At-TahrimJuz 28 · Page 560

At-Tahrim 66:1

The Prohibition · Juz 28 · Page 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١

O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 66:1

صفحة ٣٧

(سُورَةُ التَّحْرِيمِ)

اثْنَتا عَشْرَةَ آيَةً مَدَنِيَّةً

﷽

﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

﷽

﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

أمّا التَّعَلُّقُ بِما قَبْلَها، فَذَلِكَ لِاشْتِراكِهِما في الأحْكامِ المَخْصُوصَةِ بِالنِّساءِ، واشْتِراكُ الخِطابِ بِالطَّلاقِ في أوَّلِ تِلْكَ السُّورَةِ مَعَ الخِطابِ بِالتَّحْرِيمِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ لِما كانَ الطَّلاقُ - في الأكْثَرِ مِنَ الصُّوَرِ أوْ في الكُلِّ كَما هو مَذْهَبُ البَعْضِ - مُشْتَمِلًا عَلى تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ، وأمّا الأوَّلُ بِالآخَرِ، فَلِأنَّ المَذْكُورَ في آخِرِ تِلْكَ السُّورَةِ يَدُلُّ عَلى عَظَمَةِ حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، كَما أنَّهُ يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وكَمالِ عِلْمِهِ، لِما كانَ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما مِنَ الغَرائِبِ والعَجائِبِ مُفْتَقِرًا إلَيْهِما وعَظَمَةُ الحَضْرَةِ مِمّا يُنافِي القُدْرَةَ عَلى تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ واخْتَلَفُوا في الَّذِي حَرَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلى نَفْسِهِ، قالَ في ”الكَشّافِ“: رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خَلا بِمارِيَةَ في يَوْمِ عائِشَةَ وعَلِمَتْ بِذَلِكَ حَفْصَةُ، فَقالَ لَها: اكْتُمِي عَلَيَّ وقَدْ حَرَّمْتُ مارِيَةَ عَلى نَفْسِي وأُبَشِّرُكِ أنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ يَمْلِكانِ بَعْدِي أمْرَ أُمَّتِي، فَأخْبَرَتْ بِهِ عائِشَةَ، وكانَتا مُتَصادِقَتَيْنِ»، وقِيلَ: خَلا بِها في يَوْمِ حَفْصَةَ، فَأرْضاها بِذَلِكَ واسْتَكْتَمَها، فَلَمْ تَكْتُمْ فَطَلَّقَها واعْتَزَلَ نِساءَهُ، ومَكَثَ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً في بَيْتِ مارِيَةَ، ورُوِيَ «أنَّ عُمَرَ قالَ لَها: لَوْ كانَ في آلِ الخَطّابِ خَيْرٌ لَما طَلَّقَكِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ: راجِعْها فَإنَّها صَوّامَةٌ قَوّامَةٌ وإنَّها مِن نِسائِكَ في الجَنَّةِ»، ورُوِيَ أنَّهُ ما طَلَّقَها وإنَّما نَوَّهَ بِطَلاقِها، ورُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شَرِبَ عَسَلًا في بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَتَواطَأتْ عائِشَةُ وحَفْصَةُ، فَقالَتا لَهُ: إنّا نَشُمُّ مِنكَ رِيحَ المَغافِيرِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ التَّفَلَ فَحَرَّمَ العَسَلَ»، فَمَعْناهُ: لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِن مِلْكِ اليَمِينِ أوْ مِنَ العَسَلِ، والأوَّلُ قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والشَّعْبِيِّ ومَسْرُوقٍ ورِوايَةُ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ قالَ مَسْرُوقٌ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ ولَدِهِ وحَلَفَ أنْ لا يَقْرَبَها فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ فَقِيلَ لَهُ: أمّا الحَرامُ فَحَلالٌ، وأمّا اليَمِينُ الَّتِي حَلَفْتَ عَلَيْها، فَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكم. وقالَ

صفحة ٣٨

الشَّعْبِيُّ: كانَ مَعَ الحَرامِ يَمِينٌ فَعُوتِبَ في الحَرامِ، وإنَّما يُكَفَّرُ اليَمِينُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

قالَ صاحِبُ ”النَّظْمِ“: قَوْلُهُ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الإنْكارِ والإنْكارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى نَهْيٌ، وتَحْرِيمُ الحَلالِ مَكْرُوهٌ، والحَلالُ لا يُحَرَّمُ إلّا بِتَحْرِيمِ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ﴾ و(تَبْتَغِي) حالٌ خَرَجَتْ مَخْرَجَ المُضارِعِ والمَعْنى: لِمَ تُحَرِّمُ مُبْتَغِيًا مَرْضاتَ أزْواجِكَ، قالَ في ”الكَشّافِ“: (تَبْتَغِي)، إمّا تَفْسِيرٌ لِـ (تُحَرِّمُ)، أوْ حالٌ أوِ اسْتِئْنافٌ، وهَذا زَلَّةٌ مِنهُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنَ الزَّلَّةِ، (رَحِيمٌ) قَدْ رَحِمَكَ لَمْ يُؤاخِذْكَ بِهِ، ثُمَّ في الآيَةِ مَباحِثُ:

البَحْثُ الأوَّلُ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ يُوهِمُ أنَّ هَذا الخِطابَ بِطَرِيقِ العِتابِ وخِطابِ الوَصْفِ، وهو النَّبِيُّ يُنافِي ذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ التَّشْرِيفِ والتَّعْظِيمِ، فَكَيْفَ هو ؟ نَقُولُ: الظّاهِرُ أنَّ هَذا الخِطابَ لَيْسَ بِطَرِيقِ العِتابِ بَلْ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما صَدَرَ مِنهُ لَمْ يَكُنْ كَما يَنْبَغِي.

البَحْثُ الثّانِي: تَحْرِيمُ ما أحَلَّ اللَّهُ تَعالى غَيْرُ مُمْكِنٍ، لِما أنَّ الإحْلالَ تَرْجِيحُ جانِبِ الحِلِّ والتَّحْرِيمَ تَرْجِيحُ جانِبِ الحُرْمَةِ، ولا مَجالَ لِلِاجْتِماعِ بَيْنَ التَّرْجِيحَيْنِ فَكَيْفَ يُقالُ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ﴾ ؟ نَقُولُ: المُرادُ مِن هَذا التَّحْرِيمِ هو الِامْتِناعُ عَنِ الِانْتِفاعِ بِالأزْواجِ لا اعْتِقادُ كَوْنِهِ حَرامًا بَعْدَما أحَلَّ اللَّهُ تَعالى، فالنَّبِيُّ ﷺ امْتَنَعَ عَنِ الِانْتِفاعِ مَعَها مَعَ اعْتِقادِهِ بِكَوْنِهِ حَلالًا، ومَنِ اعْتَقَدَ أنَّ هَذا التَّحْرِيمَ هو تَحْرِيمُ ما أحَلَّهُ اللَّهُ تَعالى بِعَيْنِهِ فَقَدْ كَفَرَ، فَكَيْفَ يُضافُ إلى الرَّسُولِ ﷺ مِثْلُ هَذا ؟

البَحْثُ الثّالِثُ: إذا قِيلَ: ما حُكْمُ تَحْرِيمِ الحَلالِ ؟ نَقُولُ: اخْتَلَفَتِ الأئِمَّةُ فِيهِ فَأبُو حَنِيفَةَ يَراهُ يَمِينًا في كُلِّ شَيْءٍ، ويَعْتَبِرُ الِانْتِفاعَ المَقْصُودَ فِيما يُحَرِّمُهُ فَإذا حَرَّمَ طَعامًا فَقَدْ حَلَفَ عَلى أكْلِهِ أوْ أمَةً فَعَلى وطْئِها أوْ زَوْجَةً فَعَلى الإيلاءِ مِنها إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وإنْ نَوى الظِّهارَ فَظِهارٌ، وإنْ نَوى الطَّلاقَ فَطَلاقٌ بائِنٌ، وكَذَلِكَ إنْ نَوى اثْنَتَيْنِ، وإنْ نَوى ثَلاثًا فَكَما نَوى، فَإنْ قالَ: نَوَيْتُ الكَذِبَ دِينَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ ولا يَدِينُ في القَضاءِ بِإبْطالِ الإيلاءِ، وإنْ قالَ: كُلُّ حَلالٍ عَلَيْهِ حَرامٌ فَعَلى الطَّعامِ والشَّرابِ إذا لَمْ يَنْوِ وإلّا فَعَلى ما نَوى ولا يَراهُ الشّافِعِيُّ يَمِينًا، ولَكِنْ سَبَبًا (في الكَفّارَةِ) في النِّساءِ وحْدَهُنَّ، وإنْ نَوى الطَّلاقَ فَهو رَجْعِيٌّ عِنْدَهُ، وأمّا اخْتِلافُ الصَّحابَةِ فِيهِ فَكَما هو في ”الكَشّافِ“، فَلا حاجَةَ بِنا إلى ذِكْرِ ذَلِكَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 560

At-TahrimJuz 28 · Page 560

سورة التحريم

At-Tahrim

The Prohibition · Medinan · 12 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

66:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١

O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.

66:2

قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.

1 translator’s note
  1. By means of a kaffārah (expiation). This is required when one is unable to fulfill an oath or when one has taken an oath which would not be pleasing to Allāh (subḥānahu wa taʿālā). See 5:89. ↩

66:3

وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣

And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."

66:4

إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤

If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.

66:5

عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥

Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.

1 translator’s note
  1. Emigrating for the cause of Allāh. Another meaning is "given to fasting." ↩

66:6

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦

O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.

66:7

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧

O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.

Ar-RaziTafsir · 66:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском