At-Tahrim 66:2
The Prohibition · Juz 28 · Page 560
قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.
1 translator’s note
- By means of a kaffārah (expiation). This is required when one is unable to fulfill an oath or when one has taken an oath which would not be pleasing to Allāh (subḥānahu wa taʿālā). See 5:89. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 66:2
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكم واللَّهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ أيْ: شَرَعَ تَحْلِيلَها -وهُوَ حَلُّ ما عَقَّدْتَهُ- بِالكَفّارَةِ. والتَّحِلَّةُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى التَّحْلِيلِ.
﴿واللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ: مُتَوَلِّي أُمُورِكم ﴿وهُوَ العَلِيمُ﴾ أيْ: بِمَصالِحِكم ﴿الحَكِيمُ﴾ أيْ: في تَدْبِيرِهِ إيّاكم بِما شَرَعَهُ وحَكَمَ بِهِ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ قُدامَةَ في "الرَّوْضَةِ": دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ حُكْمَ خِطابِهِ ﷺ لا يَخْتَصُّ بِهِ؛ لِأنَّهُ لَمّا عاتَبَهُ في تَحْرِيمِ ما أحَلَّ لَهُ قالَ عَقِيبَهُ:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ (p-٥٨٥٧)وابْتَدَأ الخِطابَ بِمُناداتِهِ وحْدَهُ، ثُمَّ تَمَّمَهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١] والمَسْألَةُ طَوِيلَةُ الذَّيْلِ في الأُصُولِ.
الثّانِي: قالَ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ: التَّحِلَّةُ مَصْدَرُ حَلَّلْتُ الشَّيْءَ تَحْلِيلًا وتَحِلَّةً، كَما يُقالُ: كَرَّمْتُهُ تَكْرِيمًا وتَكْرِمَةً، وهَذا المَصْدَرُ يُسَمّى بِهِ المُحَلِّلُ نَفْسُهُ، الَّذِي هو الكَفّارَةُ؛ فَإنْ أُرِيدَ المَصْدَرُ فالمَعْنى: فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحْلِيلَ اليَمِينِ، وهو حَلُّها الَّذِي هو خِلافُ العَقْدِ.
ولِهَذا اسْتَدَلَّ مَنِ اسْتَدَلَّ مِن أصْحابِنا وغَيْرِهِمْ كَأبِي بَكْرِ عَبْدِ العَزِيزِ، بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى التَّكْفِيرِ قَبْلَ الحِنْثِ؛ لِأنَّ التَّحِلَّةَ لا تَكُونُ بَعْدَ الحِنْثِ، فَإنَّهُ بِالحِنْثِ يَنْحَلُّ اليَمِينُ، وإنَّما تَكُونُ التَّحِلَّةُ إذا أُخْرِجَتْ قَبْلَ الحِنْثِ لِيَنْحَلَّ اليَمِينُ، وإنّا هي بَعْدَ الحِنْثِ كَفّارَةٌ، لِأنَّها كَفَرَّتْ ما في الحِنْثِ مِن سَبَبِ الإثْمِ لِنَقْضِ عَهْدِ اللَّهِ. فَإذا تَبَيَّنَ أنَّ ما اقْتَضَتِ اليَمِينُ وُجُوبَ الوَفاءِ بِها، رَفَعَهُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالكَفّارَةِ الَّتِي جَعَلَها بَدَلًا مِنَ الوَفاءِ في جُمْلَةِ ما رَفَعَهُ عَنْها مِنَ الآصارِ.
الثّالِثُ: شَمِلَ قَوْلُهُ تَعالى:
" أيْمانِكم " تَحْرِيمِ الحَلالِ المَذْكُورِ قَبْلُ، وهو الزَّوْجَةُ، لِدُخُولِهِ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، بَلْ كُلُّ يَمِينٍ.
قالَ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في "فَتاوِيهِ": قَوْلُهُ تَعالى:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ نَصٌّ عامٌّ في كُلِّ يَمِينٍ يَحْلِفُ بِها المُسْلِمُونَ، أنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ لَها تَحِلَّةً. وذَكَرَهُ سُبْحانَهُ بِصِيغَةِ الخِطابِ لِلْأُمَّةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الخِطابِ بِصِيغَةِ الإفْرادِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، مَعَ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ بِأنَّ الأُمَّةَ يَحْلِفُونَ بِأيْمانٍ شَتّى: فَلَوْ فُرِضَ يَمِينٌ واحِدَةٌ لَيْسَ لَها تَحِلَّةٌ، لَكانَ مُخالِفًا لِلْآيَةِ. كَيْفَ وهَذا عامٌّ لَمْ تُخَصَّ فِيهِ صُورَةٌ واحِدَةٌ، لا بِنَصٍّ ولا بِإجْماعٍ، بَلْ هو عامٌّ عُمُومًا مَعْنَوِيًّا، مَعَ عُمُومِهِ اللَّفْظِيِّ؟ فَإنَّ اليَمِينَ مَعْقُودٌ يُوجِبُ مَنعَ المُكَلَّفِ مِنَ الفِعْلِ، فَشَرْعُ التَّحِلَّةِ لِهَذِهِ العُقْدَةِ مُناسِبٌ لِما فِيهِ مِنَ التَّخْفِيفِ والتَّوْسِعَةِ، وهَذا مَوْجُودٌ في اليَمِينِ بِالعِتْقِ والطَّلاقِ، أكْثَرَ مِنهُ في غَيْرِهِما مِن أيْمانِ نَذْرِ اللَّجاجِ والغَضَبِ: فَإنَّ الرَّجُلَ إذا حَلَفَ بِالطَّلاقِ لَيَقْتُلَنَّ النَّفْسَ، أوْ لَيَقْطَعَنَّ رَحِمَهُ، أوْ لَيَمْنَعَنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ مِن أداءِ أمانَةٍ ونَحْوِها، فَإنَّهُ يَجْعَلُ الطَّلاقَ عُرْضَةً لِيَمِينِهِ، (p-٥٨٥٨)أنْ يَبَرَّ ويُصْلِحَ بَيْنَ النّاسِ، أكْثَرَ مِمّا يَجْعَلُ اللَّهَ عُرْضَةً، ثُمَّ إنْ وفى بِيَمِينِهِ، كانَ عَلَيْهِ مِن ضَرَرِ الدُّنْيا والدِّينِ ما قَدْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى تَحْرِيمِ الدُّخُولِ فِيهِ. وإنْ طَلَّقَ امْرَأتَهُ فَفي الطَّلاقِ أيْضًا مِن ضَرَرِ الدُّنْيا والدِّينِ ما قَدْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى تَحْرِيمِ الدُّخُولِ فِيهِ. وإنْ طَلَّقَ امْرَأتَهُ، فَفي الطَّلاقِ أيْضًا مِن ضَرَرِ الدُّنْيا والدِّينِ ما لا خَفاءَ بِهِ. وأيْضًا فَإنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ ما مِن تَحْرِيمٍ لِما أحَلَّ اللَّهُ، إلّا واللَّهُ غَفُورٌ لِفاعِلِهِ، رَحِيمٌ بِهِ، وأنَّهُ لا عِلَّةَ تَقْتَضِي ثُبُوتَ التَّحْرِيمِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ لِأيِّ شَيْءٍ اسْتِفْهامٌ في مَعْنى النَّفْيِ والإنْكارِ والتَّقْدِيرُ: لا سَبَبَ لِتَحْرِيمِكَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فَلَوْ كانَ الحالِفُ بِالنَّذْرِ والعَتاقِ والطَّلاقِ عَلى أنَّهُ لا يَفْعَلُ شَيْئًا لا رُخْصَةَ لَهُ، لَكانَ هُنا سَبَبٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الحَلالِ، ولا يَبْقى مُوجِبُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ عَلى هَذا الفاعِلِ.
ومِمّا يُوَضِّحُ عُمُومَهُ أنَّهم قَدْ أدْخَلُوا الحَلِفَ بِالطَّلاقِ في عُمُومِ حَدِيثِ: ««مَن حَلَفَ فَقالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فَإنْ شاءَ فَعَلَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ»»، فَأدْخَلُوا فِيهِ الحَلِفَ بِالطَّلاقِ والعَتاقِ والنَّذْرِ والحَلِفِ بِاللَّهِ. وهَذِهِ الدَّلالَةُ تَنْبِيهٌ عَلى أُصُولِ الشّافِعِيِّ وأحْمَدَ ومَن وافَقَهُما في مَسْألَةِ نَذْرِ اللَّجاجِ والغَضَبِ؛ فَإنَّهُمُ احْتَجُّوا عَلى التَّكْفِيرِ فِيهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وجَعَلُوا قَوْلَهُ: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ كَفّارَةَ أيْمانِكم عامًّا في اليَمِينِ بِاللَّهِ واليَمِينِ بِالنَّذْرِ. ومَعْلُومٌ أنَّ شُمُولَ اللَّفْظِ لِنَذْرِ اللَّجاجِ والغَضَبِ في الحَجِّ والعِتْقِ ونَحْوِهِما، سَواءٌ.
فَإذا قِيلَ: المُرادُ بِالآيَةِ اليَمِينُ بِاللَّهِ فَقَطْ، فَإنَّ هَذا هو المَفْهُومُ مِن مُطْلَقِ اليَمِينِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ بِالألِفِ واللّامِ والإضافَةِ في قَوْلِهِ:
﴿عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [المائدة: ٨٩] و﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ مُنْصَرِفًا إلى اليَمِينِ المَعْهُودَةِ عَلَيْهِمْ، وهي اليَمِينُ بِاللَّهِ، وحِينَئِذٍ فَلا يُعْلَمُ مِنَ اللَّفْظِ (p-٥٨٥٩)إلّا المَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ، والحَلِفُ بِالطَّلاقِ ونَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَهم. ولَوْ كانَ اللَّفْظُ عامًّا، فَقَدْ عَلِمْنا أنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ اليَمِينُ الَّتِي لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً، كاليَمِينِ بِالمَخْلُوقاتِ، فَلا يَدْخُلُ الحَلِفُ بِالطَّلاقِ ونَحْوِهِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ مِنَ اليَمِينِ المَشْرُوعَةِ لِقَوْلِهِ: ««مَن كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وإلّا فَلْيَصْمُتْ»» وهَذا سُؤالُ مَن يَقُولُ: كُلُّ يَمِينٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ، فَلا كَفّارَةَ لَها ولا حِنْثَ.
فَيُقالُ: لَفْظُ اليَمِينِ شَمِلَ هَذا كُلَّهُ، بِدَلِيلِ اسْتِعْمالِ النَّبِيِّ ﷺ والصَّحابَةِ والعُلَماءِ اسْمَ اليَمِينِ في هَذا كُلِّهِ. كَقَوْلِهِ ﷺ: ««النَّذْرُ حَلِفٌ»» . وقَوْلِ الصَّحابَةِ لِمَن حَلَفَ بِالهَدْيِ بِالعِتْقِ: كَفِّرْ يَمِينَكَ. وكَذَلِكَ فَهِمَهُ الصَّحابَةُ مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ؛ ولِإدْخالِ العُلَماءِ ذَلِكَ في قَوْلِهِ ﷺ: ««مَن حَلَفَ فَقالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فَإنْ شاءَ فَعَلَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ»» . ويَدُلُّ عَلى عُمُومِهِ في الآيَةِ أنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] ثُمَّ قالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فاقْتَضى هَذا أنَّ نَفْسَ تَحْرِيمِ الحَلالِ يَمِينٌ، كَما اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبّاسٍ. وسَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ إمّا تَحْرِيمُهُ العَسَلَ، وإمّا تَحْرِيمُهُ مارِيَةَ القِبْطِيَّةَ. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَحْرِيمُ الحَلالِ يَمِينٌ عَلى ظاهِرِ الآيَةِ، ولَيْسَ يَمِينًا بِاللَّهِ، لِهَذا أفْتى جُمْهُورُ الصَّحابَةِ، كَعُمَرَ وعُثْمانَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِمْ، أنَّ تَحْرِيمَ الحَلالِ يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ، إمّا كَفّارَةٌ كُبْرى كالظِّهارِ، وإمّا كَفّارَةٌ صُغْرى كاليَمِينِ بِاللَّهِ. ومازالَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ الظِّهارَ ونَحْوَهُ يَمِينًا.
وأيْضًا فَإنَّ قَوْلَهُ:
﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إمّا أنْ يُرادَ بِهِ لِمَ تُحَرِّمُ بِلَفْظِ الحَرامِ، وإمّا لِمَ تُحَرِّمُهُ بِاليَمِينِ بِاللَّهِ تَعالى ونَحْوِها، وإمّا لِمَ تُحَرِّمُهُ مُطْلَقًا، فَإنْ أُرِيدَ الأوَّلُ والثّالِثُ فَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِغَيْرِ الحَلِفِ بِاللَّهِ تَعالى، ثُمَّ فَيَعُمُّ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمُهُ بِالحَلِفِ بِاللَّهِ، فَقَدْ سَمّى اللَّهُ الحَلِفَ بِاللَّهِ تَحْرِيمًا لِلْحَلالِ. ومَعْلُومٌ أنَّ اليَمِينَ بِاللَّهِ لَمْ يُوجِبِ الحُرْمَةَ الشَّرْعِيَّةَ، لَكِنْ لَمّا أوْجَبَتِ (p-٥٨٦٠)امْتِناعَ الحالِفِ مِنَ الفِعْلِ، فَقَدْ حَرَّمَتْ عَلَيْهِ الفِعْلَ فَيَدْخُلُ في قُوَّةِ قَوْلِهِ:
﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] وحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ لا بُدَّ أنْ يَعُمَّ كُلَّ يَمِينٍ حَرَّمَتِ الحَلالَ؛ لِأنَّ هَذا حُكْمُ ذَلِكَ الفِعْلِ، فَلا بُدَّ أنْ يُطابِقَ صُوَرَهُ؛ لِأنَّ تَحْرِيمَ الحَلالِ هو سَبَبُ قَوْلِهِ:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ وسَبَبُ الجَوابِ إذا كانَ عامًّا كانَ الجَوابُ عامًّا؛ لِئَلّا يَكُونَ جَوابًا عَنِ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ، مَعَ قِيامِ السَّبَبِ المُقْتَضِي لِلتَّعْمِيمِ.
وقالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في "زادِ المَعادِ": الَّذِينَ أوْجَبُوا كَفّارَةَ اليَمِينِ بِالتَّحْرِيمِ أسْعَدُ بِالنَّصِّ مِنَ الَّذِينَ أسْقَطُوها؛ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ذَكَرَ تَحِلَّةَ الأيْمانِ عَقِيبَ قَوْلِهِ:
Page 560
سورة التحريم
At-Tahrim
The Prohibition · Medinan · 12 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
66:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١
O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.
66:2
قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.
1 translator’s note
- By means of a kaffārah (expiation). This is required when one is unable to fulfill an oath or when one has taken an oath which would not be pleasing to Allāh (subḥānahu wa taʿālā). See 5:89. ↩
66:3
وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣
And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."
66:4
إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤
If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.
66:5
عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥
Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.
1 translator’s note
- Emigrating for the cause of Allāh. Another meaning is "given to fasting." ↩
66:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦
O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.
66:7
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧
O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.