At-TahrimJuz 28 · Page 561

At-Tahrim 66:10

The Prohibition · Juz 28 · Page 561

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠

Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

1 translator’s note
  1. In the matter of religion. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 66:10

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ضَرْبُ المَثَلِ في مِثْلِ هَذا المَوْقِعِ عِبارَةٌ عَنْ إيرادِ حالَةٍ غَرِيبَةٍ لِتُعْرَفَ بِها حالَةٌ أُخْرى مُشاكِلَةٌ لَها في الغَرابَةِ أيْ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى مَثَلًا لِحالِ الكَفَرَةِ حالًا ومَآلًا عَلى أنَّ مَثَلًا مَفْعُولٌ ثانٍ لِضَرَبَ واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿امْرَأتَ نُوحٍ﴾ واسْمُها قِيلَ: والِعَةُ ﴿وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ واسْمُها قِيلَ: واهِلَةُ، وقِيلَ: والِهَةُ، وعَنْ مُقاتِلٍ اسْمُ امْرَأةِ نُوحٍ والِهَةُ. واسْمُ امْرَأةِ لُوطٍ والِعَةُ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، وأُخِّرَ عَنْهُ لِيَتَّصِلَ بِهِ ما هو شَرْحٌ وتَفْسِيرٌ لِحالِهِما، ويَتَّضِحُ بِذَلِكَ حالُ الكَفَرَةِ، والمُرادُ ضَرَبَ اللَّهُ تَعالى مَثَلًا لِحالِ أُولَئِكَ حالَ ﴿امْرَأتَ﴾ إلَخْ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ﴾ بَيانًا لِحالِهِما الدّاعِيَةِ لَهُما إلى الخَيْرِ والصَّلاحِ، ولَمْ يَقُلْ: تَحْتَهُما لِلتَّعْظِيمِ أيْ كانَتا في عِصْمَةِ نَبِيَّيْنِ عَظِيمَيِ الشَّأْنِ مُتَمَكِّنَتَيْنِ مِن تَحْصِيلِ خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وحِيازَةِ سَعادَتِهِما، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخانَتاهُما﴾ بَيانٌ لِما صَدَرَ عَنْهُما مِنَ الخِيانَةِ العَظِيمَةِ مَعَ تَحَقُّقِ ما يُنافِيها مِن مُرافَقَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أمّا خِيانَةُ امْرَأةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَكانَتْ تَقُولُ لِلنّاسِ: إنَّهُ مَجْنُونٌ، وأمّا خِيانَةُ امْرَأةِ لُوطٍ فَكانَتْ تَدُلُّ عَلى الضَّيْفِ رَواهُ جَمْعٌ وصَحَّحَهُ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ: خِيانَتُهُما النَّمِيمَةُ، وتَمامُهُ في رِوايَةٍ: كانَتا إذا أوْحى اللَّهُ تَعالى بِشَيْءٍ أفْشَتاهُ لِلْمُشْرِكِينَ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: خِيانَتُهُما أنَّهُما كانَتا كافِرَتَيْنِ مُخالِفَتَيْنِ، وقِيلَ: كانَتا مُنافِقَتَيْنِ، والخِيانَةُ والنِّفاقُ قالَ الرّاغِبُ: واحِدٌ إلّا أنَّ الخِيانَةَ تُقالُ اعْتِبارًا بِالعَهْدِ والأمانَةِ، والنِّفاقُ يُقالُ اعْتِبارًا بِالدِّينِ ثُمَّ يَتَداخَلانِ، فالخِيانَةُ مُخالَفَةُ الحَقِّ بِنَقْصِ العَهْدِ في السِّرِّ ونَقِيضُها الأمانَةُ، وحُمِلَ ما في الآيَةِ عَلى هَذا، ولا تُفَسَّرُ ها هُنا بِالفُجُورِ لِما أخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ««ما زَنَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ»» ورَفْعُهُ أشْرَسُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وفي الكَشّافِ لا يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها الفُجُورُ لِأنَّهُ سَمِجٌ في الطَّبْعِ نَقِيصَةٌ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ بِخِلافِ الكُفْرِ فَإنَّ الكُفْرَ لا يَسْتَسْمِجُونَهُ ويُسَمُّونَهُ حَقًّا.

ونَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ بَعْضِ تَفْسِيرِها بِالكُفْرِ والزِّنا وغَيْرِهِ، ولَعَمْرِي لا يَكادُ يَقُولُ بِذَلِكَ إلّا ابْنُ زِنًا، فالحَقُّ عِنْدِي أنَّ عِهْرَ الزَّوْجاتِ كَعِهْرِ الأُمَّهاتِ مِنَ المُنَفِّراتِ الَّتِي قالَ السَّعْدُ: إنَّ الحَقَّ مَنعُها في حَقِّ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وما يُنْسَبُ لِلشِّيعَةِ مِمّا يُخالِفُ ذَلِكَ في حَقِّ سَيِّدِ الأنْبِياءِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَذِبٌ عَلَيْهِمْ فَلا تُعَوِّلْ عَلَيْهِ وإنْ كانَ شائِعًا، وفي هَذا عَلى ما قِيلَ: تَصْوِيرٌ لِحالِ المَرْأتَيْنِ المُحاكِيَةِ لِحالِ الكَفَرَةِ في خِيانَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالكُفْرِ والعِصْيانِ مَعَ تَمَكُّنِهِمُ التّامِّ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ إلَخْ بَيانٌ لِما أدّى إلَيْهِ خِيانَتُهُما أيْ فَلَمْ يُغْنِ ذانِكَ العَبْدانِ الصّالِحانِ والنَّبِيّانِ العَظِيمانِ ﴿عَنْهُما﴾ بِحَقِّ الزَّواجِ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ مِن عَذابِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿شَيْئًا﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ، أوْ شَيْئًا مِنَ العَذابِ.

وقِيلَ لَهُما عِنْدَ مَوْتِهِما أوْ يَوْمَ القِيامَةِ، وعُبِّرَ بِالماضِي لِتَحَقُّقِ الوُقُوعِ ﴿ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ أيْ مَعَ سائِرِ الدّاخِلِينَ مِنَ الكَفَرَةِ الَّذِينَ لا وصْلَةَ بَيْنَهم وبَيْنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ المَقْصُودَ الإشارَةُ إلى أنَّ الكَفَرَةَ يُعاقَبُونَ بِكُفْرِهِمْ ولا يُراعُونَ بِما بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الوَصْلَةِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِأُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ وتَخْوِيفٌ لَهُنَّ بِأنَّهُ لا يُفِيدُهُنَّ إنْ أتَيْنَ بِما حُظِرَ عَلَيْهِنَّ كَوْنُهُنَّ تَحْتَ نِكاحِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَيْسَ في ذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ فِيهِنَّ كافِرَةً أوْ مُنافِقَةً كَما زَعَمَهُ يُوسُفُ الأوالِيُّ مِن مُتَأخَّرِي الإمامِيَّةِ سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ.

وقَرَأ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ «تُغْنِيا» بِالتّاءِ المُثَنّاةِ مِن فَوْقُ، وعَنْهُما عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ عَنْ نَفْسِهِما قالَ أبُو حَيّانَ: ولا بُدَّ مِن هَذا المُضافِ إلّا أنْ يَجْعَلَ - عَنْ -اسْمًا كَهي في: دَعْ عَنْكَ لِأنَّها إنْ كانَتْ حَرْفًا كانَ في ذَلِكَ تَعْدِيَةُ الفِعْلِ الرّافِعِ لِلضَّمِيرِ المُتَّصِلِ إلى ضَمِيرِهِ المَجْرُورِ وهو يَجْرِي مَجْرى الضَّمِيرِ المَنصُوبِ وذَلِكَ لا يَجُوزُ، وفِيهِ بَحْثٌ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 561

At-TahrimJuz 28 · Page 561

66:8

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨

O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

1 translator’s note
  1. i.e., it is expected or promised. ↩

66:9

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩

O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

66:10

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠

Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

1 translator’s note
  1. In the matter of religion. ↩

66:11

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١

And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."

66:12

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.

Al-AlusiTafsir · 66:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском