِعْلُ بَعْدَها مُسْتَقْبَلٌ، أيْ مَن يُؤْمِن مِنَ المُشْرِكِينَ بَعْدَ هَذِهِ المَوْعِظَةِ نُكَفِّرْ عَنْهُ ما فَرَّطَ مِن سَيِّئاتِهِ.
والمُرادُ بِالسَّيِّئاتِ: الكُفْرُ وما سَبَقَهُ مِنَ الأعْمالِ الفاسِدَةِ.
وتَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ: العَفْوُ عَنِ المُؤاخَذَةِ بِها وهو مَصْدَرُ كَفَّرَ مُبالِغَةً في كَفَرَ.
صفحة ٢٧٨
وغَلَبَ اسْتِعْمالُهُ في العَفْوِ عَمّا سَلَفَ مِنَ السَّيِّئاتِ وأصِلُهُ: اسْتِعارَةُ السَّتْرِ لِلْإزالَةِ مِثْلَ الغُفْرانِ أيْضًا.
وانْتَصَبَ (صالِحًا) عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ وهو مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَمَلًا صالِحًا.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ نُكَفِّرْ و(نُدْخِلْهُ) بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ لِأنَّ مَقامَ الوَعْدِ مَقامُ إقْبالٍ فَناسَبَهُ ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ.
وقَرَأهُما الباقُونَ بِياءِ الغَيْبَةِ عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ لِأنَّ ضَمِيرَ الجَلالَةِ يُؤْذِنُ بِعِنايَةِ اللَّهِ بِهَذا الفَرِيقِ.
وجُمْلَةُ (﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾) تَذْيِيلٌ.
Page 556
سورة التغابن
At-Taghabun
The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
64:1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
64:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.
64:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
64:4
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
64:5
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
64:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
64:7
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."
64:8
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
64:9
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
1 translator’s note
- "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