At-Talaq 65:2
The Divorce · Juz 28 · Page 558
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢
And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out1
1 translator’s note
- i.e., relief from distress. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 65:1–3
[فصل: في استدلال مَن فَسَّرَ الأقْراءَ بِالأطْهارِ بهذه الآية]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ: أنَّ اللّامَ هي لامُ الوَقْتِ، أيْ: فَطَلِّقُوهُنَّ في وقْتِ عِدَّتِهِنَّ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]
أيْ: في يَوْمِ القِيامَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أيْ: وقْتَ الدُّلُوكِ.
وَتَقُولُ العَرَبُ: جِئْتُكَ لِثَلاثٍ بَقِينَ مِنَ الشَّهْرِ، أيْ: في ثَلاثٍ بَقِينَ مِنهُ، وقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ بِهَذا التَّفْسِيرِ، فَفي " الصَّحِيحَيْنِ ": «عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ لَمّا طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ، أمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُراجِعَها، ثُمَّ يُطَلِّقَها، وهي طاهِرٌ، قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، ثُمَّ قالَ: فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لَها النِّساءُ»
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ العِدَّةَ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لَها النِّساءُ هي الطُّهْرُ الَّذِي بَعْدَ الحَيْضَةِ، ولَوْ كانَ القُرْءُ هو الحَيْضَ كانَ قَدْ طَلَّقَها قَبْلَ العِدَّةِ لا في العِدَّةِ، وكانَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا عَلَيْها، وهو غَيْرُ جائِزٍ، كَما لَوْ طَلَّقَها في الحَيْضِ.
[فصل في حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُوافِقِ لِكِتابِ اللَّهِ أنَّهُ لا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ ولا سُكْنى]
رَوى مسلم في " صَحِيحِهِ " «عَنْ فاطمة بنت قيس: أنَّ أبا عمرو بن حفص طَلَّقَها ألْبَتَّةَ وهو غائِبٌ، فَأرْسَلَ إلَيْها وكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقالَ: واللَّهِ ما لَكِ عَلَيْنا مِن شَيْءٍ، فَجاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وما قالَ، فَقالَ: " لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ " فَأمَرَها أنْ تَعْتَدَّ في بَيْتِ أم شريك، ثُمَّ قالَ " تِلْكَ امْرَأةٌ يَغْشاها أصْحابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإنَّهُ رَجُلٌ أعْمى تَضَعِينَ ثِيابَكِ، فَإذا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ".
قالَتْ: فَلَمّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيانَ وأبا جهم خَطَبانِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أمّا أبو جهم فَلا يَضَعُ عَصاهُ عَنْ عاتِقِهِ، وأمّا معاوية فَصُعْلُوكٌ لا مالَ لَهُ، انْكِحِي أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ " فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قالَ: " انْكِحِي أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ " فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا واغْتَبَطْتُ»
وَفِي " صَحِيحِهِ " أيْضًا: عَنْها «أنَّها طَلَّقَها زَوْجُها في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ أنْفَقَ عَلَيْها نَفَقَةً دُونًا فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ قالَتْ: واللَّهِ لَأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإنْ كانَتْ لِي نَفَقَةٌ أخَذْتُ الَّذِي يُصْلِحُنِي، وإنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ آخُذْ مِنهُ شَيْئًا، قالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ (لا نَفَقَةَ لَكِ ولا سُكْنى)».
[ذِكْرُ مُوافَقَةِ هَذا الحُكْمِ لِكِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ]
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأحْصُوا العِدَّةَ واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكم لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا - فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكم وأقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ١-٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ١-٣]
فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ الأزْواجَ الَّذِينَ لَهم عِنْدَ بُلُوغِ الأجَلِ الإمْساكُ والتَّسْرِيحُ بِأنْ لا يُخْرِجُوا أزْواجَهم مِن بُيُوتِهِمْ، وأمَرَ أزْواجَهُنَّ أنْ لا يَخْرُجْنَ، فَدَلَّ عَلى جَوازِ إخْراجِ مَن لَيْسَ لِزَوْجِها إمْساكُها بَعْدَ الطَّلاقِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ لِهَؤُلاءِ المُطَلَّقاتِ أحْكامًا مُتَلازِمَةً لا يَنْفَكُّ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ.
أحَدُها: أنَّ الأزْواجَ لا يُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ.
والثّانِي: أنَّهُنَّ لا يَخْرُجْنَ مِن بُيُوتِ أزْواجِهِنَّ.
والثّالِثُ: أنَّ لِأزْواجِهِنَّ إمْساكَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ قَبْلَ انْقِضاءِ الأجَلِ، وتَرْكَ الإمْساكِ، فَيُسَرِّحُوهُنَّ بِإحْسانٍ.
والرّابِعُ: إشْهادُ ذَوَيْ عَدْلٍ، وهو إشْهادٌ عَلى الرَّجْعَةِ إمّا وُجُوبًا وإمّا اسْتِحْبابًا، وأشارَ سُبْحانَهُ إلى حِكْمَةِ ذَلِكَ، وأنَّهُ في الرَّجْعِيّاتِ خاصَّةً بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾
والأمْرُ الَّذِي يُرْجى إحْداثُهُ هاهُنا: هو المُراجَعَةُ.
هَكَذا قالَ السَّلَفُ ومَن بَعْدَهُمْ، قالَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنا أبو معاوية عَنْ داود الأودي عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾
قالَ: لَعَلَّكَ تَنْدَمُ فَيَكُونَ لَكَ سَبِيلٌ إلى الرَّجْعَةِ.
وَقالَ الضحاك: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُراجِعَها في العِدَّةِ، وقالَهُ عطاء وقتادة والحسن، وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ فاطمة بنت قيس: أيُّ أمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاثِ؟
فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الطَّلاقَ المَذْكُورَ هو الرَّجْعِيُّ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الأحْكامُ، وأنَّ حِكْمَةَ أحْكَمِ الحاكِمِينَ وأرْحَمِ الرّاحِمِينَ اقْتَضَتْهُ؛ لَعَلَّ الزَّوْجَ أنْ يَنْدَمَ ويَزُولَ الشَّرُّ الَّذِي نَزَغَهُ الشَّيْطانُ بَيْنَهُما فَتَتْبَعَها نَفْسُهُ فَيُراجِعَها كَما قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَوْ أنَّ النّاسَ أخَذُوا بِأمْرِ اللَّهِ في الطَّلاقِ ما تَتَبَّعَ رَجُلٌ نَفْسَهُ امْرَأةً يُطَلِّقُها أبَدًا.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الأمْرَ بِإسْكانِ هَؤُلاءِ المُطَلَّقاتِ فَقالَ: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]
فالضَّمائِرُ كُلُّها يَتَّحِدُ مُفَسِّرُها وأحْكامُها كُلُّها مُتَلازِمَةٌ، وكانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّما النَّفَقَةُ والسُّكْنى لِلْمَرْأةِ إذا كانَ لِزَوْجِها عَلَيْها رَجْعَةٌ» مُشْتَقًّا مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ومُفَسِّرًا لَهُ وبَيانًا لِمُرادِ المُتَكَلِّمِ بِهِ مِنهُ، فَقَدْ تَبَيَّنَ اتِّحادُ قَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والمِيزانُ العادِلُ مَعَهُما أيْضًا لا يُخالِفُهُما، فَإنَّ النَّفَقَةَ إنَّما تَكُونُ لِلزَّوْجَةِ، فَإذا بانَتْ مِنهُ صارَتْ أجْنَبِيَّةً، حُكْمُها حُكْمُ سائِرِ الأجْنَبِيّاتِ، ولَمْ يَبْقَ إلّا مُجَرَّدُ اعْتِدادِها مِنهُ، وذَلِكَ لا يُوجِبُ لَها نَفَقَةً كالمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أوْ زِنًى، ولِأنَّ النَّفَقَةَ إنَّما تَجِبُ في مُقابَلَةِ التَّمَكُّنِ مِنَ الِاسْتِمْتاعِ، وهَذا لا يُمْكِنُ اسْتِمْتاعُهُ بِها بَعْدَ بَيْنُونَتِها، ولِأنَّ النَّفَقَةَ لَوْ وجَبَتْ لَها عَلَيْهِ لِأجْلِ عِدَّتِها لَوَجَبَتْ لِلْمُتَوَفّى عَنْها مِن مالِهِ ولا فَرْقَ بَيْنَهُما ألْبَتَّةَ، فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما قَدْ بانَتْ عَنْهُ وهي مُعْتَدَّةٌ مِنهُ قَدْ تَعَذَّرَ مِنهُما الِاسْتِمْتاعُ، ولِأنَّها لَوْ وجَبَتْ لَها السُّكْنى لَوَجَبَتْ لَها النَّفَقَةُ كَما يَقُولُهُ مَن يُوجِبُها.
فَأمّا أنْ تَجِبَ لَها السُّكْنى دُونَ النَّفَقَةِ فالنَّصُّ والقِياسُ يَدْفَعُهُ، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ وأصْحابِهِ وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وفاطمة بنت قيس إحْدى فُقَهاءِ نِساءِ الصَّحابَةِ، وكانَتْ فاطمة تُناظِرُ عَلَيْهِ، وبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وأصْحابُهُ وإسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ وأصْحابُهُ وداود بن علي وأصْحابُهُ وسائِرُ أهْلِ الحَدِيثِ.
وَلِلْفُقَهاءِ في هَذِهِ المَسْألَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ وهي ثَلاثُ رِواياتٍ عَنْ أحمد: أحَدُها: هَذا.
والثّانِي: أنَّ لَها النَّفَقَةَ والسُّكْنى، وهو قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وابْنِ مَسْعُودٍ وفُقَهاءِ الكُوفَةِ.
والثّالِثُ: أنَّ لَها السُّكْنى دُونَ النَّفَقَةِ، وهَذا مَذْهَبُ أهْلِ المَدِينَةِ وبِهِ يَقُولُ مالك والشّافِعِيُّ.
(لطيفة)
وقعت حادثة في أيام ابن جرير وهي أن رجلا تزوج امرأة فأحبها حبا شديدا وأبغضته بغضا شديدا فكانت تواجهه بالشتم والدعاء عليه فقال لها يوما: أنت طالق ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا خاطبتك بمثله فقالت له في الحال: أنت طالق ثلاثا بتاتا، فأبلس الرجل ولم يدر ما يصنع فاستفتى جماعة من الفقهاء فكلهم قال: لا بد أن تطلق فإنه إن أجابها بمثل كلامها طلقت وإن لم يجبها حنث وطلقت فإن بر طلقت وإن حنث طلقت. فأرشد به إلى ابن جرير فقال لها: "امض ولا تعاود الأيمان وأقم على زوجتك بعد أن تقول لها: أنت طالق ثلاثا إن أنا طلقتك فتكون قد خاطبتها بمثل خطابها لك فوفيت بيمينك ولم تطلق منك لما وصلت به الطلاق من الشرط" فذكر ذلك لابن عقيل فاستحسنه
وقال: "وفيه وجه آخر لم يذكره ابن جرير وهو أنها قالت له: أنتَ طالق ثلاثا بفتح التاء وهو خطاب تذكير.
فإذا قال لها أنتَ بفتح التاء لم يقع به طلاق".
قلت: وفيه وجه آخر أحسن من الوجهين، وهو جار على أصول المذهب وهو تخصيص اللفظ العام بالنية كما إذا حلف لا يتغدى ونيته غذاء يومه قصر عليه، وإذا حلف لا يكلمه ونيته تخصيص الكلام بما يكرهه لم يحنث إذا كلمه بما يحبه ونظائره كثيرة وعلى هذا فنياط الكلام صريح أو كالصريح في أنه إنما أراد لا تكلم بشتم أو سب أو دعاء أو ما كان من هذا الباب إلا كلمها بمثله، ولم يرد أنها قالت له اشتر لي مقنعة أو ثوبا أن يقول لها اشتري لي ثوبا أو مقنعة.
وإذا قالت له لا تشتر لي كذا فإني لا أحبه أن يقول لها مثله هذا مما يقطع أن الحالف لم يرده فإذا لم يخاطبها بمثله لم يحنث وهكذا يقطع بأن هذه الصورة المسؤول عنها لم يردها ولا كان بساط الكلام يقتضيها ولا خطرت بباله وإنما أراد ما كان من الكلام الذي هيج يمينه وبعثه على الحلف ومثل هذا يعتبر عندنا في الأيمان.
(فائدة)
سئل ابن عقيل عن رجل قالت له زوجته: طلقني فقال: إن الله قد طلقك؟
فقال: "يقع الطلاق، لأنه كناية استندت إلى دلالة الحال وهي ذكر الطلاق وسؤالها إياه"
وأجاب بعض الشافعية بأنه إن نوى وقع الطلاق وإلا لم يقع"
Page 558
سورة الطلاق
At-Talaq
The Divorce · Medinan · 12 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
65:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١
O Prophet, when you [Muslims] divorce women, divorce them for [the commencement of] their waiting period and keep count of the waiting period,1 and fear Allāh, your Lord. Do not turn them out of their [husbands'] houses, nor should they [themselves] leave [during that period] unless they are committing a clear immorality. And those are the limits [set by] Allāh. And whoever transgresses the limits of Allāh has certainly wronged himself. You know not; perhaps Allāh will bring about after that a [different] matter.2
2 translator’s notes
See rulings in 2:228-233. A wife should not be divorced except after the completion of her menstrual period but before sexual intercourse has occurred, or else during a confirmed pregnancy. The pronouncement of divorce begins her waiting period (ʿiddah).
[1698] Such as regret or renewed desire for the wife.
↩- ↩
65:2
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢
And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out1
1 translator’s note
- i.e., relief from distress. ↩
65:3
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣
And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.
65:4
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤
And those who no longer expect menstruation among your women - if you doubt, then their period is three months, and [also for] those who have not menstruated. And for those who are pregnant, their term is until they give birth.1 And whoever fears Allāh - He will make for him of his matter ease.
1 translator’s note
- The ruling concerning pregnancy applies also in the case of the husband's death. ↩
65:5
ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥
That is the command of Allāh, which He has sent down to you; and whoever fears Allāh - He will remove for him his misdeeds and make great for him his reward.