At-Talaq 65:6
The Divorce · Juz 28 · Page 559
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 65:6
قال ابن القيم - بعد كلام -:
فَإنْ قِيلَ: بَقِيَ عَلَيْكم شَيْءٌ واحِدٌ وهو أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾ إنَّما هو في البَوائِنِ لا في الرَّجْعِيّاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِيبَهُ: ﴿وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
فَهَذا في البائِنِ؛ إذْ لَوْ كانَتْ رَجْعِيَّةً لَما قَيَّدَ النَّفَقَةَ عَلَيْها بِالحَمْلِ ولَكانَ عَدِيمَ التَّأْثِيرِ، فَإنَّها تَسْتَحِقُّها حائِلًا كانَتْ أوْ حامِلًا، والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (أسْكِنُوهُنَّ) هو والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿وَإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ واحِدٌ.
فالجَوابُ: أنَّ مَوْرِدَ هَذا السُّؤالِ إمّا أنْ يَكُونَ مِنَ المُوجِبِينَ النَّفَقَةَ والسُّكْنى، أوْ مِمَّنْ يُوجِبُ السُّكْنى دُونَ النَّفَقَةِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ: فالآيَةُ عَلى زَعْمِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ شَرَطَ في إيجابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ كَوْنَهُنَّ حَوامِلَ، والحُكْمُ المُعَلَّقُ عَلى الشَّرْطِ يَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفائِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ البائِنَ الحائِلَ لا نَفَقَةَ لَها.
فَإنْ قِيلَ: فَهَذِهِ دَلالَةٌ عَلى المَفْهُومِ ولا يَقُولُ بِها.
قِيلَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِن دَلالَةِ المَفْهُومِ، بَلْ مِنِ انْتِفاءِ الحُكْمِ عِنْدَ انْتِفاءِ شَرْطِهِ، فَلَوْ بَقِيَ الحُكْمُ بَعْدَ انْتِفائِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا، وإنْ كانَ مِمَن يُوجِبُ السُّكْنى وحْدَها فَيُقالُ لَهُ: لَيْسَ في الآيَةِ ضَمِيرٌ واحِدٌ يَخُصُّ البائِنَ، بَلْ ضَمائِرُها نَوْعانِ: نَوْعٌ يَخُصُّ الرَّجْعِيَّةَ قَطْعًا، كَقَوْلِهِ ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾
وَنَوْعٌ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْبائِنِ وأنْ يَكُونَ لِلرَّجْعِيَّةِ وأنْ يَكُونَ لَهُما وهو قَوْلُهُ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾
وَقَوْلُهُ ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾
فَحَمْلُهُ عَلى الرَّجْعِيَّةِ هو المُتَعَيَّنُ لِتَتَّحِدَ الضَّمائِرُ ومُفَسِّرُها، فَلَوْ حُمِلَ عَلى غَيْرِها لَزِمَ اخْتِلافُ الضَّمائِرِ ومُفَسِّرِها وهو خِلافُ الأصْلِ والحَمْلُ عَلى الأصْلِ أوْلى.
فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ نَفَقَةِ الرَّجْعِيَّةِ بِكَوْنِها حامِلًا؟
قِيلَ: لَيْسَ في الآيَةِ ما يَقْتَضِي أنَّهُ لا نَفَقَةَ لِلرَّجْعِيَّةِ الحائِلِ، بَلِ الرَّجْعِيَّةُ نَوْعانِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُما في كِتابِهِ: حائِلٌ: فَلَها النَّفَقَةُ بِعَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ إذْ حُكْمُها حُكْمُ الأزْواجِ، أوْ حامِلٌ: فَلَها النَّفَقَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى أنْ تَضَعَ حَمْلَها، فَتَصِيرُ النَّفَقَةُ بَعْدَ الوَضْعِ نَفَقَةَ قَرِيبٍ لا نَفَقَةَ زَوْجٍ، فَيُخالِفُ حالُها قَبْلَ الوَضْعِ حالَها بَعْدَهُ، فَإنَّ الزَّوْجَ يُنْفِقُ عَلَيْها وحْدَهُ إذا كانَتْ حامِلًا، فَإذا وضَعَتْ صارَتْ نَفَقَتُها عَلى مَن تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الطِّفْلِ، ولا يَكُونُ حالُها في حالِ حَمْلِها كَذَلِكَ، بِحَيْثُ تَجِبُ نَفَقَتُها عَلى مَن تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الطِّفْلِ، فَإنَّهُ في حالِ حَمْلِها جُزْءٌ مِن أجْزائِها، فَإذا انْفَصَلَ كانَ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ، وانْتَقَلَتِ النَّفَقَةُ مِن حُكْمٍ إلى حُكْمٍ، فَظَهَرَتْ فائِدَةُ التَّقْيِيدِ وسِرُّ الِاشْتِراطِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما أرادَ مِن كَلامِهِ.
Page 559
65:6
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3
65:7
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].
65:8
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.
65:9
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.
65:10
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1
1 translator’s note
- Some scholars have interpreted "dhikr" here as "a reminder," meaning the Messenger (ﷺ), since he is mentioned in the following verse. ↩
65:11
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
65:12
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.
1 translator’s note
- i.e., a similar number: seven. ↩