At-Tahrim 66:9
The Prohibition · Juz 28 · Page 561
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩
O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 66:9
ولَمّا ذَكَرَ ما تَقَدَّمَ مِن لِينِهِ ﷺ لِأضْعَفِ النّاسِ النِّساءِ وحُسْنِ أدَبِهِ وكَرِيمِ عِشْرَتِهِ لِأنَّهُ مَجْبُولٌ عَلى الشَّفَقَةِ عَلى عِبادِ اللَّهِ والرَّحْمَةِ لَهُمْ، وخَتَمَ بِما لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الشَّرَفِ ولِلَّهِ مِن تَمامِ القُدْرَةِ، أنْتَجَ ذَلِكَ القَطْعَ بِإذْلالِ أعْدائِهِمْ وإخْزائِهِمْ فَقالَ مُدارِيًا لَهم مِن خَطَرَ ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْدَ أنْصَحُ الخَلْقِ [ لِيَكُونَ -] ﷺ جامِعًا في طاعَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بَيْنَ المُتَضادّاتِ مِنَ اللِّينِ والشِّدَّةِ والرِّضى والغَضَبِ والحِلْمِ والِانْتِقامِ وغَيْرِها، فَيَكُونُ ذَلِكَ أدَلُّ عَلى التَّعَبُّدِ لِلَّهِ بِما أمَرَ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والتَّخَلُّقِ بِأوامِرِهِ وكُلُّ ما يُرْضِيهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ (p-٢٠٦)مُنادِيًا بِأداةِ التَّوَسُّطِ إسْماعًا لِلْأُمَّةِ الوُسْطى تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُمُ المُنادَوْنَ في الحَقِيقَةِ، ولِأجْلِ دَلالَتِها عَلى التَّوَسُّطِ واللَّهُ أعْلَمُ كانَ لا يَتَعَقَّبُها إلّا ما لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ، مُعَبِّرًا بِالوَصْفِ الدّالِّ عَلى الرِّفْعَةِ بِالإعْلامِ بِالأخْبارِ الإلَهِيَّةِ المَبْنِيِّ عَلى الإحْكامِ والعَظَمَةِ المُثْمِرَةِ لِلْغَلَبَةِ، وأمّا وصْفُ الرِّسالَةِ فَيَغْلِبُ فِيهِ الرَّحْمَةُ فَيَكْثُرُ إقْبالُهُ عَلى اللِّينِ والمُسايَسَةِ نَظَرًا إلى وصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ﴾ أيِ المُجاهِرِينَ بِكُلِّ ما يُجْهِدُهم فَيَكُفُّهم مِنَ السَّيْفِ وما دُونَهُ لِيَعْرِفَ أنَّ الأُسُودَ إنَّما اكْتَسَبَتْ مِن صَوْلَتِكَ، فَيَعْرِفُ أنَّ ذَلِكَ اللِّينَ لِأهْلِ اللَّهِ إنَّما هو مِن تَمامِ عَقْلِكَ وغَزِيرِ عِلْمِكَ وفَضْلِكَ، وكَبِيرِ حِلْمِكَ وخَوْفِكَ مِنَ اللَّهِ ونُبْلِكَ: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ [ أيِ -] المُساتِرِينَ بِما يَلِيقُ بِهِمْ مِنَ الحُجَّةِ إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى المُساتَرَةِ، والسَّيْفِ إنِ احْتِيجَ إلَيْهِ إنْ أبْدَوْا نَوْعَ مُظاهَرَةٍ ﴿واغْلُظْ﴾ أيْ كُنْ غَلِيظًا بِالفِعْلِ والقَوْلِ بِالتَّوْبِيخِ والزَّجْرِ والإبْعادِ والهَجْرِ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ فَإنَّ الغِلْظَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللِّينِ لِلَّهِ كَما أنَّ اللِّينَ لِأهْلِ اللَّهِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وقَدْ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِاللِّينِ [ لَهم -] في أوَّلِ الأمْرِ لِإزالَةِ أعْذارِهِمْ وبَيانِ إصْرارِهِمْ، فَلَمّا بَلَغَ الرِّفْقَ أقْصى مَداهُ جازَهُ إلى الغِلْظَةِ وتَعِداهُ، وقَدْ بانَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنْ أفْعَلَ التَّفْضِيلَ في قَوْلِ النِّسْوَةِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ”(p-٢٠٧)أنْتَ أفَظُّ وأغْلَظُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ“ عَلى بابِهِ ولا مَحْذُورَ.
ولَمّا كانَ انْتِقامُ الوَلِيِّ مِنَ العَدُوِّ إنَّما هو لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، لاحَظَ لَهُ فِيهِ، فَكانَ مُوجِبًا لِعَدَمِ اكْتِفاءِ اللَّهِ بِهِ في حَقِّ الوَلِيِّ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهم لَيْسَ لَهم عِصْمَةٌ ولا حُرْمَةٌ في الدُّنْيا ولا قُوَّةٌ وإنْ لاحَ في أمْرِهِمْ خِلافُ ذَلِكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَأْواهُمْ﴾ أيْ في الآخِرَةِ ﴿جَهَنَّمُ﴾ [ أيْ -] الدَّرَكَةِ النّارِيَّةِ الَّتِي تَلْقى داخِلَها بِالعَبُوسَةِ والكَراهَةِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: إلَيْها مَصِيرُهم لا مَحالَةَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أيْ هِيَ، فَذَلِكَ جَزاءُ اللَّهِ لَهم عَنِ الإساءَةِ إلى أوْلِيائِهِ والِانْتِقاصِ لِأحِبّائِهِ.
Page 561
66:8
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨
O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."
1 translator’s note
- i.e., it is expected or promised. ↩
66:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩
O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.
66:10
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠
Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."
1 translator’s note
- In the matter of religion. ↩
66:11
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١
And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."
66:12
وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢
And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.