At-TalaqJuz 28 · Page 559

At-Talaq 65:9

The Divorce · Juz 28 · Page 559

فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩

And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 65:8–10

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا فاتَّقُوا اللَّهَ ياأُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الكَلامُ في كَأيِّنْ قَدْ مَرَّ، وقَوْلُهُ: ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ وصَفَ القَرْيَةَ بِالعُتُوِّ والمُرادُ أهْلُها، كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ (يُوسُفَ: ٨٢) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ أيْ أعْرَضَتْ عَنْهُ، وقالَ مُقاتِلٌ: خالَفَتْ أمْرَ رَبِّها، وخالَفَتْ رُسُلَهُ، فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا، فَحاسَبَها اللَّهُ بِعَمَلِها في الدُّنْيا فَجازاها العَذابَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ أيْ عَذابًا مُنْكَرًا عَظِيمًا، فَسَّرَ المُحاسَبَةَ بِالتَّعْذِيبِ. وقالَ

صفحة ٣٥

الكَلْبِيُّ: هَذا عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، يَعْنِي فَعَذَّبْناها في الدُّنْيا وحاسَبْناها في الآخِرَةِ حِسابًا شَدِيدًا، والمُرادُ حِسابُ الآخِرَةِ وعَذابُها ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ أيْ شِدَّةَ أمْرِها وعُقُوبَةَ كُفْرِها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عاقِبَةَ كُفْرِها ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ أيْ عاقِبَةُ عُتُوِّها خَسارًا في الآخِرَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ يُخَوِّفُ كَفّارَ مَكَّةَ أنْ يُكَذِّبُوا مُحَمَّدًا فَيَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَهم، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ياأُولِي الألْبابِ﴾ خِطابٌ لِأهْلِ الإيمانِ، أيْ فاتَّقُوا اللَّهَ عَنْ أنْ تَكْفُرُوا بِهِ وبِرَسُولِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ ﴿رَسُولًا﴾ هو عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا، هو الرَّسُولُ، وإنَّما سَمّاهُ ذِكْرًا؛ لِأنَّهُ يَذْكُرُ ما يَرْجِعُ إلى دِينِهِمْ وعُقْباهم.

وثانِيهِما: أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا، وأرْسَلَ رَسُولًا. وقالَ في ”الكَشّافِ“: (رَسُولًا) هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، أُبْدِلَ مِن (ذِكْرًا) لِأنَّهُ وُصِفَ بِتِلاوَةِ آياتِ اللَّهِ، فَكانَ إنْزالُهُ في مَعْنى إنْزالِ الذِّكْرِ، والذِّكْرُ قَدْ يُرادُ بِهِ الشَّرَفُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ (الزُّخْرُفِ: ٤٤) وقَدْ يُرادُ بِهِ القُرْآنُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ (النَّحْلِ: ٤٤) وقُرِئَ (رَسُولٌ) عَلى هو رَسُولٌ، و﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ﴾ بِالخَفْضِ والنَّصْبِ، والآياتُ هي الحُجَجُ فَبِالخَفْضِ؛ لِأنَّها تُبَيِّنُ الأمْرَ والنَّهْيَ والحَلالَ والحَرامَ، ومَن نَصَبَ يُرِيدُ أنَّهُ تَعالى أوْضَحَ آياتِهِ وبَيَّنَها أنَّها مِن عِنْدِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يَعْنِي مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ ومِن ظُلْمَةِ الشُّبْهَةِ إلى نُورِ الحُجَّةِ، ومِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ إلى نُورِ العِلْمِ.

وفِي الآيَةِ مَباحِثُ:

الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ياأُولِي الألْبابِ﴾ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَن قالَ: المُرادُ مِن ﴿قَرْيَةٍ﴾ أهْلُها، لِما أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ خِطابَ اللَّهِ تَعالى لا يَكُونُ إلّا لِذَوِي العُقُولِ فَمَن لا عَقْلَ لَهُ فَلا خِطابَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ مُشْتَمِلٌ عَلى التَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ.

الثّانِي: الإيمانُ هو التَّقْوى في الحَقِيقَةِ، وأُولُو الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا كانُوا مِنَ المُتَقَدِّمِينَ بِالضَّرُورَةِ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ؟ نَقُولُ: لِلتَّقْوى دَرَجاتٌ ومَراتِبُ، فالدَّرَجَةُ الأُولى هي التَّقْوى مِنَ الشِّرْكِ والبَواقِي هي التَّقْوى مِنَ المَعاصِي الَّتِي هي غَيْرُ الشِّرْكِ، فَأهْلُ الإيمانِ إذا أُمِرُوا بِالتَّقْوى كانَ ذَلِكَ الأمْرُ بِالنِّسْبَةِ إلى الكَبائِرِ والصَّغائِرِ لا بِالنِّسْبَةِ إلى الشِّرْكِ.

الثّالِثُ: كُلُّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَحَقُّ هَذا الكَلامِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أنْ يُقالَ: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ كَفَرُوا ؟ نَقُولُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ عَلى ما جازَ أنْ يُرادَ مِنَ الماضِي المُسْتَقْبَلُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى﴾ (المائِدَةِ: ١١٠) أيْ وإذْ يَقُولُ اللَّهُ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن ظُلُماتٍ تَحْدُثُ لَهم بَعْدَ إيمانِهِمْ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 559

At-TalaqJuz 28 · Page 559

65:6

أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦

Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3

3 translator’s notes
  1. During their waiting period (referring to wives whose divorce has been pronounced).

    [1702] So that they would be forced to leave or to ransom themselves.

    [1703] See 2:233.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

65:7

لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧

Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].

65:8

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨

And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.

65:9

فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩

And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.

65:10

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠

Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1

1 translator’s note
  1. Some scholars have interpreted "dhikr" here as "a reminder," meaning the Messenger (ﷺ), since he is mentioned in the following verse. ↩

65:11

رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١

[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.

65:12

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢

It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.

1 translator’s note
  1. i.e., a similar number: seven. ↩
Ar-RaziTafsir · 65:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском