Al-Mulk 67:13
The Sovereignty · Juz 29 · Page 563
وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣
And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 67:1–15
(سُورَةُ المُلْكِ مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثُونَ آيَةً)
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا وهو العَزِيزُ الغَفُورُ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ﴾ ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾ ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ ﴿إذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا وهي تَفُورُ﴾ ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿فاعْتَرِفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ﴿وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهُرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا فامْشُوا في مَناكِبِها وكُلُوا مِن رِزْقِهِ وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾ .
(p-٢٩٧)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها، أنَّهُ لَمّا ضُرِبَ لِلْكَفّارِ بِتَيْنِكَ المَرْأتَيْنِ المَحْتُومِ لَهُما بِالشَّقاوَةِ، وإنْ كانَتا تَحْتَ نَبِيِّينَ، ومَثَلًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِـ آسِيَةَ ومَرْيَمَ، وهُما مَحْتُومٌ لَهُما بِالجَنَّةِ، وإنْ كانَ قَوْماهُما كافِرِينَ. كانَ ذَلِكَ تَصَرُّفًا في مُلْكِهِ عَلى ما سَبَقَ قَضاؤُهُ، فَقالَ: (تَبارَكَ) أيْ: تَعالى وتَعاظَمَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكِ وهو كِنايَةٌ عَنِ الإحاطَةِ والقَهْرِ، وكَثِيرًا ما جاءَ نِسْبَةُ اليَدِ إلَيْهِ - تَعالى - كَقَوْلِهِ: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس: ٨٣] بِيَدِكَ الخَيْرُ وذَلِكَ في حَقِّهِ - تَعالى - اسْتِعارَةٌ لِتَحْقِيقِ المُلْكِ، إذْ كانَتْ في عُرْفِ الآدَمِيِّينَ آلَةً لِلتَّمَلُّكِ، والمُلْكُ هُنا هو عَلى الإطْلاقِ لا يَبِيدُ ولا يَخْتَلُّ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَلِكُ المُلُوكِ لِقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] وناسَبَ المُلْكَ ذِكْرُ وصْفِ القُدْرَةِ والحَياةِ ما يَصِحُّ بِوُجُودِهِ الإحْساسُ. ومَعْنى خَلَقَ المَوْتَ إيجادُ ذَلِكَ المُصَحِّحِ وإعْدامُهُ، والمَعْنى: خَلَقَ مَوْتَكم وحَياتَكم أيُّها المُكَلَّفُونَ، وسَمّى عِلْمَ الواقِعِ مِنهم بِاخْتِيارِهِمْ بَلْوى وهي الحَيْرَةُ، اسْتِعارَةً مِن فِعْلِ المُخْتَبِرِ. وفي الحَدِيثِ أنَّهُ فَسَّرَ أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا أيْ: أحْسَنُ عَقْلًا وأشَدُّكم خَوْفًا وأحْسَنُكم في أمْرِهِ ونَهْيِهِ نَظَرًا، وإنْ كانَ أقَلَّكم تَطَوُّعًا. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ والثَّوْرِيِّ: أزْهَدُكم في الدُّنْيا. وقِيلَ: كَنّى بِالمَوْتِ عَنِ الدُّنْيا، إذْ هو واقِعٌ فِيها، وعَنِ الآخِرَةِ بِالحَياةِ مِن حَيْثُ لا مَوْتَ فِيها، فَكَأنَّهُ قالَ: هو الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيا والآخِرَةَ، وصَفَهُما بِالمَصْدَرَيْنِ، وقَدَّمَ المَوْتَ لِأنَّهُ أهْيَبُ في النُّفُوسِ. و(لِيَبْلُوَكم) مُتَعَلِّقٌ بِـ (خَلَقَ) وأيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، فَقَدَّرَ الحَوْفِيُّ قَبْلَها فِعْلًا تَكُونُ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ مَعْمُولِهِ، وهو مُعَلَّقٌ عَنْها، تَقْدِيرُهُ: فَيَنْظُرُ، وقَدَّرَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَيَنْظُرُ أوْ فَيَعْلَمُ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ) مِن أيْنَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ: أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا بِفِعْلِ البَلْوى ؟ (قُلْتُ): مِن حَيْثُ إنَّهُ تَضَمَّنَ مَعْنى العِلْمِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لِيَعْلَمَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا، وإذا قُلْتَ: عَلِمْتُهُ أزَيْدٌ أحْسَنُ عَمَلًا أمْ هو ؟ كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ واقِعَةً مَوْقِعَ الثّانِي مِن مَفْعُولَيْهِ، كَما تَقُولُ: عَلِمْتُهُ هو أحْسَنُ عَمَلًا. (فَإنْ قُلْتَ) أيُسَمّى هَذا تَعْلِيقًا ؟ (قُلْتُ): لا، إنَّما التَّعْلِيقُ أنْ تُوقِعَ بَعْدَهُ ما يَسُدُّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ جَمِيعًا، كَقَوْلِكَ: عَلِمْتُ أيُّهُما عَمْرٌو، وعَلِمْتُ أزَيْدٌ مُنْطَلِقٌ. ألا تَرى أنَّهُ لا فَصْلَ بَعْدَ سَبْقِ أحَدِ المَفْعُولَيْنِ بَيْنَ أنْ يَقَعَ ما بَعْدَهُ مُصَدَّرًا بِحَرْفِ الِاسْتِفْهامِ وغَيْرَ مُصَدَّرٍ بِهِ ؟ ولَوْ كانَ تَعْلِيقًا لافْتَرَقَتِ الحالَتانِ، كَما افْتَرَقَتا في قَوْلِكَ: عَلِمْتُ أزَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وعَلِمْتُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا. انْتَهى. وأصْحابُنا يُسَمُّونَ ما مَنَعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ تَعْلِيقًا، فَيَقُولُونَ في الفِعْلِ إذا عُدِّيَ إلى اثْنَيْنِ (p-٢٩٨)ونُصِبَ الأوَّلُ وجاءَتْ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ اسْتِفْهامِيَّةٌ، أوْ بِلامِ الِابْتِداءِ، أوْ بِحَرْفِ نَفْيٍ، كانَتِ الجُمْلَةُ مُعَلَّقًا عَنْها الفِعْلُ، وكانَتْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَما لَوْ وقَعَتْ في مَوْضِعِ المَفْعُولَيْنِ وفِيها ما يُعَلِّقُ الفِعْلَ عَنِ العَمَلِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذِهِ الجُمْلَةِ في الكَهْفِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧] .
وانْتَصَبَ (طِباقًا) عَلى الوَصْفِ لِـ ”سَبْعَ“، فَإمّا أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ طابَقَ مُطابَقَةً وطِباقًا لِقَوْلِهِمْ: النَّعْلُ خَصْفُها طَبَقًا عَلى طَبَقٍ، وُصِفَ بِهِ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ذا طِباقٍ، وإمّا جَمْعُ طَبَقٍ كَجَمَلٍ وجِمالٍ، أوْ جَمْعُ طَبَقَةٍ كَرَحَبَةٍ ورِحابٍ، والمَعْنى: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ. وما ذُكِرَ مِن مَوادِّ هَذِهِ السَّماواتِ. فالأُولى مِن مَوْجٍ مَكْفُوفٍ، والثّانِيَةُ مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ، والثّالِثَةُ مِن حَدِيدٍ، والرّابِعَةُ مِن نُحاسٍ، والخامِسَةُ مِن فِضَّةٍ، والسّادِسَةُ مِن ذَهَبٍ، والسّابِعَةُ مِن زُمُرُّدَةٍ بَيْضاءَ - يَحْتاجُ إلى نَقْلٍ صَحِيحٍ، وقَدْ كانَ بَعْضُ مَن يَنْتَمِي إلى الصَّلاحِ، وكانَ أعْمى لا يُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِهِ، يُخْبِرُ أنَّهُ يُشاهِدُ السَّماواتِ عَلى بَعْضِ أوْصافٍ مِمّا ذَكَرْنا.
مِن تَفاوُتٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن تَفَرُّقٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: مِن عَيْبٍ. وقالَ عَطاءُ بْنُ يَسارٍ: مِن عَدَمِ اسْتِواءٍ. وقالَ ثَعْلَبٌ: أصْلُهُ مِنَ الفَوْتِ، وهو أنْ يَفُوتَ شَيْءٌ شَيْئًا مِنَ الخَلَلِ. وقِيلَ: مِنِ اضْطِرابٍ. وقِيلَ: مِنِ اعْوِجاجٍ. وقِيلَ: مِن تَناقُضٍ. وقِيلَ: مِنِ اخْتِلافٍ. وقِيلَ: مِن عَدَمِ التَّناسُبِ. والتَّفاوُتُ: تَجاوُزُ الحَدِّ الَّذِي تَجِبُ لَهُ زِيادَةٌ أوْ نَقْصٌ. قالَ بَعْضُ الأُدَباءِ:
؎تَناسَبَتِ الأعْضاءُ فِيهِ فَلا تَرى بِهِنَّ اخْتِلافًا بَلْ أتَيْنَ عَلى قَدَرِ
وقَرَأ الجُمْهُورُ: مِن تَفاوُتٍ بِألِفٍ مَصْدَرُ تَفاوَتَ. وعَبْدُ اللَّهِ وعَلْقَمَةُ والأسْوَدُ، وابْنُ جُبَيْرٍ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ بِشَدِّ الواوِ، مَصْدَرُ تَفَوَّتَ. وحَكى أبُو زَيْدِ بْنُ العَرَبِيِّ: (تَفاوُتًا) بِضَمِّ الواوِ وفَتْحِها وكَسْرِها، والفَتْحُ والكَسْرُ شاذّانِ. والظّاهِرُ عُمُومُ خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنَ الأفْلاكِ وغَيْرِها، فَإنَّهُ لا تَفَوُّتَ فِيهِ ولا فُطُورَ، بَلْ كُلٌّ جارٍ عَلى الإتْقانِ. وقِيلَ: المُرادُ في خَلْقِ الرَّحْمَنِ السَّماواتُ فَقَطْ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ما تَرى اسْتِئْنافُ أنَّهُ لا يُدْرَكُ في خَلْقِهِ تَعالى تَفاوُتٌ، وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذِهِ الجُمْلَةَ صِفَةَ مُتابَعَةٍ لِقَوْلِهِ: (طِباقًا) أصْلُها ما تَرى فِيهِنَّ مِن تَفاوُتٍ، فَوَضَعَ مَكانَ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ: خَلْقِ الرَّحْمَنِ تَعْظِيمًا لِخَلْقِهِنَّ وتَنْبِيهًا عَلى سَبَبِ سَلامَتِهِنَّ مِنَ التَّفاوُتِ، وهو أنَّهُ خَلْقُ الرَّحْمَنِ، وأنَّهُ بِباهِرِ قُدْرَتِهِ هو الَّذِي يَخْلُقُ مِثْلَ ذَلِكَ الخَلْقِ المُناسِبِ. انْتَهى. والخِطابُ في (تَرى) لِكُلِّ مُخاطَبٍ، أوْ لِلرَّسُولِ، ﷺ . ولَمّا أخْبَرَ - تَعالى - أنَّهُ لا تَفاوُتَ في خَلْقِهِ، أمَرَ بِتَرْدِيدِ البَصَرِ في الخَلْقِ المُناسِبِ، فَقالَ: (فارْجِعْ) فَفي الفاءِ مَعْنى التَّسَبُّبِ، والمَعْنى: أنَّ العِيانَ يُطابِقُ الخَبَرَ.
و(الفُطُورُ) قالَ مُجاهِدٌ: الشُّقُوقُ. فَطَرَ نابُ البَعِيرِ: شَقَّ اللَّحْمَ وظَهَرَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎بَنى لَكم بِلا عُمُدٍ سَماءً ∗∗∗ وسَوّاها فَما فِيها فُطُورُ
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: صُدُوعٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ:
؎شَقَقْتُ القَلْبَ ثُمَّ رَدَدْتُ فِيهِ ∗∗∗ هَواكِ فَلِيطَ فالتَأمَ الفُطُورُ
وقالَ السُّدِّيُّ: خُرُوقٌ. وقالَ قَتادَةُ: خَلَلٌ، ومِنهُ التَّفْطِيرُ والِانْفِطارُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهَنٌ. وهَذِهِ تَفاسِيرٌ مُتَقارِبَةٌ.
والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُعَلَّقٍ مَحْذُوفٍ، أيْ فانْظُرْ هَلْ تَرى، أوْ ضُمِّنَ مَعْنى فارْجِعِ البَصَرَ مَعْنى فانْظُرْ بِبَصَرِكَ هَلْ تَرى ؟ فَيَكُونُ مُعَلَّقًا. ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ أيْ: رَدِّدْهُ كَرَّتَيْنِ هي تَثْنِيَةٌ لا شَفْعُ الواحِدِ، بَلْ يُرادُ بِها التَّكْرارُ، كَأنَّهُ قالَ: كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ، أيْ كَرّاتٍ كَثِيرَةً، كَقَوْلِهِ: لَبَّيْكَ، يُرِيدُ إجاباتٍ كَثِيرَةً بَعْضُها في إثْرِ بَعْضٍ، وأُرِيدَ بِالتَّثْنِيَةِ التَّكْثِيرُ، كَما أُرِيدَ بِما هو أصْلٌ لَها التَّكْثِيرُ، وهو مُفْرَدٌ عُطِفَ عَلى مُفْرَدٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ:
؎لَوْ عُدَّ قَبْرٌ وقَبْرٌ كانَ أكْرَمَهم ∗∗∗ بَيْتًا وأبْعَدَهم عَنْ مَنزِلِ الزّامِّ
Page 563
67:13
وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣
And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.
67:14
أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤
Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "Does He not know those whom He created...?" ↩
67:15
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥
It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
1 translator’s note
- i.e., stable and subservient. ↩
67:16
ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦
Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2
67:17
أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧
Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.
67:18
وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.
67:19
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩
Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.
67:20
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠
Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.
67:21
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
67:22
أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
67:23
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
67:24
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
67:25
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
67:26
قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦
Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."