At-Tahrim 66:1
The Prohibition · Juz 28 · Page 560
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١
O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 66:1
(p-١٧٩)سُورَةُ التَّحْرِيمِ وتُسَمّى سُورَةُ النَّبِيِّ ﷺ
مَقْصُودُها الحَثُّ عَلى تَقْدِيرِ التَّدْبِيرِ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ ومَعَ رَسُولِهِ (ﷺ ومَعَ سائِرِ العِبادِ والنَّدْبِ إلى التَّخَلُّقِ بِالأدَبِ الشَّرْعِيِّ وحَسُنِ المُباشَرَةِ لا سِيَّما [ لِلنِّساءِ -] اقْتِداءً بِالنَّبِيِّ (ﷺ في حُسْنِ عِشْرَتِهِ وكِرِيمِ صُحْبَتِهِ وبَيانِ أنَّ الأبَ الشَّرْعِيَّ تارَةً يَكُونُ بِاللِّينِ والأناةِ، وأُخْرى بِالسَّوْطِ وما داناهُ ومَرَّةً بِالسَّيْفِ وما والاهُ، وكُلٌّ مِنَ اسْمَيْها التَّحْرِيمُ والنَّبِيُّ (ﷺ مُوَضِّحٌ لِذَلِكَ ( بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ عَلى الدَّوامِ ( الرَّحْمَنِ الَّذِي عَمَّ عِبادَهُ بِعَظِيمِ الإنْعامِ ( الرَّحِيمِ الَّذِي أتَمَّ خَواصَّهُ نِعْمَةِ الإسْلامِ.
* *
لَمّا خَتَمَ سُبْحانَهُ الطَّلاقَ بِإحاطَةِ عِلْمِهِ وتَنَزَّلَ أمْرَهُ بَيْنَ الخافِقِينَ في تَدْبِيرِهِ، دَلَّ عَلَيْهِ أوَّلُ هَذِهِ بِإعْلاءِ أُمُورِ الخَلْقِ بِأمْرٍ وقَعَ بَيْنَ خَيْرِ خَلْقِهِ وبَيْنَ نِسائِهِ اللّاتِي مِن خَيْرِ النِّساءِ واجْتَهَدَ كُلٌّ في إخْفاءِ ما تَعَلَّقَ بِهِ مِنهُ فَأظْهَرُهُ سُبْحانَهُ عِتابًا لِأزْواجِ نَبِيِّهِ ﷺ في صُورَةِ عِقابِهِ لِأنَّهُ أبْلَغُ رِفْقًا بِهِ لِأنَّهُ يَكادُ مِن شَفَقَتِهِ أنْ يَبْخَعَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ (p-١٨٠)رَحْمَةً لِأُمَّتِهِ تارَةً لِطَلَبِ رِضاهم وأُخْرى رَغْبَةً في هُداهُمْ، لِأنَّهُ ﷺ بالِغٌ في تَهْذِيبِ أخْلاقِهِ مَعَ ما طَهَّرَهُ اللَّهُ بِهِ مِن نَزاهَتِها عَنْ كُلِّ دَنَسٍ حَتّى ضَيَّقَ [ عَلَيْها -] بِالِامْتِناعِ عَنْ بَعْضِ ما أُبِيحَ لَهُ حِفْظًا لِخاطِرِ الغَيْرِ، فَقالَ تَعالى مُنادِيًا لَهُ بِأداةِ البُعْدِ وهو أقْرَبُ أهْلِ الحَضْرَةِ مَعَ أنَّها مُعَدَّةٌ لِما يَكُونُ ذا خَطْبٍ جَلِيلٍ ومَعْنًى جَسِيمٍ جَلِيلٍ، وفِيها إيماءٌ إلى تَنْبِيهِ الغَيْرِ وإسْماعِهِ إرادَةً لِتَأْدِيبِهِ وتَزْكِيَتِهِ وتَهْذِيبِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ مُخاطَبَةً بِالوَصْفِ الَّذِي يَعْلَمُ بِالعِصْمَةِ ويُلائِمُهُ أشَدَّ المُلاءَمَةِ خُلُوُّ البالِ وسُرُورُ القَلْبِ وانْشِراحُ الصَّدْرِ لِأنَّهُ لِلتَّلَقِّي عَنِ اللَّهِ تَعالى فَيُحِثُّ كُلَّ سامِعٍ عَلى البُعْدِ عَنْ كُلِّ ما يُشَوِّشُ عَلَيْهِ ﷺ أدْنى تَشْوِيشٍ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ أيْ تَفْعَلُ [ فِعْلَ المُحَرَّمِ -] بِمَنعِ نَفْسِكَ الشَّرِيفَةِ ﴿ما أحَلَّ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ﴿لَكَ﴾ بِالوَعْدِ لِبَعْضِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ بِالِامْتِناعِ مِن شُرْبِ العَسَلِ الَّذِي كانَ عِنْدَ حَفْصَةَ أوْ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما والِامْتِناعُ مِن مُلامَسَةِ سُرِّيَّتِكَ مارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَتُضَيِّقُ عَلى نَفْسِكَ لِإحْسانِ العِشْرَةِ مَعَ نِسائِكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أجْمَعِينَ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ أوْ زَيْنَبُ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَلى اخْتِلافِ (p-١٨١)الرِّوايَتَيْنِ في ذَلِكَ في الصَّحِيحِ، وفي رِوايَةٍ «أنَّهُ ﷺ كانَ إذا صَلّى الغَداةَ دَخَلَ عَلى نِسائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ امْرَأةً امْرَأةً، وكانَتْ قَدْ أُهْدِيَتْ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَكَّةٌ مِنَ العَسَلِ، فَكانَتْ إذا دَخَلَ [ عَلَيْها فَسَلَّمَ -] حَبَسَتْهُ وسَقَتْهُ مِنها، وأنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنْكَرَتِ احْتِباسَهُ عِنْدَها فَقالَتْ لِجُوَيْرِيَةٍ عِنْدَها حَبَشِيَّةٌ يُقالُ لَها خَصْرَةُ: إذا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى حَفْصَةَ فادْخُلِي عَلَيْها فانْظُرِي ماذا يَصْنَعُ فَأخْبَرْتَها الخَبَرَ فَوَصَّتْ صَواحِباتِها فَنَفَّرْنَهُ مَن شُرْبِهِ بِإخْبارِهِ بِأنَّهُ يُوجَدُ مِنهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ لِأنَّ نَحْلَةً