At-Talaq 65:11
The Divorce · Juz 28 · Page 559
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 65:11
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَسُولا﴾ بَدَلًا مِنهُ، وعَبَّرَ عَنْ إرْسالِهِ بِالإنْزالِ تَرْشِيحًا لِلْمَجازِ، أوْ لِأنَّ الإرْسالَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ فَيَكُونُ ﴿أنْزَلَ﴾ مَجازًا مُرْسَلًا، وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّ الذِّكْرَ هو القُرْآنُ، والرَّسُولَ هو مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَإمّا أنْ يُجْعَلَ نَفْسَ الذِّكْرِ مَجازًا. أوْ يَكُونَ بَدَلًا عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ ذا ذِكْرٍ ﴿رَسُولا﴾ فَيَكُونُ ﴿رَسُولا﴾ نَعْتًا لِذَلِكَ المَحْذُوفِ أوْ بَدَلًا، وقِيلَ: ﴿رَسُولا﴾ مَنصُوبٌ بِمُقَدَّرٍ مِثْلَ أرْسَلَ رَسُولًا دَلَّ عَلَيْهِ أنْزَلَ. ونَحا إلى هَذا السُّدِّيُّ، واخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقالَ الزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو ذِكْرٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا﴾ [البَلَدَ: 14، 15]، وقَوْلِ الشّاعِرِ:
بِضَرْبٍ بِالسُّيُوفِ رُؤُوسَ قَوْمٍ أزَلْنا هامَهُنَّ عَنِ المَقِيلِ
أيْ ﴿أنْزَلَ اللَّهُ﴾ تَعالى ذِكْرَهُ ﴿رَسُولا﴾ عَلى مَعْنى أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ما يَدُلُّ عَلى كَرامَتِهِ عِنْدَهُ وزُلْفاهُ، ويُرادُ بِهِ عَلى ما قِيلَ: القُرْآنُ وفِيهِ تَعَسُّفٌ، ومِثْلُهُ جَعَلَ ﴿رَسُولا﴾ بَدَلًا مِنهُ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى الرِّسالَةِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: الرَّسُولُ ها هُنا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وجَعَلَ بَدَلًا أيْضًا مِن ﴿ذِكْرًا﴾ وإطْلاقُ الذِّكْرِ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ فَهو مِنَ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً - كَرَجُلٍ عَدْلٍ - أوْ لِنُزُولِهِ بِالذِّكْرِ وهو القُرْآنُ، فَبَيْنَهُما مُلابَسَةٌ نَحْوَ الحُلُولِ، أوْ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَذْكُورٌ في السَّماواتِ وفي الأُمَمِ، فالمَصْدَرُ بِمَعْنى المَفْعُولِ كَما في دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأمِيرِ، وقَدْ يُفَسَّرُ الذِّكْرُ حِينَئِذٍ بِالشَّرَفِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزُّخْرُفَ: 44] فَيَكُونُ كَأنَّهُ في نَفْسِهِ شَرَفٌ إمّا لِأنَّهُ شَرَفٌ لِلْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ، وإمّا لِأنَّهُ ذُو مَجْدٍ وشَرَفٍ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التَّكْوِيرَ: 20]
صفحة 142
وفِي الكَشْفِ إذا أُرِيدَ بِالذِّكْرِ القُرْآنُ وبِالرَّسُولِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَكُونُ البَدَلُ بَدَلَ اشْتِمالِهِ، وإذا أُرِيدَ بِالذِّكْرِ الشَّرَفُ وغَيْرُهُ يَكُونُ مِن بَدَلِ الكُلِّ فَتَدَبَّرْ.
وقُرِئَ رَسُولٌ عَلى إضْمارِ هو، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ﴾ نَعْتٌ - لِرَسُولًا - وهو الظّاهِرُ، وقِيلَ: حالٌ مِنَ اسْمِ «اللَّهِ» تَعالى، ونِسْبَةُ التِّلاوَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ مَجازِيَّةٌ كَبَنى الأمِيرُ المَدِينَةَ، و﴿آياتِ اللَّهِ﴾ القُرْآنَ، وفِيهِ إقامَةُ الظّاهِرِ مَقامَ المُضْمَرِ عَلى أحَدِ الأوْجُهِ، و”مُبَيِّناتٍ“ حالٌ مِنها أيْ حالَ كَوْنِها مُبَيِّناتٍ لَكم ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ، وقُرِئَ «مُبَيَّناتٍ» أيْ بَيَّنَها اللَّهُ تَعالى كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ”قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ“ [آلَ عِمْرانَ: 118، الحَدِيدَ: 170] واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ مُتَعَلِّقٌ - بِأنْزَلَ - أوْ - بِيَتْلُو - وفاعِلُ يُخْرِجُ عَلى الثّانِي ضَمِيرُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ ضَمِيرُهُ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ إنْزالِ الذِّكْرِ وقَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أوْ مَن عَلِمَ سُبْحانَهُ وقَدَّرَ أنَّهُ سَيُؤْمِنُ أيْ لِيُحَصِّلَ لَهُمُ الرَّسُولُ أوِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ما هم عَلَيْهِ الآنَ مِنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، أوْ لِيُخْرِجَ مَن عَلِمَ وقَدَّرَ أنَّهُ يُؤْمِنُ مِن أنْواعِ الضَّلالاتِ إلى الهُدى، فالمُضِيُّ إمّا بِالنَّظَرِ لِنُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أوْ بِاعْتِبارِ عِلْمِهِ تَعالى وتَقْدِيرِهِ سُبْحانَهُ الأزَلِيِّ.
﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ حَسْبَما بَيَّنَ في تَضاعِيفِ ما أنْزَلَ مِنَ الآياتِ المُبَيِّناتِ.
﴿يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ - نُدْخِلْهُ - بِنُونِ العَظَمَةِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ حالٌ مِن مَفْعُولِ ﴿يُدْخِلْهُ﴾ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمائِرِ الثَّلاثَةِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ حالٌ أُخْرى مِنهُ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في ”خالِدِينَ“ بِطَرِيقِ التَّداخُلِ، وإفْرادُ ضَمِيرِ ”لَهُ“ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ أيْضًا، وفِيهِ مَعْنى التَّعْجِيبِ والتَّعْظِيمِ لِما رَزَقَهُ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ مِنَ الثَّوابِ وإلّا لَمْ يَكُنْ في الأخْبارِ بِما ذَكَرَ ها هَنا كَثِيرُ فائِدَةٍ كَما لا يَخْفى.
واسْتَدَلَّ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى جَوازِ مُراعاةِ اللَّفْظِ أوَّلًا. ثُمَّ مُراعاةِ المَعْنى. ثُمَّ مُراعاةِ اللَّفْظِ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ ما فِيها لَيْسَ كَما ذُكِرَ لِأنَّ الضَّمِيرَ في ”خالِدِينَ“ لَيْسَ عائِدًا عَلى مَن كالضَّمائِرِ قَبْلُ، وإنَّما هو عائِدٌ عَلى مَفْعُولِ - يُدْخِلُ - و”خالِدِينَ“ حالٌ مِنهُ، والعامِلُ فِيها - يُدْخِلُ - لا فِعْلَ الشَّرْطِ وهو كَما تَرى
Page 559
65:6
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3
65:7
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].
65:8
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.
65:9
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.
65:10
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1
1 translator’s note
- Some scholars have interpreted "dhikr" here as "a reminder," meaning the Messenger (ﷺ), since he is mentioned in the following verse. ↩
65:11
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
65:12
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.
1 translator’s note
- i.e., a similar number: seven. ↩