At-Talaq 65:11
The Divorce · Juz 28 · Page 559
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 65:11–12
صفحة ٣٦
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ فِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ والتَّعْظِيمِ لِما رَزَقَ اللَّهُ المُؤْمِنَ مِنَ الثَّوابِ، وقُرِئَ (يُدْخِلْهُ) بِالياءِ والنُّونِ، و﴿قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: رَزَقَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ الَّتِي لا يَنْقَطِعُ نَعِيمُها، وقِيلَ: (رِزْقًا) أيْ طاعَةً في الدُّنْيا وثَوابًا في الآخِرَةِ، ونَظِيرُهُ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ (البَقَرَةِ: ٢٠١) . قالَ الكَلْبِيُّ: خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ مِثْلَ القُبَّةِ، ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ في كَوْنِها طِباقًا مُتَلاصِقَةً كَما هو المَشْهُورُ أنَّ الأرْضَ ثَلاثُ طَبَقاتٍ: طَبَقَةٌ أرْضِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وطَبَقَةٌ طِينِيَّةٌ، وهي غَيْرُ مَحْضَةٍ، وطَبَقَةٌ مُنْكَشِفَةٌ بَعْضُها في البَحْرِ وبَعْضُها في البَرِّ، وهي المَعْمُورَةُ، ولا بَعُدَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ مِن كَوْنِها سَبْعَةَ أقالِيمَ عَلى حَسَبِ سَبْعِ سَماواتٍ، وسَبْعِ كَواكِبَ فِيها وهي السَّيّارَةُ، فَإنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الكَواكِبِ خَواصَّ تَظْهَرُ آثارُ تِلْكَ الخَواصِّ في كُلِّ إقْلِيمٍ مِن أقالِيمِ الأرْضِ، فَتَصِيرُ سَبْعَةً بِهَذا الِاعْتِبارِ، فَهَذِهِ هي الوُجُوهُ الَّتِي لا يَأْباها العَقْلُ، وما عَداها مِنَ الوُجُوهِ المَنقُولَةِ عَنْ أهْلِ التَّفْسِيرِ، فَذَلِكَ مِن جُمْلَةِ ما يَأْباها العَقْلُ مِثْلَ ما يُقالُ: السَّماواتُ السَّبْعُ أوَّلُها: مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وثانِيها: صَخْرٌ، وثالِثُها: حَدِيدٌ، ورابِعُها: نُحاسٌ، وخامِسُها: فِضَّةٌ، وسادِسُها: ذَهَبٌ، وسابِعُها: ياقُوتٌ، وقَوْلُ مَن قالَ: بَيْنَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وغِلَظُ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها كَذَلِكَ، فَذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أهْلِ التَّحْقِيقِ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يَكُونَ نُقِلَ مُتَواتِرًا، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ واللَّهُ أعْلَمُ بِأنَّهُ ما هو وكَيْفَ هو، فَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وقُرِئَ (مِثْلَهُنَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾ وبِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ﴿ومِنَ الأرْضِ﴾ . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ الوَحْيَ بَيْنَهُنَّ إلى خَلْقِهِ في كُلِّ أرْضٍ وفي كُلِّ سَماءٍ، وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي الوَحْيَ مِنَ السَّماءِ العُلْيا إلى الأرْضِ السُّفْلى، وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بِحَياةِ بَعْضٍ ومَوْتِ بَعْضٍ وسَلامَةِ هَذا وهَلاكِ ذاكَ مَثَلًا، وقالَ قَتادَةُ: في كُلِّ سَماءٍ مِن سَماواتِهِ وأرْضٍ مِن أرْضِهِ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ، وأمْرٌ مِن أمْرِهِ، وقَضاءٌ مِن قَضائِهِ، وقُرِئَ (يَنْزِلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قُرِئَ (لِيَعْلَمُوا) بِالياءِ والتّاءِ أيْ لِكَيْ تَعْلَمُوا إذا تَفَكَّرْتُمْ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وما جَرى مِنَ التَّدْبِيرِ فِيها أنَّ مَن بَلَغَتْ قُدْرَتُهُ هَذا المَبْلَغَ الَّذِي لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ كانَتْ قُدْرَتُهُ ذاتِيَّةً لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ عَمّا أرادَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن قِبَلِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ﴿وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَعْنِي بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ، عالِمٌ بِجَمِيعِ الأشْياءِ وقادِرٌ عَلى الإنْشاءِ بَعْدَ الإفْناءِ، فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وإمامِ المُتَّقِينَ، وخاتَمِ النَّبِيِّينَ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.
Page 559
65:6
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3
65:7
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].
65:8
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.
65:9
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.
65:10
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1
1 translator’s note
- Some scholars have interpreted "dhikr" here as "a reminder," meaning the Messenger (ﷺ), since he is mentioned in the following verse. ↩
65:11
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
65:12
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.
1 translator’s note
- i.e., a similar number: seven. ↩