جَرَسَتِ العُرْفُطَ، فَقالَ: لَنْ أعُودَ لَهُ،» ورَوى الطَّبَرِيُّ وابْنُ مَرْدُويَةَ «أنَّهُ ﷺ خَلا بِمارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أُمُّ ولَدِهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في بَيْتِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها [ فَتَوَجَّعَتْ مِن ذَلِكَ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -] فَقالَ هي [ عَلَيَّ -] حَرامٌ ولا تَذْكُرِي [ ذَلِكَ -] لِأحَدٍ وأُبَشِّرُكَ عَلى ذَلِكَ بِشارَةً، وهي أنَّ أبا بَكْرٍ يَلِي هَذا الأمْرَ مِن بَعْدِي وأباكَ يَلِيهِ مِن بَعْدِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، لا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أحَدًا، فَأخْبَرَتْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها»
ويُرْوى «أنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ في يَوْمِها مِنَ النَّبِيِّ ﷺ: ”إنَّ بِي إلى أبِي حاجَةَ نَفَقَةٍ لَهُ عِنْدَهُ فائْذَنْ [ لِي -] أنْ (p-١٨٢)أزُورَهُ وآتِي بِها، فَأذِنَ لَها فَلَمّا خَرَجَتْ أرْسَلَ إلى جارِيَتَهُ مارِيَةَ القِبْطِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَوَقَعَ عَلَيْها فَأتَتْ حَفْصَةَ فَوَجَدَتِ البابَ مُغْلَقًا فَجَلَسَتْ عِنْدَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ووَجْهُهُ يَقْطُرُ عَرَقًا وحَفْصَةُ تَبْكِي فَقالَ لَها: ما يُبْكِيكِ؟ فَقالَتْ: إنَّما أذِنْتُ [ لِي -] مِن أجْلِ هَذا وقَعْتُ عَلَيْها في يَوْمِي وعَلى فِراشِي، أما رَأيْتَ [ لِي -] حُرْمَةً وحَقًّا ما كُنْتَ تَصْنَعُ هَذا بِامْرَأةٍ مِنهُنَّ، فَقالَ ﷺ: ألَيْسَ هي جارِيَتِي قَدْ أحَلَّها اللَّهُ لِي اسْكُتِي فَهي عَلَيَّ حَرامٌ ألْتَمِسُ بِذاكَ رِضاكَ فَلا تُخْبِرِي بِهَذا أحَدًا، فَلَمّا خَرَجَ أخْبَرَتْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَحَلَّفَتْهُ عَلى تَرْكِ مارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ“» ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿تَبْتَغِي﴾ [ أيْ -] تُرِيدُ إرادَةً عَظِيمَةً مِن مَكارِمِ أخْلاقِكَ وحُسْنِ صُحْبَتِكَ ﴿مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ أيِ الأحْوالِ والمَواضِعِ والأُمُورِ الَّتِي يَرْضَيْنَ بِها ومَن أوْلى بِأنْ تَبْتَغِينَ رِضاكَ وكَذا جَمِيعُ الخَلْقِ لِتَفْرَغَ لِما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ لَكِنَّ ذَلِكَ لِلزَّوْجاتِ آكَدُ.
ولَمّا كانَ أعْلى ما يَقَعُ بِهِ المَنعُ مِنَ الأشْياءِ مِن جِهَةِ العِبادِ الإيمانُ، وكانَ تَعالى قَدْ جَعَلَ مِن رَحْمَتِهِ لِعِبادِهِ لِإيمانِهِمْ كَفّارَةً قالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِرِضاهُنَّ والحالُ أنَّ اللَّهَ المَلِكَ الأعْلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (p-١٨٣)أيْ مَحّاءٌ سَتُورٌ لِما يَشُقُّ عَلى خُلَّصِ عِبادِهِ مُكْرِمٌ لَهُمْ، ثُمَّ عَلَّلَ أوْ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ:
Page 560
سورة التحريم
At-Tahrim
The Prohibition · Medinan · 12 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
66:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١
O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.
66:2
قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.
1 translator’s note
- By means of a kaffārah (expiation). This is required when one is unable to fulfill an oath or when one has taken an oath which would not be pleasing to Allāh (subḥānahu wa taʿālā). See 5:89. ↩
66:3
وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣
And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."
66:4
إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤
If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.
66:5
عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥
Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.
1 translator’s note
- Emigrating for the cause of Allāh. Another meaning is "given to fasting." ↩
66:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦
O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.
66:7
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧
O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.